أي علاقة للمعارضة الجزائرية مع الشارع الجزائري ؟
بعد مهزلة انتخابات 10 ماي 2012 يجب أن نتساءل هل في الجزائر معارضة فعَّالة ؟ ألا نشعر بالألم الشديد حينما قال بلخام للإسلاميين الجزائريين : " ليس لكم من الربيع في الجزائر سوى الاسم " ؟ فمن يتحكم في الشارع الجزائري : النظام أم المعارضة ؟ بعد مهزلة انتخابات 10 ماي 2012 في الجزائر يحق لنا أن…
بعد مهزلة انتخابات 10 ماي 2012 يجب أن نتساءل هل في الجزائر معارضة فعَّالة ؟
ألا نشعر بالألم الشديد حينما قال بلخام للإسلاميين الجزائريين : " ليس لكم من الربيع في الجزائر سوى الاسم " ؟
فمن يتحكم في الشارع الجزائري : النظام أم المعارضة ؟
بعد مهزلة انتخابات 10 ماي 2012 في الجزائر يحق لنا أن نتساءل عن مكونات الشعب الجزائري في علاقتها بنظام الحكم سواء الراضية عن النظام أو المعارضة له ، وهو سؤال قد يحيلنا على سؤال محرج للمعارضة ألا وهو : أي علاقة للمعارضة الجزائرية مع الشارع الجزائري ؟
أولا : المكونات الراضية :
يبدو أن المكونات الراضية عن النظام الجزائري راضية عنه إما لأنها جزء منه وتستفيد من سلطته في جميع المجالات مشكلة طبقة بورجوازية راقية يحميها النظام ويحمي مصالحها الحيوية ، وتتشكل هذه الطبقة من أبناء وأسر كبار ضباط الجيش وضباط الأمن وضباط المخابرات ومن الشخصيات ذات القيمة الاعتبارية في المجتمع من كبارالمهن الليبيرالية وخاصة الذين تسابقوا واحتلوا مراكز عالية في هرم الدولة ( الأطباء – المحامون – المهندسون ...الخ ) بالإضافة للذين سبق لهم أن تولوا مناصب عالية في هرم السلطة ( وزارة – مؤسسة اقتصادية كبيرة – مؤسسة إعلامية استراتيجية في الدولة ...الخ ) .
ومن مكونات المجتمع الجزائري الراضية هناك فئات عريضة مسلوبة الإرادة مطموسة الوعي تقتات من فتات موائد النظام وأزلامه ، مكونات مجتمع مرعوب يرتعد من هلع وهول ما رأى من بطش هذا النظام على مدى 50 سنة من الاستبداد والقمع والذبح والقتل بلغت ذروتها في العشرية السوداء ، فما على الشعب – حسب هذه الفئة - إلا أن يقبل بهذا الوضع ويعيش راضيا بلقمة خبز وحبة بطاطا ووجبات دسمة من الكذب والبهتان الإعلامي من مطبخ المخابرات الذي بناه وجهزه الأمن العسكري الجزائري والمخابرات العامة الجزائرية المستفيدة من أعتى الخبرات السوفياتية البائدة وخاصة وصفات مطبخ ألمانيا الشرقية المقبورة إلى الأبد . وقد انتبه لذلك كثير من المحللين الجزائريين أنفسهم عندما نعتوا النظام بكونه يرشي الشعب الجزائري بالتصدق عليه ببعض الفتات من فائض عائدات النفط المزجية ، في إطار سياسة ( جَوّعْ كلبك يتبعك ) وقد اعتبر بعضهم هذا العطاء من النظام بمثابة سخاء من النظام الحاكم ، لكن البعض يعتبر ذلك بمثابة ضحك على الشعب الجزائري لأن هذا النظام سارق لخيرات الشعب وهو عدو للشعب ، فعوض أن يضع مخططات استراتيجية جيدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى البعيد فهو يشتري صمت الشعب ببضعة دولارات لا تسمن ولا تغني من جوع و لايفلح إلا في اقتناء الأسلحة التي سيدافع بها عن نفسه ضد أي ثورة شعبية جزائرية كما يفعل النظام السوري حاليا ، أما مصالح الشعب العليا فلا مكان لها في أجندة هذا النظام المستبد لأن همَّهُ الوحيد هو الحفاظ على الحكم بأي وسيلة كانت ولو بذبح ثلاثة أرباع الشعب الجزائري .
ثانيا : المكونات المعارضة للنظام الجزائري :
تبدو المعارضة الجزائرية للمتتبع من الخارج معارضة تتماهى مع النظام الحاكم في الجزائر في كثير من مبادئه حتى أنها تصبح صوت سيدها في مواقفها من بعض القضايا مثل الاتحاد المغاربي أو الموقف من انتفاضة شعوب المنطقة المغاربية والتغييرات التي حصلت فيها وذلك بتبخيس كل ما قام به الشعب التونسي و الليبي والموريتاني والمغربي من تغييرات أو المطالبة بها ، وكأن المعارضة الجزائرية ترتعد خوفا من أي موقف مناقض لموقف حكامهم خوفا من اتهامهم بالخيانة العظمى وتجنبا لأي متابعة مخابراتية قد تكون حياتهم ثمنا لذلك .
ويمكن رصد أنواع المعارضة الجزائرية في المقاربة التالية ( مع بعض التحفظ ) :
- 1. المعارضة المخابراتية :
إن أغرب معارضة في الجزائر هي معارضة رجال المخابرات وقد كان قاصدي مرباح مؤسس المخابرات الجزائرية من الذين انتقلوا من المخابرات الى المعارضة فقد بلغ منصب رئاسة الحكومة في نوفمبر 1988 فأقيل منه بعد سنة أي في سبتمبر 1989 إثر خلافه مع الشاذلي بنجديد ومحيطه، فدخل في المعارضة وأسس حزب 'مجد'. هذا الرجل الذي يرى فيه الكثيرون أنه كان من الصناديق السوداء لبومدين بحكم أنه كان مديراً لجهاز الأمن العسكري في عهده ، اغتيل قاصدي مرباح سنة 1993 !!!!
كما أن أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في الخارج كانوا ضباطا صنعتهم المخابرات الجزائرية ، والمقصود هنا ضباط المخابرات الذين أصبحوا بين عشية وضحاها معارضين للعسكر الحاكم ، إنها موضة جزائرية أصبحت بعد العشرية السوداء ظاهرة مثيرة للجدل ، ونذكر من هؤلاء المخابراتيين الذين أصبحوا معارضين : أنور مالك ، حبيب سويدية ، كريم مولاي وغيرهم ...
فمنذ رجل المخابرات الجزائرية مسعود زفار المجاهد الذي حوكم من طرف رفاقه بعد الاستقلال ، شاع بين الناس الحذر من المعارضين للنظام فربما خلف كل معارض مخابراتي ، وكل مخابراتي فهو معارض حتى اختلط الأمر على الجميع في لعبة أتقنها النظام الحاكم في الجزائر بدرجة ممتازة فقدت معها فئة عريضة من الشعب الجزائري الثقة في كل معارضة .
إن الشك ينتاب المرء حينما يرى معارضا جزائريا يعيش حياة آمنة خارج البلاد و يدعي أنه يفضح حكام الجزائر ويرتزق من الفضائيات العربية وغيرها ويبيع لها ( معلومات ) يدعي أنها حقائق تفضح حكام الجزائر دون أن تلحقه لــعنة الاغــتيال الــتي تـلحق المعارضين الحقيقيين للنظام الحاكم في الجزائر مهما كــان مــركزهم حتى ولو كان رئيس الدولة ( بوضياف مثلا ) .
3- معارضة كلاسيكية شكلا نية ( معارضة حنجورية )
يمثل هذا النوع من المعارضة الشكلانية الحنجورية كما يقول المصريون ( نسبة للحنجرة أي إنها ظاهرة صوتية لا أقل ولا أكثر ) معارضة حزب جبهة القوى الاشتراكية الذي يعارض معارضة كلاسيكية تناورالنظام وتنشر ثقافة المعارضة الحالمة من على برجها العاجي والمنغلقة على نفسها والتي لا تؤذي ذبابة ، وقد استفاد من هذا الأسلوب من المعارضة الحنجورية كذلك لويزة حنون رئيسة حزب العمال التي تتعامل مع النظام الحاكم بمنتهى النفاق والرياء الممزوج بالتودد الذي يخفي رعبا رهيبا من النظام ، وقد ترغد وتزبد لينتهي بها المطاف في حفلة عشاء فاخرة مع أقطاب النظام وأزلامه ، هذه السيدة المعارضة للنظام قد انكشف رعبها من بطش العسكر الحاكم في الجزائر حينما علقت على مهزلة انتخابات 10 ماي الأخيرة قائلة في استجواب لها مع جريدة الخبر الجزائرية : "إن الذي خطط لهذه الانتخابات (البرلمانية) مفكر إستراتيجي كبير، ونعتقد أن العملية في النهاية استفزازية''. وأعربت عن اعتقادها أن "جهة ما حاولت أن تثير ردة فعل الشعب الجزائري ليخرج إلى الشارع" من خلال نتائج الإنتخابات، "لكن الجزائريين أذكى بكثير من تلك الحسابات وردات فعلهم ليست فورية، لكنهم يراقبون الوضع وقد تأتي لحظة غير متوقعة وينتفضون''.... تقول هذا وكأنها المسكينة متحكمة في الشارع الجزائري ، أليس هذا منتهى الرياء والنفاق بل والرعب من الحكام ؟؟؟
3- فلم يبق سوى معارضة جبهة الإنقاذ الإسلامية المحظورة التي نال منها النظام لدرجة أن مجرد ذكراسمها أصبح عنوانا على الخيانة العظمى تستلزم المتابعة والمحاكمة حسب قوانين الحركي الحاكم في الجزائر مما ولد رعبا منها وخوفا قاتلا لدى فئة عريضة من الشعب الجزائري جعلتها تحملها مسؤولية ما حدث في العشرية السوداء رغم أن الذي ذبح وقتل هو الحركي الحاكم في الجزائر والذي شرد هو الحركي والذي نفى هو الحركي ، ومع ذلك فقد استطاعت مخابرات النظام أن تقلب موازين الحق والعدل بالترهيب تارة وشراء ذمم النفوس الضعيفة تارة أخرى حتى أصبحت جبهة الإنقاذ هي المسؤولة عن العشرية السوداء في الجزائر لدى فئة عريضة من الشعب الجزائري ... وقد أصاب رشاش الترهيب من جبهة الإنقاذ الإسلامية والترعيب منها حتى الأحزاب الإسلامية المعترف بها رسميا ، وفي نتائج الانتخابات الأخيرة خير دليل أن أيقونة ( إسلامي ) أصبحت مشؤومة .
ثالثا : أية علاقة بين المعارضة الجزائرية والشارع الجزائري ؟
إن الدولة القائمة على النظام البوليسي المخابراتي لا تنتج معارضة متينة جريئة وفعالة تستطيع مواجهة النظام إلا إذا تفككت أوصال هذا النظام وتفككت بنياته ، فمن الأنشطة التي تقاس بها فعالية أية معارضة كانت هي مدى تحكمها في الشارع ، فالأنظمة الفاشستية لا تخشى شيئا قدر ما تخشى الشارع أي الشعب المؤطَّر - في غفلة منها - والمُتَحَكّمُ فيه بدرجة قوية ، فالذي يستطيع أن يحرك الشارع متى أراد وأينما أراد هو الذي يمكن أن يحسب له ألف حساب وحساب ، والنظام المخابراتي في الجزائر متغلغل بشكل أخطبوطي في ثنايا فئات الشعب وحناياه ، فما حصل في مصر واليمن وتونس وليبيا وما يحصل اليوم في سوريا و موريتانيا بل حتى ما حصل في المغرب مع حركة 20 فبراير ، كل ذلك سببه التحكم في الشارع ، فمن يستطيع التحكم في الشارع له قدرة الضغط على النظام الحاكم ... السؤال هو : من يتحكم في الشارع الجزائري ؟ يبدو من الوهلة الأولى أن النظام الحاكم في الجزائر هو الذي يسيطر سيطرة مطلقة على الشارع الجزائري ، وقد تبدو الصورة مؤلمة بل ومزعجة لكثير من شرفاء الجزائر حينما يُختزل هذا الأمر في نموذج ما حدث أيام إقصائيات كأس العالم لكرة القدم بين الجزائر ومصر حينما حشد النظام شبابا وسخرهم في إطارعقلية القطيع الخطيرة لانتزاع التأهيل وكان له ما خطط وأراد بنجاح خبيث ، فهل يتمم الرعبُ - المستحكم في الشعب الجزائري - دائرتَهُ السوداوية لينتقل التحكم في الشارع من يد القوى التي تريد الخير للشعب الجزائري وتسعى إليه إلى يد السرطان الأخطبوطي لمخابرات توفيق مدين ؟ إنها الكارثة الحقيقية إن كان الأمر كذلك !!!
لعل أسوأ معارضة في العالم العربي هي المعارضة الجزائرية فهي معارضة لا لون لها ولا طعم هي بين المعارِضَة للنظام والخائفة منه ومن بطشه ، فحينما لا يجد الشعب الجزائري معارضة مقنعة رصينة لها مشروع واضح المعالم يمكن له أن يقف في وجه النظام الحاكم فهو يسقط فريسة سهلة بين مخالب المخابرات تتلاعب به وبإرادته كما تشاء ( دون أن ننسى درجة الوعي السياسي المتدنية لدى فئات عريضة من الشعب الجزائري التي ترضى بالقليل من القوت في انتظار الموت ) وعليه فقد استطاعت دولة الجزائر البوليسية صنع معارضة باهتة يختلط فيها المعارض الشريف بالمخابراتي والمعارض النمطي الحنجوري بالوصولي والإسلاموي المنشق بالعلماني الانتهازي فيسقط الشعب بين مخالب النظام الحاكم بحجة أنه ليس في القنافيد أملس وكلهم أبناء عبد الواحد وغير ذلك من الأمثال المحبطة للهمم المطيلة لعمر النظام وزبانيته . فكما ابتُلي الشعب الجزائري بنظام مجرم سفاح فقد ابتلي بمعارضة عمياء معارضة عجفاء عقيمة ، كل ذلك سهل على نظام الحركي نجاحه في قطع الصلة بين الشعب الجزائري والشارع ، وإذا لم يكن للنظام خوف من الشارع فإنه يصول ويجول ويعيث في الأرض فسادا ، وليست مهزلة انتخابات 10 ماي الأخيرة ببعيدة حيث جاءت نتائجها مفاجئة للذين لا يعرفون قدرات النظام الحاكم في الجزائر أما العارفون بخبايا هذا النظام وأساليبه الخبيثة فلا يستبعدون أسوأ من ذلك .
فانعدام وجود معارضة جزائرية رصينة لها مشروع واضح هو سبب استمرار معاناة الشعب الجزائري فمن أهم أسباب تغلغل النظام الجزائري في الحكم هو الضعف المهول والفظيع الذي تعاني منه المعارضة الجزائرية مما ترك الشارع لزبانية النظام وخدامه يعيثون فيه فسادا ....
الصدمة الكبرى :
تحركت في العالم كله شوارع وشوارع واهتزت تحت أقدام الطغاة في العالم شوارع وشوارع إلا شوارع الجزائر التي لا تتحرك ... إلا في ملاعب كرة القدم .
إن كثيرا من الأنظمة وحتى المستبدة منها غالبا ما تصطنع فورة شعبية ولو من باب التنفيس إلا في الجزائر ... فلعل قانون حالة الطوارئ الذي كان قائما في الجزائر قد أصبح مرجعا لسلوك الفرد المثالي في الجزائر حتى بعد إلغائه ... فأن تطبق الدولة قانون الطوارئ في مرحلة ما فهذا مقبول ، أما أن تجري بنود قانون الطوارئ في عروق الفرد الجزائري مجرى الدم و تبقى فيه – رغم إلغائه - وإلى الأبد فهذا ما يدعو للدهشة والفزع الحضاري ...
سيقول قائل هذه مبالغة ، نقول وبكل استفزاز : أفلو كانت للمعارضة الجزائرية - كيفما كان نوعها- مقدار حبة من خردل من الثقة في الشارع الجزائري هل ستتردد طرفة عين في اللجوء إليه ؟ .... لم تفعل لأنها معارضة مهمشة معزولة لا أنياب لها ولاأظافر .... وبعيدة جدا جدا عن الشارع.
فهل سكون الشعب وخموله مما يدفع للفخر والتفاخر والتبجح والتشدق كما يردد بلخادم وولد قابلية ؟
اكتملت الدائرة إذن فتلك هي الصدمة الكبرى ...
سمير كرم للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (12)