أيها الرئيس... اذا ابتليت فاستتر

لكل منا أهــــواء نفس، ورغبات وشهوات قد تثور في المرء من حين لأخر، منا من يملك لجامها ويمسك بخطامها، لكن منــــا كذلك من لا عقال له، فتنفلت به شهواته جامحة لترديه، وتعرضه دون أن ينتبه لأشد المواقف حرجا واسفافا، لتجعل منه موضع سخرية وازدراء لدى العامة فضلا عن الخاصة؛ والمصيبة حين يتوهم هذا الكائن…

مايو 24, 2012 - 17:21
تم التحديث: 14 سنوات منذ
21 4.9ك
أيها الرئيس... اذا ابتليت فاستتر

لكل منا أهــــواء نفس، ورغبات وشهوات قد تثور في المرء من حين لأخر، منا من يملك لجامها ويمسك بخطامها، لكن منــــا كذلك من لا عقال له، فتنفلت به شهواته جامحة لترديه، وتعرضه دون أن ينتبه لأشد المواقف حرجا واسفافا، لتجعل منه موضع سخرية وازدراء لدى العامة فضلا عن الخاصة؛ والمصيبة حين يتوهم هذا الكائن بأن النـــاس لا تعلم ماذا يصنع، والاعظم منها حين توسوس له شياطينه من الجن والناس، بأن من ينتقــــدونه انمــــا هم مجرد حساد وفي احسن الاحوال منافسين له.


تذكرت هذا الكلام، حين تابعت على مضض الندوة الصحفية التي عقدها وزير الداخلية الجزائري 11/05، ما كاد يجلس حتى لاحظت أن القوم لم يكتفوا بصورة الرئيس المعلقة على الجدار، كخلفية آلهة تتصدر المشهد للمراقبة والمتابعة،و انما زادوا طينها بللا، حين وضعوا الى جانب المنصة كرسيا ثانيا شاغرا، وزينوه بصورة أخرى لفخامته، لست أدري لأي درجة بلغ هؤلاء من التزلف لشخص الرئيس؟ ذلك أنه لم يعد في العالم سلوكا مماثلا حتى نقيس عليه؛ صورة فوق رأس وزير الداخلية وأخرى على يمينه.


لكن سرعان ما تتلاشى دهشة المرء من هكذا منظر وسلوك أمام عدسات الكاميرات، ومرآى عشرات من رجال الصحافة والاعلام، عندما بدأ معاليه في الاجابة عن أسئلة الصحافيين، وتحديدا عن سؤال مراسلة صحيــــفة 'لوموند' الفرنسية، الذي تضمن استفهاما حول ارتفاع نسبة الناخبين في جنوب الجزائر عن شمالها؛ وكان جوابه حقيقة مذهلا، يعبر بكل أريحية عن غياب الوعي بالمسؤولية، خلاصة رده: 'سكان الجنوب ساهموا بنسبة عالية لأنهم يشعرون بخطر يتــــهددهم، زيادة على أنهم أكثر وطنية من سكان الشمال، وهــــؤلاء لم يشاركوا في الانتخاب، لأنهم فضلوا قضاء الايام التي خصصت له، للذهاب الى الشواطئ وممـــــارسة السباحة'؛ أترك هنا للقارئ تقدير الموقف، أي خطر يشير اليه؟ وأي ميزان للوطنية يعتمده هذا الكائن البشري؟ ثم هل عذر أهل الشمال أقل قبحا من الجرم ؟ وكل الاسئلة التي تتداعى الى الذهن، أهمها: هل الوزير كان واعيا لما يقول؟!.
غير انك اذا عدت لخطاب الرئيس نفسه يوم 8/5، أي أربعة أيام قبل الندوة الصحفية، فهمت أن شطحات الوزير ليست إلا منعكسا شرطيا لضرب دفوف فخامته.


حين عبر عن جهل جيل الاستقلال برجال الجزائر، مستدلا على ذلك بشخصية 'أحمد بن بله' 1916-2012 وكذلك كريم بلقاسم 1922-1970، ثم ذكر سلسلة من اسماء الشهداء، داعيا ايانا لمعرفة تاريخ هؤلاء، ولا أنكر والحال أن الكاتب من جيل الاستقلال، أنني أصبت بالفزع من هول صفاقة الوجه التي يتمتع بها البعض، فالرجل الاول (أحمد بن بله) قضى في سجون العدو الفرنسي ابان فترة الاحتلال ثماني سنوات 1954-1962 طبعا بتهـــمة الارهاب، بيــــد انه قضى في سجن الرئيس الحالي، باعتباره كما زعم الرجل الثاني في نظام الهواري بومدين ما يزيد عن 16 عاما 1965-1981 ليس بصــــفته ارهابيا وانما بصفته رئيسا للدولة الجزائرية، أي ضــعف الفترة التي قضاها في سجن العـــدو الفرنسي، ثم نرى بأم أعيننا المسؤول عن جريمة وسجن أحمد بن بله هو نفسه من يتهمنا بجهل قدره ويدعونا لمعرفته.


المصيبة مع الرجل الثاني كريم بلقاسم، الذي تمت تصفيته جسديا بتاريخ 18/10/1970 بفرانكفوت بألمانيا، أيامها كان الرئيس الحالي وزيرا للخارجية الجزائرية، والى اليوم مازال النظام الجزائري حينذاك المتهم الوحيد بهذه الجريمة البشعة، وطبعا المتورط بشأنها جهاز المخابرات عبر وزارة الخارجية؛ وحين سأل الاعلامي أحمد منصور في حصته بلا حدود عام 1999 هذا الرجل عن الموضوع، حار جوابا ورد في حالة من الغليان لافتة، بأنه يتعين مساءلة الحكومة الالمانية لأن عملية الاغتيال تمت على أراضيها، متجاهلا بأنه كان مسؤولا مباشرا عن الجزائريين في الخارج، ومطالب قانونا بتوضيح كل اشكال قد يتعرضون له، فضلا عن شخصية جهادية وشخصية وطنية تعرضت للاغتيال؛ هذا الرجل نفسه يدعونا اليوم نحن جيل الاستقلال، للتعرف على ضحاياه بكل جرأة. طبعا لن أذكر هنا ببقية الضحايا، أمثال شاعر الثورة مفدي زكرياء الذي مات منفيا، وقبله القائد العظيم محمد شعباني الذي اغتيل كذلك، ولا خميستي ولا العلامة البشير الابراهيمي ولا محمد بوضياف فالقائمة طويلة، بل تتجاوز ضحايا الاحتلال نفسه.



اسماعيل القاسمي الحسني

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (21)

User
abdallah
abdallah 14 سنوات منذ
<strong>راي لا اكثر</strong> السلام عليكم و بعد مهما يقولوا على الشعب الجزائري فالحمد لله الى الان الدولة العربية الوحيدة التي لم تصفق للمؤمرات على باقي الدول العربية ك ليبيا اخطونا يالعرب ما ناش عارفين صلاحنا دوها غير في رواحكم حامدين ربي على حالنا
السميدع من المغرب الشامخ
السميدع من المغرب الشامخ 14 سنوات منذ
<strong>الى ج ج</strong> مشي تقلب على اللي يكيل لك و قل لماماك تبدلك الخروق لانك مازال مومو يا واحد الكليليب في الروداج و الحسن الثاني لم يصبح ملك الى سنة 1961 م و الدولة ما يسمى الجزائر تم الانها سوى 1962 م و هي مثل اسرائيل في نشاتها لانها تاسست على كدبة و فكرة المدبحة الوهمية و المليون و نصف شهيد الوهمي &nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! اي ما يسمى بال المليون و نصف مليون جيفة و مليون و نصف مليون كدبة .
علي
علي 14 سنوات منذ
<strong>لعنة الله عليك يا سيد الكلاب الذي يسمي نفسه سيد...</strong> الله يلعن اللي ما يحشم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ياللي ما بتستحي وما بتحشم لعنه الله عليك الف مرة وتفوووو على وجهك المقصدر.
ج ج
ج ج 14 سنوات منذ
<strong>التحريف</strong> الكاتب زور التاريخ حتى لا يحرج اولياء نعمته حيث ذكر بان فرنسا سجنت بن بلا لمدة 8 سنوات من 1954 الى 19962 و الحقيقة انه سجن لمدة 5 سنوات بعد ان القي عليه القبض رفقة زملائه الاربعة في سنة 19956 و ذلك بتواطئ بواح من الحسن 2، و الباقي كله مغالطات
الصحراء بلا حدود
الصحراء بلا حدود 14 سنوات منذ
<strong>أرضُ الحركي وقـَمعـِستان</strong> لمْ يبقَ فيهِم لا أبو بكرٍ .. ولا عثمان جميعُهُم هياكـلٌ عظمية في متحفِ الزمان تساقطَ الفرسانُ عن سروجِهم واعتُـقِل المؤذنونَ في بيوتهم جميعُـهُم تضخَّـمت أثـدائُهم وأصبحوا نسوان جميعُهم قد ذبحوا خيولهم وارتهنوا سيوفهم ما كان يدعى ببلاد المغرب الأوسط يوما صار في الجغرافيا يدعى حركستان اللهْ ... يا زمان لم يبقَ في دفاترِ التاريخ لا سيفٌ ولا حِصان جميعُهم قد تركوا نِعالهم وهرّبوا أموالهم وانسحبوا إلى مقاهي الموت والنسيان جميعُهم قد دخلوا جُحورَهم واستمتعوا بالمسكِ , والنساءِ , والرَّيْحان جميعُهم : مُدَجَّـنٌ ، مُروَّضٌ ، منافِـقٌ ، مزْدَوجٌ ، هلْ ممكنٌ أن يَعْـقِـدَ الإنسانُ صُلحاً دائماً مع الهوان؟ اللهْ ... يا زمان هل تعرفونَ من أنا ؟ &nbsp;! مُواطنٌ يسكُنُ في دولة قـَـمْـعِـسْـتان وهذهِ الدولة ليست نُكتة مصرية او صورة منقولة عن كُـتُبِ البَديعِ والبيان فأرضُ قـَمعـِستان جاءَ ذكرُها في مُعجمِ البُلدان وإنَّ منْ أهمِّ صادراتِها حَقائِباً جِلدية مصْنوعة من جسدِ الإنسان اللهْ ... يا زمان هل تطلبونَ نُـبْذةً صغيرةً عن أرضِ قـَمعـِستان تِلكَ التي تمتدُّ في شمالِ أفريقيا و بلادِ نـَـفْـطِـستان تِلكِ التي تمتدُّ من شواطئِ القَهرِ إلى شواطئِ القـتْلِ إلى شواطئِ السَّحْلِ ، إلى شواطئِ الأحزان وسـيـفُها يمتـدُّ بينَ مَدْخلِ الشِّـريانِ والشريان حكامها يُقـرْفِصونَ فوقَ رَقـَبَة الشُّعوبِ بالوِراثة ويَكْرهونَ الورقَ الأبيضَ ، والمِـدادَ ، والأقْـلامَ بالوراثة وأول البُـنودِ في دُسْـتورها : يَقـضي بِأنْ تُـلْغَى غريزَةُ الكلامِ في الإنسان اللهْ ... يا زمان هل تعرفونَ من أنا ؟ &nbsp;! مُواطنٌ يسكُنُ في دولةِ قـَمْعـِسْـتان مُواطنٌ يَحْـلُمُ في يومٍ من الأيامِ أنْ يرتمي في ظلمات البحر مُواطنٌ يخافُ أنْ يَجْلسَ في المقهى لكي لا تـَطلـَعُ الدولة من غياهبِ الفنجان مُواطنٌ أنا ، يَخافُ أنْ يقرَبَ زوجته قُبيلَ أن تُراقبَ المباحثُ المكان مٌواطنٌ أنا ، من شعبِ قـَمْعـِسْـتان أخافُ ان أدخلَ أيَّ مَسجـدٍ كي لا يُقـالَ أنّي رَجُـلٌ يُمارسُ الإيمان كي لا يقولَ المُخبرُ السِّرِيُّ : أنّي كنتُ أتْـلو سورةَ الرحمن