لحظة سقوط مصر في يد الاخوان والتخبط الاسرائيلي

قبل الاعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية في مصر نشرت صحيفة معاريف الاسرائيلية مقالا حاولت فيه التقليل من مبررات التخوفات الاسرائيلية من فوز محمد مرسي اكدت فيه ان لا داعي للخوف والقلق الذي يجتاح اسرائيل من فوز مرسي بالمنصب وذلك لان المجلس العسكري قد اخذ اكثر الصلاحيات منه ولم يترك لرئيس مصر القادم…

يونيو 25, 2012 - 04:36
تم التحديث: 14 سنوات منذ
3 1.8ك
لحظة سقوط مصر في يد الاخوان والتخبط الاسرائيلي

قبل الاعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية في مصر نشرت صحيفة معاريف الاسرائيلية مقالا حاولت فيه التقليل من مبررات التخوفات الاسرائيلية من فوز محمد مرسي اكدت فيه ان لا داعي للخوف والقلق الذي يجتاح اسرائيل من فوز مرسي بالمنصب وذلك لان المجلس العسكري قد اخذ اكثر الصلاحيات منه ولم يترك لرئيس مصر القادم سوى مشكلات المجاري والتعليم والخبز والفول وان مرسي سوف يفيق كل صباح على اكثر من ثمانين مليون جائع مصري ولن يجد له منفذ غير اميركا واسرائيل.

يبدو ان في اسرائيل الان من بدئوا يتبنون التوجهات الفكرية لبعض التيارات السياسية في العالم العربي والتي تذهب بعيدا في شطحاتها التفاؤلية في كل مرة تحبط فيها بحدث سياسي لا تتمكن من التأثير عليه او التعامل معه، وعلى الرغم من انه من المبكر الخوض في ما سيئول اليه الوضع المصري الداخلي وتقييم التجربة المصرية الا ان المعادلة السياسية في مصر اصبحت واضحة وستستمر بهذه العناصر الجديدة لوقت ليس بالقصير.

لا يمكن انكار ان المجلس العسكري في مصر قد اعطى لنفسه صلاحيات كثيرة تجعله قادرا للتعامل كوصي على أي قرار سياسي، ولكن لا يمكن اخذ المشهد بهذه السطحية التي حاولت معاريف طرحه والتشبث بهذه النقطة ونقطة الحالة الاقتصادية المصرية. ولا يمكن ايضا مقارنة التجربة المصرية بالتجربة الاردوغانية في تركيا (في علاقة المؤسسة العسكرية بالدولة في بداية حكم التنمية والعدالة) لاعتبارات كثيرة اهمها ان المزاج الشعبي التركي يختلف عما موجود في الشارع المصري، فمحاولات تغريب المجتمع التركي بدأت منذ بداية القرن الماضي ولغاية انتهائه تمكنت فيه الحكومات المتعاقبة من ابعاد الشعب التركي عن جوهر الاسلام الا من خلال بعض الجماعات الصوفية والتي كانت بعيدة كل البعد عن أي تأثير في الساحة السياسية، لذلك فان الشارع الاسلامي في تركيا تلقف تجربة اردوغان بشكل كامل دون وجود منافس له من التيارات الاسلامية الاخرى، بينما في مصر فان الحركة الاخوانية بدأت في عهد الملك فاروق ولغاية يومنا هذا وانشطرت عنها منذ ذلك الوقت ولحد الان تيارات واحزاب اسلامية ذات افكار اكثر تشددا من الفكر الاخواني. أي ان الشارع المتدين في مصر لا يقتصر على جمهور الاخوان فحسب بل ان هناك سلفيين وتيارات اسلامية متطرفة قد لا يروق لها المرونة التي يتهم الاخوان بممارستها وسيكونون هم البديل الاسلامي في حال فشل تجربة الحكم الاخواني. لهذا فان وجود هذه الجماعات الاسلامية الراديكالية في مصر تعطي مساحة واسعة لمرسي وللإخوان للظهور امام الغرب والمجتمع الدولي باعتبارهم الطرف الاسلامي الاكثر اعتدالا وقدرة على الحوار والتفاهم، مما يقلل من فرص المجلس العسكري لإضعاف دور الاخوان سياسيا خارجيا وداخليا، فالمجلس ليس طليق اليد بالشكل الذي قد يتراءى للبعض في الوقوف كحائط صد ضد التوجهات السياسية للإخوان خصوصا بعدما افرزت الثورات العربية دور الشعوب في حسم القضايا التي تخصها ونزع الرهبة التي كانت تعتريها امام حكوماتها، فالشارع سيكون هو الحكم الفصل في أي صدام سياسي محتمل بين الاخوان والمجلس العسكري، والضغط الجماهيري سيكون باتجاهين... الاول عدم التمكين للمجلس العسكري بان يلعب دور الوصي على القرار السياسي وثانيا عدم السماح للإخوان في الذهاب بعيدا في اتجاه معاكس لطموحات ناخبيه.... أي ان الضغط الشعبي هذا سيكون في صالح الافكار التي يتبناها الاخوان وبالضد من توجهات المجلس العسكري مما يكسب مرسي نقاطا يستطيع التحرك على ضوئها.

ومن هنا فلا ارى ان مستقبل العلاقات المصرية الاسرائيلية سيكون ورديا ولن يكون المجلس العسكري هو الفيصل فيه اطلاقا، ولا ننسى هنا ان نذكر نقطة مهمة وهي ان الشارع المصري العلماني يحوي احزاب وتيارات قومية كثيرة قد تختلف مع الاخوان في كل شيء ولكنها تشترك معهم في مواقفهم تجاه اسرائيل والاتفاقيات التي ابرمتها مصر معها سواء في كامب ديفيد او الاتفاقيات التي تلتها، واذا اضفنا هذا الجمهور مع جمهور الاخوان والمنتمين للتيارات السلفية في مصر سنجد ان الاغلبية الساحقة من الشعب المصري ستكون بالضد من اي توجه قد يؤدي الى الاستمرار في النهج السابق للعلاقة المصرية الاسرائيلية كما كان في عهد مبارك.

اتصور بان اميركا والغرب سيضطران للتعامل مع مرسي والاخوان في مصر باعتبارهم فرس الرهان الذي يستطيعون بواسطته التقرب من بعض افرازات الثورات العربية ومعالجة التخوفات الغربية والاميركية من مجيء مجموعات اسلامية اصولية الى واجهة الاحداث في تلك الدول، وان من مصلحة اميركا والغرب تحسين علاقاتها مع السلطة الجديدة في مصر لا توتيرها بل ويمكن ان نشهد تنازلات اميركية وغربية كثيرة للإخوان في مصر على حساب علاقتها مع المجلس العسكري والقوى العلمانية الاخرى. واسرائيل الان مجبرة للتعامل بحكمة مع "مصر مرسي" على الرغم من ان هذا التعامل سيكون على حساب الكثير من المصالح الاسرائيلية التي فقدتها وسوف تفقدها مستقبلا... الا انها واعتمادا على مبدا "مجبر اخاك لا بطل" ستكون مضطرة للقبول بهذه الخسائر السياسية للحيلولة دون وقوع الأسوأ. من هذا المنطلق فالتخوفات الاسرائيلية والتي انتقدتها معاريف لم تأت من فراغ وهي تخوفات حقيقية واذا حاولت معاريف الذهاب بعيدا في التفاؤل فهذا يعني بان اسرائيل وصلت لحالة من التيه الفكري اصبحت فيه تمني النفس بأشياء لن تستطيع الحصول عليها وقد تكون غير موجودة اساسا.

 

انس محمود الشيخ مظهر

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
ابو كمال
ابو كمال 14 سنوات منذ
<strong>الاسرائليون يقللون من الامر في الجرائد والحمامات والمقاهي لكن في ارض الواقع يتهيؤون</strong> الغرب وامريكا لهم كل الحق في الخوف على مصالحهم والاتفاقات المبرمة مع الدول العربية\&quot;لكن الشعوب كانت تراه استغلالا لمقدراتنا وخيراتنا وذلك حقيقة بمعادلة القوي يامر والضعيف ينفذ ولم تكن هناك موازين للقوى\&quot; ويرونا هذاالتحول في الخارطة السياسية للامة العربية بتغيير الشعوب لقياداتها العليا عن طريق الثورات المباركة وقلع جذور الديكتاتورية.هذا التحول لا يرونه يصب في مصالحهم ولا في ابنتهم المدللة اسرائيل واظن نظرتها تختلف عن الغرب حسب راي لان قضيتها قضية وجودللكيان اللقيط اي \&quot;تكون او لاتكون\&quot;لانها تعلم ماينتظرها من امة المصطفى \&quot;ص\&quot; ولذلك اي متغير في المنطقة لايصب في مصلحتها سيهدد كينونتها والله نسئل ان يوحد كلمة المسلمين لان ما ينتظرنا مع الغرب ليس بالشئ الهين ونسئله ان يقوينا على اعدائنا وخاصة بعد زوال من كانو يقدمونا لهم الخدمات لاذلال شعوبهم وامتهم.ولو قرانا ديننا وتاريخ امتنا ما وصل بنا الحال الى هذه المذلة والاستكانة لاعدائناولكن قدر الله.
عبلة
عبلة 14 سنوات منذ
<strong>كره الجاهلية على دين الله وعلى الملتزمين به</strong> قال الله تبارك وتعالى : &nbsp;(ولوطاً إذا قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون * وما كان جواب قومه إلا أن قالوا \&quot;أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون \&quot;&nbsp;) الأعراف 80 - 82 . إن هذا الكره الذي تصبه الجاهلية على دين الله وعلى الملتزمين به نابع من : &nbsp;(&nbsp;( خشيتها على كيانها ومصالحها وشهواتها وانحرافاتها من النور الجديد ، فهي تحس في دخيلة نفسها مقدار ما انحرفت عن الحق ، وحكمت الهوى واستسلمت للشهوات ، وتحس مقدار ما تحرمها العقيدة الصحيحة حين تحكم الأرض من مصالح ومنافع وشهوات اختلستها اختلاساً في غيبة النور ... يستوي في ذلك الذين استكبروا والذين هم مستضعفون ، فلكل في الجاهلية مصالح ومنافع وشهوات يحرص عليها &nbsp;) . ـ أليس الصبح بقريب؟
الدايم الله
الدايم الله 14 سنوات منذ
<strong>مت بغيضك يا مجنون؛ الأخوان مصريون&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!</strong> لما ذا انت خايف يا هايف ؟ ـ تحب ان يحكم المسلمين طاغي عميل ولص سكران ،ولا تقبل ان يحكمها مسلم طاهر نظيف ؟ والله تفكيرك زفت ، وعقلك سخيف&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!