حكومة النهضة في تونس تهتز: الغنوشي يسارع في رأب الصدع

تحت تفاعلات ضغوطات سياسية وحقوقية حول تسليم البغدادي المحمودي آخر رئيس للوزراء في نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي إلى السلطات الليبية اضطرت حركة النهضة الإسلامية إلى إصدار بيان قالت فيه إن "الخلاف بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ليس حول مبدأ التسليم وإنما هو اختلاف حول ظروف التنفيذ". …

يونيو 27, 2012 - 08:23
تم التحديث: 14 سنوات منذ
0 916
حكومة النهضة في تونس تهتز: الغنوشي يسارع في رأب الصدع

تحت تفاعلات ضغوطات سياسية وحقوقية حول تسليم البغدادي المحمودي آخر رئيس للوزراء في نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي إلى السلطات الليبية اضطرت حركة النهضة الإسلامية إلى إصدار بيان قالت فيه إن "الخلاف بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ليس حول مبدأ التسليم وإنما هو اختلاف حول ظروف التنفيذ".

وأضاف البيان الذي وقعه راشد الغنوشي أن قرار تسليم المحمدودي إلى المجلس الانتقال الليبي هو "محل توافق" بين رئيس الجمهورية منصف المرزوقي ورئيس الحكومة حمادي الجبالي.

غير أن رئاسة الجمهورية وصفت في بيان أصدرته الأحد الماضي قرار التسليم بانه "غير شرعي مشددا على أن حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة تجاوز الصلاحيات المخولة له قانونيا وأن قرار التسليم تم بشكل أحادي ودون استشارة وموافقة الرئيس المنصف المرزوقي.

وأوضح بيان رئاسة الجمهورية بأن تسليم البغدادي المحمودي أمر "يهم السياسة الخارجية لتونس أكثر مما يهم ميدان القضاء، وان السياسة الخارجية هي من صلاحيات رئاسة الجمهورية".

وزج الخلاف بين قصر قرطاج وقصر الحكومة بالبلاد في أزمة سياسية حادة تفاعلت لتلقي بضلالها على الائتلاف الثلاثي الذي تقوده حركة النهضة فيما تحدث سياسيون على أن ملامح التصدع بدأت تنخر علاقة النهضة بحليفيها، حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يتزعمه رئيس الجمهورية منصف المرزوقي والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات الذي يتزعمه رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر.

وعللت النهضة تسليم المحمودي بأنها "تلقت تعهدات كتابية وشفاهية كافية من الحكومة الليبية لان يعامل المحمودى وفق مبادئ العدل والاحترام ".

وطالب 75 من اصل 217 من نواب المجلس التأسيسي بسحب الثقة من حكومة حمادي الجبالي أمين عام حركة النهضة الإسلامية فيما أعلن رئيس التأسيسي مصطفى بن جعفر أن المجلس سيعقد الجمعة القادم جلسة عامة "استثنائية" لمساءلة حمادي الجبالي حول قراره ترحيل البغدادي المحمودي.

وطالبت أحزاب سياسية وقوى ديمقراطية وشخصيات وطنية منصف المرزوقي بالاستقالة من منصب رئيس الجمهورية "بعد أن تم تجريده من صلاحياته".

وسارعت النهضة إلى التأكيد في بيانها على "الحرص على حفظ ورعاية مقام رئيس الدولة ودوره المحوري فى إنجاح تجربة الائتلاف الحاكم" الذي اعتبرته "الركن الأساسي في تميز ونجاح تجربة الانتقال الديمقراطي في البلاد".

وكانت مصادر دبلوماسية عربية قالت إن تسليم المسؤول الليبي السابق تم بناء على "صفقة مالية" بين النهضة والمجلس الانتقالي الليبي مشيرة إلى أن المحمودي راح "ضحية" علاقة خاصة بين حركة النهضة والمجلس الانتقالي الليبي.

ويقول مراقبون ومحللون سياسيون إن بيان حركة النهضة يؤكد أن قرار تسليم المحمودي "اتخذته الحركة وفرضته على الحكومة" ملاحظين "لقد كشفت النهضة نفسها بنفسها فإذا كان قرار التسليم تم من طرف رئاسة الحكومة فما الذي يدفع النهضة كحزب سياسي إلى إصدار بيان في محاولة منها لتبرئة نفسها".

وقالت مصادر قيادية في حركة النهضة إن رئيس الحركة راشد الغنوشي عقد اجتماعا مساء الثلاثاء تغيب عنه كل من المرزوقي وبن جعفر وحضره وزراء ممثلين عنهما وذلك في محاولة لتطويق الأزمة التي قد تتفاعل خلال الأيام القادمة لتفجر الائتلاف الثلاثي الحاكم لتجد النهضة نفسها وحيدة في مواجهة مختلف القوى الديمقراطية وهو أمر تخشى الوقوع فيه لأنه "سيحفر قبرها" على حد تعبير المراقبين.

وقال سياسيون إن حرص راشد الغنوشي على عقد الاجتماع يجمع قيادات حركته وحليفيها وترؤس الاجتماع بنفسه يؤكد مدى شعور الحركة بخطر العزلة السياسية والشعبية التي بات تهددها.

وباتت حركة النهضة تخشى من تزايد عزلتها السياسية والشعبية بعد أن أعربت قطاعات واسعة من المجتمع عن "إحباطها" من أداء الحكومة التي لم تقدم إلى حد الآن حلولا عملية لمعالجة مشاغل التونسيين ما دفعها إلى "التحدث عن مؤامرات تحاك ضدها من قبل القوى اليسارية والعلمانية".

ولم يتردد المراقبون والمحللون في القول إن "النهضة تفتعل الأحداث وتحيكها لتضليل الرأي العام مضيفا أن عملية ترحيل المحمودي وما نتج عنها من أزمة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وما رافقها من جدل سياسي هي عمل مقصود لتلهية الرأي العام عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية في البلاد.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User