سلفية الجزائر بين العنف واللاعنف

المقال ملخص مِن بحث أمل بو بكير 'السلفية في الجزائر'، ضمن الكتاب التاسع والأربعين 'السلفيون في دول المغرب العربي'

مايو 29, 2012 - 18:00
تم التحديث: 14 سنوات منذ
2 1.7ك
سلفية الجزائر بين العنف واللاعنف

لم يؤمن السلفيون بالاندماج ضمن نظام سياسي تعددي، وذلك خلافاً للتيارات الإسلامية السياسية الأخرى المستوحاة من حركة الإخوان المسلمين، التي أسست في نهاية المطاف أحزاباً مثل حماس والإصلاح. الديمقراطية بالنسبة لهم شكل من أشكال الكفر والرِّدة، ومشاركتهم في الانتخابات كانت وحسب بدافع التغلب على تهميشهم.

حتى عام 2008، والدولة الجزائرية لم تتمكن من حسم معركتها ضد الحركات الإسلامية المتطرفة؛ حيث ما تزال عرضةً إلى الهجمات الإرهابية المنتظمة. وعلى عكس ما حصل مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ، فإن الأحزاب الإسلامية- التي يوجد لديها استراتيجيات للمشاركة في بناء الدولة مثل الإخوان المسلمين وحماس (أو حركة مجتمع السلم)، وحركة الإصلاح الوطني سُمح لها بدخول ميدان المنافسة السياسية. ومنذ العام 1997 أصبحت حماس جزءاً من التحالف الرئاسي الذي يضم أيضاً جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي.

بيد أن دمج هذه الجماعات، ضمن السياسة الرسمية للدولة، لم يوفّر بديلاً للسلفية أو بديلاً ديمقراطياً لحكم النخبة السياسية التي ما تزال متجذرة في مؤسسة جبهة التحرير الوطني القديمة والمؤسسة العسكرية. والعديد من أولئك الذين أغوتهم فكرة استبدال دولة جبهة التحرير الوطني الاستئثارية؛ التي نشأت في حقبة ما بعد الاستقلال بدولة إسلامية، يتجهون حالياً إلى الدعوة السلفية.

هؤلاء السلفيون، الذين يرفضون أي نظام سياسي علماني أو حديث ويعتبرونه بدعةً، إنما يقلّدون ممارسات السلف الصالح ـ أي الأجيال الثلاثة الأولى من أتباع النبي محمد ـ باعتبارها النموذج الأمثل للمجتمع والدولة.

هذه هي المثل العليا المبكّرة التي تُعتبر الآن ملهماً بالنسبة إلى السلفيين، وليس الرؤى التي تم تطويرها ونشرها على أيدي الإخوان المسلمين في مصر منذ عشرينات القرن الماضي.

وعلى الرغم من أن بعض أشكال السلفية كانت موجودة خلال مرحلة النضال من أجل الاستقلال في الجزائر، إلا أن عودة الدعوة السلفية إلى الظهور بهذا الشكل الملموس يجب أن تُفهم على أنها الاستراتيجية الرئيس لإعادة إحياء الأحزاب الإسلامية الضعيفة سياسياً والمنبوذة اجتماعياً.

يوجد حالياً ثلاثة أنواع من التيارات السلفية في الجزائر، يتمثل الأول في السلفية السياسية (أو السلفية الحركية)؛ ثم هناك السلفية الجهادية التي تتبنى الجهاد؛ فيما يتجلى النوع الثالث بالدعوة السلفية (يُطلق عليها أيضاً اسم السلفية العلمية أي السلفية القائمة على المعرفة الدينية)، وهي سلفية مكرّسة لعلماء الإسلام أو الحركة الوهابية، وذلك في إشارة إلى التأثيرات السعودية عليها.

تمثّلت السلفية السياسية إبان الثمانينات والتسعينات مِن القرن الماضي، في شكلٍ رئيس بالجبهة الإسلامية للإنقاذ، لكن هذه السلفية تجد نفسها اليوم في وضع ملتبس إزاء الدولة الجزائرية، فترفضها باعتبارها غير إسلامية، فيما تسعى في الوقت ذاته إلى المشاركة في العملية السياسية، التي أطلقتها الحكومة بهدف الترويج للمصالحة بين الجزائريين بعد انتهاء الحرب الأهلية.

أما السلفية الجهادية فهي على العكس لا تعاني من أي التباس، إذ ترفض الدولة وتسعى إلى الإطاحة بها عن طريق العنف. وقد تجلت في شكلٍ رئيس خلال التسعينات في الجماعات الإسلامية المسلحة ووريثتها "الجماعة السلفية للدعوة والقتال".

وفي عام 2006 تكوَّن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من بقايا الجماعة السلفية للدعوة والقتال، ما أضفى على الحركة السلفية في الجزائر بعداً عالمياً.

كلٌ من السلفية السياسية والسلفية الجهادية تمرّ حالياً في مرحلةٍ من الأفول، على الرغم من أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ما يزال قادراً على القيام بهجمات إرهابية. واليوم تُعتبر سلفية الدعوة أحد أبرز تجليات التيار الإسلامي في الجزائر. فهي عبارة عن حركة تبشيرية بامتياز تحض المسلمين على تجديد إيمانهم بالإسلام، عبر تمثُّل سلوك السلف الذين تعتبرهم أكثر طهارةً. واستخدام كلمة "الدعوة" في اسم الحركة يرمز إلى حماستها التبشيرية.

لقد أصبحت الدعوة السلفية في الجزائر تياراً عاماً شعبياً وجزءاً من تقليد لا عنفي، يرفض الحداثة والتغريب، ويعتبر الدولة الجزائرية نتاجاً لهما، إلا أنه مع ذلك لا يسعى إلى الإطاحة بها. وعلى الرغم من أن هذه الحركة تزعم بأنها غير سياسية، إلا أنها في الواقع تحمل مضامين سياسية مهمة، وهذا ما ستتم مناقشته بعد قليل.

في البداية تمت صياغة نهج السلفية السياسية، الذي تؤيده الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، وفقاً لهذه النزعة القومية ذات التوجه الديني، التي تشوبها أفكار وهابية عن الأخلاق والتعليم والطهارة، ورفض الحداثة الغربية التي أُدخلت إلى الجزائر في ثلاثينات القرن الماضي على يد أعضاء من جماعة العلماء الإصلاحيين مثل الطيب العقبي.

لكن في عام 1962 حلت الدولة الثورية التي تحمل توجهات جبهة التحرير الوطني مكان الدولة الإسلامية، التي تصوّرها القادة السلفيون الجزائريون الأوائل، الذين كانوا يحملون توجهات قومية وإصلاحية.

ورغم أن العديد منهم تم دمجهم ضمن جبهة التحرير الوطني، خلال الستينات والسبعينات، إلا أنهم لم يحصلوا أبداً على نفوذ سياسي كبير، بل كانوا يتصرفون في أغلب الأحيان بصفتهم جماعة ضغط تسعى إلى أسلمة الحياة العامة.

كما لم يُسمح لهم أبداً بتشكيل حزب إسلامي معارض لجبهة التحرير الوطني، التي عملت على دمج الإسلام عبر توطيده كدين رسمي للدولة وإطلاق سياسات "التعريب". وقد أسس أولئك الذين تم تهميشهم من قبل جبهة التحرير الوطني في العام 1962 جمعية أطلقوا عليها اسم "القيم". بيد أنها حُلت بسبب شجبها العلني لإقدام جمال عبد الناصر على إعدام سيد قطب، الذي كان أبرز مفكري حركة الإخوان المسلمين في مصر، في أغسطس/آب عام 1966. لكن قادة جمعية "القيم"، ومن بينهم عباسي مدني، الذي سيصبح لاحقاً رئيساً للجبهة الإسلامية للإنقاذ، واصلوا ممارسة أنشطتهم ضمن الجامعات والجوامع خلال السبعينات، وسعوا إلى إعادة إحياء الإسلام السلفي الإصلاحي الذي ارتبط بحرب الاستقلال.

إن التهميش الذي تعرّض له السلفيون، خلال السبعينات بسبب استئثار جبهة التحرير الوطني بالسلطة، شطرهم إلى حزبين: الأول، ويحمل اسم "سلفيي الدعوة"، بدا أقرب إلى النهج الوهابي عبر تركيزه على إصلاح المجتمع، وفرض قواعد سلوك أخلاقية صارمة تستند إلى القيم الإسلامية الأصلية إلى جانب رفضه المشاركة السياسية المباشرة.

كما كان لدى الحزب الثاني المتمثل بالسلفيين السياسيين مقاربة وهابية للإسلام، عبر تأكيده على فرض القواعد الاجتماعية الصارمة، لكنه قَبِل أيضاً فكرة حركة الإخوان المسلمين في مصر، الذين كانوا ينادون بضرورة تكوين تيار سياسي من أجل أسلمة الدولة والمجتمع.

غير أن السلفيين السياسيين لم يثقوا يوماً بالأحزاب والانتخابات، كوسيلة شرعية للحكم، كما لم يؤمنوا بالاندماج ضمن نظام سياسي تعددي، وذلك خلافاً للتيارات الإسلامية السياسية الأخرى المستوحاة من حركة الإخوان المسلمين، التي أسست في نهاية المطاف أحزاباً مثل "حماس" و"الإصلاح". بالنسبة لهم لا تعدو الديمقراطية كونها شكلاً من أشكال الكفر والرِّدة، ومشاركتهم في الانتخابات كانت وحسب بدافع التغلب على تهميشهم.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
مصطفى
مصطفى 14 سنوات منذ
<strong>تخويف الناس</strong> ما زال الحركى الأنجاس يخيفون الناس من تطبيق اتلكتاب الذي يسمونه إرهاب
تريا منصور
تريا منصور 14 سنوات منذ
<strong>الاسلام قادم</strong> لازم نعرف ان هناك جماعات اسلامية تتبنى الفكر الجهادى وهى مخلصة لدينها و لاءفكارها السلفية لن تغير جلدها و لو هديتها دهب العالم كله. و هى موجودة فى كل الوطن العربى و الغير عربى. ركزو معى .ولكن .لاننخدع هناك جماعات اسلامية D R S صنعتها الحكومة الجزائرية هى من تفجر و تقتل المدنيين و حتى العسكريين و دالك لتشويه صورة السلفيين الدين هم ابرياء من قتل المدنيين ربما لهم اليد فى قتل بعض افراد السلطة فى العشرية السوداء. الحكومة تصنع الجماعات الاسلامية التى كل افرادها D R S و هكدا صنعت G I A .وGSPC.وL AQMI .فى كل مرة تنتهى صلاحية جماعة اسلامية جينيرالاتية. تغير الاسم و تصنع لنا جماعة اخرى و هكدا حتى اللحضة و لاكن ما الهدف من صناعة جماعات اسلامية جينيرالااتية الهدف هو تخويف الشعب ببعبع الارهاب الاسلامى و جعل الشعب يفضل بقاء الحركة فى الحكم لان الشعب يقول هناك ارهاب اسلامى الدولة تحمينا من الارهاب الاسلامى كنا ندخل بيونتا مع التالتة ظهرا خوفا من الارهاب الان اصبحنا نتجول كما نشاء و لم يبقى هناك ارهاب فى داخل الجزائر .ورقة الارهاب تخرجها الحكومة الجزائرية كلما شعرت بخطر على الجينيرالاات و دالك لتعتقل و تسجن و تختطف باسم محاربة الارهاب الان فى الجزائر اى مواطن طالب بحقه تتهمه السلطة بالارهاب و تلفق له تهمت ارهابى و لاكن دوام الحال من المحال التغيير قادم و التورة البادسية اتيت لامحالة ضد الحكومة البارزية les enfants de ben badis contre les generaux de paris