المرزوقي رئيس منزوع الصلاحيات

يبدو أن صورة الرئيس المؤقت منصف المرزوقي بدأت تهتز في نظر التونسيين بعد سلسلة من القرارات المتسرعة التي اتخذها مؤخرا، فضلا عن استقالة عدد كبير من مستشاريه، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مستقبل العملية السياسية في بلد يشهد توترات سياسية واجتماعية عدة. وكان أيوب المسعودي، المستشار الإعلامي الأول…

يونيو 29, 2012 - 04:47
تم التحديث: 14 سنوات منذ
0
المرزوقي رئيس منزوع الصلاحيات

يبدو أن صورة الرئيس المؤقت منصف المرزوقي بدأت تهتز في نظر التونسيين بعد سلسلة من القرارات المتسرعة التي اتخذها مؤخرا، فضلا عن استقالة عدد كبير من مستشاريه، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مستقبل العملية السياسية في بلد يشهد توترات سياسية واجتماعية عدة.

وكان أيوب المسعودي، المستشار الإعلامي الأول للرئيس التونسي أعلن الخميس استقالته من منصبه ليكون بذلك المستشار الثالث الذي يستقيل من قصر قرطاج.

وقال المسعودي في رسالة تحت عنوان"وأخيرا أسترد حريتي"، نشرها بصفحته على موقع التواصل الإجتماعي"فايس بوك"، "أُعلن عن استقالتي من منصب المستشار الأول لرئيس الجمهورية مكلف بالإعلام".

ولم يذكر المسعودي سبب استقالته من منصبه، واكتفى بالإشارة إلى أن الوقت "سيأتي للكشف عن العديد من الحقائق من أجل مصلحة البلاد"، بينما ربط مراقبون هذه الاستقالة بمسلسل "التخبط" الذي تعيشه الرئاسة التونسية.

وكانت آخر حلقات هذا "التخبط" ما حصل الليلة الماضية عندما أعلن عن إلغاء كلمة للرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي إلى الشعب التونسي كان يُفترض أن تبثها القناة التلفزيونية الرسمية في نشرة أخبارها عند الساعة الثامنة من مساء أمس.

وقال مصدر من التلفزيون التونسي إن الرئاسة التونسية أبلغت قسم الأخبار أن الرئيس المؤقت منصف المرزوقي سيلقي كلمة إلى الشعب التونسي، وبعد الإعلان رسميا عن موعد بثها، عادت الرئاسة التونسية لتُبلغ قسم الأخبار قبل نحو 10 دقائق من موعد البث عن إلغاء الكلمة، دون أن تقدم سببا لهذا التراجع.

ويأتي هذا التخبط بالقرارات لدى الرئيس التونسي في ظل نشوب أزمة سياسية بين الترويكا الحاكمة إثر قرار الحكومة التونسية قراره ترحيل البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، إلى ليبيا الأحد الماضي.

ووصفت رئاسة الجمهورية قرار التسليم بانه "غير شرعي وينطوي على تجاوز (من حمادي الجبالي) للصلاحيات (المخولة له قانونيا)، فيما طالب ثلث النواب التونسيين بسحب الثقة من الحكومة.

ويعقد المجلس التأسيس الجمعة جلسة خاصة لمناقشة تداعيات تسليم المحمودي لطرابلس، في وقت يستمر فيه الجدل بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة حول الصلاحيات المخولة للطرفين.

غير أن اللافت باستقالة أيوب المسعودي المستشار الإعلامي الأول للرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي، ليس في توقيتها فقط الذي جاء متزامنا مع استفحال تضارب الآراء والمواقف داخل القصر الرئاسي، بل أيضا في شكلها الذي بدا وكأن مستشاري المرزوقي بدأوا يفرون من حوله.

وتُعتبر هذه الإستقالة الثالثة من نوعها من القصر الرئاسي حيث سبق لاثنين من مستشاري المرزوقي الاستقالة من منصبهما، هما عبد الله الكحلاوي الوزير المستشار لدى الرئيس المكلف بالشؤون الخارجية، وشوقي عبيد المستشار الأول برئاسة الجمهورية مكلف بالملفات الاقتصادية.

وفي حين بررت الرئاسة التونسية استقالة الكحلاوي بأنها تمت لأسباب خاصة، فإن استقالة عبيد أثارت جدلا واسعا، حتى أن البعض لم يتردد في القول إنها إقالة وليست استقالة، باعتبار انها جاءت بعد مقال كتبه عبيد طالب فيه بإقالة الحكومة المؤقتة برئاسة حمادي الجبالي، أمين عام حركة النهضة الإسلامية، واستبدالها بحكومة تصريف أعمال لإنقاذ البلاد من الوضع المتدهور الذي تردت فيه.

وأثار هذا الموقف في حينه عدة نقاط إستفهام حول تمساك الائتلاف الحاكم الذي يتألف من حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل من أجل العمل والحريات.

وسعت أطراف هذا الإئتلاف إلى تطويق هذا الخلاف بين الرئاسة ورئاسة الحكومة، ولكن سرعان ما إنفجر من جديد عقب عملية تسليم البغدادي المحمودي، التي إعتبرها الرئيس المرزوقي بمثابة "الطعنة في الظهر"، خاصة وإنها تمت من دون علمه وإظهاره كرئيس منزوع الصلاحيات.

ويبدو أن مسألة الصلاحيات هي التي عمقت الخلاف بين المرزوقي وحمادي الجبالي، لاسيما وأن المرزوقي أصبح يُنظر إليه على مستوى فئة واسعة من الشعب التونسي على أنه رئيس بلا صلاحيات.

ويرى مراقبون أن هذا الاعتقاد الأخير هو الذي زاد في "تخبط" الرئاسة التونسية حيث سعى الرئيس المؤقت إلى إثبات عكس ذلك من خلال اتخاذ قرارات اتسمت بالتسرع والارتباك، منها إعفاء محافظ البنك المركزي من مهامه، ورفض التوقيع على مشروعي قانونين يتعلقان بتعديل اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي، والترخيص للدولة التونسية بزيادة حصتها لدى صندوق النقد الدولي بقيمة 258.700 مليون دينار (163.734 مليون دولار) من حقوق السحب.

ولا يبدو أن بالأفق نهاية قريبة لمسلسل هذا التخبط، وعدم انسجام الائتلاف الحاكم، ما يعني أن هذه الأزمة التي وُصفت بانها سياسية ودستورية، مرشحة لأن تتفاعل أكثر فأكثر خلال الأيام القادمة لتضيف للمشهد السياسي التونسي المزيد من التشويق الذي لن يكون في صالح البلاد والشعب.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User