مزاجية الناخب الجزائري

أهم الظواهر التي تعكسها المزاجية هي لا عقلانية السلوك الانتخابي فضلاً عن السياسي؛ فبدل أن يكون التصويت قناعة راسخة وسلوكاً واعياً فإنه يتم بشكل اعتباطي عند جزء مهم من الناخبين

مايو 20, 2012 - 11:35
تم التحديث: 14 سنوات منذ
10 6.3ك
مزاجية الناخب الجزائري

بغض النظر عن نتائج الانتخابات ومدى تعبيرها عن طبيعة حجم القوى السياسية في المجتمع الجزائري أو تعبيرها عن طموحاته وآرائه، وبغض النظر أيضاً عن حدوث تزوير من عدمه فإنه بعد الصدمة الأولى التي أحدثتها نتائج الانتخابات سواء بنسبة الاقتراع التي قاربت النصف في حين كانت التوقعات تحصرها في حدود العشرة أو العشرين بالمائة إذ كان هاجس المقاطعة أكبر هواجس النظام الجزائري، وفوز حزب جبهة التحرير الوطني بقرابة نصف المقاعد أيضاً وحصول التكتل الإسلامي ممثلاً في الجزائر الخضراء على مقاعد محدودة جداً مقارنة بتوقعاته بالفوز بالأغلبية، فقد أجمع معظم المراقبين والمتابعين على أن خطاب رئيس الجمهورية قبل يومين من الانتخابات كان السبب في النتيجتين أي رفع نسبة الاقتراع وتوجيه الناخبين نحو التصويت لحزب جبهة التحرير الوطني.

هذا التحول في السلوك الانتخابي بعد خطاب الرئيس يعكس ظاهرة خطيرة في المجتمع الجزائري وهي المزاجية التي تخفي وراءها الكثير من الظواهر السلبية التي لا يمكن التأسيس عليها لتقدم في العملية السياسية أو لربما قد تؤدي هذه الظاهرة إلى الانزلاق باتجاه سلوكيات عنيفة على شاكلة احتجاجات الزيت والسكر وغيرها من الاحتجاجات التي تشهدها من حين لآخر العديد من المدن الجزائرية لأسباب مختلفة.

أهم الظواهر التي تعكسها المزاجية هي لا عقلانية السلوك الانتخابي فضلاً عن السياسي فبدل أن يكون التصويت قناعة راسخة وسلوكاً واعياً فإنه يتم بشكل اعتباطي عند جزء مهم من الناخبين من مختلف الأعمار سواء كانوا شباباً أو كباراً في السن تأثر بعضهم بخطاب الرئيس.

والهاجس الخارجي الذي كان أحد أهم الأسباب التي حفزت على الانتخاب لا يخرج عن إطار المزاجية؛ إذ طالبت بعض الأصوات الجزائري أن يدلي بصوته ولو كان بورقة بيضاء المهم ألا يعطي فرصة للنيتو.

وبينت نتائج الانتخابات أن نسبة الأصوات الملغاة كانت الأكبر حتى اصطلح عليها بحزب الأصوات الملغاة بعد حزب الأغلبية الصامتة، فبينما حصل حزب جبهة التحرير الوطني الفائز بقرابة نصف مقاعد البرلمان على 3.1 مليون صوت بلغ عدد الأصوات الملغاة أكثـر من 7.1 مليون صوت، من مجموع أكثـر من 9.3 مليون مصوت.

هذه المزاجية هي من دفعت المتذمرين من ارتفاع أسعار البطاطا قُبيل أيام من الانتخابات والذين يشاركون أبناءهم هموم البطالة وغيرها من المشاكل يصوتون لصالح حزب هم من أشد الناقمين عليه، وحتى الممانعة والمقاطعة؛ صحيح أنها من منطلق رفض لممارسات السلطة وفشلها في تلبية المتطلبات الاجتماعية ولكن إذا دقق فيها كحالات فردية فهي مواقف مزاجية أيضاً غير مؤسسة على قناعات سياسية.

من هنا فإن من عوَّل على تأثر الناخب الجزائري بنتائج الانتخابات في محيطه العربي أو حتى بحزب العدالة والتنمية التركي كان مخطئاً كما يخطئ من يصف اختيار الناخب الجزائري لحزبه بالفعل الناضج، وعدم نجاح الإسلاميين ليس انطلاقاً من موقف مبدئي منهم كما يشاع، لأنه عند النظر إلى طبيعة المرشحين في القوائم الانتخابية فإن الذين ترشحوا في قوائم غير الإسلاميين ليسو أكثر علماً أو حتى نزاهة منهم، إضافة إلى أن التوقف عند المستويات العلمية المتدنية لبعض المرشحين الذين نجحوا في الوصول إلى البرلمان تطرح علامات استفهام كبيرة حول سلوك من انتخبهم هذا إذا لم يشكك في قدراتهم العقلية؟

والإشكال الأدهى والأمر أن عدوى المزاجية انتقلت إلى الطبقة السياسية وبشكل خاص المعارضة منها التي تنتقل من اليمين إلى الشمال عند أي منعرج سياسي دون أن تكون أي فواصل حقيقية وموضوعية بين المرحلتين فبتنا أمام معارضة مزاجية أيضاً.

هذه الظواهر تبعث على القلق مستقبلاً على العملية السياسية برمتها فإذا كنا في سنة 2012 نحشد التاريخ والتهديد الخارجي لإقناع الجزائري على الانتخاب لمجرد الانتخاب ومع ذلك يمتنع أكثر من نصف من لهم الحق في التصويت عن ذلك والجزء الأكبر من المصوتين يصوت وتلغى أصواته ومن صوت سرعان ما يعود إلى واقعه الاجتماعي متذمراً وناقماً على من صوت لهم فهذا يعني أنه ما زال أمامنا الكثير الكثير حتى نبلغ مرحلة الفعل السياسي العقلاني الذي يمكن رصده من خلال استطلاعات الرأي، سلوك انتخابي يكون الاختيار فيه على أساس البرنامج والأفكار وليس المصلحة الشخصية أو العروشية أو الجهوية.




الجزائر تايمز بوزيدي يحيى

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (10)

User
العمرية
العمرية 14 سنوات منذ
<strong>هذا الأصبع لبوتف</strong> أتمنى من رئيسنا المرؤوس الذي جاءت به العصابة النهابة على الدبابة وزوروا له الإنتخاب وبردعوه كالداب ، إذا قالوا لهك يمين/ يسار ـ دار ت وإذا خالف التعليمات ـ مات . هذا اللحاس الشيات للخنرالات من أجل التقاط الفتات ورسم الخطة ليبقى مدى الحياة رئيسا مرؤوسا في خدمة الجنرالات ورسم ليبقى أخوه الوريث في الرئاسة حتى يحمي النظام الكافر من التحقيق الدولي في المجازر .
هشام من المغرب
هشام من المغرب 14 سنوات منذ
<strong>الياس</strong> اليائس طالع ليها الدم هههههههههههههه
ام شيماء
ام شيماء 14 سنوات منذ
<strong>ازمة اخلاق</strong> السلام عليكم اخواني انا ارد دون ان اسمع كلام السيدة بسبب عطل في الجهاز المهم لقد تكلم اخي بوزيدي عن المزاجية عند اغلب الشعب الجزائري وانا ازكي كلامه واضيف ان هده المزاجية هي بمثابة عرض المرض حيث ان المرض عندنا هو الجهل على كل المستويات لو تسال اي ناطق باسم اي حزب عن حقيقة تواجدالانسان على الارض لقال لك فيف الجزائر وتحيا الدزاير ويحيابوتفليقة ويحياو الشهداء وو يا اخي لو سالت اي شخصيةعن حقيقة الحاكم في الاسلام او قلت له هل تقبل بان يكون عمر بن الخطاب قدوتك في الحكم لقال لك لا تخلط السياسة بالدين يا اخي ان المرض الحقيقي عندنا هو البعد عن الله لو ان كل فرد يبدا بنفسه ويهرب بها الى الله ويتفقه يتفقه في دينه ويتيقن بان محياه ومماته لله رب العالمين فيشعلها حربا على الشيطان ويتخلص من عقدةالانا ويحب الاخرين ليس الا لله رب العالمين فيعمل لاجل التغيير الايجابي وكل واحد يراعي الله في نفسه وفي اهله وفي عمله لسوف نتمكن من ايجاد القائد العادل الدي ان سالته عن عمر اجاب واضاف بان قدوته هو الحبيب صلى الله عليه وسلم لكن للاسف يبقى هدا حلم بعيد عنا كل البعد فنحن بحاجة الى تطهير حقيقي الى صحوة ندعو الله ان يظهر من يشرح فكر مالك بن نبي عن الحضارة ومن يحمل شعلة العلم مكان ابن باديس ومن يحيي معاني الحضارة وينشر روح العودة الى الله ورسوله لكن وا اسفاه يبقى هدا مجرد حلم في بلد يسمح فيه للمغنيات بالغناء وسط الساحات المفتوحة ويمنع الامام من الحديث الى الشباب في مثل هده الساحات هدا الشباب الدي صار يحرق نفسه ويرتكب الفواحش علنا يا اخي ان الازمة هي ازمة اخلاق وهدا الشعب المزاجي يخلو من الوازع الديني وفكره هش
ابن سبو
ابن سبو 14 سنوات منذ
<strong>تعبير صادق</strong> رغم اني من المعارضين لمتل هاته الحركة التي نها عنها ديننا الاسلامي الا اني تعاطفت مع هاته المراة واحسست بما يخالجها من غضب وحسرة لما الت اليها الاوضاع السياسية والاقتصادية للجزائر الشقيقةفقد طفح الكيل ولم يعد للصبر مكان في صدر الناس &nbsp;(اللهم فرج هم المهمومين وابعد عنا الكروب والمحن&nbsp;)
الفتنة اشد من القتل فاتقوا الله يارجال الاعلام
الفتنة اشد من القتل فاتقوا الله يارجال الاعلام 14 سنوات منذ
<strong>مراة تندوف</strong> الصحافة مهمتها خدمة الناس لا تفريقهم