حكومة النهضة تنشغل بالكراسي وتنسى الافواه الجائعة في مهد الثورة التونسية

شهدت محافظة سيدي بوزبد الواقعة وسط البلاد التونسية والتي تفجرت فيها الثورة التونسية مواجهات عنيفة بين عمال الحضائر وقوات الأمن التونسي على خلفية عدم حصولهم على رواتبهم منذ أكثر من شهرين. واقتحم عمال الحضائر مقر ولاية محافظة سيدي بوزيد وطردوا الموظفين والعاملين بها ثم قاموا بإحراق العجلات المطاطية…

يوليو 26, 2012 - 15:23
تم التحديث: 14 سنوات منذ
0 949
حكومة النهضة تنشغل بالكراسي وتنسى الافواه الجائعة في مهد الثورة التونسية

شهدت محافظة سيدي بوزبد الواقعة وسط البلاد التونسية والتي تفجرت فيها الثورة التونسية مواجهات عنيفة بين عمال الحضائر وقوات الأمن التونسي على خلفية عدم حصولهم على رواتبهم منذ أكثر من شهرين.

واقتحم عمال الحضائر مقر ولاية محافظة سيدي بوزيد وطردوا الموظفين والعاملين بها ثم قاموا بإحراق العجلات المطاطية أمام الباب الرئيسي وهشموا زجاج النوافذ بواسطة الحجارة.

وتدخلت قوات الأمن التونسي في محاولة لتفريق المحتجين وإبعادهم عن مقر المحافظة وذلك بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

وسيدي بوزيد اول محافظة تونسية شهدت اندلاع شراراة الثورة على إثر إضرام محمد البوعزيزي النار في جسده احتجاجا على الفقر والبطالة ليمتد لهيب الثورة الى باقي محافظات البلاد، كما انها مازالت تشهد بين الحين والاخر مظاهرات واحتجاجات واعمال عنف للمطالبة بالتنمية واجبار الحكومة على الايفاء بوعودها.

يذكر أنها ليست المرة الأولى التي تندلع فيها مواجهات بين عمال الحضائر ورجال الامن اذ سبق وان واجهت الشرطة غضب العمال في اكثر من محافظة تونسية لتتحول في كل مرة الى مواجهات حادة بين الطرفين.

وقد نفذ عمال الحضائر سابقا في عدة جهات من البلاد على غرار سيدي بوزيد و القصرين وباجة تحركات احتجاجية تجسدت في غلق الطرقات ومنع الموظفين من مباشرة عملهم في البلديات وذلك على خلفية عدم تمكينهم من مستحقاتهم المالية.

ويقدر عدد عمال الحضائر في تونس بالآلاف في كل المحافظات والمعتمديات وتضم مستويات ثقافية عديدة بما فيها اصحاب شهادات عليا ضاقت بهم السبل واوصدت في وجوههم الابواب فلم يجدوا سوى الحظائر للعمل فيها.

وتحول العمل في الحضائر في تونس من حل وقتي الى حل نهائي للكثير من العائلات و العاطلين.

وتعتبر المنظمات النقابية ان وضعية العمال عموما في تونس وخاصة عمال المناولة والحضائر كارثية ولا تستجيب لادنى مقومات العمل القانوني .

وقد بقيت عشرات المناشير والاجراءات والتوصيات من قبل المجالس الوزارية في العهد السابق الخاصة بتحسين وضعية العمال حبرا على ورق وحتى بعد 14 جانفي/يناير ازداد الوضع سوءا ولم يتحصل عمال الحضائر على مستحقاتهم المالية التي هم في اشد الحاجة اليها.

وقد وصل الامر الى مطالبة بعض الاطراف السياسية والنقابية بعد الثورة باقالة المسؤولين الجهويين خاصة المحافظين والمعتمدين الذين عجزوا عن امتصاص البطالة وتسوية وضعية العمال العرضيين.

في الاثناء اصدرت وزارة التنمية التونسية بلاغا تعلن فيه عزمها تسديد اجور كل عمال الحضائر في الفترة القادمة عن طريق حوالات بريدية الكترونية و اعطت تعليمات من اجل الإسراع في عملية الصرف الا ان هذه القرارات لم تطفئ غضب عمال الحضائر الذين سارعوا بتصعيد الموقف والمطالبة بالحصول على حقوقهم المتخلدة بذمة الدولة في الابان.

ويرى مراقبون ان الثورة التونسية أحدثت تغييرات سياسية كبيرة غير انها مازالت تعاني من الهزات الاقتصادية والاجتماعية وهو يدفع باتجاه تقويض الثقة في الحكومة النهضوية.

وحذر الرئيس التونسي منصف المرزوقي مؤخرا من أنه إذا لم يتم إصلاح الاقتصاد التونسي، كأولوية قصوى، فستكون هناك 'ثورة داخل الثورة'.

ووفقا لخبراء اقتصاديين فان احتواء تصاعد الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية في تونس تتطلب من رئيس الوزراء حمادي الجبالي وفريقه معالجة قضايا رئيسية من اهمها معالجة البطالة خاصة فيما يتعلق بخريجي الجامعات من العاطلين عن العمل ومعالجة الفوارق الصارخة بين المناطق التونسية التي تحرم الأقاليم الداخلية من التنمية الاقتصادية.

ويعتبر شق كبير من الشارع التونسي ان حكومة الجبالي والتي يقودها حزب النهضة الإسلامي واعية تماما ومدركة لهذه المشاكل لكنها فشلت حتى الآن في الحفاظ على دعم مطالب التغيير منذ انتخابات 2011.

ولا يمكنها أن تهدئ الجبهة الاجتماعية الغاضبة إلا بتنفيذ إجراءات عاجلة لفائدتهم وفي مقدمتها الطبقات المهمشة والمحرومة كما يتعين على الحكومة اعتماد سياسات اجتماعية واقتصادية بعيدة المدى.

وتهاجم التيارات العلمانية المعارضة الاتلاف الحاكم الذي يعجز بنظرها عن تسديد مستحقات العاملين من ذوي الدخل المحدود في حين انها تتبجح امام عدسات الكاميرا بحصولها على هبات ومساعدات ومنح تقدر بملايين الدولارات من الدول الشقيقة والصديقة.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User