مغربي صحراوي لم يتوجه بالصلاة في إتجاه كعبة ماركس ولينين عفوا معمر وبومدين

قال لي أبي رحمه الله وهو يترنح في دراعته الزرقاء، ماسكا التسبيح الدي لايفارقه : أنت مغربي ياإبني، جدورك من الجنوب ، و جدك مدفون في تطوان شمال الوطن. وقالت لي أمي أطال الله في عمرها، وهي لازالت تلتحف الملحفة رغم أنها تعيش بعيدا عن الخيمة والصحراء : أنت لازلت صغيرا على فهم صراخهم ،وستفهم حين تكبر…

مايو 28, 2012 - 18:59
تم التحديث: 14 سنوات منذ
45 5.7ك
مغربي صحراوي لم يتوجه بالصلاة في إتجاه كعبة ماركس ولينين عفوا معمر وبومدين

قال لي أبي رحمه الله وهو يترنح في دراعته الزرقاء، ماسكا التسبيح الدي لايفارقه : أنت مغربي  ياإبني، جدورك  من الجنوب ، و جدك مدفون في تطوان شمال الوطن. وقالت لي أمي أطال الله في عمرها، وهي لازالت تلتحف الملحفة رغم أنها تعيش  بعيدا عن الخيمة والصحراء : أنت لازلت صغيرا على فهم صراخهم ،وستفهم حين تكبر. وقال لي أخي الأكبر إذهب وطالع دروسك ،وراجع مع أخيك دروسه..ولما كبرت زرت جبل العلم وعرفت من هوجدي ، وفهمت لماذا كان البعض من أبناء العائلة  حين كانوا يأتون عندنا في بداية السبعينيات  يعتكفون في صالة المنزل ويزعجونني بصراخهم فيما بينهم ،ومعهم أخي الأكبر ،ولايصمتون إلا حينما يسمعون  من فم أبي عبارة لا يلاه إلاالله  الصحرا مغربية  الطيرمن فركو والعود من عركو ، وكنت أنا الطفل الصغير ينظرولا يرى ، يسمع ولا يُصغي،  ويسأل ولا يجد جوابا سوى ما كان يُقال لي من طرف أبي وأمي وأخي  : أنت مغربي ، ستفهم حين تكبر ..طالع دروسك ...مرت السنون ووجدت نفسي أسمع نفس الصراخ  بين ردهات الجامعة ، لكن هده المرة كنت أُنصت وأصغي ,, كان صراخا مهموسا بين سبعة طلبة من بين المئات ممن كانوا ينتسبون إلى نفس الشعبة ..كانوا ينادونني بابن العم بينما يناديني صديقي ومرافقي  الجبلي بأخي، بدأت أعي  وعيا ممزوجا بالشك بأنني أحمل جينات تختلف عن جينات صديق طفولتي الجبلي الدي يدرس معي في نفس الشعبة  ..إعتكفت في خزانة الجامعة دات صباح، أبحث  عن نوعية الجينات التي أحملها، وعن هويتي بين الكتب والمخطوطات ،فلم أجد مايميزني عن م  صديقي الجبلي الطيب الدي أحببته مثلما أحببت جميع أصدقاء الحي   والزنقة والدرب ..تدكرت عبارة أبي وأمي ..أنت مغربي ...ستفهم حين تكبر ..همست بيني وبين داتي : أعود بالله من الشيطان الرجيم ..من أنا؟  هل أكون  كما يريد  أ ــ وب ـــ وج .. أم  أكون كما أرادني أبي رحمه الله أن أكون ؟ أ ـــ من طانطان وب ـــ من طرفاية وج ــ من آسا  وأنا من شمال المملكة وأبي قال لي : أنت مغربي فما العمل ؟ هل ألتحق بحلقات النقاش مع المجموعة ( ص ) وأقول لهم ماقال لي أبي وما فهمته حين كبرت  أم أجاريهم في مايريدون مني ؟ هم أبطال كما يبدو لي لكن من ورق  مادام إبن خالتي الدي كان يصرخ في منزلنا دهب إلى هناك بطلا وعاد مهزوما  وهل إذا انضممت إليهم سأصبح بطلا  وأذهب إلى هناك وأعود منتصرا ؟


كان اليوم يوم عطلة وطنية إنضممت بحياء وخجل إلى المجموعة (ص ) أُنصت وأصغي ..أتأمل الوجوه التي لاتختلف في شيء عن وجوه المغاربة ، بعضها منشرح والآخر متجهم وأنا أنصت وأصغي ..مرت ساعتان وبعضٌ من رماد زمن حلقة من حلقات البطولة الوهمية ..لم أنطق ..لم أقم بإيماءة برأسي لا عمودية ولا أفقية ،إنتهت الحلقة فتدكرت ساحة جامع الفنا حين زرتها أول مرة رفقة أخي الأكبر فجأة  صرخ أحدهم : لابديل ..المحتل سيرحل ..  ثم صاح : المجد والخلود لأبناء  الصحراء ..ترن العبارتين أو العبّارتين  فتخترق  أدني ..  أتأمل مفرداتها ...أحاول عبثا ألا أربطها بمجد وخلود أبناء ثورة الجزائر..  أتدكر طارق بن زياد ..يوسف بن تاشفين ثم ألعن المعتمد بن عباد  أتدكر عبدالكريم الخطابي وموحا وحمو الزياني وإيدير أيت سعيد .أتدكر معركة بوغافر أتدكر أيت عطا وأيت باعمران .. أتدكر الرجال الدين خبروا حرب العصابات في الريف  ونزحوا إلى الجنوب المغربي ليكونوا جيش تحرير الجنوب  الدي كاد أن يحرر الصحراء بغربها وشرقها  لولا تكالب الإسبان والفرنسيين ..أنظر إلى الوجوه ولآارى سوى الفرزدق والأخطل وجرير... ترن العبارتين في أدني مرة أخرى .. المجد والخلود لأبناء الصحراء ...أحس بدبيب  في جسدي يشبه دبيب النمل ..أقف من مكاني وأصرخ : ولأبناء  الهضبة والجبل والسهل والبحروالنهر ياسادة .. أمخاخكم هي المحتلة بالوهم البارد ، كلنا هنا أبناء الوطن  ولاأريد أن أكون بطلا من ورق ، سرعان ماسأحترق مع مرور الزمن  ..جدي مدفون في جبل العلم بتطوان، وأنا مغربي ولست إبنا للصحراء ولا للجبل ولا للنهر أوالسهل  بل أنا إبن أبي وأمي ووطني ياسادة  ، صحيح أننا نملك خصوصية ثقافية تميزنا عن الآخر الدي يملك هو أيضا مايميزه عنا ، لكن مايجمعنا هو الوطن الدي إحتضن أجدادنا وآباءنا ويحتضننا الآن ، وطني ياسادة هو المغرب الممتد في وجداني كما امتد في وجدان أبي وجدي رحمة الله عليهما  وامتد في وجدان أصدقاء الطفولة والمدرسة والثانوية ولا أريد أن أخوض تجربة البحث عن وطن كاذب من إخراج الشيخ كاسترو،والشاب بوتفليقة  والمجاهد بومدين ،والفقيه القدافي  وتمثيل طلبة مروا من نفس مدرجات جامعات الوطن الدي يسكنني فلارحمة الله على الحي منهم ولا الميت ..صرخت صرختي وانسحبت  


تمر السنين وينهار حلم محترفي الصراخ ما بين المخيمات وبين الجدار... وقبل بناء الجدار  كانت  تصلنا الأخبار عن إختطاف البعض من أبناء العائلة  ووضعهم في المخيمات ،وعن موت البعض الآخر,تحت سياط الجلادين أوكما كان يُطلق عليهم في المحيط العائلي :الكفرة والزنادقة ,, البعض مات في سبيل الوطن والبعض مات في سبيل ماركس ولينين عفوا معمر وبومددين ..

لقد إختلط  علي  الحابل بالنابل وأنا الشاب إبن 17 سنة    لم أكن لأميز بين الجيش الشعبي الجزائري وبين المرتزقة من تجار الدم وخونة الوطن إلا عندما سمعت باختطاف إثنين من أفراد العائلة التي إستقرت في الجنوب الشرقي بعد عملية المكنسة أوإكوفيون أوأوراغون .

كان يُقال لنا : لقد إختطف الكفرة العروس والعريس وبعض المدعوين وحتى الأطفال والإبل والماعز  من قرية محاميد الغزلان  وكنا نقول بسداجة الأطفال : من هم الكفرة ؟ فيقال لنا : تسعة رهط  فنقول : المذكورون في القرآن ؟ فيقال لنا : الدين يُصلون في إتجاه كعبة الثوار ، فنقول ونحن صغار : وأين توجد كعبة الثوار ؟ في الجزائر ؟ نعم في الجزائر ياأبنائي هكذا كان يبدأ جدي حدوثة الصحراء قبل مجيئ النصارى الإسبان وكنا لاننام إلا بعد أن يحكي لنا الجد رحمه الله حدوثة الصحراء وعلاقتها بكعبة الثوار ومن صلى ولا يزال يصلي في إتجاه كعبة الثوار
تمر السنون وينهار حلم محترفي الصراخ مابين المخيمات ومابين الجدار ..وبعد بناء الجدار ...  جاء موسم العودة   عاد بعضهم ورأى وسمع  ..ثم عاد واحد من البعض ليروي مارأى وماسمع فاختطفوه مرة ثانية  ...


 

 

الجزائر تايمز خالد أيمن الركيبي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (45)

User
اميمة
اميمة 14 سنوات منذ
<strong>سلام عليكم اهل الجزائر الحبيبة</strong> كيف للحدود الوهمية ان تقف عائقا بيننا نحن المغرب و الجزائر مسلمون امازيغ و عرب و فاتحو الاندلس و فاتحو روما ان شاء الله و محبو الاستشهاد
السميدع
السميدع 14 سنوات منذ
<strong>الى بن زبي</strong> سير قلب على اللي يحويك
Ben
Ben 14 سنوات منذ
<strong>الرّد الشافي على ضائع الفيافي</strong> لا ردّ على مراهق مازال تحت وصاية ربّ نعمته. أظن أنّ جعبتك خاوية يا إبني لأنك مازلت تحت تأثير روائح صاحب الجلالة . أشرب الشاي فالطريق طويلة أيها الرسم المتحرك. الأمازيغي الريفي الحر.
NIDAL
NIDAL 14 سنوات منذ
<strong>استهبال المرتزق Ben</strong> http://www.youtube.com/watch?NR=1&amp;feature=endscreen&amp;v=OektBLL-_RM
Ben
Ben 14 سنوات منذ
<strong>فيلم جاهلي ينال سعفة صاحب الحثالة</strong> الحمد لله أنّي أمازيغي ريفي حر أمّا عبدة العباد فأدعوا الله أن يحشرهم مع أربابهم0