اسقاط الطائرة التركية: اربع رسائل سورية

المشهد السوري يتطور بشكل متسارع نحو التصعيد، سواء على الارض او في السماء، فبعد انشغال الرأي العام العربي والعالمي بلجوء طيار سوري بطائرته الى الاردن يوم امس الاول، ها هي الانباء تتوارد منذ يوم امس عن اسقاط الدفاعات الجوية السورية طائرة فانتوم تركية ـ امريكية الصنع، كانت في مهمة غامضة قرب الحدود بين…

يونيو 23, 2012 - 06:27
تم التحديث: 14 سنوات منذ
17 3.8ك
اسقاط الطائرة التركية: اربع رسائل سورية

المشهد السوري يتطور بشكل متسارع نحو التصعيد، سواء على الارض او في السماء، فبعد انشغال الرأي العام العربي والعالمي بلجوء طيار سوري بطائرته الى الاردن يوم امس الاول، ها هي الانباء تتوارد منذ يوم امس عن اسقاط الدفاعات الجوية السورية طائرة فانتوم تركية ـ امريكية الصنع، كانت في مهمة غامضة قرب الحدود بين البلدين.
المعلومات المتوفرة عن العملية ضئيلة، فالطرفان التركي والسوري يتحفظان في التصريحات، لكن دعوة رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي 'لاجتماع ازمة' مع قائد اركان الجيش ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية ورئيس الاستخبارات العامة، توحي بان الأمر خطير للغاية ويستدعي 'ردا ما'.
العلاقات التركية ـ السورية شهدت توترا في مراحل عديدة طوال العقود الاربعة الماضية، ولكنها لم تصل مطلقا الى درجة اسقاط طائرات، واذا صحّت التسريبات التي اذاعتها محطات تلفزة قريبة من دمشق، مثل محطتي 'المنار' و'الميادين'، بأن الدفاعات السورية هي التي اسقطتها، فإن هذا يعني اننا ربما نقف على اعتاب حرب اقليمية.
القيادة السورية ربما تكون ارادت ارسال رسائل قوية الى عدة اطراف، وليس الى طرف واحد فقط، انها ليست ضعيفة ولا تخشى الحرب:
الرسالة الاولى: الى تركيا تحذرها من التمادي في دعم المعارضة السورية وتزويدها بالأسلحة والعتاد العسكري المتطور، علاوة على تحويل الاراضي التركية الى ممر للمقاتلين الاسلاميين المتشددين الراغبين في القتال لاسقاط النظام في دمشق.
الرسالة الثانية: الى حلف الناتو، والولايات المتحدة الامريكية على وجه الخصوص، تريد التأكيد بأن سورية ليست ليبيا وان اي لجوء لاستخدام القوة ضدها، بما في ذلك القصف السجادي الجوي، لن يكون مأمون العواقب.
الرسالة الثالثة: الى بعض الدول العربية، ،والخليجية على وجه الخصوص، التي ترسل اسلحة ومعدات متقدمة الى الثورة السورية من خلال الاراضي التركية.
الرسالة الرابعة: الى الداخل السوري من حيث التغطية على انشقاق الطائرة 'ميغ 21' الى الاردن، والتأكيد بان النظام ما زال متماسكا ومستعدا للتصدي 'للمؤامرة الخارجية' التي تستهدف اطاحته.
' ' '
من المؤكد ان القيادة السورية لم تذهب بعيدا في خطوتها التصعيدية هذه دون التنسيق مع نظيرتها السوفييتية، وأخذ الضوء الاخضر منها، وقبل اقل من اسبوع من انعقاد اللقاء الحاسم لمنظومة اصدقاء سورية في باريس اواخر هذا الشهر.
النظام السوري 'يتحرش' بتركيا لأنها تشكل رأس الحربة في اي تدخل عسكري خارجي لاسقاطه، وهو يدرك جيدا ان الادارة الامريكية لا تحبذ مثل هذا التدخل، في ظل الحملة الانتخابية الرئاسية التي تسير على قدم وساق حاليا، ولذلك قرر استفزازها وحليفتها التركية.
السؤال هو: هل تنجح القيادة السورية في جرّ تركيا، والولايات المتحدة بالتالي، الى حرب استباقية في توقيت لا تريدانه، بل تتجنبانه بكل الطرق والوسائل، ريثما تنتهي انتخابات الرئاسة ويبدأ التحضير لضرب المنشآت النووية الايرانية؟
اللافت ان الردّ التركي على اسقاط الطائرة جاء مرتبكا، مثلما كان الحال كذلك تجاه الدعم السوري المكثف لحزب العمال الكردستاني الذي تصاعدت هجماته ضد القوات التركية في الآونة الاخيرة، مثلما تصاعدت معها ارقام الجنود القتلى والجرحى، الامر الذي شكل ضغطا بل احراجا لحكومة اردوغان، ودفع بعض صحف المعارضة الى تحميله مسؤولية هذا التصعيد بسبب موقفه الداعم للثورة السورية.
النظام السوري يتصرف حاليا مثل 'النمر الجريح'، وربما أراد من خلال اسقاط الطائرة التركية ان يصدّر أزماته الى الخارج، بعد ان تفاقمت نظيراتها في الداخل، بفعل هجمات الجماعات المسلحة وتراخي قبضته الامنية تدريجيا، ووصول الهجمات الى قلب العاصمة السياسية دمشق، والتجارية حلب.
التقارير الاخبارية الواردة من سورية تؤكد ارتفاعا ملحوظا في اعداد القتلى في صفوف قوات النظام والميليشيات التابعة له، فقد اشارت بيانات المرصد السوري الى سقوط اعداد كبيرة من العسكريين السوريين والشبيحة، كان آخرهم 25 شبيحا يوم امس فقط.
' ' '
في ظل انهيار مبادرة كوفي عنان بعد فشلها في وقف العمليات العسكرية، وانهيار مهمة المراقبين الدوليين المنبثقة عنها، باتت الحرب الاقليمية اقرب من اي وقت مضى، ان لم تكن قد بدأت فعلا، فسورية تشهد حاليا حربا بالوكالة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وروسيا وحلفائها في الجهة المقابلة.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتبر بقاء النظام السوري معركته الشخصية، ولهذا قاوم كل الضغوط الامريكية للتخلي ليس فقط عن النظام السوري، بل رأسه ايضا، رغم المغريات الاقتصادية العديدة التي عرضها الامريكان ودول الخليج الغنية.
الطائرة سقطت او اسقطت قرب القاعدة البحرية الروسية في طرطوس، ولا نستبعد ان تكون الدفاعات الروسية هي التي تصدت لها عندما اقتربت منها، في محاولة لجس النبض او اطلاق بالون اختبار لرصد رد الفعل الروسي.
النظام السوري يلعب بالنار، وكذلك نظيره التركي ايضا، ومعهما كل الاطراف العربية والاجنبية المتورطة في مستنقع الحرب الاهلية الطائفية المتفاقمة في سورية، وهي حرب تجتمع الحكومة والمعارضة على انكار وجودها.
نظرية اردوغان التي تقوم على 'صفر مشاكل' مع الجيران، التي جعلت من تركيا تحتل المرتبة السابعة عشرة كأقوى اقتصاد في العالم، بدأت تنهار تدريجيا ابتداء من سورية، وربما تصل الى القاع اذا ما تطورت حادثة اسقاط الطائرة الى مواجهات عسكرية.
الامر المؤكد ان سورية ليست ليبيا، وبشار الاسد ليس معمر القذافي، فالاول يملك ترسانة اسلحة قوية تتضمن صواريخ 'اس 300' المضادة للطائرات، تستطيع التصدي لأي طائرات مغيرة، بينما لم يستطع الاخير اسقاط طائرة واحدة للغرب باستثناء طائرة لوكربي، هذا اذا كان هو الذي اسقطها فعلا.

 

 

 

عبد الباري عطوان

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (17)

User
السميدع من المغرب الشامخ
السميدع من المغرب الشامخ 14 سنوات منذ
<strong>الى القمري</strong> بورك فيك اخي و تبارك الله عليك و ما خليت لي ما نقول الا ان اضيف لعبد المجوس عطوان اين كنت حين كانت ميليشيات الرافضة القذرة تسحق اللاجئين الفلسطينيين في العراق و رغم ذلك يا حمار الطاحونة لا زلت تصر ان الشنيعي ليس حمارا لليهود فلعنة الله عليك يا عبد الغز و النفط تفووووووووو على باباك الى يوم يبعثون.
القمري
القمري 14 سنوات منذ
<strong>نصيحة من المغرب</strong> كعادتك ياعبد المال ولحاس احدية المصريين ليرضوا عنك لم يبقى لك سوى السوريين لتتشفى فيهم وتدافع عن قاتليهم كما تشفيت في اخوتنا في ليبيا كعدتك دائما اعلم ياكلب ان بشار انتهى وانتهت معه قصة العلويين والشيعة في سوريا انها مسالة وقت وليستعد حزب اللات للسحق لن يبقى شيعيا في سوريا اولبنان اوالعراق الاخانعا دليلا ان اراد لروحه و لنفسه السلام واخر الدوائر ستكون في عقر ايران في معقل الشيطان لقد انطلق القطار والنهاية محتومة وعليك اختيار موقعك من الان اما مع او ضد قبح الله
سحنون
سحنون 14 سنوات منذ
<strong>يا سيHemzaalgeria</strong> انت لا توافق على تدخل النيتو لإنقاذالشعب الليبي ولكنك توافق على تدخل الحركى \&quot;حكام الجزائر من وراء الستار&nbsp;) بالمرتزقة والسلاح وفرق الموت التي ذبحت نصف مليون من الجزائريين و50 طيار من عند بشار الجزار &nbsp;!&nbsp;!. ليبيا تحررت وقوات القذافي والحركى اندحرت ومُت بعلتك&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! ـ الله يحشرك مع القذافي ـ قل آمين&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!
Hemzaalgeria
Hemzaalgeria 14 سنوات منذ
<strong>Algeris</strong> النظام السوري غرته القوة المستبدة من روسيا و ايران كما حدث لنظام التوفيقي في الجزائر في العشرية السودا عندم تحالف مع فرنسا و روسيا لإبادة المواطنين الجزائريين لكن الان هناك التطور في الأجهزة الالكترونية و كل شخص يقتل العالم كله يعرف و العالم كله مع الشعب السوري و نظام السوري ليس لديه بترول لكي يشتري الدول الكبري و بطبع تزامن مع الربيع العربي الذي يأكل الدكتاتور تلو الاخر رغم أنني ليست موافق مع طريقة الليبية التي أجلبت السي اي اي الي ليبيا مقابل التخلص من القذافي رحمه الله رغم انه سفاح
بوعلام
بوعلام 14 سنوات منذ
<strong>كلب حراسة الطغاة الله عجيب</strong> كان ينبح هَوهَوهَوهَو عن صدام حسين الذي كان يقتل بالفوسفور وينبح في الأمريكان ويستثني إيران ولم ننتبه لتحيز الجبان. وهو يلوم الحكام العرب أجمعين عن تخليهم عن فلسطين ولم ننتبه للدكتاتور المأجور المسكين ثم بدأ هَوهَوهَوهَو عن القذافي الذي ذبح الشعب الليبي ضد التدخل الغربي الذي بعثه ربي . وهاهو اليوم هَوهَوهَوهَو مع الدكتاتور السوري وضد الحرية للشعب السوري يلوم تركيا ولا يلوم إيران وحزب الشيطان وروسيا والصين الذين هم ضد غخواننا مشلركين&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! {ألا لعنة الله على الظالمين &nbsp;(18&nbsp;) الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون &nbsp;(19&nbsp;) أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون &nbsp;(20&nbsp;) أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون &nbsp;(21&nbsp;) لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون &nbsp;(22&nbsp;)}هود.