دولة تنازع الدولة: الاقتصاد الجزائري يسلّم أمره للمافيا
سياسة الرئيس بوتفليقة لتأمين السلم الاجتماعي من خطر انتقال 'الربيع العربي' إلى بلاده رهنت الاقتصاد الجزائري بأيدي عصابات السوق الموازية
فشلت الحكومة الجزائرية فشلا ذريعا في محاربة الاقتصاد الموازي، الذي بات يشكل كتلة لا تقل عن 40 بالمائة من الناتج المحلي في البلاد.
وتشير تقارير جزائرية إلى أن الحكومة فقدت السيطرة على هذه السوق الموازية ''بعد أن تكيفت مع السوق الدولية'' بما تمثله من أموال تقارب ملياري دولار لا تمر عبر خزائن البنوك المحلية.
وقال مراقبون إن سياسية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة التي قامت بإجراءات اقتصادية عديدة في محاولة لتأمين السلم الاجتماعي من خطر انتقال احتجاجات 'الربيع العربي' إلى الشارع الجزائري، زاد من متاعب السوق المالية في البلاد.
وأدت هذه السياسات إلى تطور الاقتصاد الموازي بسرعة كبيرة الذي وفر لنفسه نوعا من الحصانة كما نسج علاقات قوية مع الشبكات الأجنبية للتجارة الموازية لاسيما الصينية.
وقدرت تقارير رسمية أن التوجهات الحكومية المتخذة من خلال قوانين المالية في السنوات الأخيرة، صبت مباشرة
في صالح الاقتصاد الموازي، هذا إذا لم تكن هذه التوجهات استجابة مقصودة لضغوط ''لوبيات'' تنشط في السوق الجزائرية.
وتتحدث هذه التقارير عن إجراءات ''أدت لنتائج غير متوقعة'' ومكنت التجارة الموازية من التكيف مع السوق الدولية (الحاويات) وتوسيع قاعدتها من السيولة النقدية غير المراقبة بشكل اصبح من الممكن اليوم الحديث عن تحالف لمكونات السوق الموازية في الجزائر.
وبينت نتائج تقييم أعدته فرق اقتصادية تتبع مصالح أمنية عن نشاط الاقتصاد الموازي، وقرارات الحكومة ومدى تنفيذها في الواقع من أجل ''تقنين'' هذا النشاط أو ''استدراجه'' نحو الشرعنة، في الفترة ما بين منتصف 2011 ومنتصف 2012،
أن الجهاز التنفيذي في الجزائر لم تعد له القدرة على اتخاذ قرارات قد تضع حدا للاقتصاد الموازي ولو على المدى المتوسط.
وأبرزت هذه النتائج أن مختلف الإجراءات التي تقرها الحكومة الجزائرية هي في النهاية في صالح ''لوبيات'' اقتصادية، وأن هذه الإجراءات الحكومية قد تكون جاءت استجابة لضغوط تلك ''اللوبيات''.
ويأتي هذا التقييم لإجراءات الحكومة الجزائرية الاقتصادية، في سياق تحقيقات كانت بدأت في أعقاب أحداث العنف التي هزت ربوع الجزائر في جانفي من العام الماضي فيما اصطلح على تسميته بـ''احتجاجات السكر والزيت''.
بينما تأتي مراقبة مدى فعالية القرارات الحكومية كبديل عن التقرير الذي أعده البرلمان بعد تحقيقه حول تلك الأحداث، والذي كانت نتائجه ''كانت محدودة''، وفقا لمصادر جزائرية مطلعة.
وكان الوزير الأول أحمد أويحيى قد تحدث إبان تلك الاحداث، عما أسماه ''لوبي الحاويات''، متهما المال أنه ''بدأ يحكم في الجزائر بضغط من دوائر مافياوية''.
وقال ''من يعود من المطار ليلا يصادف في طريقه جيوشا من الشاحنات المقطورة مصطفة على حافة الطريق تنتظر دورها لنقل الحاويات.. هذا مظهر من مظاهر الأزمة التي تعيشها البلاد''.
وتنتقد الفرق الاقتصادية التي أجرت التحقيق ''تسيب السوق'' و''تحالف مكونات الاقتصاد الموازي''، وتحالفه مع ''مافيا'' السيولة النقدية الموازية، التي تملك القدرة على تمويل اقتصاد التهريب، أكثر مما تملك البنوك الجزائرية المقيدة بسياسة صرف صارمة، القدرة على تمويل الاقتصاد الشرعي لبلادها.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)