هل الجزائريون يعيشون وضعا يشبه نهاية الثمانيينات
هل يجد الجزائريون اليوم أنفسهم أمام سياسة "شد الحزام" و"التقشف" مع إمكانية انخفاض أسعار البترول، بعد أن عاشوا لفترة من الزمن في رفاهية ارتفاعها ؟ هذا ما يمكن أن نلمسه في تصريحات وزير المالية كريم جودي، اليوم الاثنين 2 جويلية، عندما قال إن البلاد بحاجة إلى مقاربة أكثر حذرا في مجال النفقات سيما…
هل يجد الجزائريون اليوم أنفسهم أمام سياسة "شد الحزام" و"التقشف" مع إمكانية انخفاض أسعار البترول، بعد أن عاشوا لفترة من الزمن في رفاهية ارتفاعها ؟
هذا ما يمكن أن نلمسه في تصريحات وزير المالية كريم جودي، اليوم الاثنين 2 جويلية، عندما قال إن البلاد بحاجة إلى مقاربة أكثر حذرا في مجال النفقات سيما تلك الخاصة بالتسيير التي تكون قد بلغت "أوجها" سنة 2012، وأضاف "يجب أن يكون هناك اليوم شعور بالوعي حول ضرورة أن تكون لنا مقاربة أكثر حذرا في مجال النفقات، سيما تلك الخاصة بالتسيير وكذا تلك المتعلقة بأجور الوظيف العمومي حيث نكون قد وصلنا إلى الذروة".
و عن سؤال حول معرفة ما إذا كان الأمر يتعلق باقتراح مخطط تقشف في الميزانية أوضح الوزير أن الأمر يتعلق فقط بمقاربة "حذرة" لان "تخفيضا كبيرا لنفقات الاستثمار سينعكس على النمو الاقتصادي و مناصب الشغل و المداخيل".
وتابع يقول إن "الأمر لا يتعلق بعمل آلي محظ" و انما هي "قرارات (تتعلق بالنفقات) يمكن اتخاذها ليس على حدث منتظم و إنما على أساس ملاحظاتنا على المدى المتوسط"، وبحسب الوزير فإن تقليص نفقات التسيير سنة 2013 سيصبح أمرا "آليا" لكون متأخرات الأنظمة التعويضية و القوانين الأساسية غير قابلة للتجديد.
كريم جودي يحذر أيضا من استمرار وتعمق الأزمة الاقتصادية العالمية، وقال إنه "إذا تأكدت الأزمة الأوروبية حاليا سنكون مضطرين لتأجيل المشاريع المسطرة و صرامة أكثر في نفقات التسيير".
ويضاف لتحذيرات الوزير جودي ما أشار إليه بنك الجزائر أمس الأحد حين قال: إن "نفقات الميزانية قد ارتفعت بنسبة 3ر28 % سنة 2011 مقابل 2ر5 % سنة 2010 سيما بسبب ارتفاع نفقات التسيير التي تعد الأكبر خلال العشرية (...) فيما ازدادت هشاشة المالية العمومية أمام الأزمات الخارجية".
لقد حذر مختلف الأخصائيين في وقت سابق من أن يحدث مع الجزائر هذا الأمر، خاصة بعد أن عمد النظام إلى إخماد الاحتجاجات عن طريق ضخ أموال البترول لإسكات الاحتجاجات، دون تسطير لبرامج اقتصادية من شأنها أن تساهم في نمو الاقتصاد الوطني دون الاعتماد على مداخيل البترول فقط، كما أن الجميع وقف على حالات الفساد الكثيرة التي طالت الأموال كما حدث مع قضية سوناطراك أو قضية نهب أموال الدعم الفلاحي وقضية الطريق السيار وغيرها من القضايا.
وكانت الجزائر قد عاشت نهاية الثمانيينات نفس المرحلة تقريبا، فبعد الرفاهية التي عاشتها نهاية السبعينات وبداية الثمانيينات، وجدت نفسها أمام أزمة اقتصادية عالمية وأمام نفقات كثيرة، مع انخفاض في أسعار البترول مما أرغمها على اللجوء إلى الاستدانة، وسياسة تقشف كانت إحدى الأسباب التي أدت إلى اندلاع أحداث أكتوبر، فهل التاريخ يعيد نفسه، وهل يجد الجزائريون أنفسهم مرة أخرى أمام نفس السياسات والأزمات؟.
لكن، ما الدافع إلى تصريحات كريم جودي وقد سبقتها أرقام تشير إلى ارتفاع أرباح احتياطي الصرف بالخارج، وتوفر الجزائر على حوالي 200 مليار دولار كاحتياطي الصرف وادخار عمومي يقارب 5.500 مليار دينار، كما أن الجزائر أعدت قانون ماليتها بالاعتماد على سعر في حدود 120 دولار، فهل حقيقا الجزائر على مرمى الخطر مع كل هذه الوفرة المالية؟
محمد بلعليا
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (10)