الانشقاقات تطال أحزاب السلطة والمعارضة بعد الانتخابات واشتباكات بالأيدي بين مؤيدي رئيس الوزراء ومعار
لم تخرج الأحزاب السياسية في الجزائر سالمة وإن عادت بعضها غانمة إلى قواعدها، إذ وبمجرد أن وضعت معركة الانتخابات التشريعية أوزارها، حتى اندلعت الصراعات الداخلية وبدأت الانشقاقات تنخر الأحزاب، سواء تلك التي تصنف في خانة الفائزة بالانتخابات أو تلك التي خسرت رهان صنع ربيعها عن طريق الصندوق. واللافت…
لم تخرج الأحزاب السياسية في الجزائر سالمة وإن عادت بعضها غانمة إلى قواعدها، إذ وبمجرد أن وضعت معركة الانتخابات التشريعية أوزارها، حتى اندلعت الصراعات الداخلية وبدأت الانشقاقات تنخر الأحزاب، سواء تلك التي تصنف في خانة الفائزة بالانتخابات أو تلك التي خسرت رهان صنع ربيعها عن طريق الصندوق.
واللافت للانتباه أن أحزاب السلطة أو المعارضة لم تسلم من هذه الظاهرة، وفي مقدمتها حزب جبهة التحرير الوطني الذي حصد أغلبية المقاعد في هذه الانتخابات، بعد أن حصل على 208 مقاعد، لكن هذه النتيجة لم تضع حدا للصراعات الداخلية التي كانت تعيشها الجبهة قبل الانتخابات، والتي زادت حدتها عند الكشف عن قوائم الحزب ومرشحيه، ورغم أن عبد العزيز بلخادم كان يعتقد أن الفوز الكاسح الذي حققه في الانتخابات 'سيقطع' ألسنة خصومه، إلا أن هؤلاء ما يزالون مصرين على الإطاحة به في دورة اللجنة المركزية المقبلة. وكان عبد العزيز زياري رئيس البرلمان السابق والقيادي في حزب جبهة التحرير الوطني قد هاجم بلخادم بعد الإعلان عن النتائج، مشددا على أن هذا الأخير ليس له أي فضل فيما تحقق، وأن الفضل يعود إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي دعا المواطنين ضمنيا لمنح أصواتهم إلى الجبهة، وذلك يومين قبل الانتخابات، عندما ألقى خطابا في مدينة سطيف، وقال مخاطبا المواطنين 'أنتم تعرفون انتمائي الحزبي'، وهي الجملة التي فسرت بأنها توجيه للناخبين.
والغريب أن التجمع الوطني الديمقراطي (حزب رئيس الوزراء) لم يسلم هو أيضا من عاصفة الانشقاقات، إذ ظهرت حركة تصحيحية تهدف للإطاحة بأحمد أويحيى الأمين العام ورئيس الوزراء، وتدعو لمحاسبته على حصيلة تسييره للحزب.
شهدت الجلسة الافتتاحية للدورة السادسة للمجلس الوطني لحزب التجمع الوطني الديمقراطي الجزائري الذي يتزعمه رئيس الوزراء احمد أويحيى مناوشات واشتباكات بالأيدي بين مؤيديه ومعارضيه.
وقال شهود عيان إن الدورة التي افتتحت صباح امس الخميس بمدينة زرالدة بالضاحية الغربية للعاصمة الجزائرية والتي ستخصص لتقييم مشاركة الحزب في الانتخابات التشريعية التي جرت في العاشر من أيار (مايو)، شهدت ملاسنات كلامية حادة قبل أن تتطور إلى اشتباكات بالأيدي بين مؤيدي رئيس الوزراء ومعارضيه الذين تقودهم نورية حفصي الأمينة العامة للاتحاد الوطني للنساء الجزائريات.
وأضافت المصادر أن الملاسنات والاشتباكات امتدت إلى خارج قاعة الاجتماعات بعد رفع الجلسة الافتتاحية.
ووصفت حفصي في بيان تلته على الصحافيين خارج القاعة أويحيى بالرجل الديكتاتوري الذي يقود حزب التجمع الوطني الديمقراطي إلى كارثة مطالبة بعقد مؤتمر استثنائي قبل الانتخابات المحلية المقررة في تشرين الثاني (نوفمبر).
وكان حزب التجمع الوطني الديمقراطي حصل على 68 مقعدا في الانتخابات التشريعية ليبقى القوة السياسية الثانية في الجزائر بعد حزب جبهة التحرير الوطني الذي حصد 208 مقاعد من مجموع 462 مقعدا.
وإذا صدقت التنبؤات التي تشير إلى أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سيعين رئيس وزراء جديد بدلا لأويحيى، فإن هذا سيزيد في إضعاف موقفه داخل الحزب، لأن ذلك سيولد شعورا لدى خصومه بأنها فرصة لإنهاء المعركة بالضربة القاضية.
وحتى حزب جبهة القوى الاشتراكية (المعارض) عرف بعض التململ، بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، إذ فاجئ كريم طابو الأمين العام السابق للحزب الجميع بفتحه النار على قيادة الحزب الذي يتزعمه حسين آيت أحمد، والتي اتهمها بـ'التآمر'مع جهات في النظام، في إشارة إلى مشاركة الجبهة في الانتخابات الأخيرة، والتي ترشح فيها طابو وانتخب نائبا عن ولاية تيزي وزو، ولكن تصريحات طابو النارية لم تمر دون رد فعل من طرف القيادة، التي سارعت إلى تعليق عضويته في الحزب، كما أنهت مهام سمير بوعكوير كممثل للحزب في فرنسا، وذلك بعد أن شق عصا الطاعة.
وقال بيان صادر عن الجبهة نشر امس الخميس 'إن الأمين الوطني الأول لجبهة القوى الاشتراكية السيد علي العسكري قد اتخذ اليوم (الأربعاء) إجراء تحفظيا بتعليق كافة نشاطات كريم طابو عضو المجلس الوطني داخل الحزب وباسمه'.
وأوضح البيان أن القرار اتخذ 'عقب التصرفات والتصريحات غير اللائقة التي قام بها بشكل علني ضد الحزب وهياكله'.
وأكد أنه 'بمقتضى القوانين الأساسية ومواثيق الحزب فإن كريم طابو سيتم إحالته أمام اللجنة الوطنية للوساطة وتسوية النزاعات ليرد على الأخطاء من الدرجة الثالثة المنسوبة له'، وهي 'عدم احترام أسس وأهداف الحزب وقوانينه الأساسية ومواثيقه وانتقاد مناضليه وقيادته من خلال تصريحات عامة ومكتوبة'.
كما سيجيب أمام اللجنة عن سبب 'رفضه تنفيذ تعليمات هيئات الحزب ومصادرة وثائق للحزب ونشر إشاعات وانتقاد كوادر الحزب'.
ويأتي قرار الحزب الذي يرأسه احمد زعماء ثورة التحرير الجزائرية (1954-1962) حسين آيت أحمد الموجود في منفاه الإختياري بسويسرا بعد أن اتهم طابو الذي كان يشغل قبل 3 أشهر فقط منصب الأمانة العامة للحزب.
يشار الى أن حزب جبهة القوى الإشتراكية قبِل نتائج الإنتخابات البرلمانية الأخيرة التي منحتها 27 مقعدا في البرلمان والتي انتقدتها المعارضة.
واعتبر طابو وهو من القيادات الشابة للحزب أن القيادة الحالية للحزب تعمل على 'التطبيع مع النظام'، مشيرا إلى 'وجود مساع لتحويل الحزب من أية فكرة معارضة راديكالية للنظام'، وأن القيادة الحالية للحزب 'تقود الآن الحزب نحو التطبيع بغرض المشاركة في التوازنات الداخلية للنظام'.
وكانت جبهة القوى الإشتراكية رفضت المشاركة في الإنتخابات البرلمانية في 2002 و2007، وقد قررت المشاركة هذه المرة 'لإعادة الفعل السياسي' للساحة السياسية الجزائرية.
وتأسست الجبهة على يد حسين آيت أحمد العام 1963 وبدأت نشاطاً مسلحاً ضد نظام الحكم الجديد آنذاك ثم تحولت إلى النشاط السياسي السري مع فرار زعيمها إلى الخارج بعد تمكنه من الفرار من السجن.
وتدعو الجبهة إلى إنشاء برلمان تأسيسي يتشكل من كل القوى السياسية تكون مهمته وضع دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة.
كمال زايت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)