السعودية والخطر القادم

مرة اخرى توجهت انظار العالم الخارجي الى السعودية، حيث عادت المظاهرات والاعتقالات في صفوف الشيعة في القطيف والعوامية متزامنة مع سقوط عدد من القتلى، على خلفية مواجهات دامية مع متظاهرين خرجوا لنصرة نمر النمر الشيخ الشيعي المعروف بمواقفه الرافضة للنظام السعودي، والداعية لاخراج المعتقلين من السجون…

يوليو 15, 2012 - 17:47
تم التحديث: 14 سنوات منذ
17 2.9ك
السعودية والخطر القادم

مرة اخرى توجهت انظار العالم الخارجي الى السعودية، حيث عادت المظاهرات والاعتقالات في صفوف الشيعة في القطيف والعوامية متزامنة مع سقوط عدد من القتلى، على خلفية مواجهات دامية مع متظاهرين خرجوا لنصرة نمر النمر الشيخ الشيعي المعروف بمواقفه الرافضة للنظام السعودي، والداعية لاخراج المعتقلين من السجون السعودية.
وانطلقت دعوات في الشبكات التواصلية الالكترونية تتداول مصطلح 'جمهورية الاحساء والقطيف' التي كانت موجودة سابقا على صفحات الانترنت، ورغم ان مثل هذه الدعوات لا تجد قبولا عند اغلبية الشيعة الا ان تداولها في هذه المرحلة الحرجة قد يبدو وكأنه يهدف الى تبرير الاعتقالات والمصادمات التي يقوم بها الجهاز الامني السعودي، ويقدم الدليل مسبقا لدعم اطلاق الرصاص على الشيخ النمر ومن ثم اصابته واعتقاله. ولن تكون الصورة السعودية مكتملة الا اذا تجاوزنا ما يحدث في القطيف من احداث ليست بالجديدة، وكل ما هو جديد فيها التصعيد الشعبي الشيعي وردة الفعل الرسمية القاسية التي تمثلت باطلاق الرصاص ومحاصرة المنطقة أمنيا حتى قبل لحظة اعتقال الشيخ النمر.
تمر السعودية بمرحلة حرجة في لحظة نعتبرها من اخطر المراحل، حيث لا توجد قيادة ديناميكية تنهج السياسة والدبلوماسية، بل نجد ان اللجوء الى الحلول الامنية والعسكرية قد اصبح الملاذ الاخير لهذه القيادة بعد ان فقدت قدرتها على استيعاب مطالب شعبية مستحقة تضاعفت وتبلورت بصورة واضحة خلال العامين المنصرمين، وكلها تصب في خانة المطالبة بتغيير النظام السياسي وفتح الباب لمشاركة شعبية اكبر في صناعة القرار. صرف النظام السعودي النظر عن هذه المطالب خاصة انه بحالة ارتباك قيادي واضحة بعد وفاة رموز كبيرة وتردي صحة الملك الحالي.
ونعتقد ان المسألة الشيعية المتفجرة في القطيف لا تمثل الخطر الحقيقي حاليا، خاصة انها مسألة قديمة مرتبطة بأقلية استطاع النظام ان يحشد ضدها الاكثرية ويجيش مشاريعها الطائفية، علها بذلك تعيد ولاءها وتكثفه تجاه نظام الحكم المهتز. وربما كان اعتقال الشيخ النمر استجابة لدعوات خرجت تنتقد النظام وتزعم تساهله في موضوع الشيعة على حساب القبضة الصارمة ضد شيوخ الاكثرية المعتقلين في السجون السعودية، وخطاب القاعدة المندد بموقف النظام السعودي من قضية اعتقال شيوخ السنة ونساء الناشطين الموالين لاعضاء القاعدة، فجاء التهكم على النظام السعودي من القاعدة التي لا زالت تحتجز الدبلوماسي السعودي رهينة الى ان يطلق النظام السعودي عددا من السجينات المحتجزات تحت احكام سجن طويلة الامد او بدون محاكمة. وزعمت القاعدة وغيرها ان النظام السعودي يتساهل مع ناشطي الشيعة، خاصة انه لم يعتقل الشيخ النمر سابقا رغم دعواته الانفصالية وخطابه الحاد الثائر، بينما يجد بعض المشايخ الذين ناصروا قضايا المعتقلين السنة انفسهم خلف القضبان دون ان يطلقوا دعوات للتظاهر والحراك الشعبي.
قراءتنا للوضع في السعودية تجعلنا نجزم ان النظام السعودي لا يخيفه الحراك الشيعي الحالي ولا تحرجه عمليات اطلاق الرصاص، خاصة انه شحن الرأي الداخلي ضد الشيعة بآلته الاعلامية، واقنع الاغلبية ان الشيعة طابور خامس يأتمر بأمر ايران ما عدا بعض العقول النيرة التي تشكك في مصداقية الخطاب السعودي الرسمي، ويشترك في موقف النظام السعودي الرأي العام الغربي الذي يهمه فقط حصر المشكلة الشيعية في منطقة القطيف واستنزاف قياداتها في كانتون صغير، حتى هذه اللحظة لم يستهدف انابيب النفط التي تتجاور مع مدينة القطيف وتمر تحتها. فكما لم يستهدف تيار القاعدة اعضاء بارزين في صف القيادة الاولى السعودية ما عدا مسرحية محاولة اغتيال محمد بن نايف في فيلم (المؤخرة المفخخة) ظل التنظيم بعيدا عن اغتيالات وتفجيرات تطال العمق السعودي، نجد ان الحراك الشيعي السابق والحالي ظل بعيدا عن النفط رغم قربه من مناطق التوتر وساحات المواجهة، ويصر التيار الشيعي على ان مواجهاته مع النظام سلمية تتمثل في الحشد والحراك دون اللجوء الى السلاح، رغم الدعاية السعودية الرخيصة عن قنابل المولوتوف وغيرها. وان كان النظام السعودي قد نجح في تصعيد الشحن الطائفي ضد الشيعة، الا اننا نعتقد ان الخطر القادم ليس من نمر النمر الشيعي، بل من نمر النمر السني، حيث لن ينفع شحن الرأي العام والتمترس والتخندق الطائفي في مواجهة اكبر تحد تواجهه القيادة السعودية في تاريخها الحديث، رغم سلسلة من المصادمات والاعتقالات والحركات الاسلامية العنيفة التي ظهرت على الساحة السعودية منذ عام 1927.
يستمتع النظام حاليا بدعايات جمهورية الاحساء والقطيف المزعومة لكنه يرتعد من البركان السني المتعطش للثورة بكافة محاوره ومراكزه المناطقية والقبلية والطبقية والايديولوجية من سلفية الى اخوانية، مرورا بوسطية اسلامية وتيارات قديمة ارتبطت بمحاربين قدامى كانوا قد هادنوا النظام بعد فترة نضال طويلة. وان كان بعض المراقبين للشأن السعودي قد تنبأ ببروز تيار جديد اسلامي اطلق عليه الاسلامو ليبرالية، الا اننا نعتقد ان هؤلاء لا يشكلون الخطر الحقيقي على النظام وديمومته، لكنهم ربما يشكلون جزءا من الحل الحاسم بعد سقوط النظام السعودي او تغيير ملامحه الحالية.
يكمن الخطر القادم من تيار قد يسمى مستقبلا اسلامي قبلي يكون مزيجا من كيانات قبلية همشتها آلة القمع السعودية تتمحور في قلب الجزيرة العربية وعلى اطرافها بدأت تشعر بعملية تهميش مبرمجة ومستمرة اقصتها عن المشاركة الفعلية في هيكلية الدولة وقرارها، وسيكون هذا التيار استمرارية لتيارات سابقة جمعت بين الاسلام القبلي في معادلة ابن خلدونية قديمة كقدم التاريخ الاسلامي. ورغم تفكك القبلية حاليا وتشرذم قياداتها واستيعاب بعض رجالها في مؤسسات الدولة خاصة العسكرية، الا انها تبقى كينونة تنام وتصحو تعطي الولاء للنظام وتسحبه قادرة على اعادة صياغة ذاتها في ظروف متباينة تماما، كما حصل في انحاء مختلفة من العالم العربي.
قد تهادن القبيلة الاحتلال الخارجي والقمع الداخلي وقد تثور عليه وتهدم وجوده على الارض وكذلك تفعل مع الانظمة الديكتاتورية المحلية وان توشحت بالاسلام تتحول هذه المنظومة السياسية الاجتماعية الى قنبلة موقوتة تفعل فعلها في الساحات الملتهبة.
وبسبب التغيرات الاجتماعية والتربوية نجد ان هناك طيفا جديدا من الزعامات الصغيرة القبلية حتى هذه اللحظة، وقد اكتسبت مهارات وخبرات جديدة وصاغت خطابا ثوريا اسلاميا قد لا يلجأ الى العنف لكنه يفجر عقولا ويلهمها بشرعية العمل السلمي والحراك الشعبي ويركز على مسألة المشاركة في الحكم وتقرير المصير والثروة النفطية. لهذه الزعامات رصيد قبلي واسلامي معروف الاول منه، لكن رصيده الاسلامي يختلف عن الخطاب الثوري الذي يصطدم بالنظام امنيا، بل هو ينبع من عملية تأصيل فقهية وشرعية جديدة تحاول ان تتجاوز تفسيرات روج لها علماء النظام. سيكون التيار الاسلاموقبلي ان صح التعبير سهما جديدا يصيب النظام السعودي بطيش لن يستطيع استيعابه او حشد المجتمع خلفه ان بقي هذا التيار ملتزما بالعمل السلمي نائيا بنفسه عن المواجهة المسلحة، الا ان فرضت عليه من قبل النظام السعودي. وسيستغل رصيده الاسلامي القديم المتجدد وقبليته ليضرب مجازيا في صميم الاساطير السعودية التي استعملها لبناء ما سمي بالدولة الحديثة التي بقيت دولة اقلية رغم الفلكلور القبلي المستحضر في المناسبات الرسمية والخطاب الاسلامي الاسطوري الزاعم بنصرة المسلمين وتطبيق الشريعة، الى ما هنالك من مقولات استهلكها النظام خلال 80 عاما سيكون التحدي القبلي الاسلامي صعب الاحتواء، لان القبيلة اليوم ليست صاحبة اللحمة القديمة بل لانها مشتتة لا تمتلك شيخا كبيرا يستطيع ان يضبطها ويجرها لتقدم ولاءها للنظام وتلهث طالبة رضاه وتنظم القصائد في مديحه.
لهذا السبب سيكون الخطر القادم صعب التجاوز، خاصة ان القبيلة اصبحت متشعبة تتصارع بداخلها قيادات جديدة متعلمة وديناميكية تجاوزت المشيخات السابقة الهرمة والمنقرضة. تماما كما يحدث حاليا داخل الحلقة القيادية السعودية، وبعد ان تعلمت القيادات الشابة ابجديات الحراك الشعبي خلال العقود القليلة الماضية تتوجت بمشاهدة الربيع العربي يتخذ مناحي مختلفة من السلمية الى المواجهات الدامية، مرورا بالتدخل العسكري الخارجي. وان كانت احداث القطيف مؤسفة ندينها وندين التسلط السعودي المفضوح في معالجتها، الا انها ليست كل الخطر بل جزءا من خطر اعظم يهدد القيادة السعودية حاليا. واخطأ الاعلام عندما لم يبحث عن مشكلة اكبر من المشكلة الشيعية رغم حدتها وتجاهل تغييرات بنيوية خطيرة تختمر تحت السطح السعودي، وان كان غبار معركة القطيف واعلام جمهورية الاحساء والقطيف قد حجب الوضع المتأزم في السعودية عند الاكثرية. وربما هذا ما كان يصبو اليه النظام السعودي عندما اعتقل النمر واصابه جريحا معتقدا ان دمه سيحجب البركان القادم.



د. مضاوي الرشيد

كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (17)

User
العمودي من جده
العمودي من جده 14 سنوات منذ
<strong>ال سعود فسقه لصوص الدين عندهم مطاط</strong> لاتصدقوا نظام السعود عندما يتحدث باسم الأسلام فبينهم وبين الأسلام مابين السماء والأرض هؤلاء أوغاد لصوص يسرقون أموال الشعب دون حسيب أو رقيب وماطول فترة حكمهم الا بسبب المتطرفين دينيآ والذين يعرفون تمام المعرفه أن الأسرة الحاكمه لايهمها الدين أو تطبيق الشريعه بقدر مايهمها الحفاظ على السلطه والثروه الذين يدافعون عنهم بحسن نيه هم الذين أطالوا فترة حكمهم الى أن أصبحنا في هذه البلاد بلا عمل وبلا خدمات ونحن نصدر عشره مليون برميل في اليوم ...اين تلك الموارد ... قريبآ انشاء الله وبحوله وقوته سنجبرهم على الأجابه والحساب والعقاب فقط مسألة وقت أرجو ألا يتهمني أحد بانني شيعي أو من غير بلاد الحرمين فقد شبعنا من هذه الهرطقه وحان الأيمان بتحقيق زوال الأسرة الحاكمه الفاسده فقد بلغ السيل الزبى وأن غد لناظره لقريب
منصورة ياشام
منصورة ياشام 14 سنوات منذ
<strong>منصورة ياشام</strong> شو ياحيدر انت بتحكي عن آل سعود والسعودين تاج راسك ياشحاطة يا ابن متعة وابن قرعة مابتعرف حتى أبوك منو والعرعور أسد الثورة السورية واسيادك ياللي يتمتعون بأمك وأختك يهربون من هاد العرعور مابتحب السعودية والعرب روح ع ايران شو ماسكك روح عند شعب 4 مليون لقيط انتو مجوس بتحبوا اللواط وتشربون ال وتقدم اختك وابنتك للمعمم ليزني بها أما آل سعود فعرب أقحاح ومن أكبر القبائل العربية وهم خدام الأمة وانتم هدامها
؟  حيدر
؟ حيدر 14 سنوات منذ
<strong>.أين تضع رأسك يا خروري؟؟</strong> بلاد الحجاز وعاصمتيها مكة المكرمة والمدينة المنورة جعل الله من أرضها معجزة عظيمة وحولها إلى كنز يحتوي أول احتياطي ومصدر للطاقة في العالم، ليكون المدخول المالي أو الاقتصادي لمبيعات النفط أعلى مدخول للشعب السعودي -الفقير والأمي والجاهل والمتخلف - أي أن الدولة السعودية هي أغنى دولة في العللم على الإطلاق ،لكن رغم هذا فإن الشعب السعودي من أفقر وأجهل الشعوب في العالم . السؤال المركزي والأساسي والمهم هو ، ، أين تذهب أو أين تُصرف أو أين تُبعثر هاته الأموال السعودية الطائلة ؟؟؟ نعم ليست في التعليم العلمي النافع أو في بناء المدارس أو الجامعات أو مراكز البحث العلمي ،أو المستشفيات أو المختبرات أو استصلاح الأراضي أو المصانع رغم القدرة المالية لاستجلاب أرفع الأساتذة والمختصين لبناء وتأهيل الأجيال الشابة الطموحة من أبناء السعودية الذين يطمحون للتعلم والعمل ببلادهم التي هي في حاجة لسواعد أبناءها ، عوض استجلاب عقول و أيادي عاملة أجنبية ، للأسف الشديد أموال مكة والمدينة هي التي تمول الحروب الأمريكية الصهيونية ضد البلدان الإسلامية كحروب أفغانستان والعراق والصومال وليبيا والسودان واليمن والجزائر وسوريا ولبنان و النيجر ومالي والهدف هو إلهاء هاته الشعوب بمحارة الإرهاب بذل التوجه نحو التنمية والتعلم خدمة للمشروع الصهيوني الذي يُحافظ على التخلف ببلاد المسلمين ،أما نسبة كبيرة من هاته الأموال يُبعثرونها في الشهوات البهيمية من زنى ودعارة وقمار وفساد أخلاقي في كازينوهات أروبا و أمريكا وقسط آخر من الأموال ينشرون به إيديولوجيتهم الخرافية الوهابية التي أنتجتها المخابرات البريطانية لمحاربة أي تجمع أووحدة إسلامية مخالفة للخرافات الوهابية . إذن كان من واجب الشعب السعودي أن يكون أول الثائرين والمنتفضين ضد سلطتهم وحكامهم قبل الشعب التونسي والمصري ،لكنهم الآن قد بدأوا بإذن الله زلزالهم ضد الحكام الخونة . أما أنت ياناكح العرعور يا الهارب -خروري أي الغائط- فإنك تنضب بمعجمك البديء والساقط والعاهر، فالشعوب تتعلم العلم والتكنولوجيا وأنت برفقة الوهابيين تشمون وتستنشقون رائحة مؤخرات بعضكم بعض
مجاهد
مجاهد 14 سنوات منذ
<strong>الا السعودية</strong> هذه السعودية لاخوف عليها فو الله يقودها رجال صناديد لايخافون في الله لومة لائم فهي تعرضت لكثير من المشاكل سياستها قوية جدا ورائعة وعقلانية وهو ماجعلها دوما في القمة لاتتأثر بشئ نجاح السعودية نتج عنه كثرة اعدائها فتجدهم يرمون حكام السعودية تارة وتارة شعبها وتارة علماؤها والهدف هو الوقيعة بين الشعب والعلماء والحكام والسعودية تثبت كل يوم أنها صمام أمان لهذه الأمة العظيمة حفظ الله الجزيرة العربية
aaa
aaa 14 سنوات منذ
<strong>aaa</strong> ومن هم الشيعة الا طابور خامس من الكفار الذين يكفرون السنة المحمدية ولاؤهم بين ايران وامريكا