أردوغانية جزائرية: هل يخطط عمار \'غول\'، على أن يكون أردوغان وعبد الله \'غول\'؟

يسعى عمار غول إلى إعادة تأسيس الوجود السياسي للإخوان المسلمين من خلال إقامة نموذج يحاكي النموذج التركي. يبدو أنه تعلم أهمية الانجاز الاقتصادي على حساب الولاء الأيدلوجي

يوليو 30, 2012 - 15:35
تم التحديث: 14 سنوات منذ
9 2.9ك
أردوغانية جزائرية: هل يخطط عمار \'غول\'، على أن يكون أردوغان وعبد الله \'غول\'؟

كانت أولى الانعكاسات السياسية على الساحة الإسلامية في الجزائر، وأهم الرجَات التي تبعت الانتخابات التشريعية، بعد الحصاد الزهيد من المقاعد البرلمانية، والأداء الهزيل في الميدان الاجتماعي، هي استقالة عمار غول، الوزير السابق للأشغال العمومية، من حركة مجتمع السلم (الإخوان المسلمون)، بعد أن استطاع أن يحرز مقعدا برلمانيا مع 12 من زملائه في عاصمة البلاد، في أفضل نتيجة يتحصل عليها الإسلاميون هناك.

قد يقول مناوءوه أن عمار غول، استطاع أن يحقق نتيجته المشرفة بفضل كامل أصوات الأحزاب المشكلة لتحالف "الجزائر الخضراء"، وأنه من دونهم ما كان ليحقق ما توصل إليه، ويجيب حلفاؤه أنه لو كان الأمر كذلك؟ لما لم يحدث نفس السيناريو في كامل الولايات؟ ويرى مراقبون متتبعون، أنه فعلا منذ بضع سنين، بدأت "الظاهرة عمار غول" من البروز، بعد أن برز اسمه مع مشروع الطريق السيار شرق-غرب، الذي يشكل أهم إنجاز لعهدة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ثم إن الطريقة الاحترافية التي أدار حملته الانتخابية، أظهرت عن بصمة سياسية خاصة، وفنا راقيا في الدعوة لمشروعه.

و إذا كان موضوع المشاركة في الحكومة المقبلة من عدمها، والبقاء في التحالف الرئاسي، قد شكل السبب الرئيسي "الظاهر"، في الشرخ الذي وقع، والانقسام الذي حصل، يبدو أن ثمة أسباب أخرى حقيقية، جعلت عمار غول يحرص على المضي قدما في مشروعه السياسي الجديد:"الجزائر للجميع"، سنحاول تسليط الضوء على تلك الأسباب "الخفية" التي جعلته يقول أن "حركة مجتمع السلم صارت جزءا من الماضي، وأن قرار تأسيس حزبه لا رجعة فيه"، نوع من الانقلاب الذي أحدثه أردوغان، وعبد الله غول على الراحل نجم الدين أربكان:

1) إن الحالة المزرية التي تشهدها جماعة الإخوان المسلمين الجزائرية، من انقسامات واختلافات، وهبوط قيمتها في بورصة الحركات السياسية، دفعته إلى تجاوز هذه الفترة، وهذا الإشكال التنظيمي، ويبدو أن الحركة الجديدة ستجلب داخلها كفاءات عديدة من التيارات الأخرى، سواء أكانت وطنية أو ديمقراطية زيادة على الإسلامية، مما يطرح سؤالين مهمين على الساحة الوطنية، هل المشروع المنسوب لعمار غول، مشروعه أم مشروع "مبارك" من طرف الرئاسة لتهيئة الساحة على أن يصير عمار غول أردوغانا جزائريا؟ وإذا كان المشروع من إنتاجه خالصا، هل نشهد ميلاد جماعة أردوغانية في الجزائر تتحول في ما بعد إلى "غولية"؟ الشيء المؤكد أن هذا التحرك لم يحدث اعتباطا، وأنه سيشكل نقطة تحول جذرية في المستقبل السياسي الجزائري.

2) يتمثل الطرح السياسي الإسلامي الجديد على أمر أساسي، وهو أن مفتاح نجاح الحركات السياسية الإسلامية، أو الحركات السياسية المطعمة إسلاميا، على نجاحها اقتصاديا، وتغييبها ولو مرحليا لمطالب الحركات الإسلامية التقليدية مثل تطبيق الشريعة، وعدم الإلحاح على قطع العلاقات مع إسرائيل (بالنسبة للبلدان التي كانت لها علاقات سابقة معها)، وهذا روح المشروع الأردوغاني الذي استطاع أن يحقق الكثير من النجاحات السياسية بفضل النجاحات الاقتصادية وعدم الدخول في معارك هامشية، ويبدو أن برنامج عمار غول، مثل الغنوشي أو بن كيران، يعتبر الصورة طبق الأصل لمشروع حزب العدالة والتنمية لأردوغان، وقد يصل التشابه إلى حد التسمية. وعمار غول من خلال التجربة التي اكتسبها في تسيير قطاع الأشغال العمومية، يريد التركيز في تأسيس حزبه على عامل الفعالية الاقتصادية بدل الانتماءات الإيديولوجية.

3) لا يخفى على الملاحظين، أن الإسلاميين الجزائريين جروا وراءهم سمعة غير ممتازة، بأدائهم مع السلطة، وتجربة الجبهة الإسلامية للإنقاذ أولا، ثم بسياسات الشيطنة التي مستهم من جهات عدة، داخلية وخارجية، ولعل سنين الجمر التي عاشتها الجزائر خلال عشرية دموية سوداء، زادت من هذا الأمر، مما دفع عمار غول على التفكير في عدم حمل شارة حركة إسلامية، حتى لا تكون عائقا في الانتشار الأفقي الذي يعول عليه مستقبلا، لذلك قال:"لقد قررنا تغيير الخط بناء على التجربة التي اكتسبناها في السنوات الماضية، وسيكون الحزب منفتحا على جميع أطياف المجتمع".

مازالت الساحة السياسية بالجزائر لم تفصح عن كل خباياها، وما زال "المطبخ الجزائري" في حركية غير اعتيادية، يعد لنا أطباقا متنوعة، لم نرها ولكننا نشتم روائحها، نأمل فقط أن لا تكون المواد المستعملة منتهية الصلاحية، وأن تكون التوابل من النوعية الرفيعة، والأيادي خبيرة، والأواني فاخرة ونظيفة.



عبد الكريم رضا بن يخلف

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
HAMID H.M.D
HAMID H.M.D 14 سنوات منذ
<strong>قالك أردوقان ضحك كالبكاء.</strong> أردوقان عندما أنجز أعظم طريق سيار في أوروبا بطول 5000 كم &nbsp;( أربعة أضعاف طريق شرق غرب&nbsp;) و بتكلفة 4 مليار دولار &nbsp;(أقل من تكلقة شرق غرب 4 مرات&nbsp;) ما افتخر بمشروع القرن هذا ولا ألقى له بالا، لانه و ببساطة قام بمشروع بسيط جدا مقارنة بآلاف المشاريع العملاقة في تركيا. يقوم المستوزرين عندنا بوظائفهم على أساس أنهم يقدمون مزايا من عندهم لهذا الشعب في حين أنهم موظفون يقومون بواجبهم الذي يستطيع أن يقوم به أي جزائري لو أوصله صندوق الانتخابات النزيه. هؤلا الذين وصلوا بالتزوير لا هم لهم إلا المناصب لاجل أغراضهم الشخصية أو لاجل غاية نفسية دونية دنيئة هي حب الزعامة و التفرد و التسرمد. أردوغان لو عرف بما حدث مما يسمى بسرقة القرن في طريق شرق غرب و الغرض من هذا الطريق لبكى حرقة ولا جثى على ركبتيه و طلب من الله العزيز الحكيم أن بفرغ علينا صبراً.
كماتكونوا يولى عليكم
كماتكونوا يولى عليكم 14 سنوات منذ
<strong>كماتكونوا يولى عليكم</strong> مادام هذا الشعب يخمم غير في الحرقة والزطلة والشمة والخدمة والماكلة واللبسة لن يكون هناك تغيير لن غير الله ما بقوم حتلى يغيروا ما بانفسهم التغيير ياتى بوعى الشعب وطلب العلم والتنظيم المحكم و عدم الوقوع في ثغرات يستغلها النظام هذا هو سبيل التغيير لانه وللاسف فالشعب متخلف وهمجي دليل ذلك المزابل في المدن والطرقات والمشاجرات والافات واتباع الشهوات
هواري
هواري 14 سنوات منذ
<strong>ربما هذا هو الحل</strong> ربما يكمن الحل في هذا النهج، فلا بد للإسلاميين من نفس جديد و دم مصفى عتيد.
هواري
هواري 14 سنوات منذ
<strong>ربما هذا هو الحل</strong> ربما يكمن الحل في هذا النهج، فلا بد للإسلاميين من نفس جديد و دم مصفى عتيد.
صحافي
صحافي 14 سنوات منذ
<strong>ماهذه التراهات</strong> اردوغان غول حشى نعمت ربي اين انت من تركيا ماذا تنتج ططططططططزززززززززززززززززززززز تحسب فيهم شربة ياسي جمال ينضجوا هل الاسلامي يدي مرتوا للندن يشوفوها الاجناشكلهم سواء العرب العاربة العربي مايدير دولة و الفار مادير عولة