الثورات المضادة ركن ركين في استدامة النظم العربية

أولا ما أقصده بالثورات المضادة لا يقتصر على "أحداث" (events) محددة زمنيا، تحاول فيها النظم المطاح بها العودة إلى سدة الحكم عبر إجهاض ثورات الشعوب، مثلما حدث عند الإطاحة بمصدق المنتخب شعبيا وإعادة شاه إيران، بتدبير من السي آي أي، أو ما يحدث حاليا في كل من مصر وتونس من محاولات زعزعة الوضع و"إرجاع"…

يونيو 23, 2012 - 16:47
تم التحديث: 14 سنوات منذ
3 1.4ك
الثورات المضادة ركن ركين في استدامة النظم العربية

أولا ما أقصده بالثورات المضادة لا يقتصر على "أحداث" (events) محددة زمنيا، تحاول فيها النظم المطاح بها العودة إلى سدة الحكم عبر إجهاض ثورات الشعوب، مثلما حدث عند الإطاحة بمصدق المنتخب شعبيا وإعادة شاه إيران، بتدبير من السي آي أي، أو ما يحدث حاليا في كل من مصر وتونس من محاولات زعزعة الوضع و"إرجاع" الأمور إلى "طبيعتها"، مع استتباب الأمن، أمن السجون والمعتقلات والقبور، طبقا لنماذج مبارك وبن علي والقذافي وغيرهم. الثورات المضادة لا تقتصر فقط على "أحداث" محدودة زمنيا، بل هي أيضا عمليات (processes) مستمرة زمنيا، تعتمدها جل الدول العربية، وسيلة لاستدامة حكمها، من خلال إحباط كل محاولة (ووأدها في المهد قبل خروجها إلى العلن) تصبو إلى إعادة النظر في شرعية الحكم القائم وإحداث تغيير جذري فيه، لأن هذه الأنظمة ببساطة لا ترى لشعوبها أي حق أو شرعية، في تسيير شؤون البلاد، وأن هذا الحق محصور فيها فقط. يمكن لكل متتبع نظم الحكم في الدول العربية أن يستشف دون عناء "كمون" الثورات المضادة في جل هذه الدول حتى لو لم تتجل هذه الثورات المضادة في صيغة دراماتيكية، في وقائع "عنيفة" مثلما حدث في إيران الشاه والآن في العديد من الدول العربية.

سبب كمون الثورة المضادة في دول العالم العربي يجد تفسيره في كون النخب الحاكمة تعتبر الشعوب عدوّها اللدود الذي يقض مضجعها، مما يجعلها تستنفر كل قواها لإقصائها من المشاركة في الحكم الفعلي، ليتسنى لها الانفراد في إدارة دواليب الحكم في غيابها، إما عن طريق إبعادها عن كل ما هو سياسي، بحجة أن هذه الممارسة تقتصر على "الخاصة" أو إغراقها في معارك هامشية منهكة، سواء كان ذلك عبر اختلاق خصومات بل وحروب وهمية دونكشوتية بين فئات الشعب، يكون الرابح فيها الوحيد، النظام القائم، أو من خلال رشوة ممثلي هذه الفئات. وفي حالة تعذر تحقيق الغرض عبر الوسائل "اللينة" لجأت إلى الخيار الخشن، من خلال حملات قمع دموي لوأد كل محاولة تشكك في شرعية الحكم أو تطالب بالحق في التعبير والتغيير الفعلي.

ليس غريبا البتة أن ترى هذه النخب في شعوبها العدو اللدود، لأن شرعيتها لم تكن يوما عن طريق تزكية واختيار هذه الشعوب، ومن اليسير لمن يراقب مسار هذه النظم، أن يلحظ أن جلها، إن لم تكن كلها، وصلت إلى سدة الحكم والاستئثار به، عن طريق انقلابات إما دموية أو سلسة أو "علمية". أما فيما يتعلق بالعدو "الافتراضي"، العدو الخارجي، الذي لا طالما لوّحت به هذه النظم لاستدامة أركان حكمها، لا يعدو كونه "بعبعا" يستفيدون منه مرتين، يتخذونه ابتداء فزاعة لإرهاب الشعوب، ومن ثم إرغامها على قبول فساد وقمع "الوطني المحلي"، بحجة أنه مهما بلغ فساده فذلك أهون من جور العدو الخارجي، وفي الوقت ذاته، تعتمد هذه النظم للبقاء في الحكم على هذا العدو تحديدا، من خلال "سكوته" عن فسادهم وجرائمهم، لقاء مزايا مجزية يصعب عليه مقاومتها.

الثورات المضادة "الحدث"، تونس ومصر نموذجا

الحالة الأولى: تونس، حيث تجري أطوار ثورة مضادة عبر محاولة زعزعة الوضع الأمني وإحداث فوضى عارمة خاصة من خلال إقحام البعبع السلفي، وأدلجة الصراع، لإخافة المواطن وجعله يحن إلى العهد البائد ويترحم على "أمن" عهد بن علي. وهنا يطرح السؤال، من المستفيد من إشعال الفوضى والفتنة في تونس الثورة. العارف بالوضع في تونس يشهد ثلاثة فئات رئيسية، رغم تبيانها بل وتنافرها، تتعاون فيما بينها لتعفين الوضع، فئة من المتطرفين تحت عباءة سلفية عنيفة (والغريب أن هذه الفئة لم نسمع لها صدى في زمن بن علي!) وفئة اليساريين المتطرفين الذين عاشوا ظهرا في وئام وحميمية مع الاستبداد المستنير، وفئة ثالثة، متمثلة في الخارجين عن القانون بكافة أطيافهم الذين وجدوا ضالتهم في زعزعة الأمن لجني ثمار مغرية، كل ذلك تحت رعاية وإشراف فلول النظام السابق ممن خسروا الكثير ويخشون الملاحقات القانونية على ما اقترفوه من جرائم. الهدف المشترك عند هذه الفئات، إضعاف النظام الجديد وزرع الشكوك في صوف المواطنين وتهيئة الأجواء لاستعادة الوضع إلى "نصابه"، كما يلاحظ أن هذه الإضطرابات تحدث في فترة حساسة، خاصة في موسم الامتحانات وما لذلك من أثر جسيم. إذن الخطر الذي تم امتطائه من قبل أطراف علمانية متطرفة، متمثلا في سذاجة من يصفون أنفسهم "سلفيين" هو خطر وهمي، لأن الخطر الحقيقي يكمن في كل من يريد إرجاع تونس إلى عهد قمع الحريات وانتهاك الحقوق، ومن بين هؤلاء، الذين بحجة الإبداع، يستفزون مشاعر الشعب التونسي من خلال حماقات لا صلة لها بالفن ولا الإبداع من قبيل كتابة أسم الجلالة بالحشرات، وهم يدركون أنهم سيحدثون فوضى سيقع في شراكها السذج.

أما في الحالة المصرية، خلافا للوضع التونسي الذي تميزت فيه المؤسسة العسكرية بدرجة كبيرة من الوطنية والنزاهة والتي نأت بنفسها عن الحكم السياسي للبلد، فإن السبيل المتبع في مصر للانقضاض على الثورة مختلف، وتجلت أركانه في "إفراغ" هياكل السلطات الجديدة المنتخبة من صلاحياتها الطبيعية وإرجاعها إلى كنف السند القديم للنظام البائد أي المجلس العسكري، ليتمكن هذا الأخير من استعادة ما فقده من جراء ثورة الشعب، والغريب الذي لا يخفى على أحد أن رغم مرور سنة ونصف السنة على نجاح الثورة، لا تزال مقاليد السلطة الحقيقية في يد النظام القديم ممثلا بالمجلس العسكري والهياكل المنبثقة أو التابعة له، وما أقدم عليه هذا المجلس مؤخرا يرسخ هذا الاعتقاد، بدايته إلغاء المحكمة الدستورية المصرية القانون الذي يمنع أقطاب نظام مبارك السابق الذين شغلوا مناصب عليا خلال السنوات العشر الأخيرة، من الترشيح للانتخابات، مما يشكل دعما واضحا من المؤسسة العسكرية لترشح الجنرال شفيق رغم كونه آخر رئيس حكومة عينه مبارك، بالإضافة إلى شغله مناصب سامية أخرى منها وزير للطيران المدني، من جهته، أعاد وزير العدل المصري (المعين من قبل المجلس العسكري) إلى جهاز الأمن العسكري وضباط الاستعلامات العسكرية صلاحية توقيف المدنيين واعتقالهم ومحاكمتهم، ووفي ثالثة الأثافي، قرار المحكمة الدستورية إلغاء ثلث مقاعد مجلس الشعب بحجج تقنية واهية لإغراض مستقبلية غير خافية، مما نجم عن ذلك حل الغرفة السفلى للبرلمان، لإرجاع السلطة التشريعية إلى المجلس العسكري. الأمر الذي جعل المصريون يطلقون على ما يحدث بالانقلاب العسكري العلمي.

الثورات المضادة "العملية"، الجزائر نموذجا

أود ابتداء التوضيح، أن كون ما يحدث في الجزائر يدخل في سياق "العملية" المستمرة في الزمن، لا يعني أن البلد لم يشهد ثورات مضادة في صيغتها "الحدث"، أي المحدد زمنيا، وبشكل عنيف. هناك محطات كثيرة يمكن تصنيفها في هذا الإطار، أخص بالذكر ما وقع عقب أحداث أكتوبر 1988 وما بعد انتخابات يناير 1992. وبناء عليه يمكننا أن نجزم أن الثورات المضادة لم تحدث فقط بعد انتفاضات الشعوب على أنظمتها القمعية، بل هي مستمرة منذ تربع هذه النخب على سدة الحكم، لأن الأسس التي تقوم عليها هذه الأنظمة التي تجعل من بقائها الثابت الوحيد مهما كان الوضع، يجعل هذه الأنظمة في حد ذاتها تجسيدا للثورات المضادة "الخافة"، من خلال بذلها ما في وسعها لمنع الشعوب من استرداد حقوقها، وأول هذه الحقوق أن تكون مصدر الشرعية. ومن ثم ما نشاهد من ثورات على هذه الأنظمة وما ترد به هذه الأنظمة بتحالف مع أطراف أخرى، ما هو إلى الجزء الظاهري والعنيف، لظاهرة مستمرة موجودة ومتأصلة في هذه الأنظمة.

إذن تسارع الأحداث في دول الثورات العربية أمر "طبيعي"، لا ينبغي أن يفاجئ أحدا، لأن النظم الحاكمة التي تم إسقاطها والزمر الدائرة في فلكها والمنتفعة منها فضلا عن القوى العظمى التي كانت بمثابة الداعم الأساسي لها، ما كانت لتبقى مكتوفة الأيدي لا تحرك ساكنا راضية بما يقع، لأن الوضع الجديد خطر عليهم جميعا، وكل تغيير في هذه الدول معناه الحكم "بالإعدام" عليهم، فالنظام في الجزائر على سبيل المثال فهم الدرس منذ أحداث أكتوبر 1988، ثم غداة انتخابات 1991، وتصرف وفق منطق الثورة المضادة حتى قبل وقوعها، حيث لجأ إلى نوع مبتكر من الاستباقية و الإجهاز على المطالبة الجادة بالتغيير، وقد رسخت ثورات الربيع العربي قناعته من "سلامة" تعامله مع مطالب التغيير، من خلال إجهاضها، بطرق شتى منها على وجه الخصوص "تحالف الأضداد" ("السلفيين" العلميين والعلمانيين المتطرفين على سبيل المثال لا الحصر) واستغلالهما ذرعا منيعا في وجه طموح الشعب الجزائري التواق إلى التغيير، بحجج "الشرعية"، و"العقلانية"، بحسب مصدرها، تماما كما تحالف الأضداد غداة انقلاب يناير1992 لتحقيق الغرض ذاته.

وضمن جهود "تجميع" الأضداد، إجهاضا لمساعي التغيير، نشهد كيف تسمح السلطة في الجزائر لشيوخ "السلفيين" بمخاطبة الجماهير بل وتشجيع ذلك، في حين يتعرض مناضلو حقوق الإنسان ودعاة التغيير السلمي للمطاردة والملاحقة القضائية داخل البلد وخارجه. وهنا أيضا ليس ثمة غرابة ولا مفارقة، فمثل هذا التصرف يعتبر متجانسا مع خطة السلطة، لأن استغلال من يطلق عليهم اسم السلفية العلمية (وغيرهم) ليس أمرا جديدا، فقد تم استغلاله منذ التسعينات لمواجهة التيارات المطالبة بالتغيير، أيا كانت توجهاتها. إن سبب دعم السلطة لهذا الفريق من التيارات السلفية حاليا، يكمن في فتواه بـ "عدم جواز" مناكفة ولي الأمر، مثله مثل فصيل "العلمانيين المتطرفين"، الذين ينشرون فتواهم بعدم جواز "اللعب بمصير الجزائر من خلال انتخابات حرة في بلد يشكل فيه الأميون 7 ملايين نسمة! وبذلك حصل كل فريق على مبتغاه، أو هكذا اعتقد السذج، لأن واقع الأمر قد ثبت في كل مرة أن المستفيد الوحيد هي الجهة التي وظفت سذاجتهم وانتهازيتهم. وفي إطار تنفيذ استراتيجيتها، شجعت السلطة بمنتهى الدهاء كل من يفتي بعدم جواز حكم "العوام" سواء بفتاوى "شرعية" أو "علمانية"، من خلال فتحها المجال فسيحا أمام النقيضين، العلمانيين المتطرفين، عبر المنابر الإعلامية العديدة، و"السلفيين العلميين" عبر تبوؤهم جل منابر المساجد، ومن معجزات النظام الجزائري، تمكنه في تجميع نقيضين آخرين، السفليين وشيوخ الزوايا، الذين رسخت سلطانهم بتنظيم مؤتمر دولي لهم، وتعيين وزير للشؤون الدينية منهم، لتحقيق هدف واحد، تحريم المطالبة بالتغيير!

والجدير بالذكر أن هذه الإستراتيجية توصلت إليها السلطة الحاكمة عقب انتفاضة أكتوبر حين دخل المجتمع، وخاصة الطبقات التي تعتبرها هذه السلطة بأنها خطيرة، الفضاء السياسي وأعربت عن اهتمامها بالشأن العام، فكان لا بد من وقف ذلك، فانصبت جل جهود "الدولة" إلى حرف حركة المجتمع وتجريم "مطالب التغيير"، وتنفير المواطنين من "نجس" الشأن السياسي، وضرورة التعفف منه!

في الختام، فإن ما يحدث في كل من تونس ومصر، وليبيا بدرجة أقل، تعتبر أمورا طبيعية ومتوقعة، وهي تحدث عقب كل الثورات، باعتبارها هزات إرتدادية، قد تسبب تعثر للثورات ولكنها لن تهزمها، كما أنها لا شك سيترتب عنها تكلفة، ومهما بلغت هذه التكلفة، فهي ثمن زهيد في سبيل استعادة هذه الشعوب حريتها وحقوقها وكرامتها، التي حرمت منها دهرا. كما تبين بما لا يرقى إليه أدن شك أن خنق الحريات، الذي ساهمت فيه بعض النخب بدعم من السلطة، مها كانت حجتها، لا يمكن أبدا أن يؤدي إلى تطور البلاد ونموه، بل تتحمل هذه النخب بطرفيها النقيضين (وكل من سار على منوالها) المسؤولية الكاملة على الزج بالبلد في حروب عبثية لا صلة لها بالواقع ومبددة للوقت والجهد والثروات، لأن الحرمان من الحرية لا يمكن بأي حال من الأحوال تبريره أو تفسيره، لا "شرعيا" ولا "عقليا"، والتاريخ شاهد على أنه بدون حريات فردية أو جماعية، لن تجني المجتمعات إلا مزيدا من التخلف والتعاسة. وقد بات واضحا أن هذه النخب قد ساهمت إلى حد بعيد في إبعاد المجتمع عن طرح الأسئلة الحصيفة والجادة، الكفيلة بانتشال المجتمع من ورطته، وألهته بدل ذلك بتوافه الأمور وطواحين الترف، لكن في المقابل لنا أن نسأل أين قوى التغيير الحقيقية المخلصة، هل ستبقى حبيسة حساباتها الضيقة والعبثية بالنظر إلى الآمال والمسؤولية الملقاة على عاتقها ، وأين المخلصين الصادقين من كل فئات الشعب الجزائري الذين يتحسرون في صمت مما آلت إليه الأوضاع، هل تترك هذه القوى تضحيات الشعب وآماله التي رسختها سنة 2011 تذهب أدراج الرياح، ليعود الاستبداد في حلة مختلف، بطرق ملتوية وثورات مضادة بأشكال متفاوتة؟



رشيد زياني-شريف
عضو المجلس الوطني لحركة رشاد

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
TAMIM  AL QATARI
TAMIM AL QATARI 14 سنوات منذ
<strong>LAMBS TURN &amp;nbsp; WOLVES</strong> هل أفلت الأمر من يد حمد بن جاسم؟ يشعر القطريون أن الطرح الروسي الجديد لعقد مؤتمر دولي حول سوريا سوف ينعكس خطرا عليهم ويخرجهم من اللعبة بدخول الكبار فيها، و فكرة هذا المؤتمر في الحقيقة ليست روسية كما ذكرت بعض الصحف اللبنانية ولكن الفكرة طرحت من قبل معارض سوري التقى دبلوماسيا كبيرا في السفارة الروسية في باريس قبل يوم من زيارة بوتين. حمد بن جاسمالروس تلقفوا الفكرة ويسوقون لها بينما تريد تركيا إعادة صياغة المعارضة السورية بما يناسبها عبر دعوات شخصية وجهت لأكثر من طرف في المعارضة السورية لزيارة اسطنبول بين 12 و 13 حزيران الحالي لعقد مؤتمر يعيد صياغة المعارضة السورية حسب شخصية سورية معارضة وجهت لها الدعوة. وهذا سوف يكون على حساب المجلس الوطني الذي تتمتع فيه قطر بنفوذ مقرر وعلى حساب قطر الصغيرة حينما يدخل الكبار، وهذا يجعلهم يكررون دون توقف جملة &nbsp;(الفصل السابع&nbsp;) التي أصيب مشايخ إمارة قطر بهوسها. فقد ذكرها يوم أمس الخميس أكثر من مسؤول قطري في عدة أماكن في العالم بدءا من حمد بن جاسم في باريس الذي كررها وكررها بشكل ممل، في نفس الوقت كان مندوب قطر في الأمم المتحدة يكررها، ودخل الديوان الأميري على الخط في تكرار الجملة هذا إذا ما استثنينا قناة الجزيرة التي تعيد الجملة على مدار الساعة. في باريس لم يكن حمد بن جاسم على ما يرام، كان كالطير الجريح يستجدي الفصل السابع حتى لو شكليا، ذهبت عنه ملامح العنف ولم يتطاول على السوريين في كلامه كالقول &nbsp;(بلا لف ولا دوران&nbsp;). لم يحدد مهلا كما حصل في الجامعة العربية &nbsp;(أسبوع ، أيام&nbsp;) اقتصر كلامه على المطالبة بتحديد مهل، هو يطلب من الغرب ، لم يرفع أصبعه مهددا القيادة السورية بالويل والثبور وعظائم الأمور. صبيحة اليوم الجمعة نشرت &nbsp;(لوفيغارو&nbsp;) في صدر صفحتها الأولى تقريرا بعنوان &nbsp;(سوريا : الدبلوماسية الفرنسية مستعدة للعب دور الانفتاح&nbsp;)، ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي فرنسي قوله &nbsp;( الحوار مع روسيا ضروري. إما نتخذ مقاربة صدامية سوف تؤدي إلى الفيتو، أو نتخذ مقاربة بناءة بالاستماع إلى موسكو وهذا ما يؤدي إلى عمل مشترك في سوريا&nbsp;). في باريس التي تستضيف مطلع الشهر القادم مؤتمرا لأصدقاء سورية، التقى حمد بن جاسم بقيادة جديدة غير تلك التي عرفها وتعاون معها حربا واقتصادا وتمويلا، هو أتى إلى باريس بعد الرفض الفرنسي لدعوة وجهها أمير قطر للرئيس الجديد لزيارة الدوحة أتى ليجد أمامه تقريرا مخابراتيا نشرته صحيفة &nbsp;(لوكانار انشينيه&nbsp;) المقربة من دوائر القرار، يتهم مشيخة قطر بدعم القاعدة في مالي والساحل الأفريقي في تهديد مباشر لفرنسا تقول الصحيفة الفرنسية &nbsp;(في بداية هذه السنة أرسلت المخابرات العامة أكثر من تقرير إلى قصر الإليزيه حول النشاطات العالمية لأمير قطر، قال أحد التقارير أن كرم الأمير القطري ليس له مثيل وهو لم يتوان عن تقديم المال والسلاح للثوار في مصر وليبيا وتونس&nbsp;). وأضافت الصحيفة المقربة من أجهزة فرنسية &nbsp;(أن إدارة المخابرات العسكرية &nbsp;(د أر أم&nbsp;) التي تتبع قائد الأركان الفرنسي حصلت على معلومات مفادها أن الثوار في مالي يحصلون على تمويل قطري، وقالت الصحيفة أن حركة &nbsp;(أنصار الدين&nbsp;) وجماعة القاعدة في المغرب العربي وجماعة الجهاد في غرب أفريقيا حصلوا على دولارات قطرية&nbsp;). لم يجد رئيس الوزراء القطري في فرنسا من هو مستعد لخوض الحرب على سوريا فالوضع هنا مختلف عنه في ليبيا، يعرف هو السياسة الحقيقية لفرنسا في هذا الموضوع. تفاصيلها في مقابلة وزير الخارجية &nbsp;( لوران فابيوس&nbsp;) في مقابلة أجراها مع جريدة لوموند كبرى الصحف الفرنسية وأتى ليسمعها شخصيا. ما قاله فابيوس لا يحمل تأويلا ولا تفسيرا وكل التصريحات الإعلامية للرئيس الفرنسي الجديد تقليد للذين سبقوه في محاولة إظهار قوته ونفوذه في السياسة الدولية. الموقف الرسمي الفرنسي حدده فابيوس في مقابلة لوموند بالقول &nbsp;(لحد الآن التحركات أظهرت عقبتين الأولى ظهرت في غياب التوافق في مجلس الأمن بسبب روسيا والصين، والثانية عسكرية: الجيش السوري قوي جدا وليس هناك دولة مستعدة لتصور عملية برية اليوم، إن خطر التمدد في المنطقة كبير خصوصا في لبنان&nbsp;). الجيش السوري إذن الجيش السوري قوي جدا ويعلم حمد بن جاسم أن الغرب عندما يزيد نسبة الصراخ ويرفع الصوت عاليا بكثافة فهو يفعل كونه غير قادر على فعل شيء آخر. ليس في يد الغرب بديل عن الصراخ والضغط الدبلوماسي الذي كان آخره طرد السفراء بعد مجزرة الحولة. في الحرب جميع الغرب ينتظر القرار الأمريكي بينما يتم تلميع صورة أي حرب بمشاركة من هنا وهناك لا تؤخر ولا تقدم سوى إعلاميا ، لا أحد في فرنسا يعتقد أن فرنسا تخوض الحرب في أفغانستان بوجود أربعة آلاف جندي بينما يتواجد 120 ألف جندي أمريكي. يقول العقيد الركن السابق في الجيش الفرنسي &nbsp;(آلان كورفيس&nbsp;) في ندوة عقدت في باريس الأسبوع الماضي حول سوريا : فرنسا بدأت الحرب في ليبيا لكن المشاركة الأهم كانت من قبل أمريكا ، كنا نعتقد أن الحرب أربعة أسابيع فإذا بنا نفاجأ بسبعة أشهر في ليبيا التي لا تملك شيئا مقارنة مع سوريا. في سوريا الأمور تختلف وليس هناك من عاقل يمكن لها المغامرة. في سوريا القرار أمريكي أولا وأخيرا بأي تدخل عسكري وأوباما غير مستعد لخوض أية حرب قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية، فضلا عن ان الذي ترك العراق ويستعد لمغادرة أفغانستان لن يغامر بحرب في سوريا لا تعرف نتائجها مع وجود إيران والموقف الروسي الصيني المتشدد والأزمة الاقتصادية الخانقة. ليست فرنسا وحدها من تخلى عن آل ثاني بريطانيا وأمريكا أيضا ليست بوارد خوض أية حرب ، هذه صحيفة &nbsp;(ذي غارديان&nbsp;) التي كانت من يسار الوسط ومن ثم تحولت إلى أفكار المحافظين الجدد وهي الصحيفة الأكثر تشددا ضد النظام السوري والتي تدعم تدخلا عسكريا لإسقاط الأسد تقول نقلا عن مصادر عسكرية أمريكية &nbsp;( مصادر عسكرية أمريكية حرصت على شرح الفروق بين ليبيا التي هاجمها التحالف الغربي بحملات جوية وسوريا، في ليبيا تمكن الثوار من السيطرة على أسلحة ثقيلة بداية الأحداث وسيطروا على مناطق شاسعة عملوا انطلاقا منها. أي تدخل عسكري في سوريا سوف يكون أكثر صعوبة ، فالمواجهات منذ عام تحصل بغالبيتها في المناطق السكنية المعقدة والمتشابكة ، كما حصل مع إسرائيل في لبنان، في سوريا من السهولة الغرق في المستنقع&nbsp;). لم تنفع مجزرة الحولة في تغيير المعادلة، ولن تنفع أية مجازر تفتعل في تغييرها. لم يستطع الرئيس الفرنسي تليين مواقف بوتين الذي كان قويا في المؤتمر الصحافي المشترك بين الرئيسين وفي بعض الأحيان كان فظا في كلامه &nbsp;(هل تعتقدون أن السعادة سوف تغمر سوريا غداة رحيل الأسد؟ أنظروا نتائج العراق وليبيا. اذهبوا إلى مصر وحددوا من سوف يكون الرئيس هناك انتخابات في مصر&nbsp;). كان الرئيس الروسي واصلا لتوه من برلين شريك باريس الأكبر في أوروبا وسندها الاقتصادي للخروج من الأزمة وبرلين أيدت موقف روسيا في دعم خطة كوفي عنان وأعلنت اعتراضها الصريح على تدخل عسكري في سوريا، هذا لم يمنعها في الدخول في حفل الاستعراض عبر طرد السفير السوري لديها. في النهاية نورد هذه الخلاصة لموقع الدفاع الفرنسي الذي يديره جنرالات فرنسيون متقاعدون : مجموعة الدول الغربية في هجومها على سوريا، تقاد بسياسة السرد في تفكيرها الذي أصبحت سجينته، إنه من المحزن الانتظار والخوف من انفجار كبير في سوريا وفي الدول المجاورة أيضا، والتي هي فعل سياسة الهوس الغير مضبوط . هذه الحال من العنف أصبحت غير مضبوطة وهي سوف تصل إلى خارج الحدود السورية، حيث ستجد الدول الغربية نفسها تجر إلى أسوأ الأوضاع دون إمكانيات للقوة وللردع في منع وصول الانفجار إلى بلدان صديقة لها ما يعرضها لهزيمة حارقة سوف تكون أمامها هزيمة إسرائيل في مواجهة حزب الله عام 2006 رحلة استجمام&nbsp;)... إنها بلاد الشام.. أخلع نعليك وانزع عقالك...
aba
aba 14 سنوات منذ
logique qu\'il y aura une contre révolution , mais pourquoi ? parceque le peuple qui fait sa révolution veut un changement et rapide, mais après un temps , il se rends compte qu\'une n\'ya rien. et l\'opposition qui accéde au pouvoir ne fera rien que ce qu\'il a fait l\'ancien pouvoir. par manque d\'expèrience, par manque de culture démocratique, par manque de projet mure et précis. donc elle va répetée tout ce qu\'a vu le peuple. et parfois pire, quand on voit des décisions prise a la hate, fermeture des bars, interdiction de la musique, imposé une tenue vestimentaire et c\'est tout. si comme la révolution est faite juste pour ça. logique que le peuple soit frustré et il va punir les nouveaux arrivant par les anciens. si comme le peuple dit, ah bon vous nous avez trompé , alors on va soutenir l\'ancien dictateur pour vous punir.une vraie révolution c\'est celle qui ramène du nouveau, la liberté, la justice sociale, et surtout du travail.
سحنون
سحنون 14 سنوات منذ
<strong>تحليل برئ ونظيف لكن رب البيت غائبا في هذا التحليل</strong> إذا غاب رب البيت حسب وهم الجبابرة فلا بد من الفوضى أن تعم كما يراد لها ان تكون ، ولكن رب الكون غير مُقال أو مغيب أو مسجون . ولذلك فإن الله تبارك وتعالى كتب ما سيكون في اللوح المحفوظ ولا يمكن لأي بشر مهما كان أن يغيره. لكنه قال عن الطغاة الفاسدين المستهزئين بالدين: ـ {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون &nbsp;(13&nbsp;) وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون &nbsp;(14&nbsp;) الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون &nbsp;(15&nbsp;) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين &nbsp;(16&nbsp;) } وقال: ـ {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين &nbsp;(5&nbsp;) ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون &nbsp;(6&nbsp;)}. وهذا الذي لا يعرفه الفاسدون ويظنون أنهم هم الأعلون وأن غيرهم مكانهم في المقابر أو في السجون.