مغارة عين بني عاد تحفة جزائرية تبحث عن الاهتمام
يقال إن من زار مدينة تلمسان في أقصى الغرب الجزائري ، و لم يزر مغارة عين بني عاد ، فلا " زيارة له " قد يقول قائل إنها مبالغة ، فمدينة الزيانيين ، فيها من المعالم الكثير ، تغني الزائر عن هذه المغارة ، لكننا بعد أن تنقلنا إلى بلدية " عين فزة " ، أدركنا حقيقة المقولة ، و أدركنا أن م
مغارة بني عاد في تلمسان حسب خبراء الجيولوجيا تعد من بين اكبر المغارات و أجملها في منطقة شمال أفريقيا والمغرب العربي ، يأتيها الزوار من كل مكان ليتمتعوا بجمالها وروعة ما نحتته الطبيعة من أحجار كلسية تعطيك إن أنت لمستها بحجر رنة موسيقية رائعة ، أما المنحوتات التي أحدثها المــاء فهي تعطي تشكيلات متعددة ، بل هي فن تشكيلي يعطي لكل زائر قراءته الخاصة له ، بعيدا عن شروحات الدليل السياحي المشبعة بالأساطير والإنسان الحجري والشعوب القديمة ، التي كانت تسكن قاعة المغاور وقاعة الملك أو العرش ، أو قاعة السيوف وغيرها من الأساطير التي ابتدعها خيال الإنسان وأرادها أن تكون موطنا للأسطورة و التصديق بها ، وربما هذه الخيالات هي التي ألهمت مخيلات مؤرخين مشاهير من قامة ابن خلدون و ابن أبي زرع و شعراء بوزن ابن خفاجة و ابن الخميس و غيرهم ممن مروا على هذا المتحف الطبيعي .
هذه الأسطورة حسب الدليل و المشرف على المغارة إبراهيم عبد الحق في حديثه لــ " إيلاف " " تبدأ من اسمها " بنو عاد " من هم بنو عاد ، ليس هناك إجابة إلا من نسج حكاية أنهم يذهبون ثم يعودون للمغارة ، و يكفي ــ حسبه ــ أن الاسم اسم عربي ، وربما شاء مكتشف المغارة أن يلبسها رداء العمالقة الذين جابوا الصخرة بالواد أو نحتوا الجبال قصورا ، و نظرا لعظمة هذه المغارة وسعتها ومساحتها التي تقارب 750 مترا طولا و عمق 57 مترا ، و عرض يزيد على العشرين مترا أحيانا ، و ينكمش حينا آخر ، مشكلا تجاويف و حجرات في ظل منحوتات طبيعية وكأنها غابة متحجرة أو أشكال لحيوانات مختلفة وجمادات متعددة " .
وحسب إبراهيم عبد الحق فان " هذه المغارة بدأت استقبال الزوار سنة 1967 ، وهي عبارة عن أشكال جيولوجية رائعة ، في صورة نوازل و صواعد كلسية ، تشكلت عبر تاريخ يعود إلى قرنين قبل الميلاد ، هذه الصواعد و النوازل ، عبارة عن صخور كلسية ، يزداد طولها بمقدار سنتمتر، خلال كل مائة سنة ، و العديد من الصخور الكلسية تأخذ أشكال حيوانات مثل " الديناصورات أو الجمال أو كلاب البحر " ، و هناك شكل يشبه تمثال الحريــة ، الموجود في مدينة نيويورك ، و هناك شكل آخر يشبه " أمًا تحمل رضيعها " ، إلى جانب حجر كلسي كبير يشكل رأس إنسان ، يشبه إلى حد بعيد رأس الفيلسوف اليوناني سقــــراط ، بالإضافة إلى أشكال أخرى عديدة مثل خارطة الجزائر" .
ورغم الأهمية الكبيرة لهذه المغارة ، إلا أنها لم تحظ بالاهتمام الذي يليق بها ، و خاصة من طرف السلطات المحلية لمدينة تلمسان ، وعلى رأسها مديرية السياحة ، ووجدت البلدية نفسها ، وحيدة تصارع من أجل الحفاظ على هذا الكنز ، لكن قلة الوسائل يضع مستقبل هذه المغارة في خطر ، فرغم كونها ثاني مغارة من حيث الطول والارتفاع في العالم والأولى في أفريقيا ، إلا أنها لم تدرج ضمن المحميات الطبيعية لمنظمة اليونسكو" ، يأتي هذا حسب الدليل السياحي " رغم تواجد شخص من مدينة تلمسان بهذه المنظمة الدولية " ، والسلطات البلدية هي الوحيدة التي تقوم بحماية المغارة ، عن طريق تمويلها من المداخيل ، التي تتحصل عليها من طرف الزوار ، و الذين بلغ عددهم السنة الماضية حوالى 3 آلاف زائر ، منهم عدة أجانب خاصة من " أمريكا ، فرنسا و ألمانيا ".
وفي ما يتعلق بالزوار فأكد محدثنا انه " يجد صعوبة بالغة في التعامل مع بعض النماذج التي لا تقدر قيمة هذا الكنز ، فرغم وضع ممرات خاصة للزوار ، داخل المغارة ، و تحديدها بسياج حديدي ، إلا أن هناك الكثير لا يحترم القانون ، بحيث يتجاوز السياج ، و يقوم بالمشي داخل المغارة ، و بذلك يتسببون في عدم زيادة طول الصواعد ، و أحيانا نجد البعض يقوم بسلوكيات غير أخلاقية ، داخل المغارة ، وهو ما يؤثر سلبا في الزوار ، لذلك كشف السيد إبراهيم ، عن بداية التحضير لإعداد قانون صارم ، يتم عن طريقه تغريم كل من يتجاوز القانون ، بعقوبات قد تصل إلى 500 دج ، و سيتم مستقبلا تثبيت كاميرات داخل المغارة لحمايتها ".
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)