شيء يذرف الدموع !!! وداعا طورطيا
في الوقت الذي يسبح ولاّة أمورنا في نعيم لا يزال الكثير من الناس المساكين الذين ساقهم القدر الى هذه الوضعية لا يزال كثير منهم يغرق في الجحيم... وإليكم نموذج حي في قراءة بسيطة متواضعة لراتب موظف بسيط متواضع في مؤسسة "يملكها" احد ولاّة أمورنا المبجلين ... يحصل الموظف في أحسن الأحوال وأغلبها على راتب…
في الوقت الذي يسبح ولاّة أمورنا في نعيم لا يزال الكثير من الناس المساكين الذين ساقهم القدر الى هذه الوضعية لا يزال كثير منهم يغرق في الجحيم... وإليكم نموذج حي في قراءة بسيطة متواضعة لراتب موظف بسيط متواضع في مؤسسة "يملكها" احد ولاّة أمورنا المبجلين ...
يحصل الموظف في أحسن الأحوال وأغلبها على راتب غريب يصل حدود 12000 دج أو " مليون وأربعين ألف دوروا" أو ما يعادل 120 دولار مرة كل ثلاثة أشهر،أي أن دخله اليومي هو 133 دج أو " ألفين وأسبعميت دورو تقريبا" ....
لنفترض أحسن افتراض أن لهذا الموظف زوجة و ثلاثة أبناء فقط ثم نقسم الدخل اليومي لرب العائلة على خمسة أفراد هو عدد هذه الأسرة الصغيرة، سنحصل على 26.6 دج أو " أخمسمية وعشرين دورو" أي اقل من ثلث دولار هو دخل الفرد في اليوم لهذه الأسرة مع العلم أن الفرد الذي يعتبر دخله اليومي دولار كامل بشحمه ولحمه يعتبر فقيرا بل تحت مستويات الفقر المدقع حسب المنظمات العالمية المختصة في مثل هذه الدراسات، ماذا لو صنّف الفرد الصحراوي الذي يعتبر دخله اليومي ثلث دولار في أحسن الأحوال في مثل هذه الدراسات -والله كارثة- فلن تجد لنا أي منظمة عالمية من تعبير إلا أننا نعاني الفقر المدقع مضروب في أربعة وسندخل بالتأكيد كتاب قينيس للأرقام القياسية بلقب أقل دخل يومي للفرد في العالم.
دعونا نحاول أن نفترض طريقة عيش مواطن دخله اليومي أقل من ثلث دولار... كيلوغرام السكر في السوق ارتفع الى 120 دج ( الجبهة إكثر خيرها وبالتنسيق مع المنظمات الإنسانية العالمية تعطي لكل مواطن 1 كيلوغرام سكر في الشهر)، وما أدراك ما السكر الذي يستعمله الإنسان الصحراوي في صناعة الشاي ثلاث مرات على الأقل في اليوم في كل مرة يستهلك ما لا يقل عن 250غرام أو ربع كيلوغرام تقريبا ولن نتحدث عن الاستعمالات الأخرى للسكر في هذه الحسبة حتى لا نحصل على أصفار تتبعها أصفار ثم نقطة ثم أصفار، ( باي باي كيلو الجبهة في ثلاثة أيام وقد أضفت يوم من عندي للحسبة ) والدخل اليومي للأسرة مجتمعة غير كاف لشراء كيلو واحد إضافي ( امنين لاهي إكمل الباقي من الشهر- الله وحده اعلم- "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها") ....
نأتي الى قدر الصحراويين المحتوم الحبوب، اللوبيا والعدس "?ربانصوا مانا ذاكرينو لا انوحلو روسنا"، الكيلوغرام الواحد في السوق ب 100 دج، ( الجبهة إكثر خيرها وبالتنسيق مع المنظمات الإنسانية العالمية تعطي لكل مواطن 2 كيلوغرام في الشهر)،ولأن الحبوب هي قدرنا المحتوم فإن استعمالها يكثر ( ما عندنا امنين عنها ) لذلك فإن نصيب الفرد منها قدره محتوم الى البطون في عشرة أيام في أحسن الأحوال ( وقد أضفت أربعة أيام من عندي للحسبة ) ودخل الأسرة مجتمع غير كاف لشراء كيلوغرام واحد ( امنين لاهي إكمل الباقي من الشهر -الله وحده اعلم- "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها") .... نأتي الى النشويات الدقيق أساسا لا اعتقد أن ثمة مشكلة على الأقل حتى الآن ( الجبهة إكثر خيرها وبالتنسيق مع المنظمات الإنسانية العالمية تعطي لكل مواطن ما يكفيه لصناعة خبزه اليومي ولكن ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان يا حبيبي )...
الأرز والشعرية سعر الكيلوغرام الواحد في السوق 100دج ( الجبهة إكثر خيرها وبالتنسيق مع المنظمات الإنسانية العالمية تعطي 1 كيلوغرام للفرد في الشهر أحيانا تنقص هذه النسبة وأحيانا تنعدم )، ( باي باي النصيب في اقل من أربعة أيام ووداعا لتنويع الغذاء وسنعود لقدرنا المحتوم في ما تبقى من الشهر الى أحبابنا في الله، الحبوب، في النهار العدس وفي الليل اللوبيا إلين يسقموا بيسطاتنا ) ...
الشاي أو أحسن شيء يمكن أن نقتل به وقتنا القاتل وهو الذي يفرج عنا همومنا حيث يضمن لنا قضاء أوقات بعيدا عن أحزاننا رفقة الأهل والأصدقاء حين نجتمع على مائدته، حبيبنا الشاي سعر الكيلوغرام الواحد في السوق 1000 دج "عشرين ألف دور"( آه من الشاي عشرين ألف هاذي ما انشوفوها ماهو وقت الخلصة )، (والجبهة إكثر خيرها بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية العالمية تعطي لكل فرد 100 غرام في الشهر من الورقة السيئة أو "انميلية") وهي غير صالحة للاستعمال في اغلب الحالات ( كون حد طاحت بيه ما اجبر امنين عنها )، يعني الشاي على حساب الفرد ودخل الأسرة مجتمعة مدة 10 أيام لا يكفي لشراء كيلو واحد من هذه المادة الهامة خاصة أنها عزاءنا الوحيد في وضعيتنا المزرية هذه ( امنين لاهي انجيبوا أباش نشروا الشاي -الله وحده اعلم- "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها") ....
نأتي الى الغالي والعزيز اللحم، لحم الإبل أو الغنم الذي لا يستطيع الإنسان الصحراوي تخيل طبق يمكن أن يخلوا منه، العزيز اللحم ارتفع حتى بلغ 350 دج للكيلوغرام الواحد ( والجبهة إكثر خيرها ما تعطي منوا شيء، يا سلام وداعا يا عزيزنا اللحم لن نتذوق طعمك إلا في مناسباتنا من أفراح وأحزان وسنجمع راتبنا الفصلي لربما نصل ذات يوم الى مستوى شراء أذبيحة أو انحيرة للعرس أو في عزاء وفاة أحد من أحبّاءنا هذا شيء مفروض- الله غالب)، ولكي لا نكون حسّادين حاقدين هناك عائلات "محظوظة" تفطر يوميا باللحم وأي لحم إنه "أفاشاي" او الكبدة ومشتقاتها سعر الكيلوغرام الواحد منها ب 400 دج لكن هذه العائلات محظوظة "عندهم أزهر" أربابها أو أبناءها عندهم "لكتاف" في الحكومة أو هم "لكتاف" بحد ذاتهم. هيا يا موظفنا العزيز إذا تحصلت على راتبك مرة كل ثلاثة أشهر الأسعار ترحب بك: كيلوغرام البطاطا حلق الى 90 دج ... ( وداعا طورطيا )
سعر البصل ارتفع حتى وصل 160 دج ... ( أهلا بالماء والملح لإضافة المذاق الى غذائنا ) سعر الجزر "خيزو" وصل 70 دج ... ( تقبلوا تعازينا يا من توشكون على فقدان البصر بسبب قلة الفيتامين الموجود في الجزر فأهلا وسهلا بالظلام الدامس) الفلفل "لحرور" حلق عاليا نحو 150 دج ... ( باي باي للطعام المفلفل ) حبيبتنا الطماطم "ماطيشا" نحو 120 دج ... ( وداعا للطعام الملون بالأحمر وداعا للسلطة ) نأتي الى الفواكه التي لا نراها ولا نتذوقها إلا في المناسبات "العرظات"... الموز "بلاطانوا" لم يرضى بغير 200 دج للكيلوغرام ... ( يا سلام يا "أبلاطانو" أحرام أعليك ) البرتقال "ليتشين" 190 دج ... ( راحوا فيها ألي عندهم نقص في الفيتامين C ) التفاح حلق عاليا نحو 200 دج ... ( ما شاريك حد ألا رانك فم تخمر الى ما أشراك حد من القوم ) ما تبقى من الفواكه وعلى كثرتها باستثناء "الدلاح ولبنون هاذو أحكايتهم أمعانا أوحدها"ما تبقى لا نعرفه ولا نعلم له شكل ولا فصل ولا سعر وهو غير متوفر في أسواقنا التعيسة، ربما يعرفه مسؤولينا وربما يأكلونه يوميا في وجباتهم وربما كانوا يعلمون شكله وفصله وسعره ... بالصحة والهناء كلوا من طيبات ما رزقناكم ...
لم نتحدث عن حاجة الفرد والأسرة الى اغتناء ملبسهم ( الجوطية ماهي نافعة ألا إكثر خير الجبهة ) وترميم مسكنهم المعرض للتصدع دوما، لم نتحدث عن حاجة الإنسان الى الملعونة "الفلوس" التي غيرت ناس وباعت ناس واشترت ناس حاجته البسيط الى أشياء بسيطة ليعيش حياة بسيطة أشياء مثل أن يلبس أبناءه في العيد وان يشتري لهم ألعابا وان يعطيهم من جيبه دراهم يفرحون بها حين يشترون حلويات، حاجة الإنسان الى أن يشتري لعائلته تلفزيون وان يجدد "الباتريات" والطاقات الشمسية كي لا يغرق في الظلام الدامس، حاجة كل شاب الى أن يتزوج وينعم بحياته مع أبناءه، أحلامنا لا تتعدى أن يعيش كل واحد منا كريما مهابا في بيته ومع عائلته حين لا يمد يده الى غيره وحين لا يتسول هو وأبوه وأبو من خلفوه كل يوم عند أبواب مؤسسة أو مسؤول، حاجاتنا بسيطة ويجب أن تحترم حتى لا نلعن أبونا وأبو من خلفونا كل يوم ألف مرة وحتى لا نلعن أحدا غيرنا ولا نقول أشياء أخرى في حق من ضيعونا وضحكوا علينا ... والى أن تنزل الأسعار وترتفع رواتب الموظفين ولو قليلا والى أن تكون تلك الرواتب شهرية لا فصلية وحتى يفرج الله علينا همومنا ومشاكلنا ومتاعبنا وتنجلي مأساتنا ما عسانا نقول سوى لا حولة ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وعليه نتوكل، ويقيننا أنه "ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها") .... وما نحن إلا دواب ....
الجزائر تايمز / عبداتي لبات الرشيد
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)