حكومة مستقيلة دون بديل واضح: شلل مؤسساتي يكرس الفشل السياسي والاقتصادي في الجزائر
تشهد الجزائر منذ انتخابات العاشر من مايو الماضي، شللا مؤسساتيا غير مسبوق، حيث دخلت الهيئات التشريعية والتنفيذية في اجازة صيفية مسبقة، مما يطرح العديد من الاستفهامات حول حالة العطل الشامل الذي تعرفه البلاد والمرشح لأن يمتد طيلة الأسابيع المقبلة. فرغم هيكلة البرلمان الجديد بعيدا عن الفعاليات السياسية…
تشهد الجزائر منذ انتخابات العاشر من مايو الماضي، شللا مؤسساتيا غير مسبوق، حيث دخلت الهيئات التشريعية والتنفيذية في اجازة صيفية مسبقة، مما يطرح العديد من الاستفهامات حول حالة العطل الشامل الذي تعرفه البلاد والمرشح لأن يمتد طيلة الأسابيع المقبلة.
فرغم هيكلة البرلمان الجديد بعيدا عن الفعاليات السياسية المعارضة، بسبب اتهامها للسلطة بتزوير الانتخابات، الا أن الاستقالة "المعنوية" للحكومة، وعدم بروز حكومة جديدة، بموجب التقاليد السياسية المعمول بها في الجزائر جر البلاد بصفة آلية والبرلمان على وجه التحديد الى حالة من الشلل .
ويبدو من خلال أجندة الرئيس بوتفليقة أن الحالة المذكورة ستمتد الى أسابيع او شهور أخرى، بالنظر الى كون أعضاء الحكومة سيدخلون في اجازة سنوية بعد احتفالات خمسينية الاستقلال.
وستكون عودتهم الى مناصب عملهم عشية شهر رمضان الكريم، الذي كرسه بوتفليقة لإرساء " تقليد " سياسي غريب يتمثل في تنظيم جلسات رمضانية لمساءلة الوزراء حول قطاعاتهم، ليليها بعد ذلك الدخول الاجتماعي، مما يعني أن التغيير الحكومي لن يكون قبل الموعد المذكور وبالتالي فان حالة الشلل مرشحة للامتداد أكثر.
ويرى مراقبون أن الأمر يتجاوز حالة شلل الى حالة احتقان سياسي، فالانتخابات التشريعية كرست أحادية حزبية، وأجهضت أمل التغيير الذي انتظره الجزائريون من الاصلاحات التي أعلنها الرئيس بوتفليقة في ربيع 2011.
كما أن التجاذبات على خلفية الانتخابات الرئاسية المقررة في 2014، ساهمت بدورها في حالة الاحتقان التي تضع البلاد على صفيح ساخن مجددا رغم خطابات الطمأنة التي يطلقها الرسميون كون الجزائر بعيدة عن تيار التغيير الذي يجتاح العالم العربي.
ورغم أن الاجازة الصيفية تشكل استقرارا وهميا تستفيد منه السلطة في تخفيض حدة "وجع الرأس" الا أن الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية المستمرة تحولت الى بؤر مشتعلة لا مكان ولا زمان لها.
فهي كعلبة الكبريت مرشحة للاشتعال في أية لحظة وفي أي بقعة من ربوع البلاد، وقد يمتد لهيبها الى أي مكان، خاصة في ظل " الاستقالة " المحيرة للدولة أمام الانشغالات المتنامية لمواطنيها.
وفي كثير من الأحيان وجد المحتجون أنفسهم في مواجهة " أنفسهم " فلجأوا الى فرض منطقهم دون النظر الى مضاره او منافعه، مما حول تلك الاحتجاجات الى "موضة" فئوية يغلب عليها الطابع الأناني ويغيب عنها الصالح العام للبلاد، وبالتالي صارت أقرب منها للفوضى وغياب القانون من احتجاجات مطلبية شرعية.
ويرى مراقبون أن فقدان الدولة لهيبتها ولاحترامها من طرف مواطنيها يعود بالدرجة الأولى الى " تصرفاتها " السياسية المريبة، لأنها فقدت صدقيتها من جراء التلاعب بآمال مواطنيها في التغيير والاصلاح الحقيقي، وبناء مؤسسات صلبة تعتمد على نفسها وليس على الأشخاص الذين يديرونها.
وهي فرصة قد يفوتها على الجزائريين الذين يريدون تغييرا سلميا بعيدا عن الفوضى والدماء لأن تجربة التسعينيات لا زالت ماثلة في ذاكرتهم.
لكن " استفزازات " سلطتهم قد تدفعهم الى منزلق اخطر من المنزلق المذكور، سيما في ظل الشلل المبرمج والغياب المتعمد لمواجهة الفشل الاقتصادي والاجتماعي أقر به الوزير الأول نفسه.
صابر بليدي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)