بعد تخلي المنظمات الدولية البوليزاريو في مفترق الطرق

أولا : الخذلان المحتوم : خرج المستعمر الإسباني تحت ضغط المسيرة الخضراء ، وبعد 37 سنة خرجت فلوله تحت ضغط الأزمة الاقتصادية التي ضربت أوروبا وتحت تهديد الإرهاب المنتشر في منطقة تندوف ... ومات القذافي ... لم يبق سوى فلول الحركي الحاكم في الجزائر وقد بدت إرهاصات هزيمتهم في قضية الصحراء التي افتعلوها…

أغسطس 09, 2012 - 00:07
تم التحديث: 14 سنوات منذ
11 3.1ك
بعد تخلي المنظمات الدولية البوليزاريو في مفترق الطرق

أولا : الخذلان المحتوم :

خرج المستعمر الإسباني تحت ضغط المسيرة الخضراء ، وبعد 37 سنة خرجت فلوله تحت ضغط الأزمة الاقتصادية التي ضربت أوروبا وتحت تهديد الإرهاب المنتشر في منطقة تندوف ... ومات القذافي ... لم يبق سوى فلول الحركي الحاكم في الجزائر وقد بدت إرهاصات هزيمتهم في قضية الصحراء التي افتعلوها تلوح في الأفق ، بدءا من اختيار الاستمرار في خنق الشعب الجزائري بتزوير انتخابات 10 ماي الأخيرة وانتهاءا بانسداد الأفق السياسي في عموم الجزائر ، إضافة لأزمة شرعية الحكم وأزمة الهوية التي لا تزيد إلا اتساعا ...

إذن فالبوليزاريو يواجه الخذلان العام والمحتوم ...

ثانيا : لا يدوم في القبر إلا صاحبه :

حينما نفض الاسبان وغيرُهم من الأجانب أيديهم من مخيمات تندوف ، وأصبح سكان مخيمات تندوف معزولين عن العالم ليفعل بهم البوليزاريو ما يريد دون حسيب ولارقيب ،

إذَّاك غَضِب الحاكم العام لجمهورية البوليزاريو التندوفية  المدعو محرز العماري غضبا شديدا واعتبر ذلك مؤامرة لتكريس الاستعمار في إفريقيا ( هكذا ) ...الله أكبر !!!!

 الفاشيست الاسبان يعرفون حقيقة  ملف الصحراء المغربية جيدا  فهم الذين أشرفوا على فبركته رفقة  إخوانهم من الفاشيست  الليبيبن بقيادة المقبور القذافي ودهاقنة الديكتاتورية الجزائرية ، كل هؤلاء الأباطرة المتخلفين فكريا وسياسيا من إسبانيا والجزائر وليبيا ساهموا كُلٌّ بمقدار وحسب أهدافه القريبة والبعيدة في افتعال مشكل الصحراء  إلا المفعول بهم مرتزقة البوليزاريو وحدهم الذين أصابهم الله  بالعمى السياسي والاستراتيجي في المنطقة وختم على قلوبهم حتى أصبحوا كرة يتقاذفها القذافي والحركي الحاكم في الجزائر وفاشيست إسبانيا ، فجعلوا من مخيمات تندوف ملجئا  لليتامى والفقراء ... مخيما مثيراً للشفقة الدولية تتباهى المنظات " المسماة إنسانية " يَمُنُّون عليهم بما فَضُلَ من فتات الأقوات الدولية ، وفي عين المكان - في مخيمات الذل والعار- يرزح الشيوخ والأطفال تحت رحمة قادة البوليزاريو من عديمي الإحساس بالرحمة والشفقة تجاه أمهاتهم وآبائهم وإخوانهم فيتاجرون بمعاناتهم  مقابل حفنة من الدولارات ....

تقلبت الأحوال وغادرت المنظمات الإنسانية مخيمات تندوف وتعرَّى البوليزاريو أمام ضباع الفيافي وأفاعيها وعقاربها ... فلا يدوم في القبر إلا صاحبَه ...

ثالثا : بين صحراويي الداخل وصحراويي مخيمات الذل بتندوف

اليوم لا شك أن عددا من النساء والشيوخ في سجون مخيمات تندوف يَعُضُّون أصابعهم  ندماً حينما  تبيَّن لهم أن الجميع قد تخلى عنهم  وأولهم قيادة البوليزاريو الذين يتسابقون هم وأبناؤهم أين يقضون حرَّ رمضان خارج المخيمات هذه السنة وتركوهم تحترقون في تندوف التي تعتبر قطعة من جهنم والعياذ بالله ... هذا هو مقام الصحراويين عند مرتزقة البوليزاريو والحركي الحاكم في الجزائر  وفلول الفاشيست الإسبان ...

هذه حال المحتجزين في تندوف ، أما حال الصحراويين المغاربة الذين يعيشون في الساقية الحمراء ووادي الذهب فهم بين أهاليهم يمرحون بين البساتين والحدائق والشواطئ المنعشة وينعمون بحرية قلَّ نظيرُها في المنطقة ، أما المأكل والمشرب فهو آخر ما يفكرون فيه ، نعيمٌ في نعيم ولله الحمد ... بطاطسُ أكادير وطماطمُها ، جزرُها وخيَّارُها ، أسماكُ الداخلة وبطِّيخُها ...الخ الخ الخ ...ولله الحمد والشكر ...

 فكلما هَمَّشَ  البوليزاريو الصحراويين الذين يعيشون داخل الصحراء كلما غاص البوليزاريو في الضياع العبثي ، فالبوليزاريو يجهل أن الصحراويين الذين لم ينقطعوا عن وطنهم وعاشوا فيه قد أسسوا  خلال 37 سنة مصالح حيوية دونَها خَرْطُ القتادِ ،أي دونها الموت المحتوم ، وأي طرف يُفرِّط في مصالحهم ستكون حظوظه منعدمة في السيطرة على الأرض سواء كان المغرب أو الجزائر أو البوليزاريو . ولاشك أن الدولة المغربية قد وضعت نصب عينيها الدفاع عن مصالح هذه الفئة من سكان الصحراء المغربية بكل الوسائل ....ولا شك أن صحراويي الداخل هم كذلك على استعداد للموت في سبيل أن تدوم لأبنائهم تلك المصالح إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ... ذلك هو مفهوم الوطن والوطنية التي يضحي من أجلها الانسان  بالغالي والنفيس ...

إن الدولة القوية هي التي تستطيع أن تحقق المصالح للشعب في الواقع وليس بصناعة الأوهام ، ولنا في حكام الجزائر خير مثال على قمة المجد الوهمي والترف الأعجف والغصة المميتة في الحلق ... ثروة وفقر ...خمسون سنة من الحرث في الماء وبيع الأوهام للشعب الجزائري المغلوب على أمره ... ليس للشعب الجزائري سوى حق التفرج على تسرب ثرواته نحو جيوب غيره أو تهريبها للخارج هذا كل ما جناه الشعب الجزائري طيلة خمسين سنة من الاستغلال ...فهل يريد ساكنة مخيمات تندوف أن يكرروا مأساة الشعب الجزائري ؟

لقد استطاعت المملكة المغربية أن تحقق نمطا معيشيا لائقا لأكبر شريحة اجتماعية بدليل أن أجور الموظفين في المغرب هي أعلى الأجور على الصعيد العرب ، وإن كانت كذلك فهي قطعا أعلى الأجور في إفريقيا ، إضافة لقطاع الفلاحة الذي يشغل 34 %  من القوى العاملة ...كذلك قطاع الصناعة وخاصة التحويلية منها والتي تشغل أكثر من % 35   من القوى العاملة ، أما بقية الفئات الاجتماعية فيسعى المغرب لتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم لها مع توفير التغطية الصحية المجانية  في إطار فلسفة تضامنية ينتهجها المغاربة منذ عقود ولا يحتاج إلا للمزيد من الجرأة على محاربة الفساد لسد باقي الثغرات التي تتسرب منها بعض الخيرات ....

رابعا : المملكة المغربية في طريق الجهوية الموسعة

ولتعميم فلسفة العيش هذه اختار المغاربة تدبير شؤونهم بأياديهم في إطار الجهوية الموسعة ، ولاعلاقة لهذه الفلسفة بقضية الصحراء المغربية لأن فكرة الجهوية سابقة عن قضية الصحراء ، ولأن النظام المغربي كان قد اختار التوجه نحو اللامركزية واللاتمركز منذ السبعينات ، والانتقال للجهوية الموسعة ، فبعد توحيد البلاد وتدعيم ركائز الدولة لم يبق سوى التفكير في الانتقال إلى تدبير الشؤون المحلية بواسطة منتخبين محليين في إطار الديموقراطية المحلية ، و لايتأتى ذلك إلا من خلال تنازل المركز عن صلاحيات عديدة : اقتصادية ومالية واجتماعية وثقافية وغيرها ولا يمسك بين يديه إلا ما يتعلق بالدفاع عن حوزة الوطن والسياسة الخارجية و ما يتعلق بالسيادة الوطنية والدينية .

وحينما فكر المغاربة في الحل النهائي لمشكل الصحراء المفتعل الذي تورَّط فيه حكام الجزائر عاد للمرجعية الدستورية التي لا شك سيطبقها في يوم ما وهي الجهوية الموسعة على كافة تراب المملكة ، فطرح فكرة الحل في إطار الجهوية الموسعة تحت السيادة الوطنية أي تمتيع سكان الساقية الحمراء ووادي الذهب بحكم ذاتي في إطار السيادة الوطنية وهي فكرة الجهوية الموسعة بعينها ، لذلك ما فتئ المغرب يردد : " لا يمكن أن تكون المفاوضات مع البوليزاريو إلا على أساس مقترح الحكم الذاتي  في إطار السيادة المغربية " أي إن كل تفكير لحل هذه المعضلة خارج هذا المقترح فهو مرفوض مسبقا .... لكن لا حياة لمن تنادي ....

فالمغاربة قد استردوا أرضهم واستكملوا وحدتهم الترابية ... المغاربة منطقيون مع ذواتهم ، متصالحون مع ماضيهم ، يسعون لتأسيس دولة ديموقراطية وفق الثوابت والمقدسات الوطنية التي لا تنازل عنها مطلقا وهي :   

1. الدين الإسلامي . 

2. النظام الملكي .

3. إمارة المؤمنين .

4. الوحدة الترابية من طنجة إلى لكويرة .

5. الوحدة الوطنية . 

6. احترام حقوق الإنسان كما وردت في المواثيق الدولية .

وغير ذلك كله قابل للنقاش وفيه وجهات نظر ...

خامسا : البوليزاريو في مفترق الطرق :

بعد تخلي العالم عن البوليزاريو يقف البوليزاريو اليوم في مفترق الطرق : 

1. إما احتراف الإرهاب والتيه في فيافي الصحاري حاملين أسلحتهم الفردية متكالبين على الغنائم البشرية يختطفونهم ويُقَايضونَهُم من أجل المال والعيش حياة المطاريد الخارجين عن القانون ، حتى يصبحوا هدفا لكل تمشيط عسكري دولي في المنطقة . 

2. وإما الذوبان في صحراء تندوف وخاصة المتشردين من المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء الذين اندسوا ذات يوم بين الصحراويين في إطار سياسة تضخيم أرقام المحتجزين في تندوف التي انتهجها مرتزقة البوليزاريو .

3. فرار الصحراويين الذين لهم أقارب بالساقية الحمراء ووادي الذهب والتحاقهم بإحدى  هذين المنطقتين ، ومُخْطِئٌ من يعتقد أن المملكة المغربية ستفتح الأبواب على مصارعها لاستقبال كل من هَبَّ ودَبَّ وكلَّ من ادَّعى أنه من أصل صحراوي ، لن يكون هناك مكانٌ إلا للذين يُثْبتون بالحجة والدليل أنهم  من إحدى قبائل الساقية الحمراء ووادي الذهب ... ولنا في أهاليهم المقيمين في الصحراء المغربية أجود غربال لكشف أحوالهم والتمييز بين صحراويي الساقية والوادي والدخلاء عليهم والمتطفلين على قضيتهم ( مثل وزير دفاع البوليزاريو ولد البوهالي  فهو جزائري ) وما أكثرهم .

إن انسداد الأفق السياسي في الجزائر سيُعَجِّلُ لا محالة بإعادة النظر في فلسفة الحكم في الجزائر ، سواء شاء العسكر الحاكم أم رفض ..فالحركي الحاكم في الجزائر وبيادِقُه يعيشون في الأيام الأخيرة في حيص بيص ، لقد انتهت مدة صلاحيتهم وسيكون البوليزاريو أول ما سيفكرون في التخلص منه ... فإذا كان الإنسانيون الأوروبيون قد تخلصوا من البوليزاريو ، فهل سيفكر فيهم القتلة المجرمون الذين ذبحوا 240 ألف جزائري بدم بارد ؟؟؟

لا وألف لا ...

 


سمير كرم    للجزائر  تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
chrif
chrif 14 سنوات منذ
<strong>com</strong> السلام عليكم : قلت لكم مرارا ان بوليزاريو غير موجودة اصلا ادن لا بد من استرجاع المناطق الشمالية مثل تندوف و بلعباس و مغنية اما الصحراء مغربية و المغرب دولة قوية بشهادة العالم اذن باي باي بوليزاريو باي باي المخادع المراكشي الخائن لبلده حرى بلد الجزائر اللهم فك اسر الجزائر من قبضة المراكشي الخائن لبلده
صحراوي
صحراوي 14 سنوات منذ
<strong>الواقع المر</strong> كل المؤشرات تدل وبشكل بواضح على بداية تظهور الوضعية السياسية والاقتصادية والعسكرية لما يسمى بجبهة البوليساريو،ومن بين هذه المؤشرات تراجع عدة دول عن مساعدتها المادية والمعنوية لمرتزقة البوزبال .والشئ الثاني هو ان الضعف والوهن اصاب مرتزقة بوزبال من الداخل بسب طول الزمن ما يزيد عن اربعين سنة من المحنة والعذاب بدون نتيجة تذكر
wx/2 فيتنام هانوي
wx/2 فيتنام هانوي 14 سنوات منذ
<strong>مقال يكنس الخزعبلات من أمخاخ مشحونة بها</strong> هذا المقال للكاتب سمير كرم وهو مصري الجنسية وليس بمغربي ولم يبيع قلمه إرضاء للمغاربة بل يقول الحقيقة التي يتعامى عليها آل حركي &nbsp+ مقال في الصميم يكنس الخزعبلات من بعض أمخاخ آل حركي وأتباعهم من بوزبل . إقرأ يا قطيع الذي تنهق ليل نهار. الله يقطع لمكوم الزريعة يا خدام الإستعمار ...
علقم
علقم 14 سنوات منذ
<strong>ما هي المرحلة المقبلة</strong> تلك نهاية كل الطفيليات التي لا جذور لها والبوليزاريو من الطفيليات المضرة التي انتهى عمرها الافتراضي فذبلت أوراقها وماتت ... فماذا يخطط حكام الجزائر للمرحلة المقبلة ؟؟؟
NIDAL
NIDAL 14 سنوات منذ
<strong>إغلاق 40 مكتب للبوليساريو بإسبانيا &amp;nbsp;(http://achekayn.com/news3565.html</strong> اضطرت البوليساريو إلى إغلاق عدد من مكاتبها في مدن إسبانية، بعد أن تأخرت الجمعيات المساعدة لها على أداء تكاليف كراءها ومصاريف استمرار القيام بأنشطتها المعادية للوحدة الترابية للمغرب. وأضافت \&quot;الصباح\&quot; التي أوردت هذا الخبر في عدد نهاية الأسبوع إن الأزمة التي تمر منها الجارة الشمالية، حملت عددا من المنظمات المعروفة بمساندتها للتحركات الانفصالية فوق التراب الإسباني، على التخلي عن الانفصاليين ومطالبتهم بأداء واجبات استئجار المقرات وتكاليف مصاريف الأمن وأجور العاملين بهذه المقرات، خاصة منهم الصحاويين الذين يشتغلون بها، حيث يتعلق الأمر بأربعين مكتبا. وقد دفعت هذه الأزمة إلى تخلي عدد من المنظمات عن دعمها لعناصر الجبهة الذين ينشطون فوق التراب الإسباني، وأن الأمر طال حتى مكاتب الديبلوماسية الإسبانية في الخارج، بسبب تداعيات الأزمة وإجراءات التقشف، حيث اضطرت قيادة الجبهة إلى تسليم عدد من المكاتب إلى مالكيها، وقد طال تراجع الدعم الإسباني ما تقدمه الحكومة إلى الجبهة، وهو ما حذا بلوبي برلماني إسباني إلى الضغط على الحكومة لعدم وقف دعمها المادي إلى الجبهة. ووجهت مدريد صفعة قوية إلى جبهة بوليساريو بإعلان انسجاب متعاونيها من المخيمات، بسبب تهديدات أمنية لجماعات إرهابية تنشط بالمنطقة، وهو الأمر الذي لم تستسغه قيادة الجبهة، وبدأت على إثره حملة داخل صفوف المجتمع المدني، والجمعيات الإسبانية، لتأليبهم ضد الحكومة الإسبانية ...