خبير جزائري: مبادرة البرلمان الموازي دعوة لتغيير النظام جذريّا
قال الدكتور إسماعيل حريتي رئيس مركز أمل الأمة للبحوث والدراسات بالجزائر أن هناك عدة مآخذ بخصوص دعوة مجموعة من الأحزاب السياسية في الجزائر الرافضة لنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، و التي فازت بها جبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم، إلى تأسيس برلمان مواز وحكومة وطنية، تعبيرا عن رفضها لنتائج…
قال الدكتور إسماعيل حريتي رئيس مركز أمل الأمة للبحوث والدراسات بالجزائر أن هناك عدة مآخذ بخصوص دعوة مجموعة من الأحزاب السياسية في الجزائر الرافضة لنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، و التي فازت بها جبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم، إلى تأسيس برلمان مواز وحكومة وطنية، تعبيرا عن رفضها لنتائج الاقتراع التي وصفتها بــ "المزورة".
يذهب الدكتور حريتي إلى أن "هـــذه القرارات هي بمثابة إعلان جمهورية ثانية ودعوة إلى تغيير النظام بشكل جـــذري"، وهو ما وصفه بــ"عـــدم انسجام مع هدفها المنشود"، وهو "حماية الديمقراطية".
وكانت الأحزاب السياسية الرافضة لنتائج الانتخابات أعلنت عن تأسيس ما يسمى بــ "الجبهة السياسية لحماية الديمقراطية"، وقررت رفض نتائج انتخابات العاشر من مايو / آيار، وعدم الاعتراف بالبرلمان ومقاطعة أشغاله ولا بالحكومة المنبثقة عنه، و تنصيب برلمان شعبي.
ودعت هذه الأحزاب في بيان أصدرته بالمناسبة " الأحزاب السياسية الوفية لقيم الحرية والديمقراطية والرافضة للتزوير، إلى المشاركة في مسعى الجبهة السياسية لحماية الديمقراطية".
حددت الأحزاب المعارضة مجموعة من الآليات لتجنيد المواطنين في مسعاها من خلال عقد تجمعات جهوية تحت إشراف رؤساء الأحزاب إضافة إلى تشكيل لجان سياسية للتحقيق في انتهاك الإرادة الشعبية، وإعداد كتاب أبيض حول التزوير وفتح صفحة للتواصل الاجتماعي لفضح التزوير وتجنيد الرأي العام حوله.
![]() |
| الدكتور إسماعيل حريتي رئيس مركز أمل الأمة للبحوث والدراسات بالجزائر |
حملت هذه الأحزاب التي حازت على نحو 30 مقعدا في البرلمان الجديد، السلطة المسؤولية المباشرة على ما وصفته بــ "التلاعب أثناء وقبل الاقتراع، مع استغلال المؤسسات الوطنية لصالح أحزاب السلطة".
وأكدت رفضها "التعاطي مع مسار السلطة بعد إخلالها بالتزاماتها السياسية في النزاهة والتعددية والديمقراطية التي تمثل أساس الإصلاحات السياسية التي تعهدت بها".
و في تحليله للمبادرة يشير الدكتور إسماعيل حريتي رئيس مركز أمل الأمة للبحوث والدراسات لـــ "إيلاف" أنه مع احترامه لأصحاب المبادرة التي سميت بــ "الجبهة السياسية لحماية الديمقراطية، ودون المساس بنواياهم الحسنة وحسهم الوطني وحرصهم الشديد على الديمقراطية" ،إلا أنه يأخذ عليها بعض المآخذ الجوهرية في شكل ومضمون هذه المبادرة، وتتمثل هذه المأخذ في "عدم انسجام الهدف المنشود من هذه المبادرة "حماية الديمقراطية" والقرارات المعلنة لتحقيق هذا الهدف ( قاطعة جلسات البرلمان، تشكيل برلمان شعبي موازي في نفس اليوم الذي يتم فيه تنصيب البرلمان الرسمي، تشكيل هيئة تأسيسية لصياغة دستور جديد، تشكيل حكومة وحدة وطنية)، هذه القرارات ــ اعتبرها محدثنا ــ بمثابة "الإعلان عن جمهورية ثانية والدعوة إلى تغيير النظام بصفة جذرية".
سجل الدكتور حريتي "تسرع مؤسسي هذه المبادرة وعدم إعطاءها الوقت الكافي لتنضج أكثر"، من خلال " إفساح المجال للتيارات السياسية سواء تلك التي شاركت في الانتخابات أو التي قاطعت وفئات من المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المعروفة بمواقفها المناهضة للنظام الاستبدادي والمعروفة بدعواتها لتغيره السلمي والجذري، من أجل بلورة مشروع توافقي بإمكانه تجنيد الكتلة العازفة والمقاطعين والأصوات الملغاة التي قدرت بــ 70 في المائة من مجموع الكتلة الناخبة، وهي الفائز في الانتخابات التشريعية الأخيرة".
واستغرب بالمناسبة "عدم الإفصاح عن الخطة والوسائل التي يعتزم القائمون على المبادرة اتخاذها لتجسيد هذه القرارات وتحقيق الهدف المنشود منها".
وانتقد مشاركة من أسماهم بــ "أحزاب المحافظ" في هذه المبادرة، هذه الأحزاب قال عنها بأنها "لا تظهر ولا يتضح وجودها في الساحة السياسية إلا أيام الانتخاب".
وانتقد هذه التشكيلات السياسية من خلال قوله "هذه الأحزاب معروفة بولائها للنظام الذي يستخدمها عند الحاجة لتحقيق مأربه، وهي من وجهة نظري تمس بمصداقية المبادرة كما أنها قنابل موقوتة في حسم هذه المبادرة و قد يقوم النظام بتفجيرها في أي لحظة".
أشار د .حريتي إلى أنه في حال عدم مراجعة هذه الملاحظات فان "مصير المبادرة سيكون كمصير باقي المبادرات التي قامت في السابق بين الأحزاب السياسية ولا تدوم سوى لحظة الإعلان عليها".
ويشير في القوت نفسه إلى أن المناخ السياسي في الجزائر مهيأ الآن وأكثر مما مضى لقيام مشروع توافقي بين جميع التيارات السياسية والنخب الوفية لقيم الحرية والكرامة الإنسانية والمبادئ الديمقراطية لإحداث التغيير السلمي الجذري للنظام، بعدما أثبتت الانتخابات التشريعية الأخيرة عدم قابلية النظام للإصلاح أو التغيير من الداخل.
واعتبر رئيس مركز أمل الأمة أن "نتائج الانتخابات الأخيرة جاءت لتفرض رؤية النظام و فكرته التي أطلقها مند اندلاع الربيع العربي والتي مفادها بأن الجزائر ستكون استثناء، ووقوفه في صف الأنظمة الديكتاتورية".
وحسب محدثنا فان النظام نجح في مسعاه بسبب "انبطاح الأحزاب السياسية التي أصبحت تمثل الوجه الأخر للنظام، وانخراط جزء من النخبة في هذه الرؤية، وانسحاب البعض منها وترك الساحة فارغة أمام النظام إلى جانب تشتت وتشرذم النخبة الداعية إلى تغيير النظام جذريا وسلميا، وعدم قدرتها على بلورة مشروع توافقي بإمكانه تجنيد الفئات العريضة من الشعب الجزائري وعلى رأسها الشباب الذي يتوق إلى الحرية و الكرامة والعدالـــة الاجتماعية، مثلــه مثل باقي الشعوب العربية التي زارها الربيع".
وهي الرسالة التي أرسلها حزب الكتلة الصامتة ــ حسب د حريتي ــ هذا الحزب، " أصبح تعداده يقدر ب " أربعة عشر مليونا" هذا إذا أخدنا بعين الاعتبار نسبة المشاركة الرسمية، لأن مصادر كثيرة أكدت بأن نسبة المشاركة ضخمت بشكل فظيع وأن نسبة المشاركة الحقيقية لم تتجاوز 20 في المائة وهو ما يضع شرعية البرلمان القادم في مهب الريح، كما أنه لا يختلف عن برلمان 2007 الذي وصف كما تعلمون من جميع الأطراف حتى الذين شاركوا فيه بأنه أضعف برلمان عرفته الجزائر مند الاستقلال من حيث التمثيل و وصف بالبرلمان الفاقد للشرعية".
بودهان ياسين
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0

التعليقات (5)