دول الخليح تمول وامريكا تتحرك تدريجيا فهل حان وقت التدخل في سورية؟
كشفت صحيفة 'واشنطن بوست' عن تسلم الثوار السوريين اسلحة اشتروها بأموال خليجية وبتنسيق مع الولايات المتحددة، ونسبت الصحيفة هذه المعلومات الى الناشطين السوريين والى مسؤولين اجانب. فيما اكد مسؤولون امريكيون ان ادارة اوباما لا تزود الثوار بالاسلحة او تدعمهم ماليا، لكنهم اضافوا انها قد وسعت من اتصالاتها…
كشفت صحيفة 'واشنطن بوست' عن تسلم الثوار السوريين اسلحة اشتروها بأموال خليجية وبتنسيق مع الولايات المتحددة، ونسبت الصحيفة هذه المعلومات الى الناشطين السوريين والى مسؤولين اجانب.
فيما اكد مسؤولون امريكيون ان ادارة اوباما لا تزود الثوار بالاسلحة او تدعمهم ماليا، لكنهم اضافوا انها قد وسعت من اتصالاتها مع المعارضة المسلحة كي تساعد في تقييم مدى مصداقية المقاتلين وطبيعة القيادة والبنية التحتية التي تملكها وهو ما سيساعد دول الخليج على تفهم طبيعة المقاتلين الذين تزودهم بالمال.
واشار مسؤول ان الادارة توسع من مساعداتها غير القتالية للثوار وتواصل التنسيق مع اصدقائها وحلفائها في المنطقة كي تترك هذه الجهود اثرا على ما يقومون جميعا بعمله. وقالت المعارضة انها على اتصال مباشر مع الخارجية الامريكية كي تحدد طرفا يوثق به يتسلم السلاح والاتفاق على مواقع لتخزينه داخل سورية. وينفي المسؤولون الامريكيون وجود قوات عسكرية او جواسيس لهم على الارض.
وكانت الادارة قد طلبت العام الماضي من البنتاغون دراسة الوضع واعداد خيارات للتعامل مع الازمة السورية، وقالت في حينه ان الطلب روتيني تقوم به وزارة الدفاع في اي وضع ومن اجل تحديد اثر النزاع على المصالح الامريكية.
وترى الصحيفة ان توسيع الاتصالات مع المعارضة السورية والتشارك في المعلومات مع دول الخليج يعتبر تحولا مهما في موقف الادارة الامريكية التي التزمت حتى الآن بالمطالبة العلنية بتنحي بشار الاسد والتأكيد على فقدانه الشرعية، كما ظلت تشدد من عقوباتها على النظام السوري وحل الازمة من خلال مواصلة الضغوط الدبلوماسية. وينظر الى التحولات في الموقف الامريكي في ضوء ما يشبه الاجماع على فشل خطة عنان، التي اكد وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ان بلاده بدأت تفقد الثقة بها وذلك اثناء اجتماعات مجلس التعاون الخليجي، وعليه فان الحل العسكري هو الكفيل بانهاء نظام الاسد.
ويفهم من اجتماع المسؤولين في الادارة الامريكية مع اكراد سوريين، ان الادارة تسعى الى توسيع المواجهة من خلال فتح جبهة في الغرب خاصة ان المنطقة تعيش فيها غالبية كردية ظلت حتى الآن هادئة، ويعني فتح جبهة جديدة في الغرب اجبار الاسد على سحب بعض قواته من المدن الثائرة. والتطور الاخر هو احياء فكرة تدخل الناتو على الرغم من رفض الحلف الدائم بدعوة المعارضة الدائمة للتدخل العسكري على غرار ليبيا، وجاء التطور الاخير على خلفية الحادث الحدودي واطلاق الجيش السوري على اربعة سوريين هاربين عبروا الحدود الى تركيا الشهر الماضي، حيث هدد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان باستخدام المادة الرابعة من الميثاق والتي تسمح بتدخل الحلف حالة تعرض احد اعضائه من تهديد دولة خارجية. كما ظلت تركيا تعارض فتح معابر آمنة بدون تفويض من الامم المتحدة، خاصة ان تدخلها ستفسره سورية على انه اعلان حرب.
مخازن اسلحة
وفي غياب الخيارات واستمرار القمع لم يجد المقاتلون الا خيار حرب العصابات، خاصة بعد هزيمتهم في المدن، وخروجهم من بابا عمرو وادلب. وعليه فان وصول الاسلحة سيساعدهم على تقوية مواقعهم، حيث قال ناشطون ان الاسلحة التي حصلوا عليها تم تخزينها في مخازن سرية في دمشق وادلب قرب الحدود مع تركيا وفي منطقة الزبداني قريبا من الحدود اللبنانية. وكان المقاتلون قد اكدوا ان ذخائرهم تنفذ وانه بدون دعم عسكري او مناطق آمنة التي استبعدت من النقاش عليها فلن يستطيعوا مواصلة قتالهم.
وما جاء في الصحيفة الامريكية يؤكد ما كان حتى الآن تصريحات فردية وشائعات، فقد اكد مسؤولو المجلس الوطني اكثر من مرة على حصولهم على وعود بالدعم فعلى هامش اجتماع مجموعة اصدقاء سورية في العاصمة التونسية في 24 شباط (فبراير) الماضي نقلت صحيفة 'تايمز' عن مسؤول قوله ان السعودية تتعهد بتقديم الدعم الكامل للمعارضة، وعندما سئل ان كان الدعم يشمل السلاح اكد ان الدعم كامل. كما ان التقارير وخلال العام الماضي اشارت بطريقة او بأخرى ان الدعم المالي من قطر والسعودية يصل الى الثوار، فيما قال خبراء ان الخطط جاهزة لتزويد المقاتلين بالسلاح لكن وصولها اليهم هو امر متعلق بمعوقات لوجيستية. كما وتم الحديث عن الدعم العسكري مرة اخرى اثناء اجتماع مجموعة اصدقاء سورية في تركيا في 22 اذار (مارس) الماضي، حيث نقل عن مسؤولين عسكريين في الجيش الحر انهم يتوقعون شحنات اسلحة. ولان تركيا تمنع سياسة وصول الاسلحة للمقاتلين عبر اراضيها فمعظم الاسلحة التي يشتريها المقاتلون يحصلون عليها من تجار السوق السوداء في المنطقة، ويتم تهريبها عبر الحدود اللبنانية والعراقية. ومن ضمن الاشارات الاخرى عن محاولات تسليح المعارضة اعتراض سلطات امن الشواطىء اللبنانية باخرة 'لطف الله ـ 1' نهاية الشهر الماضي والتي كانت محملة بالاسلحة قرب ميناء طرابلس وكانت في طريقها للثوار ومصدرها ليبيا.
خطوات فردية
وما جاء في تقرير 'واشنطن بوست' يؤكد هذه الجهود حيث اشارت الى زيادة ملحوظة في وصول السلاح للثوار بعد تعهد كل من السعودية وقطر وبقية دول الخليج بدعم مالي بالملايين للمعارضة شهريا. وكان الاخوان المسلمون السوريون قد اكدوا في تصريحات لنفس الصحيفة قبل ايام ان لديهم شبكة من الناشطين على الارض تقوم بتزويد المقاتلين بالسلاح وانهم فتحوا خطا بطريقة منفردة وقالوا ان الشبكة تتأكد من عدم وقوع الاسلحة في يد الجهاديين. وتعتمد جماعة الاخوان المسلمين على اموال جمعت من الاغنياء السوريين واثرياء الخليج، وذلك حسب ملحم الدروبي عضو اللجنة التنفيذية في الجماعة.
والجديد في تقرير 'واشنطن بوست' ان ما يصل الى الثوار اصبح بكميات كبيرة اكثر من الماضي، حيث يأمل المقاتلون احداث تغيير في ميزان المواجهة على الارض. ويبدو ان التقارير التي نشرها المرصد السوري حول مواجهات حامية بين الثوار والقوات النظامية في الرستن مرتبطة بزيادة كميات الاسلحة. وهذا ما اكده ناشط للصحيفة حيث قال ان بعض المناطق اصبحت مليئة بالاسلحة، واضاف اخر ان كميات ضخمة من الاسلحة تدخل سورية. وتظل العقبة الوحيدة هي خلافات المعارضة امام احداث اي تقدم على حسم الازمة التي يرى الباحثون انها سياسية في حد ذاتها وما سيتم تحقيقه على الارض سيترجم سياسيا، وفي غياب التنسيق بين الجيش الحر، والفصائل الميدانية المحلية الطابع من جهة، وبين الجماعات السياسية من جهة اخرى فان الاعتراف الدولي والدعم سيظل محل تساؤل على الرغم من الدور السعودي الذي جاء من اجل مواجهة العدو الايراني الذي يقف بقوة خلف نظام الاسد. ولم تنجح الجهود الفرنسية ولا التركية او حتى الامريكية باقناع المعارضة على توحيد صفوفها وجعل المجلس الوطني مظلة تمثل كل السوريين، خاصة ان الاقليات لم تنضم الى المجلس لمخاوفها من مرحلة ما بعد الاسد.
ولكن استمرار الخلافات في المجلس الوطني تظل عائقا اما التسريع في نهاية النظام، وجاءت استقالة فواز تللو لتعمق ازمة المجلس الذي اعاد انتخاب برهان غليون رئيسا له، وقبل تللو استقال معارضون بارزون مثله، كهيثم المالح وكمال اللبواني الذي احتج على سيطرة الاسلاميين على المجلس. في النهاية فان التحول التدريجي في الموقف الامريكي سيسهم في تحول في الموقف التركي، مما يعني 'افغنة' النزاع وتحوله الى حرب بالوكالة بين النظام ومعارضيه.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)