استرداد الساحل قبل استرداد الجولان

ما زال العلويون في مرحلة الهجوم، ولم يختبروا المواجهة الحقيقية مع السنة، لكن مع وصول السلاح النوعي للجيش الحر ستدخل المعركة في تطور مفصلي يعجّل في إنهاء حكم الأقلية. وإن انتصار الثورة يعني استعادة السيادة السنية على البلاد وهو ما يستلزم إلغاء كل ما له صلة بتعزيز سلطة العلويين، و

مايو 31, 2012 - 04:11
تم التحديث: 14 سنوات منذ
18 2.2ك
استرداد الساحل قبل استرداد الجولان

رغم شراسة الحملة الشيعية على سوريا فإن هناك من يصرُ على تجاهل الواقع وقراءة أحداث الثورة وفق الأماني والأطماع التي لا تبالي بمستقبل البلاد ومصير العباد وإنما تُرضى شهوات وأهواء الذين انسلخوا من هويتهم الدينية السنية.

إن تجاهل الحقائق وتكذيب الواقع والسباحة في بحر الخيال واصطناع عالم افتراضي يغرق في مثاليته لا يبعث على الأمل والتفاؤل بقدر ما يحول بيننا وبين النصر؛ لأن التشخيص السليم للداء والتوصيف الأمثل للبلاء هو الخطوة الأولى في العلاج، هذا ما يؤكده المنطق الطائفي المتشدد!، أما المنطق الوطني فيوجب على أنصاره إحلال الأكاذيب محل الحقائق حتى نتفادى السقوط في الفخ الطائفي.

لا مناص من الإقرار بأن الطائفة العلوية تختطف الوطن وتسعى بكل جهدها لإخماد الثورة، فالسُنّة اليوم غرباء في وطنهم بين معتقل ومطارد وخائف ينافق للسلطة، وحال الفلسطينيين في بلادهم "المحتلة" أفضل من حال السوريين في بلادهم "الممانعة".

باع العلويون الجولان وفتحوها أبواب البلاد السنية أمام مذهب إيران وأشقياء لبنان، ولم يعتادوا من أهل البلد (السنة) غير السمع والطاعة والإذعان على نحو مذل، فلما تفجرت الثورة بفضل الله تعالى في آذار 2011، صُدم العلويون لأنهم لم رأوا للسنة وجهاً آخر لم يكونوا يرونه من قبل.

فالعلوي يحاول الحفاظ ملكه وحكمه المغتصب من السنة، كما أن اليهودي يقاتل عن أرض فلسطين ويزعم أحقيته بملكها، فكلاهما (العلوي واليهودي) يشترك في الدفاع المستميت عن حق غير شرعي، لكن العلوي يبدي شراسة أكبر ليقينه بأن عاقبة الهزيمة ستكون عظيمة الضرر.

كلا الطرفين يحظى بدعم دولي منقطع النظير وتواطؤ مفضوح، لكن العلويين يتفوقون على (الاسرائيليين) بوجود دعم شعبي ورسمي من الشيعة في دول الإقليم وهذا ما يزيد من رجحان كفتهم في حربهم ضد الشعب و الثورة.

والعامل الأقوى في المعادلة أن العلويين يقاتلون من أجل هدف محدد وهو التفرد بالسلطة وسحق التمرد السني كضمان لمصيرهم ومستقبل أبنائهم، أما السني ووفقاً ـ لما يسمونه المنطق الوطني ـ فيرفض الاعتراف بهوية عدوه ويحرص على تبرئة العلويين لأوهام وهواجس نجح النظام في زرعها في نفسه.

فالعلوي يقاتل من أجل سوريا لا تسع لغيره ومن يسعى لتوطيد حكمه، أما السني فيقاتل من أجل سوريا يشترك فيها الجميع (الثائر والخائر، الوطني والطائفي، المقاتل والمتخاذل، القاعد والمجاهد، القاتل والمقتول، الضحية والجلاد، المؤازر والمتآمر) وعلاوة على ذلك فهو يحيد هويته الدينية ويتبرأ من انتمائه السني مراعاة لوجود الأقليات، وبعبارة أخرى فهو يقدم دمه ودم أبنائه من أجل "الطائفيين"، وهذا هو الحمق الذي يُنعت في أوساط السياسة والإعلام بـ"التلاحم الوطني".

يعتمد النظام على مدن وقرى العلويين ولذلك عمد لتسليح أبنائها وتعزيز قوتها، كما قام بتخزين السلاح ونشر الصواريخ في مناطق الساحل استعداداً لإنشاء دولة علوية، هذا ما صرّح به بعض السياسيين والعسكريين في الجيش الحر.

ما زال العلويون في مرحلة الهجوم، ولم يختبروا المواجهة الحقيقية مع السنة، لكن مع وصول السلاح النوعي للجيش الحر ستدخل المعركة في تطور مفصلي يعجّل في إنهاء حكم الأقلية.

إن انتصار الثورة يعني استعادة السيادة السنية على البلاد وهو ما يستلزم إلغاء كل ما له صلة بتعزيز سلطة العلويين، وهو ما سيراه الطرف المقابل والمجتمع الدولي ثأراً وانتقاماً من الاقلية.

وبعد انكفاء العلويين إلى مدنهم وقراهم فمن المتوقع أن يتكرر السيناريو الليبي حيث تحصن القذافي في معقل الأخير (مدينة سرت) واستمر القتال بين قبيلة القذافي والثوار قرابة شهرين.

لن يسلّم العلويون مجرميهم الى العدالة لأنهم لم يتصوروا يوماً أن يكونوا خارج السلطة أو أن يصلوا لهذه المرحلة فقتالهم اليوم وتنكيلهم بالسنة (مجزرة الحولة 25/5/2012 مثالاً) دليل على يأسهم من الظفر بشيء مغانم الحكم الجديد.

لضمان الاستقرار والهدوء في المرحلة الانتقالية لا بد من أمرين اثنين:

1-القضاء على كل معاقل المسلحين العلويين لا سيما المتحصنين بعشائرهم وجبالهم.

2-التعجيل بالقصاص من كل المطلوبين والمجرمين، وعدم التمهل في ذلك حتى لا تعم الفوضى وعمليات الثأر والانتقام.

لا بد من دخول كافة الاراضي السورية تحت السلطة السنية، وعدم ترك أي ثغرة ومنفذ لنمو قوة علوية تسعى لإعادة الحكم السابق أو لزعزمة الاستقرار الأمني، وهذا ما سيثير حفيظة العلمانيين السنة وأبناء الأقليات (من غير العلويين) لأنهم سيعدون ذلك من قبيل الاستفزاز والانتقام والعنف ضد الطوائف.

إن عملية استرداد المدن الموالية للنظام ستكون مهمة صعبة لكنها أساسية لبناء دولة العدل وهو أمر لن يروق لكثيرين لا سيما لأولئك الذين ألفوا غياب الصوت السني وتمتعوا بمزايا الحكم المطلق.

كان بإمكان العلويين التقليل من خسائرهم بسحب الدعم عن النظام وتسليم المجرمين، لكن حقدهم صدهم عن النظر في مستقبلهم وظنوا أنهم بقوتهم وتحالفاتهم الاقليمية والدولية سيكررون تجربة حماة -1982، فهم لا يطيقون رؤية السنة في موقع القوة والسلطة والسيادة.

يسعى العلمانيون لعدالة مشوهة منقوصة قد ترفع الظلم لكنها لن تنصف المظلوم وستعفو عن الظالم لتمنحه فرصة جديدة للإفساد، وتمام العدل في عودة الحقوق لأصحابها والبلاد لأهلها وإنصاف أبناء الطوائف هذا ما وصى به ديننا وشرع ربنا عز وجل.



كاظم حامد الربيعي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (18)

User
السميدع من المغرب الشامخ
السميدع من المغرب الشامخ 14 سنوات منذ
<strong>الى يونس</strong> انت من عليه الدراسةو البحث و عليك ان تبحث في التحالف الصهيوني الصفوي و المشروعال صفوي الحاقد على المسلمين عامة و العرب خاصة و تبحث عن خبث الرافضة مند السبئي عبد اللات الى العلقمي الى الخميني و الجللبي و مقتدى الصدر و المالكي و خامنائي و السوبستاني ؟؟؟؟
youness
youness 14 سنوات منذ
<strong>...</strong> والله انت غبي. اذهب ادرس اكثر فانت حقا تافه. الشيعة كالسنة يصنفان ضمن الاسلام السياسي راجع جدور للصراع. واعلم ان طوائف من الشيعة تحج و اخرى تمنع ربما تفهم ان في للامر لبس و اختلاف. فهنتي&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! الفرس كغيرهم ممن عاشر العربان لا يثقون في العربان الاوباش الذين باعوا فلسطين و رهنوا مقدسات الامة مقابل دريهمات الغاز والبترول
مغربي مسلم و اجرك على الله
مغربي مسلم و اجرك على الله 14 سنوات منذ
<strong>الى يونس</strong> انت يا يونس مغرر به و مضلل و ليس هناك اي عداء بين احفاد القرامطة و اليهود و النصارى بل سوى مسرحيات يثق بها السدج امثالك كما قالوا عدة مرات انهم سيحرقون اسرائيل و اشعلوها بمغامرتهم جنوب لبنان و تركوا العرب تشوى لحومهم و هم يشربون النخب في قم مع نصر اللات و العزى و خامنائي و المالكي و قالوا من بعد انهم اغلقوا مضيق هرمز فمرت عده بوارج و سفن بريطانية و امريكية عنوة عبره و لم يحركوا ساكنا بل حتى زوارق العرب مرت منه و لم يقدروا على المساس بها و لهدا اصحا يا يونس فالخليج عربي و انشاء الله الى ابد الآبدين عربيا و مت بحقدك ايها الصفوي الباطني .
السميدع من المغرب الشامخ
السميدع من المغرب الشامخ 14 سنوات منذ
<strong>الى يونس و موشي ادامز اليهودي الخرائري</strong> يا يونس يا كلب المجوس كقاك تقية و نحن العرب و لسنا اعرابا و لا عربانا ايها الحقود و الجاسوس للصفويين احفاد القرامطة فانت مكشوف . الخليج الفارسي ههههههههههههههه هل تحسبنا اننا اولاد المغرب حمقى نصدق انك تعمل في سبيل الخير ههههههههههههه كلا يا كليب المجوس فنحن لكم بالمرصاد. -اما اليهودي الخرائري موسى يا باطنيون مللنا من تقيتكم يا عرة القوم يا منافقون فاية غيرة تحملونها على سبتة و مليلية و انتم عويتم و صرختم و نوحتم و استنجدتم بالغرب و الشرق = فيا ويلتاه ان صخرة ليلى اسبانية صليبية &nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! اليس هدا هو كلامكم يا كلاب حراسة الصليب فنحن لنا فيلاجين من سعة 18 كلم مربع محتلة اما انتم فكل مال يسمى بالجزائر محتل مند قرون عدة = 8 قرون من قبل جدادنا الميامين و احتلناكم رلفقة سيدتكم اسبانيا نفس المدة و احتلكم الانكشاريون لمدة 450 سنة و بعدها الافرنج لمدة 182 سنة و لا زالوا لم يخرجوا بعد فايام ما يسمى بالثورة الوهمية قتلوكم مثل الصراصير ووصل عدد الجيف الى مليون و نصف مليون في ضرف 7 سنوات و كملها وكلاؤهم الحركيون و قتلوا منك نصف مليون كالصراصير و نتحداكم ان تحاسبوا المجرمين الدين دبحوكم و نكحوا نساءكم و بناتكم امام اعينكم ان تحاكموهم امام الملأ يا معشر الجبناء و الله انتم نعاج و لم تحرروا ولو شبرا واحدا من بلدكم .الجزائر كلها محتلة و كل العالم يعرف هدا.
Youness
Youness 14 سنوات منذ
<strong>و لله في خلقه شؤون</strong> على اي انت تفق معي فيما وردته في الفقرة الاولى و تختلف حول مسمى الخليج الفارسي فاعام انه في كل الخرائط العسكرية و الاستراتيجية يسمى بالخليج الفارسي حتى في اوج قوة الامبراطورية العثمانية و قبل ضهور دويلات الشطرنج العروبية. لا مفر من الشرعية التاريخية وغدا تتقوى ايران و تهدد بغلق مضيق هرمز لانها الاقوى في المنطقة و انا اؤكد لك ان العربان الخوارج سيتحالفون مع اسرائيل و ابليس و المسيخ الدجال لان ايران صارت العدو رقم 1 لكل الاطراف في المنطقة