من يحكم مصر الرئيس أم العسكر؟

أخذ الصراع على السلطة بين الرئيس المصري والقادة العسكريين يزداد تعقيدًا ليشيع البلبلة بين المصريين عمن يمسك دفة البلاد وما إذا كانت القوانين وقرارات المحكمة الدستورية تسري وسط هذه الفوضى السياسية المستمرة. وتتمثل القوة الدافعة للصراع بمحاولة الرئيس محمد مرسي اضعاف قبضة العسكر على البلد الذي حكموه…

يوليو 11, 2012 - 09:04
تم التحديث: 14 سنوات منذ
0 1.7ك
من يحكم مصر الرئيس أم العسكر؟

أخذ الصراع على السلطة بين الرئيس المصري والقادة العسكريين يزداد تعقيدًا ليشيع البلبلة بين المصريين عمن يمسك دفة البلاد وما إذا كانت القوانين وقرارات المحكمة الدستورية تسري وسط هذه الفوضى السياسية المستمرة.

وتتمثل القوة الدافعة للصراع بمحاولة الرئيس محمد مرسي اضعاف قبضة العسكر على البلد الذي حكموه طيلة ستة عقود. وابدى مرسي تصميمه على تدشين حقبة من الاسلام السياسي الذي ينظر اليه العسكر على انه تهديد لمكانة مصر الدولية ولمصالحهم الشخصية والتجارية على السواء.

وتدور الجولة الأحدث في هذا الصراع حول البرلمان الذي يسيطر عليه الاسلاميون وقررت المحكمة الدستورية بطلانه الشهر الماضي. وفي ما يبدو انه تحدٍ جرئ للعسكر قرر مرسي دعوة البرلمان للانعقاد الثلاثاء. ولكن المجلس العسكري الذي أخذ على عاتقه جميع السلطات التشريعية حذر مرسي من عدم احترام قرار المحكمة الدستورية.

ويشير هذا السيناريو الى أزمة متفاقمة. ولكن في غمرة المناوشات السياسية بدا مرسي ودودا حين جلس بجانب المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، خلال حفل تخريج وجبة جديدة من الكلية العسكرية الفنية بثه التلفزيون المصري على الهواء. وبعد ساعات افادت وسائل اعلام بأن قوى الأمن سمحت للنواب بدخول مبنى البرلمان.

ونقلت صحيفة لوس انجيليس تايمز عن عصام العريان عضو البرلمان ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعة الاخوان المسلمين، "ان المؤسسة المنتخبة ستعود للقيام بدورها الدستوري والجيش سيعود الى ثكناته". وتساءل العريان "ايهما افضل، ان يعود البرلمان المنتخب أم يواصل الجيش استخدام سلطات ليست من اختصاصه".

ويرى مراقبون ان هذا قد يثبت كونه تساؤلا جسورا. إذ أكدت المحكمة الدستورية العليا يوم الاثنين ان دعوة مرسي الى انعقاد البرلمان تخطت حدود صلاحياته. وقالت المحكمة ان قراراتها نهائية وملزمة لجميع سلطات الدولة.

ودعت جماعة الاخوان المسلمين الى اجتماع حاشد في ميدان التحرير تأييدا للرئيس مرسي يوم الثلاثاء فيما قال العسكر ان الجيش لم يلجأ ذات يوم الى اجراءات استثنائية خلال عملية الانتقال احترما منه لارادة الشعب.

وردد ناشطون ونواب ليبراليون الانتقادات التي وُجهت الى خطوة مرسي معلنين نيتهم في مقاطعة جلسة الثلاثاء. وقال الناشط الحقوقي حافظ ابو سعدة ان القرار الرئاسي يتنكر لدولة القانون وانه ينصح الرئيس مرسي بسحبه لأنه اقسم باحترام القانون والدستور.

ولكن الجبهة الديمقراطية لحركة 6 ابريل الشبابية ايدت مرسي قائلة ان قراره يعني ان المصريين اختاروا رئيسهم في انتخابات حرة ونزيهة. "وهذا يعني ان المجلس العسكري لا يمثلنا وعليه ان يغادر الساحة السياسية".

وليس واضحا كيف سيتمكن مرسي والعسكر من التوصل الى اتفاق يجنب البلاد مزيدا من الفوضى. فان عودة البرلمان الى الانعقاد ومزاولة مهامه سيوفر حليفا للرئيس يساعده في تنفيذ اجندته، وهو احتمال قد لا يجده العسكر مقبولا.

ولكن مشاكل مصر تتعدى الأزمة السياسية. فان اشهرا من الاضطرابات انهكت اعصاب المصريين وعطلت قطاعات اقتصادية حيوية. إذ امتدت الفوضى الى السوق المالية وتضاءلت السياحة وانحسرت الاستثمارات الأجنبية وارتفعت معدلات البطالة دون ان تلوح في الأفق بوادر تحسن في بلد 40 في المئة من سكانه يعيشون على دولارين او اقل يوميا، بحسب صحيفة لوس انجيليس تايمز.

وسأم المصريون من المكائد السياسية المتواصلة والوعود الكاذبة. ويبدو ان المناورات تمضي في اتجاه ثم تنقلب بعد يوم أو يومين لتسير في اتجاه مغاير. وما هذا بمستغرب. فان مرسي انتُخب بلا دستور وبلا سلطات محددة بوضوح واصلا القصر الرئاسي وكأنه قطعة طارئة على رقعة لعبة ذات قواعد متغيرة.
  
ولكن الكثير من خيبة الأمل والغضب يرتبط بالصراع بين الاخوان المسلمين والعسكر على من سيكون صوته السياسي هو الأعلى في بلد اسهم في إلهام ثورات الربيع العربي.

وقال محمد قاسم (20 عاما) الطالب في جامعة الاسكندرية ان من المحبط ألا يعرف المرء ما يجري في بلده ويبدو ان مرسي يحاول ان يفرض سلطته.  ونقلت صحيفة لوس انجيليس عن قاسم قوله "أنا مشوش بكل تأكيد لأنه كان واضحا من البداية ان مرسي كان قابلا بالتفاوض مع العسكر ولكن يبدو الآن انه يتحداهم".
 
واضاف قاسم "ان من المربك ايضا ان نرى العسكر يردون رسميا. فهناك الآن طرفان مسيطران يتصارعان فيما بينهما، هما العسكر والاخوان المسلمون... ونحن الشعب لا نعرف أي طرف هو الأقوى في هذه المرحلة".

وبدا العسكر هم الأقوى لدى تنصيب مرسي قبل اسبوعين. إذ اصدر المجلس العسكري الاعلان الدستوري المكمل الذي يجرد الرئيس من الكثير من سلطاته وخاصة ما يتعلق بالاشراف على القوات المسلحة وأجهزة الأمن والاستخبارات. كما تحرك المجلس العسكري ليكون له دور في كتابة الدستور.

ويعمل المجلس العسكري والاخوان المسلمون على السواء من اجل اعداد دستور يخدم مصالحهما: الاسلام للاخوان وسلطة أوسع للعسكر. وإذا كان هناك مجال للتوصل الى حل توافقي وسط في القضايا السياسية فهو قد يكون اتفاق الطرفين على انتخاب برلمان جديد بعد اقرار الدستور.

والسؤال هو مدى افصاح مرسي عن تحركاته لتحدي العسكر والقضايا التي يتحداهم بشأنها. وجاء احد اختبارات القوة يوم الاثنين عندما اصدرت محكمة عسكرية في السويس احكاما بالسجن من ستة اشهر الى ثلاث سنوات على ناشطين.

وتعهد مرسي بالافراج عن آلاف المصريين الذين سُجنوا بموجب احكام صادرة عن محاكم عسكرية.  وقال ناشطون حقوقيون ان مرسي الذي شكل لجنة للتحقيق في عمل هذه المحاكم فوت على نفسه فرصة لتنفيذ وعده للثوار في وقت سارع الى دعوة البرلمان للانعقاد.

ونقلت صحيفة لوس انجيليس تايمز عن المحامية المختصة بقضايا حقوق الانسان راجية عمران ان من صلاحية الرئيس اصدار عفو عن هؤلاء السجناء وان القانون واضح بشأن هذه الصلاحية. ولاحظت عمران التي تقدر ان 2500 مدني حوكموا امام هذه المحاكم، ان مرسي لا يستطيع التدخل في القضايا التي ما زالت المحاكم تنظر فيها ولكن هؤلاء المدنيين صدرت احكام بحقهم.



عبدالاله مجيد

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
جمال
جمال 14 سنوات منذ
<strong>أنت تحلم يا الباكور والحاكم الظالم يتنحى أو يعدم</strong> يا من تلحسون للحاكم الظالم الذي يستولي على ثروات البلاد ويتصرف كرب العباد وظيفة فرعون ومن يعارضوه يقتلهم أو يملأ بهم السجون . وتقول أن الرئيس مرسي بدون صلاحيات نهذا ماتتمناه ولكنه بكامل الصلاحيات وسيكون بإذن الله أنجح رئيس مسلم على الأرض ولن يبق دكتاتور ظالم بإذن الله في أي بلد مسلم وأفسد خلق الله من الحكام هم أسيادك آل سلول الذين دنسوا بلاد الحرمين
عمر حميدان
عمر حميدان 14 سنوات منذ
<strong>من الحاكم ومن المحكوم وما هو الإخلاص ومن هو المخلص .</strong> لا يمكن لأي سلطة سياسية في الدول العربية و الإسلامية أن يكون لها الحكم و التحكم خاصة في القررات السياسية و الأمنية الخارجية و خاصة الداخلية المتعلقة بتغيير أساليب دواليب الحكم نظرا للزوبعة القائمة على الدول العربية و الإسلامية التي أصبحت فريسة للمؤامرات التي تدعم الشعوب داخليا بالمال و القنوات الفضائية التي تحرك الشعوب البدائية في هذا النمط من الذهنيات الذي يتطلب التدرج في المراحل التي تعطي ثمارها مع الوقت لتغيير الأحكام و النصوص التي تفصل بين الحاكم و المحكوم عليه و تؤسس سبل التعامل في التسيير و تغيير المفاهم من جذورها و إعطاء لكل ذي حق حقه من خلال تحديد المسؤوليات المدسترة و من يتولاها .... فالرئيس يبقى رئيس و الدستور هو الدستور فالرئيس له صلاحيات أكبر من الدستور لأنه يتصرف مع الأحداث العادية و الطارئة و الإرتدادية و العكسية حيث يتماشى مع التيار الارتدادي الذي يعكس كل شيء ... فالأمر في كل هذه الدول التي كانت تسير من خلال الأنضمة العسكرية التي لها إجابيتها و سلبيتها المحدودة في الحريات المدنية التي أصبحت في متناول هذه الشعوب دون أي خبرة أو طريقة يصلون بها للأهداف المنشودة التي يريدون الوصول إليها آلا وهيا النظام المدني السليم و يتحقق ذلك إلا بالتنسيق المحكم مع هؤلائي الشركاء الذينا هم الدستور و هم القانون و هم أصحاب القرار لأنهم حماةالوطن في الداخل و الخارج و عليه يجب المعاملة البنائة و ليس الإرتجالية لحل النزاع القام بين كل حكام هذه الشعوب التي تبارك لكل مبادرة حسنة تخدم المجتمع ....
الباكور
الباكور 14 سنوات منذ
<strong>أبكوا على حسني</strong> صدق إبن تيمية حيث قآل : \&quot;مآخرج قوم على حاكم لشر فيه إلا أصبحو في شر أكبر مماكانو فيه \&quot; هذا ماجنت أيديكم يابشوات لن تستقر الأمور حتى ينتهي الأمر إلى التقسيم أما سيادة الرئيس مرسي فهو رئيس بلا صلاحيات رئيس بالأسم فقط والحكم بيد العسكري
خالد
خالد 14 سنوات منذ
<strong>العسكر شيوخ هرمين من المحاسبة خائفين</strong> كل الذين كانوا مشاركين مع حسني باراك الفاسد المستبد متورطين في نهب المال العام وقتل الأرواح وأعلى رتبة لأكبر سفاح وبما أنهم لا يخافون رب العلمين ويخافون من أمريكا وإسرائيل فإن السيدةى كلينطون لم تأذن لهم بالإنقلاب وسيذهب تدبيرهم في سراب. وإذا غامروا وأقدموا فإنهم سيخسرون في أقرب الآجال لأن الجيش المصري مسلم وسيتمرد على الفاسدين . قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا