الحكومة الجزائرية تسدّ كل منافذ الربيع العربي
أثار إضراب تسعة من كتبة المحاكم الجزائرية عن الطعام لمدة أربعين يوما الآن -إضافة الى عدم إكتراث الحكومة بمطالبهم من أجل إنشاء نقابة عمالية مستقلة- المزيد من الجدل حول وضع الجزائر وسط الربيع العربي، والذي يرى كثيرون أنه محاولة غير مكتملة لتغيير نظام سياسي واقتصادي لا يلبي طموحات الشعب. فعلى الرغم…
أثار إضراب تسعة من كتبة المحاكم الجزائرية عن الطعام لمدة أربعين يوما الآن -إضافة الى عدم إكتراث الحكومة بمطالبهم من أجل إنشاء نقابة عمالية مستقلة- المزيد من الجدل حول وضع الجزائر وسط الربيع العربي، والذي يرى كثيرون أنه محاولة غير مكتملة لتغيير نظام سياسي واقتصادي لا يلبي طموحات الشعب.
فعلى الرغم من تدهور الحالة الصحية لست نساء وثلاثة رجال مضربين عن الطعام، إلا أن الحكومة ووزارة العدل لم تظهرا أي مؤشر على أنهما سوف يلبيان مطالب العمال.
وتقول نصيرة غزلان رئيسة اتحاد العمال الوطني المستقل للإدارات العامة "ان الظروف الصحية تزداد سوءاً كل يوم، وقد أدخلت ثلاث نساء الآن لمستشفى الرويبة، وكل منهن قد فقد 10 في المئة من وزنهن، ويعانين من آلام في العضلات والعظام".
وأضافت "كذلك يتعرض الأطباء للضغوط من قبل السلطات التي ترغب في الحد من تأثير الاضراب عن الطعام".
وكان العاملون في مجال القضاء قد بدأوا بالفعل إحتجاجهم في فبراير/شباط، بعد فشل وزير العدل في تنفيذ إتفاق لتحسين ظروف العمل. ومما زاد الطين بلة، أن الحكومة ما زالت تمنع العمال من تنظيم نقابات مستقلة للدفاع عن حقوقهم.
إلا أن العاملين قرروا مع ذلك إنشاء نقابة خاصة بهم تابعة لاتحاد العمال الوطني المستقل للإدارات العامة.
هؤلاء الكتبة المضربين ليسوا سوى مثال واحد على مستوى سخط الشعب الجزائري الذي أصبح واضحا يومياً في الاضرابات والاحتجاجات التي تحل بمختلف أنحاء البلاد.
وينتاب الفضول الكثيرين ممن يتسألون عن سبب كون موجة المعارضة، والتي بدأت في وقت مبكر من العام الماضي، قد فشلت في تحقيق نتائج توفر أرضية خصبة للمقاومة في البلاد..
وبعد اشعال البوعزيزي النار في جسده فاجج فجر الربيع العربي في تونس، إنتشرت هذه الممارسة في الجزائر كذلك. في هذه الأثناء، اتحدت أحزاب المعارضة والنقابات، ومنظمات حقوق الإنسان والمدونين لتشكيل التنسيق الوطني من أجل الديمقراطية والتغيير بهدف تنظيم مسيرات كل يوم سبت.
وقال نادجيت راحماني، "الشعار الذي احتشد تحته المحتجون هو "ليرحل النظام"، وليس عبد العزيز بوتفليقة فقط 'في اشارة الى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة'، وذلك لأن الناس يعلمون أنه حتى لو رحل الرئيس لن يتغير شيء لأن كل النظام فاسد".
لكن المتظاهرون عانوا من حملة قمع وحشية، وذلك بوجود 30 ألف من رجال الشرطة وشرطة مكافحة الشغب يحيطون بموقع مظاهرة 1 مايو/ايار ألقوا القبض على عدد كبير من الناس في العام الماضي.
وبالرغم من سرعة القمع الحكومي، يعتقد بعض المراقبين أن فشل الربيع الجزائري يعود بشكل أكبر للذكريات المرعبة التي لا تزال عالقة بأذهان الجماهير.
فتقول شريفة خضر، رئيسة "جزائرنا" وهي منظمة لعائلات ضحايا الإرهاب، "كان لدينا بالفعل ثورة في عام 1988. وبالرغم من إطلاق إسم "ثورة الكسكسي" عليها (في اشارة الى نقص حاد في الغذاء في ذلك الوقت)، إلا أنها كانت أيضا ثورة من أجل العدالة الاجتماعية، وضد نظام الحزب الواحد، ومن أجل الديمقراطية".
وأضافت، "لقد نظم تلك الثورة النقابيون والناشطون، والذين تم وضعهم جميعاً في السجون وتعريضهم للتعذيب. لذلك احتل الإسلاميون الشوارع ، علي غرار الثورات التونسية والمصرية".
ويجدر التذكير بأن الانتخابات التي أجريت في أعقاب ثورة عام 1988 قد أسفرت عن انتصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وأن الجيش الجزائري بتأييد قطاعات كبيرة من الشعب في ذلك الحين، قد أبطل الانتخابات، ما فتح الباب بالتالي على مصراعيه لفترة من سفك الدماء في هذا البلد الذي أودت بحياة 200 ألف نسمة.
وكان كل من الجيش والمجموعات الإسلامية المسلحة مسؤولون عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي لطخت هذه الفترة المظلمة من تاريخ الجزائر، حيث اختفى 40 الف شخص.
ولقد تشبث الإسلاميون بالسلطة لمدة عام، ولكن حتى بعد الاطاحة بهم في عام 1992 واصلوا ترهيب وقتل أي شخص يعتبرونه غير مؤمن - الجنود، والسياسيين، والنساء، والمثقفين، والمعلمين وغيرهم.
ولم تنته فترة الرعب حتي أعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة برنامج المصالحة الوطنية الذي فشل في محاكمة منتهكي حقوق الإنسان أو تقديم مرتكبي الجرائم الخطيرة إلى العدالة.
فأيد غالبية الجزائريين هذا الإقتراح الرئاسي الذي دمر كل أي معارضة هامة لسنوات طويلة تالية.
ونتيجة لذلك، لا تزال التوترات نفسها التي ابتليت بها البلاد منذ عقد من الزمان قائمة إلي حد كبير جداً اليوم.
ويضاف لذلك إستمرار الجروح القديمة الخاصة بقضايا الفساد، وتدني الرواتب، وعدم ملاءمة المساكن، والبطالة التي تشكل نسبة مرتفعة خصوصاً في أوساط الشباب في البلاد.
ووفقاً لكريمة موالي، وهي معلمة في مدرسة ثانوية، "الناس خائفون مما حدث في التسعينيات من القرن الماضي، ولا يرغبون في المخاطرة بالعودة إلى تلك الفترة، لذلك لا يريدون النزول إلى الشارع للإحتجاج".
في هذه الأثناء، تستخدم حكومة الجزائر أساليب سرية لدرء المعارضة، وخاصة المعارضة التي يثيرها عدم الرضا الإقتصادي.
ويشير ارتفاع عائدات النفط باستمرار إلى أنه بنهاية عام 2012 سوف يحقق صندوق الإيرادات الخارجية حوالي 205.2 مليون دولار.
وحالياً، تنتج الجزائر 1.2 مليون برميل من النفط يومياً، ولكن بحسب تصريحات وزير الطاقة الجزائري، يوسف يوسفي في قمة كوالالمبور 7 يونيو، "قدرتنا الفعلية هي 1.4 مليون برميل يومياً، و يمكن أن تصل إلى 1.5 مليون في غضون بضعة أشهر".
وهكذا فالحكومة لا تخصص ما يكفي من المال من أجل مخططات العمالة، وتحسين السكن، والخدمات الاجتماعية، سعيا وراء درء الاضطرابات الاجتماعية.
وعلي الرغم من أن الشركات المملوكة للدولة قد خلقت بالفعل فرص عمالة جديدة أدت لخفض نسبة البطالة إلى 9.8 في المئة من 11.3 في المئة في عام 2008 وفقا لإحصاءات وطنية، إلا أن معدل البطالة بين الشباب مازال 20 في المئة.
كما خصصت الحكومة بعض الأموال لبرنامج الإسكان العام الجديد، وقامت بزيادة رواتب الدولة في جميع المجالات قبيل إنتخابات 10 مايو/ايارالأخيرة.
ووفقاً للناشط الحقوقي جمال حمونين، "بالطبع لم تتحقق إعادة توزيع عادل لعائدات النفط كما طلبنا في المظاهرات، وإنما يجري استخدام الثروة الوطنية لتجنب حالة أسوأ يمكنها أن تؤدي لحدوث ثورة أو انتفاضة".(آي بي إس)
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (14)