الديموقراطية في الجزائر حمل كاذب
لاتزال كارثة 10 ماي 2012 المسماة انتخابات تشريعية في الجزائر تثير أكثر من جدال ساخن فقد قال الحكماء العرب : الشئ إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده …وقالوا عن الرامي بالسهام : الرامي الذي يتجاوز الهدف مثله كالرامي الذي لم يبلغ الهدف فكلاهما لم يصب الهدف . عقد الشعب الجزائري آمالا عريضة على تلك…
لاتزال كارثة 10 ماي 2012 المسماة انتخابات تشريعية في الجزائر تثير أكثر من جدال ساخن فقد قال الحكماء العرب : الشئ إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده …وقالوا عن الرامي بالسهام : الرامي الذي يتجاوز الهدف مثله كالرامي الذي لم يبلغ الهدف فكلاهما لم يصب الهدف .
عقد الشعب الجزائري آمالا عريضة على تلك الانتخابات خاصة وأنها جاءت في ظروف مواتية جدا بالنسبة للنظام الحاكم في الجزائر ليتخلص من سرطان الفساد الخبيث والمتعفن الذي انتشر في جمع أوصاله ، كما أن الجزائر بل حكّامُها لم يكونوا في مستوى الحراك الذي هز المنطقة العربية من شرقها إلى غربها جارفا الغث من الأنظمة إلى مزبلة التاريخ .
ويمكن إبراز مظاهر الديموقراطية الكاذبة التي بَـشّــر بها النظام الحاكم في الجزائر في :
1 مهزلة تزوير هذه الانتخابات بطريقة سافرة بل ومثيرة للاحتقار والمهانة للنظام الحاكم نفسه وزبانيته وعلى رأسهم الكركوز خادم العسكر بلخادم .
2 فضيحة 220 فولت التي صعق بها خادم المخابرات العسكرية الشعب الجزائري وجعله أضحوكة العالم .
3 حصول المرأة الجزائرية على 145 مقعد من أصل 462 بنسبة أكثر من 31 في المئة وذلك بصورة غير منطقية في أول مهزلة تاريخية للمرأة الجزائرية وكأنه انتصار مغلف بإهانة .
4 التزوير السافر لنتائج الأحزاب ذات التوجه الإسلامي وتقزيمها عمدا وعن سبق إصرار الذي عبر عنه بلخادم قبيل الانتخابات بقوله بأن هذه الأحزاب لا مستقبل لها في الجزائر في إشارة لما حققته نظيرتها في مصر وتونس وليبيا والمغرب وإيغالا منه في نشر صورة غير صحيحة عن الوضع في الجزائر معناها " إن ما يعانيه الشعب الجزائري اليوم هو نتيجة لما خلفته العشرية السوداء التي يُحمل مسؤوليتها – ظلما – لجبهة الإنقاذ الإسلامية " .. والعالم يعرف أن من كان يقتل ويذبح في تلك العشرية السوداء هو النظام الحاكم و خالد نزار وبعض رجاله المجرمين وكذلك جهاز المخابرات العسكرية والمخابرات العامة .
5 ظهور وزير داخلية في الجزائر يعيد صورة حبيب العادلي في مصر وادريس البصري في المغرب وهو دحو ولد قابلية ، هذا الثلاثي سيدخل تاريخ تزوير الانتخابات في العالم وهو الثالوث الذي لا يرضى بغير 99.999% ( تسعة وتسعون في المئة فاصل ثلاث تسعات ) في أي انتخابات كانت ، بل لقد فاقهم ولد قابلية بما سمي بــ 220 فولت و كذا عدد المناصب النسائية في البرلمان الجزائري....
6 فرح النظام بهذه الديموقراطية التافهة من خلال وسائل إعلامه المسخرة للرقص والتطبيل لهذه المهزلة ، في حين حزن الشعب الجزائري ، أولهم المقاطعون ومعهم الذين صدقوا أكذوبة الديموقراطية في الجزائر .
حمل كاذب اسمه الديمقراطية في الجزائر :
تظهر علامات الحمل الكاذب في :
أولا : كان النظام الجزائري ولا يزال ماهرا في تغيير إرادة الشعب بالقوة كما حدث في انقلاب 1992 أو بتزوير إرادته كما حدث في مهزلة انتخابات ماي 2012 ومن ذلك نستنتج أنه لا ثقة في نظام الحركي الحاكم في الجزائر ، فإذا تحدث عن حقوق الإنسان فهو كاذب ، وإذا قال لا وجود للتعذيب في سجون الجزائر فهو كاذب ، وإذا ادعى أن اقتصاد الجزائر بخير فهو كاذب ، وإذا ادعى أن الشعب راض عنه فهو كاذب ، وإذا قال بأن الرئيس الفعلي هو بوتفليقة فهو كاذب وإذا وإذا وإذا وإذا وإذا وإذا وإذا وإذا فهو كاذب كاذب كاذب كاذب كاذب كاذب كاذب كاذب ...
ثانيا : في كل ديمقراطيات العالم كانت المرأة ولا تزال تناضل وعبر عقود وعقود من أجل تمثيلية نسائية منصفة لها بنسبة معقولة ، ولم تظهر النسب العالية الممثلة للمرأة في العالم الديمقراطي بضربة عصا سحرية كما حدث في مهزلة انتخابات الجزائر في 2012 بل جاءت النسب بالتدرج المعقول والمنطقي والذي يعكس ثقافة الشعب الحقيقية ونظرته للمرأة ، وليس هبة فجة تعطى للواجهة السياسية كما حدث في مهزلة انتخابات الجزائر في 2012 ... لقد دأب الحركي الحاكم في الجزائر على نشر الأكاذيب من مثل " الجزائر يابان إفريقيا " وهاهم اليوم يكذبون على العالم وعلى الشعب الجزائري بالزج بــ 145 امرأة في البرلمان وينشرون في صحافتهم بأن الجزائر هي سويسرا العرب والمسلمين والأفارقة في الديموقراطية بهذه الحصة الثقيلة لعدد النساء في البرلمان ..
تحضرني صورة فكاهية لأحد حكام المسلمين الذي عُرِفَ عنهم الفجور واللهو والمجون أنه ذات ليلة وهو في سهرة ماجنة سمع أذان العشاء وقام لِــيـَؤُمَّ جماعة المُجّان لصلاة العشاء فصلى بهم ثلاث ركعات فتنحنح أحدهم وراءه وحينما استفسر عن ذلك قيل له إن العشاء أربع ركعات فرد مستهزءا : إن شئتم زدناكم عشرة !!!!! قيل لحكام الجزائر تمثيلية المرأة في البرلمان الجزائري ضعيفة فرد عليهم بلخادم : إن شئتم جعلنا كل برلمان الجزائر نساءاً....
إنها الصورة الحقيقة لاحتقار إرادة الشعب ، فكأن النظام الجزائري أهان المرأة الجزائرية والرجل معا حينما عمل على تمييع الهدف من دخول المرأة لقبة البرلمان ، فكأنها إشارة للشعب الجزائري معناها : " إذا أردتم أن تملأوا البرلمان بالنساء فلا مانع من ذلك ولو على حساب الرجال الأكفاء والأكثر مصداقية ..."
الذي تجاوز الهدف كالذي لم يصل إلى الهدف كلاهما لم يصب الهدف:
حينما حقق الشعب الجزائري الديموقراطية بنضاله ما بين أكتوبر 1988 حتى تغيير الدستور ونتائج انتخابات 1991 وأصاب الشعب الجزائري هدف الديموقراطية ، انقلب العسكر الحاكم في الجزار على إرادة الشعب بالقوة قائلا " أنتم لا تسحقون ديموقراطية صناديق الاقتراع ".. فكانت مجزرة العشرية السوداء ، واليوم دفعوا بالديموقراطية إلى الهاوية بالتزوير والكذب والبهتان والسفاسف السياسية التي تهين الشعب الجزائري حتى الإذلال فتجاوزوا الهدف ، لأنها أصبحت ديموقراطية شكلية فارغة المحتوى لا قيمة لها ( 220 فولت - 145 امرأة – الإحباط الذي عم الشعب الجزائري ...الخ )
إن الديموقراطية واحدة ، فهي إما أن تكون انعكاسا لإرادة الشعب الحقيقية أو أن تكون انعكاسا لإرادة النظام الحاكم بالقوة ، وفي الجزائر كانت فرصة أولى في انتخابات 1991 عبر فيها الشعب الجزائري عن إرادته وحقق هدف الديموقراطية ، فاغتال العسكر الحاكم تلك الإرادة بانقلاب 1992 ، وفي 2012 كانت كل الظروف الإقليمية والمحلية مناسبة لنظام الحركي في الجزائر لكي يتطهر من فاشستيته وفساده المستشري في البلاد ويحقق هدف الديموقراطية لكنه دفع بهذه الديموقراطية بعيدا إلى الهاوية فتجاوز الهدف بما عرف عنه من غباء .
لقد حملت الجزائر بجنين الديموقراطية مثلها مثل شقيقاتها في المنطقة المغاربية لكنه وفي يوم 11 ماي 2012 تبين أنه حمل كاذب .
متى تفرح الجزائر بفحل يقودها نحو حمل حقيقي بالديموقراطية ليحقق الشعب الجزائري حلما طالما راوده وضحى من أجله بالغالي والنفيس ؟؟....
سمير كرم للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)