أنقرة للمالكي: لماذا تقبلون الاحتلال الأميركي وترفضون زيارتنا \'السلمية\' لكركوك؟
تركيا تسخر من حكومة المالكي لأنها احتجت على دخول اوغلو إلى أراضيها دون إذن مسبق بدل أن تعتذر عن انتهاك سيادة العراق
رد حسين شليك مساعد رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بقوة على انتقادات حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للزيارة التي قام بها وزير الخارجية أحمد داود أوغلو إلى مدينة "كركوك". وقال شليك إن انتقادات بغداد تكشف عن ازدواجية مستغربة. وتساءل المسؤول التركي بسخرية قائلا "لماذا لم يعرب المالكي وحكومته عن الانزعاج وعدم الارتياح من الغزو الأميركي للعراق الذي أعقبه احتلال لسنوات عديدة خلف مئات الآلاف من الأرامل والأيتام، بينما يعرب عن انزعاجه وعدم ارتياحه من زيارة سلمية ذات نوايا حسنة من قبل وزير خارجية تركيا إلى مدينة كركوك؟". وأثارت زيارة وزير خارجية تركيا أحمد دواد اوغلو المفاجئة والنادرة لمسؤول تركي إلى كركوك الخميس، غضب بغداد التي اتهمته بانتهاك سيادتها، في اشتباك دبلوماسي جديد يعمق الأزمة السياسية بين البلدين. وفي خطوة مفاجئة ونادرة لمسؤول تركي، زار داود اوغلو كركوك (340 كلم شمال بغداد) الخميس قادما، من اربيل حيث التقى الأربعاء رئيس إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي مسعود بارزاني. واجتمع داود اوغلو في المدينة الغنية بالنفط والتي يعيش فيها حوالى 900 الف نسمة يمثلون معظم اطياف المجتمع العراقي، بالمسؤولين المحليين فيها، وسط اجراءات امنية مشددة نفذتها عناصر من الشرطة وقوات كردية. واحتجت بغداد بشدة على الزيارة التي لم تجر بموافقتها. وقال بيان نشرته وزارة الخارجية العراقية على موقعها ان زيارة احمد داود اوغلو لكركوك جرت "بدون علم وموافقة وزارة الخارجية ومن دون اللجوء الى القنوات الرسمية والدبلوماسية". وأضافت الوزارة في بيانها إن "هذه الزيارة نعتبرها نوعا من الانتهاك الذي لا يليق بتصرف وزير خارجية دولة جارة ومهمة مثل تركيا، وهو يشكل فضلا عن ذلك تدخلا سافرا بالشأن الداخلي العراقي". ورأت وزارة الخارجية العراقية أنه "ليس من مصلحة تركيا أو أي جهة أخرى الاستهانة بالسيادة الوطنية وانتهاك قواعد التعامل الدولي وعدم الالتزام بأبسط الضوابط في علاقات الدول والمسؤولين". كما استغربت في الوقت ذاته "موقف حكومة الإقليم التي سهلت هذه الزيارة دون علم الحكومة الاتحادية"، معتبرة انها "تخالف بذلك مسؤولياتها الدستورية". وأكد البيان أن "على تركيا تحمل نتائج هذا العمل أمام الشعب العراقي وما يمكن أن يفرزه من آثار سلبية على العلاقات بين البلدين وعلى عموم الشعب العراقي واهالي كركوك خصوصا". وزيارة الوزير التركي لكركوك هي الأولى لمسؤول تركي رفيع المستوى "منذ عشرات السنين" وفقا لنائب رئيس الجبهة التركمانية العراقية علي هاشم مختار اوغلو. وقال نائب محافظ كركوك ركان سعيد "لم نبلغ بالزيارة إلا قبل نصف ساعة، ونحن نرى ان هذه الزيارة هي شخصية وليس لها هدف دبلوماسي وسياسي ما دامت لم تمر عبر القنوات الرسمية الاتحادية". واعتبر من جهته الشيخ عبد الرحيم مرشد العاصي القيادي في المجلس السياسي العربي في المدينة ان "زيارة داود اوغلو لم تتم عبر بوابة بغداد لذا نحن لا نؤيدها ونرفض أي مقررات قد تتم على خلفيتها ولا بد من احترام سيادة العراق وحكومته". إلا أن رئيس الجبهة التركمانية ارشد الصحالحي اعتبر ان "على التركمان ان يعملوا على تقوية العلاقة مع تركيا، والشيعة مع ايران، والسنة مع دول الخليج، بما يحفظ للعراق وحدته". وكان داود اوغلو قال خلال الزيارة التي استمرت بضع ساعات "كنت منذ مدة طويلة انوي زيارة كركوك لكنني اخترت شهر رمضان لانه شهر مبارك". واضاف ان "كركوك بتاريخها العريق ووضعها الحالي الخاص تشكل نموذجا للشرق الاوسط، قوتها تكمن في التعايش السلمي منذ عقود بين العرب والاكراد والتركمان". وتابع "نحن نرى ان كركوك غنية بثرواتها وتنوعها ولذا فانها ستكون من المدن الرائدة في الشرق الاوسط، ونحن كاتراك مستعدون لخدمة كركوك والعراق فصداقتنا ابدية ودائمة". واعلن المسؤول التركي عن توأمة قريبا بين كركوك ومدينة كونيا التركية، مسقط راسه، قائلا "اليوم تتحقق توأمة بين كركوك وكونيا التي انتمي اليها، هذه المدينة المشهورة بالتصوف، ولذا ادعو ادارة وجميع اعضاء مجلس المحافظة للاحتفال بالمناسبة في كونيا". وزار داود اوغلو خلال وجوده في كركوك مقر الجبهة التركمانية، وقلعة كركوك ومراقد دينية واثرية وقبور الضباط والجنرالات العثمانيين الذين دفنوا في مقبرة في القلعة. وتعمق زيارة داود اوغلو لكركوك التوتر الذي تشهده العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الجارين على خلفية أحداث سوريا واستقبال انقرة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي المطلوب للقضاء العراقي والغارات التي تشنها الطائرات التركية ضد مواقع لحزب العمال الكردستاني شمال العراق. وانتقدت تركيا في نيسان/ ابريل رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي متهمة اياه باحتكار السلطة، ورد المالكي باتهام تركيا بتحولها الى جهة عدائية والى السعي للهيمنة على المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية العراقية. وفي أيار/ مايو اعلنت وزارة الخارجية العراقية انها استدعت السفير التركي في بغداد للاحتجاج على "بعض أنشطة" القنصلين التركيين العامين في البصرة والموصل، قبل ان تندد تركيا بتظاهرة امام قنصليتها في البصرة تم خلالها احراق العلم التركي.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)