الجيوش العربية: قمع الداخل ومهادنة الخارج

ثمة خيط غليظ يربط بين اسقاط المضادات الجوية السورية للطائرة التركية والدور الذي يوم به الجيش السوري في قمع الثورة الشعبية السورية، وبين دخول قوات الجيش اللبناني مجددا إلى مخيم نهر البارد شمال لبنان وقتل عدد من أبنائه وجرح آخرين وترويع سكان هذا المخيم المنكوب تاريخيا، وبين خطف المجلس العسكري الأعلى…

يونيو 26, 2012 - 17:59
تم التحديث: 14 سنوات منذ
3 3.1ك
الجيوش العربية: قمع الداخل ومهادنة الخارج

ثمة خيط غليظ يربط بين اسقاط المضادات الجوية السورية للطائرة التركية والدور الذي يوم به الجيش السوري في قمع الثورة الشعبية السورية، وبين دخول قوات الجيش اللبناني مجددا إلى مخيم نهر البارد شمال لبنان وقتل عدد من أبنائه وجرح آخرين وترويع سكان هذا المخيم المنكوب تاريخيا، وبين خطف المجلس العسكري الأعلى في مصر للثورة الشعبية المصرية والانقلاب عليها من خلال الاعلان الدستوري 'المكبل' لجميع للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية هناك، فضلا عن الكثير من الممارسات الأخرى لجيوش عربية أخرى لم تجد غضاضة ولم يساورها خجل في التصدي لشعوبها بالحديد والنار.
ذلك الخيط الجامع يحكي قصة نشوء الجيوش العربية نفسها، ويميط اللثام ،من جديد، عن طبيعة المهام الموكلة إليها وكذلك عن ما يمكن أن يطلق عليه تجاوزا العقيدة العسكرية والفكرية التي تقوم عليها تلك الجيوش وتبني على أساسها استراتيجياتها وتحكبك على قاعدتها تكتيكاتها، وتخصص لضمان فعاليتها تلك حصة الأسد من الناتج القومي لبلدانها حارمة الناس من أبسط مقومات الحياة الانسانية الكريمة ومن أن يعيشوا في مستوى لائق بالانسان العربي، الذي يبدو أنه فقد أي أمل في تصحيح مسار تلك الجيوش، فانقلب على الأنظمة السياسية المشكلة لها والمكونة منها.
أسود داخل الأوطان و'علوج' خارجها، أنذال في التصدي لأعداء الشعوب وصناديد في قمع الشعوب عينها، يستقوون على من لا يملك القوة ويستأسدون على الانسان العادي الأعزل، بينما يصول العدو بين ثنايا الأوطان وأروقته برا وبحرا وجوا مخترقا نسيجها الاجتماعي ومنظومتها القيمية والأخلاقية من خلال محاولات نشر ثقافة الاستهلاك وهدم الروح المجتمعية للمواطن العربي، جبناء ومتخاذلون على جبهات القتال وشرسون حد الوحشية في أقبية مخابراتهم الرطبة والمعتمة وفي شوارع المدن وبين الحقول في القرى والأرياف المنتفضة.
نعم، قد باتت الحكاية معلنة، وقد تم رفع الغطاء ولم تعد تجدي تلك القصص عن بطولات كاذبة هنا وأمجاد ملفقة هناك بعد أن وضعت تلك الجيوش على محك انجاز مهمتها الأساسية المتمثلة في الدفاع عن الأنظمة السياسية المهترئة التي أنشأتها، فمن يستطيع نسيان تاريخ الجيوش العربية الملبد بغيوم تقطر تخاذلا عندما يتعلق الأمر بالذود عن حياض الوطن؟ يد تقدم الشاي لجنود وضباط العدو في جنوب لبنان واليد الأخرى تبطش بأبناء المخيمات في شمال لبنان وجنوبه ووسطه، يد تضغط على الزناد وتسقط طائرة تركية عابرة ويد تضغط على مكبر الصوت وتقول سنرد في المكان والزمان المناسبين الانتهاكات الاسرائيلية حتى لو عبرت طائرات العدو المقاتلة فوق قصر الرئيس وقصفت أهدافا في عمق جغرافيا الوطن.
في غضون سويعات أوربما دقائق تدمر جميع الطائرات الحربية في هذا البلد العربي، بينما تدك قواعد الدفاع الجوي وتمحى من الوجود في بلد عربي آخر، وفي غضون ستة أيام يحتل ما تبقى من فلسطين مضافا إليه أجزاء من أكثر من بلد عربي، بينما تتمكن تلك الجيوش المهزومة عينها من ابقاء أنظمة مستبدة في سدة الحكم لأكثر من نصف قرن من الزمن أو لنقل قرن من الزمن إذا أخذنا بعين الاعتبار لحظة النشوء الحقيقية لتلك الجيوش، التي جاءت في سياق متتالية من إعلانات الاستقلال الصوري، الذي لم يأت للشعوب إلا بوكلاء وضيعين للقوى الاستعمارية التي رسمت وجه المنطقة على هواها قبل أن تسحب جيوشها الجرارة وتوكل مهامها لمجموعة من أشباه الجيوش المحلية مهمتها الأساسية الحفاظ على ملامح ذلك الوجه البغيض.
أما إذا أغوتنا قضية المهام التي تضلع بها الجيوش العربية عموما وجيوش ما يطلق عليه دول الطوق على وجه الخصوص، وقررنا الإبحار في المحيط الشاسع للأمثلة والنماذج التي من شأنها فضح الطبيعة القذرة لتلك المهام ليس لجهة التعامل مع شعوبها فحسب، وإنما لجهة ' انجازاتها العظيمة' على صعيد التعامل مع القضية الفلسطينة من منظور تعاملها مع أبناء الشعب الفلسطيني في الشتات، والتي شكل مخيم نهر البارد أو ما تبقى منه وما آل إليه على وجه الدقة فصلها الأخير، وذلك حين مارس الجيش اللبناني عقيدة عسكرية لطالما أخلص لها ووجه مجددا فوهات بنادقه ومدافعه إلى صدور أهالي المخيم العارية في مشهد يعيد إلى الذاكرة ممارسات جهاز الـ' 16' الأمني الذي عاث منتسبوه، على مر التاريخ، فسادا وتنكيلا وقهرا لأبناء مخيمات الفلسطينين في لبنان بطوله وعرضه وبشماله وجنوبه.
في الحالة اللبنانية، مثلما هي حالات أخرى، تتعدد الذرائع والحجج والعقيدة القمعية واحدة لا تتغير إلى درجة لم يعد المراقب للأحداث يكترث كثيرا معها لحيثيات الميدان في ظل انكشاف ملامح تلك العقيدة التي يتفاخر بها الجميع في لبنان من قوى سياسية وحكومات وحتى رؤساء خاصة وأن الرئيسين اللبنانيين السابق والحالي قادمان من المؤسسة العسكرية عينها التي تحرص على ابقاء تلك العقيدة في موقع القلب منها، حيث يمكن تدمير مخيم على رؤوس سكانه من وحي الضمير الوطني والعسكري وفرض حصار فتاك على مجمل مخيمات لبنان وحرمان سكانها من اللاجئين الفلسطينيين من أبسط مقومات الحياة والكرامة الانسانيتين بحجة العامل الديموغرافي الطائفي مرة وبذريعة ما يسمى سلاح المخيمات تارة أو ،وذلك في أحسن الأحوال، بذريعة تغلل نسيج دخيل على النسيج الاجتماعي السياسي لهذا المخيم أو ذاك.
في كل مرة يرتكب الجيش اللبناني إحدى حماقاته اتجاه أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وبعد أن يكون قد فعل ما فعل وصفا من صفا وإعتقل من اعتقل، يخرج علينا باسطوانة باتت مشروخة تقول:' قد اتخذنا الاجراءات اللازمة للحيلولة دون تكرار أحداث المخيمات'، لكن ما الذي يجرى في تلك المخيمات ويستدعي كل هذا 'التشبيح' في التعامل الأمني والعسكري مع مدنيين عزل؟ وإذا كان الجيش اللبناني جيش دولة حقا، فأين تلك الدولة وأجهزتها الأمنية والشرطية المعنية بمعالجة ما يرتكبه الناس عادة من مخالفات تحدث ليل نهار في أي وقت وفي أي مجتمع؟ أم أن مرد المسألة فقط إلى معادلة الاستقواء على ما يراه ساسة لبنان وما أكثرهم الحلقة الأضعف أو الحلقة التي أضعفت عمدا وقصدا بقوة الحديد والنار.
ثم عن أي مخاوف ديموغرافية طائفية يتحدث من استهوتهم هذه الذريعة وراحوا يسوقونها بلا معنى مع علمهم بعدم صحتها لا لشيء إلا لأن فلسطينيي لبنان ومن خلفهم منظمة تحريرهم وسلطتهم الوطنية قد بحت أصواتهم وهم يعبرون صباح مساء وعلى مدار أيام سنيهم الأربع والستين في لبنان عن تمسكهم المطلق بحق العودة، لا بل إن أحد رموز تلك السلطة أطل علينا بوجهه المحمر وشعره الأبيض ليطالب في مغالطة سياسية تاريخية صارخة، إثر أحداث مخيم نهر البارد الأخيرة، بعدم حرمان فلسطينيي لبنان من حق عودة يبدو أنه فقد المسؤول الفلسطيني حيثياته وسياقاته التاريخية إذا أخذنا في الاعتبار أن الجميع في لبنان يسعى جاهدا لتثبيت هذا الحق وليس إنكاره ولكل أسبابه كما هو معروف، لكن لا يختلف إثنان في لبنان تحديدا على ضرورة عودة فلسطينيه إلى فلسطينهم.
شكرا للمسؤول الفلسطيني صاحب الصوت المبحوح والعالي حد الصراخ دائما، شكرا له على هذا الاستنتاج 'الخطير والرائع'، لكن السؤال الذي يرتد إليه كالسهم هو: بماذا يفيد استنتاجه المقلوب هذا أبناء المخيمات في بلد عربي مقبوض عليهم فيه من قبل أطراف عدة دفعة واحدة من بينها الكيان الصهيوني ولبنان الرسمي وغير الرسمي وجزء من فلسطين الرسمية وغير الرسمية ومن الأنظمة العربية القريبة منها والبعيدة أيضا.



باسل أبو حمدة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
officiers ayant agit sur ordre forcé
officiers ayant agit sur ordre forcé 14 سنوات منذ
<strong>Crimes contre l\&#x27;humanité</strong> chers feres et soeurs algeriens c est parceque ma conscience me torture enormement. j ai decidé de me liberer de ce psychose en vous devoilant des crimes qui ete en grande secret pendant vingt ans *** moi et mes freres officiers dans les années quarte vingt dix nous avons etes forcés arme pointé dans nos dos*** nous n avons pas le choix soit jeter des algeriens blessés vivant en plein mer region base naval lmers lekbir cote wahrane ou en nous tirent des balles dans le dos nous avons recu un choque psychologique immence parceque nous avons tues au hazard les premiers venus inocents dans plusieurs villages de l algerie *** nous sommes une soixantaine d officier ayant quittés l algerie par barques de fortunes *** des harraguas .actuellement nous sommes tous des refugiés politiques chacun de nous se demerde pas mal en europe il ya parmi nous qui travaillent comme agent de securité privé d autre travaille honnetement et gagne leurs pains sur la sueur de leurs fronts *** nous nous rappelons bien des noms des criminels qui nous ont forcés a couper des tetes des algeriens les crimineles harkis nous ont drogués d une forte injection de rivotril drogue puissante qui rend le soldat insensible a la douleur humaine tu peu masacrer tes parents sans regret et sans te rendre compte que 24 heures plus tard*** c est a dire tu deviens une machine a couper les tetes des algeriens sans te rendre compte ***je m arrete la et je vous livre la liste des criminels qui nous ont forcés a couper des tetes et a jeter des algeriens en plein mer*** la liste abdou aabdelhamid ait messbah abdel nour sadek bougoutaya alioua larbi alleg mohamed bendimerde chemsseddine laoudi achour attalia mohamed baaziz mohamed badroune ali beljelti hassan belhadj abdallah belocif mostafa benabasse ghzayel benabdallah mohamed benabdesslam slim benali belaid benaziza mohamed benbachir ali benhadid hocine benhamla kacem ben lalla ahmed benslimani mohamed benyellis rachid betchine mohamed bouchareb abde salem benghaba rabeh benhadja ali boukhari belkacem boumaarif lembarek l assassin de feu boudiaf rezzague taieb bougham mohamed boughnana ahmed boustila ahmed boutemmine mohamed chelfouni mostafa chenguriha said nous vous informons cheres feres et soeurs algeriens que nous avons contacter la chaine de television AL MAGHARIBIA pour porter notre temoingnage sur le sujet .
محفوظ
محفوظ 14 سنوات منذ
<strong>Crimes contre l\&#x27;humanité</strong> عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : &nbsp;( أتدرون ما المفلس ، قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال : إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار &nbsp;). فلا تفرح كثيرا يا من تضع رجلك على رقبة المسلم ، إنما أنت تصب له من حسناتك وتأخذ من سيئاته وكلما زدت نفعته وأهلكت نفسك وسيقتص منك يوم القيامة وحينها لا ينفعك سيدك الطاغية ولا الندامة . وأبشر القائد والخفير انه سيكون خصومه يوم القيامة كثير.
سامي
سامي 14 سنوات منذ
<strong>العلم نقطة كبرها الجُهال قال الإمام علي كرم الله وجهه</strong> الحقيقة في البلاد العربية غير ظاهرة على وسائل الإعلام لأن الكذب مباح في حكم الدكتاتور السفاحز الممنوع هو الصدق والأمانة في مصر هيأ العسكريون الإنقلاب على نتائج الإنتخاب للعودة إلى قانون الغاب وبقوا ينتظرون الموافقة من الإدارة الأمريكية إله الأنظمة الأعرابية الدكتاتورية. غير انه هذه المرة طال الإنتظار وجاء الأمر باحترام النتيجة من السيدة كلينتون على غير العادة. وعلى اي حال هذا القرار أراده العزيز الجبار الذي لا يولي له حكامنا الفاسدون أي اعتبار. ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة » والخلاصة أن هذه القرارات التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست وليدة هذا القرن ولا الذي قبله