لعبة العجوز الداهية طنطاوي!

المشير طنطاوي عَرَف كيف يُغْري الإخوان المسلمين بكَشْف وإظهار كثيرٍ من عوراتها؛ فلَمَّا كَشَفَتْها وأظْهَرَتْها تَصَدَّعَ ائتلاف قوى ثورة 25 يناير، وارتفع منسوب الخوف والقلق لدى فئة واسعة من المصريين من 'دولة الإخوان'

يونيو 17, 2012 - 09:24
تم التحديث: 14 سنوات منذ
4 1.9ك
لعبة العجوز الداهية طنطاوي!

إنَّها لعبة العجوز الداهية المشير طنطاوي، الذي ما أنْ لعبها، ومضى قُدُماً في لعبها، حتى بدا الرئيس المخلوع حسني مبارك غبيَّاً نِسْبَةً إلى هذا اللاعب، الذي قد يَدْخُل التاريخ بصفة كونه الرَّجُل الذي مَكَّن للثورة المضادة في أرض الكنانة، أو الرَّجُل الذي ذَهَبَت النتائج بما توقَّع، أو رغب فيه، فانفجرت ثورة جديدة، أتت نيرانها على الأخضر واليابس من نظام الحكم الذي ضُحِّيَ برأسه في سبيل إنقاذ أُسُسه ودعائمه.

إذا استثنينا احتمال أنْ تتعادل الكفَّتان فإنَّ اليوم هو يوم فوز أحمد (شفيق) أو محمد (مرسي).

الطنطاوي هو أذكى من أنْ يلجأ إلى "التزوير الخَشِن (الفَظ)" كأنْ يتلاعب في نتائج التصويت الحقيقية بما يُرجِّح كفَّة أحمد على كفَّة محمد؛ فهو، والحقُّ يُقال، أبلى بلاءً حسناً في لعبة "التزوير الناعم"، والتي لم تكن غايتها إلحاق الهزيمة (الانتخابية) بمحمد؛ وإنَّما تمكين أحمد من "الانتصار"؛ فَجَعْلُ منصب رئيس الجمهورية لشخصٍ يحظى بثقة "العسكر"، وبصرف النَّظَر عن هوية منافسه، هو ما استبدَّ برأس العجوز الداهية.

هذا الحاكِم البونابرتي، أيْ المشير طنطاوي، عَرَف كيف يُغْري جماعة "الإخوان المسلمين" بكَشْف وإظهار كثيرٍ من عوراتها؛ فلَمَّا كَشَفَتْها وأظْهَرَتْها تَصَدَّعَ ائتلاف قوى ثورة 25 يناير، وارتفع منسوب الخوف والقلق لدى فئة واسعة من المصريين من "دولة الإخوان"، وتشتَّت وتبعثَرَت كتلة انتخابية ثورية كبيرة بما عاد بالنَّفْع والفائدة على المرشَّح الرئاسي شفيق؛ وعَرَف، أيضاً، كيف يدير شؤون البلاد بما يَجْعَل حياة المصريين محاصَرة بأزمات مختلفة، وبما يجعلهم يَفْهَمون هذه الأزمات (المفتعَلَة) على أنَّها العاقبة الحتمية للثورة، ويُشدِّد لديهم المَيْل، من ثمَّ، إلى "الرئيس القوي، المُنْقِذ المُخلِّص"، والذي هو شفيق.

وكانت حكومة الجنزوري التي أنشأها وأقامها "المجلس العسكري الأعلى" يداً له، تَعْمَل بما يأمرها به، جاعلاً إيَّاها سلطة غير خاضعة للبرلمان الجديد المنتخَب؛ أمَّا هذا البرلمان فقد حِيل بينه وبين أنْ يمارِس سلطاته وصلاحياته، فبدا للشعب هيئة، أو مؤسَّسة، عاجزة، لا حَوْل لها ولا قوَّة.

ولَعِبَ "المجلس العسكري الأعلى" لعبة إصدار "الإعلانات الدستورية (الخبيثة)"؛ وكان يَعْلَم "العوار الدستوري" الذي اعترى الانتخابات البرلمانية؛ كيف لا يَعْلَمه وهو الذي زَرَع هذا "اللغم" الدستوري؛ فلمَّا اقتربت الساعة أيْقَظَ "المحكمة الدستورية العليا" من نومها العميق، فـ "اكتشفت" هذا "العوار الدستوري"، وحَكَمت بالبطلان القانوني لمجلس الشعب المنتخَب؛ ثمَّ أمَر طنطاوي بتنفيذ هذا الحُكْم.

ولقد فَرَغ هذا العجوز الداهية من كتابة ورقتين، وضَع إحداها في "جيبه اليمنى"، ووضَع الأخرى في "جيبه اليسرى".

إذا فاز شفيق أخْرَج طنطاوي من "جيبه اليمنى" الورقة التي كتب فيها سلطات وصلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية؛ وإذا فاز مرسي أخْرَج من "جيبه اليسرى" الورقة التي حدَّد فيها "وظيفة" للرئيس مرسي تجعله كملكة بريطانيا. و"الورقتان" إنَّما هما "الإعلان الدستوري المُكمِّل" الذي يعتزم "المجلس العسكري الأعلى" إصداره، وتعيين سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية فيه.

وأخشى ما أخشاه أنْ يتسبَّب فوز شفيق بإضعاف قوى الثورة؛ فجمهور مرسي يمكن أنْ يَفْهَم "الخسارة" على أنَّها الثمرة المُرَّة لعدم تصويت الناخبين الثوريين له، فينأى بنفسه عن المشاركة في الحراك الشعبي الثوري.

أمَّا إذا تمرَّد "الرئيس" مرسي، وعصى، فلا مانِع يمنع طنطاوي، عندئذٍ، من إيقاظ "المحكمة الدستورية العليا" من نومها الذي عادت إليه، فَتَحْكُم بالبطلان القانوني لانتخابات الرئاسة كلها، أو لجولة الإعادة، أو لانتخاب مرسي نفسه.

إنَّ شفيق ليس شخصاً فحسب، وليس "مرشَّحاً (رئاسياً) مستقلاً"؛ فمن ورائه تَقِف "الدولة العميقة"، و"المؤسَّسة العسكرية والأمنية" على وجه الخصوص؛ ولسوف يملك، أو يُمَلَّك، من السلطات والصلاحيات ما يجعله دكتاتوراً جديداً؛ أمَّا مرسي (وإذا ما فاز) فلن يحكم إلاَّ بما يجعله في نزاعٍ مع "الدولة العميقة" و"مؤسَّستها العسكرية والأمنية"؛ وهذا النزاع سيشتد ويعنف مع سعي قوى الثورة إلى جَعْل حُكْم "المحكمة الدستورية العليا" بالبطلان القانوني لمجلس الشعب باطلاً وكأنَّه لم يكن.



جواد البشيتي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
احمد
احمد 14 سنوات منذ
<strong>اين الله</strong> ان المتتبع لفيلم الرئيس المصري من اخراج المجلس العسكري يرى ان كل الاحوال والنتائج تصب في صالح العسكر من ورائهم امريكا واسرائيل وانهم يملكون مقادير السموات والارض لكن محال للشر ان يكون هو الاساس ان النظام البائد اصبح يعيش ايامه الاخير وماعلى الاخوان الا المضي قدما وعدم الالتفات لانهم يحملن الحق واذاذهب الاخوان فمن للشغب بعد الاخوان ان تهلك هذه العصابة فلن تعبد صدق رسول الله ان الذين يصنون ان امريكا واليهود والمجلس العسكري الهة من دون الله فاين الله
الحواس
الحواس 14 سنوات منذ
<strong>لو كان داهية كما سماه الكاتب ما جعل نفسه ندا لله ودافع عن القانون وهمش القرآن</strong> وكيف نسمي الذي يهرب من أمام القطار ولا يهرب من أمام العظيم الجبار فأنا مكانه أعكس الإختيار ولا يهم إذا رضي عني ربي أن يسحقني قطار
rachid
rachid 14 سنوات منذ
<strong>كلام معقول</strong> سحقا لهؤلاء الكلاب حراس أمن إسرائيل الذين لم يحركوا ساكنا و لم يطلقوا رصاصة واحدة على إسرائيل و هي تقتل شعب غزة و تقصفهم بمختلف أنواع الأسلحة المحرمة دوليا . و صدق بيريز حين تخوف من سقوط الطاغية مبارك و قال : نظام ديكتاتوري خير لنا من نظام ديمقراطي لا يحمي مصالحنا و يسهر على حماية أمننا . فتلك الطغمة العسكرية الحاكمة لا تفعل إلا ما تمليه عليها أمريكا و ربيبتها إسرائيل .
سفيان الثوري
سفيان الثوري 14 سنوات منذ
<strong>خبث العسكر</strong> تحليل ممتاز