مغارة عين بني عاد تحفة جزائرية تبحث عن الاهتمام

يقال إن من زار مدينة تلمسان في أقصى الغرب الجزائري ، و لم يزر مغارة عين بني عاد ، فلا " زيارة له " قد يقول قائل إنها مبالغة ، فمدينة الزيانيين ، فيها من المعالم الكثير ، تغني الزائر عن هذه المغارة ، لكننا بعد أن تنقلنا إلى بلدية " عين فزة " ، أدركنا حقيقة المقولة ، و أدركنا أن م

يوليو 17, 2012 - 18:00
تم التحديث: 14 سنوات منذ
1 4.3ك
مغارة عين بني عاد تحفة جزائرية تبحث عن الاهتمام
مغارة بني عاد في تلمسان حسب خبراء الجيولوجيا تعد من بين اكبر المغارات و أجملها في منطقة شمال أفريقيا والمغرب العربي ، يأتيها الزوار من كل مكان ليتمتعوا بجمالها وروعة ما نحتته الطبيعة من أحجار كلسية تعطيك إن أنت لمستها بحجر رنة موسيقية رائعة ، أما المنحوتات التي أحدثها المــاء فهي تعطي تشكيلات متعددة ، بل هي فن تشكيلي يعطي لكل زائر قراءته الخاصة له ، بعيدا عن شروحات الدليل السياحي المشبعة بالأساطير والإنسان الحجري والشعوب القديمة ، التي كانت تسكن قاعة المغاور وقاعة الملك أو العرش ، أو قاعة السيوف وغيرها من الأساطير التي ابتدعها خيال الإنسان وأرادها أن تكون موطنا للأسطورة و التصديق بها ، وربما هذه الخيالات هي التي ألهمت مخيلات مؤرخين مشاهير من قامة ابن خلدون و ابن أبي زرع و شعراء بوزن ابن خفاجة و ابن الخميس و غيرهم ممن مروا على هذا المتحف الطبيعي .
 
هذه الأسطورة حسب الدليل و المشرف على المغارة إبراهيم عبد الحق في حديثه لــ " إيلاف " " تبدأ من اسمها " بنو عاد " من هم بنو عاد ، ليس هناك إجابة إلا من نسج حكاية أنهم يذهبون ثم يعودون للمغارة ، و يكفي ــ حسبه ــ أن الاسم اسم عربي ، وربما شاء مكتشف المغارة أن يلبسها رداء العمالقة الذين جابوا الصخرة بالواد أو نحتوا الجبال قصورا ، و نظرا لعظمة هذه المغارة وسعتها ومساحتها التي تقارب 750 مترا طولا و عمق 57 مترا ، و عرض يزيد على العشرين مترا أحيانا ، و ينكمش حينا آخر ، مشكلا تجاويف و حجرات في ظل منحوتات طبيعية وكأنها غابة متحجرة أو أشكال لحيوانات مختلفة وجمادات متعددة " .
 
وحسب إبراهيم عبد الحق فان " هذه المغارة بدأت استقبال الزوار سنة 1967 ، وهي عبارة عن أشكال جيولوجية رائعة ، في صورة نوازل و صواعد كلسية ، تشكلت عبر تاريخ يعود إلى قرنين قبل الميلاد ، هذه الصواعد و النوازل ، عبارة عن صخور كلسية ، يزداد طولها بمقدار سنتمتر، خلال كل مائة سنة ، و العديد من الصخور الكلسية تأخذ أشكال حيوانات مثل " الديناصورات أو الجمال أو كلاب البحر " ، و هناك شكل يشبه تمثال الحريــة ، الموجود في مدينة نيويورك ، و هناك شكل آخر يشبه " أمًا تحمل رضيعها " ، إلى جانب حجر كلسي كبير يشكل رأس إنسان ، يشبه إلى حد بعيد رأس الفيلسوف اليوناني سقــــراط ، بالإضافة إلى أشكال أخرى عديدة مثل خارطة الجزائر" .
 
وحسب الدليل إبراهيم عبد الحق دائما " فان الأمازيغ ، هم من اكتشف هذه المغارة ، و استعملوها للسكن " ، و يبلغ طولها حوالى 700 متر ، و هي ثاني أطول مغارة في العالم ، في حين تبلغ مسافة النزول تحت الأرض حوالى 57 مترا ، وهي ميزة قل ما نجدها في المغارات المنتشرة عبر العالم ، فهناك من المغارات ، أين يضطر زائروها إلى المشي على البطن ، أو السير في الماء ، بفعل اقتراب النوازل مع الصواعد ، وهي ميزة رائعة ، تتميز بها مغارة عين بني عاد ، و تبلغ درجة الحرارة داخل المغارة 13 درجة ، ثابتة في كل الفصول ، و تتكون المغارة من ثلاث قاعات ، القاعة الأولى تسمى بـ " القاعة الرئيسة " ، و القاعة الثانية تسمى " بقصر الملك" و قد تم العثور في هذه القاعة على أوانٍ فخارية ، أما القاعة الثالثة فتسمى " بقاعة السيوف " أو قاعة " المجاهدين " و هذه التسمية لها علاقة باستعمالها من طرف المجاهدين خلال ثورة التحرير ، فحسب الدليل إبراهيم فان" الطول الحقيقي لهذه المغارة يبلغ 145 كلم ، و تصل إلى مدينة وجدة المغربية ، وقد قام المستعمر الفرنسي ، بإغلاق المغارة ، بواسطة إفراغ كمية هائلة من الاسمنت ، وقد تشكل جدار يصل سمكه إلى أكثر من 60 مترا ، لمنع المجاهدين من استعمال المغارة ، لنقل السلاح أو المؤونـــة ، وهو ما أثر في المغارة من الناحية الجيولوجية كثيرا " .
 
ورغم الأهمية الكبيرة لهذه المغارة ، إلا أنها لم تحظ بالاهتمام الذي يليق بها ، و خاصة من طرف السلطات المحلية لمدينة تلمسان ، وعلى رأسها مديرية السياحة ، ووجدت البلدية نفسها ، وحيدة تصارع من أجل الحفاظ على هذا الكنز ، لكن قلة الوسائل يضع مستقبل هذه المغارة في خطر ، فرغم كونها ثاني مغارة من حيث الطول والارتفاع في العالم والأولى في أفريقيا ، إلا أنها لم تدرج ضمن المحميات الطبيعية لمنظمة اليونسكو" ، يأتي هذا حسب الدليل السياحي " رغم تواجد شخص من مدينة تلمسان بهذه المنظمة الدولية " ، والسلطات البلدية هي الوحيدة التي تقوم بحماية المغارة ، عن طريق تمويلها من المداخيل ، التي تتحصل عليها من طرف الزوار ، و الذين بلغ عددهم السنة الماضية حوالى 3 آلاف زائر ، منهم عدة أجانب خاصة من " أمريكا ، فرنسا و ألمانيا ".
 
وفي ما يتعلق بالزوار فأكد محدثنا انه " يجد صعوبة بالغة في التعامل مع بعض النماذج التي لا تقدر قيمة هذا الكنز ، فرغم وضع ممرات خاصة للزوار ، داخل المغارة ، و تحديدها بسياج حديدي ، إلا أن هناك الكثير لا يحترم القانون ، بحيث يتجاوز السياج ، و يقوم بالمشي داخل المغارة ، و بذلك يتسببون في عدم زيادة طول الصواعد ، و أحيانا نجد البعض يقوم بسلوكيات غير أخلاقية ، داخل المغارة ، وهو ما يؤثر سلبا في الزوار ، لذلك كشف السيد إبراهيم ، عن بداية التحضير لإعداد قانون صارم ، يتم عن طريقه تغريم كل من يتجاوز القانون ، بعقوبات قد تصل إلى 500 دج ، و سيتم مستقبلا تثبيت كاميرات داخل المغارة لحمايتها ".
 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
عادل الحشاني  (نادي اكتشاف ودراسة الكهوف والم
عادل الحشاني  (نادي اكتشاف ودراسة الكهوف والم 14 سنوات منذ
<strong>المغارات ثروة طبيعية ميدان رياضي وعلمي وفني</strong> تحوط المغارات والكهوف الطبيعية وحتى الإسطناعية منها التي قام الانسان بنحتها خلال العصور الأولى عديد من الخرافات والأساطير ومن أهمها ما يعمد إليه الناس من سكان هته المناطق من روايات لحماية أطفالهم وإخافتهم حتى لا يقعوا في مخاطرلا يقدر أحد على انقذهم منها وتتطور بعد ذالك لتأخذ منحى مختلف يوحي لنا بأشياء كثيرة بعيدة كل البعد عن الحقيقة ولكن هذا لا يمنع امكانية دخول بعض المغارات التي تعتبر سهلة المنمال ولا تتطلب معدات تذكر خاصة عندما يتعلق الأمر بمغارات عميقة.