الجزائر.. دولة زال فيها الرجال!

كان شعار (دولة لا تزول بزوال الرجال) من أهم الشعارات التي حفظناها من عهد الرئيس الراحل هواري بومدين ومن بعده الشاذلي بن جديد. نحن الآن في عام 2012 وكل المؤشرات تدل على أن النظام الجزائري حقق هذا الهدف وبنى دولة لا تزول بزوال الرجال، أو لنقل (دولة قائمة في غياب الرجال). هل تذكرون كم مرة منذ وصول…

أغسطس 23, 2012 - 21:09
تم التحديث: 14 سنوات منذ
9 5.8ك
الجزائر.. دولة زال فيها الرجال!

كان شعار (دولة لا تزول بزوال الرجال) من أهم الشعارات التي حفظناها من عهد الرئيس الراحل هواري بومدين ومن بعده الشاذلي بن جديد. نحن الآن في عام 2012 وكل المؤشرات تدل على أن النظام الجزائري حقق هذا الهدف وبنى دولة لا تزول بزوال الرجال، أو لنقل (دولة قائمة في غياب الرجال).

هل تذكرون كم مرة منذ وصول عبد العزيز بوتفليقة إلى القصر الرئاسي تساءل المواطنون ومعهم وسائل الإعلام عن سر غياب الرئيس ومكان وجوده؟ هل تذكرون كم مرة تحدثت وسائل الإعلام عن عدم التئام مجلس الوزراء وكذا مجلس الحكومة لأسابيع عديدة وربما لأشهر رغم أن انعقادهما يكون في الأصل بصفة دورية منتظمة؟ هل تذكرون كم مرة تعرضت البلد أو مناطق منها إلى كوارث طبيعية وظل الرئيس وكبار القوم متسترين لا أثر لهم وكأن الذي يجري يحدث في كوكب آخر؟ ثم بالمقابل هل تذكرون كم مرة يطلع فيها الرئيس ووزراؤه على الشاشة وفي التجمعات العمومية يدعون الشعب إلى إنجاح هذا الاستفتاء أو ذلك الموعد الانتخابي وبعد انقضاء (العرس) يتلاشون كالبخار؟

الجزائر فعلا لا تشبه باقي الدول، ولعلها الوحيدة التي يكون فيها حضور الرئيس وغيابه سواء. الرئيس بوتفليقة تميز منذ يوم انتخابه رئيسا في فترته الأولى بتلويحه بسلاح الغياب، هل تذكرون تلك العبارة الشهيرة (سأعود إلى بيتي)؟ كم مرة قالها أمام الملأ وفي وسائل الإعلام، وكم مرة أعادها هنا وهناك في مجالس خاصة وفي حضرة ضيوف أجانب؟ انتخبوا علي بالإجماع أو سأعود إلى بيتي، لا تنازعوني في صلاحياتي أو سأعود إلى بيتي، دعوني لحالي أو سأعود إلى بيتي، أفعل ما أشاء أو أعود إلى بيتي! تهديدات رافقت الرئيس بوتفليقة طوال سنوات وجوده على سدة الرئاسة وهي كلها توحي أن فخامته إنما قبل المنصب الذي عرض عليه بمنة منه وفضل وأن استمراره لن يكون شيئا إلا (مزية) منه للذين جاؤوا به وللشعب، فكم مرة قالها بالفم الملآن (إن مستقبلي ورائي)، أي أن عقارب ساعته توقفت في ماضيه عندما كان وزيرا للخارجية أو (الرجل الثاني) في عهد بومدين، أما ما يأتي بعده فلا طموح له فيه بل إنه يفعل ما يفعل عن (ضيق خاطر)، وهو الشعور الذي نفخ في نفسه تلك الكبرياء وجعله يظهر نفسه أمام الناس رئيسا فوق كل الشبهات، لا أحد بإمكانه أن يسأله عما يفعل وعما لا يفعل، ولا أحد يجرؤ على محاسبته أو حتى انتقاده، يفعل ما يشاء كما يشاء ومتى يشاء، يظهر عندما يريد ويختفي عندما يريد، يجمع وزراءه وقتما رغب في ذلك ويدعهم لحالهم كما يحلو له. وهكذا ورث منه وزراءه ورئيس وزرائه ذلك السلوك ولم يعد في مقدور أحد من المواطنين أو حتى من يسمون تجاوزا نواب الأمة محاسبة أو مساءلة أي فرد من التشكيلة الحكومية لأي سبب من الأسباب تافها كان أم عظيما.

كثير من المحللين والسياسيين والمعارضين والمواطنين العاديين يؤكدون أن الحاكم الفعلي في البلد هم الذين ندعوهم اصطلاحا (أصحاب القرار) والرئيس ليس إلا واجهة أو (خضرة فوق عشاء)، لست هنا بصدد التشكيك في هذا الكلام وفيه كثير من الصحة، لكني أتساءل عن السبب الذي جعل (أصحاب القرار) هؤلاء يستمرون في سكوتهم على ما يحدث للبلد وعلى هذا الفراغ الذي يتسع يوميا بسبب الغياب المستمر للرئيس ووزرائه. المواطنون أيضا ومن يمكن أن نطلق عليهم تجاوزا (نواب الأمة) ساكتون وكأن الأمر لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد. البلد تائه في أزمات لا انقطاع لها وأحوال المواطنين مهملة لا حريص عليها والذين يفترض أن يحملوا أجوبة على كل هذا غائبون مع سبق الإصرار والترصد. قامت الدنيا ولم تقعد واستنفرت الدولة كل أجهزتها وحوارييها من أجل الانتخابات التشريعية، وقيل للناس هلموا بقضكم وقضيضكم للتصويت على من يقود قاطرة الإصلاحات ويخرج السفينة إلى بر التغيير، والآن وبعد ثلاثة أشهر على انقضاء الموعد لا يزال الناس يتساءلون عن سر عجز أو إحجام الرئيس عن تعيين حكومة جديدة، الرئيس ساكت وباقي الفريق الحكومي تائه لا يعرف جوابا، ووسائل الإعلام بدلا عن تذكير من يهمه الأمر بهذا الوضع الشاذ، تفضل ممارسة لعبة الاستنتاجات والتكهنات المضحكة، لعبة ملء الفراغ وإلهاء الرأي العام بطرح أسماء رئيس الحكومة المقبل وبعض الوزراء وكأننا في صالة قمار لا في دولة يفترض أن يكون فيها مسؤولون يسهرون على خدمة المواطن والرد على انشغالاته وإعلامه بكل صغيرة وكبيرة تهم حياته.

وليت الأمر توقف عند هذا الحد، بل تحول المواطن عرضة لجميع الانتهاكات والإذلال من خلال استفزازه في شؤون حياته البسيطة واليومية، انقطاعات متكررة ومتعددة في الكهرباء والماء في عز الصيف وفي شهر يفترض أن تكون فيه الحكومة أكثر حضورا واستجابة من باقي فترات العام، ولأن البيت بدون راع فإن المواطنين لم يجدوا أنفسهم مجبرين فقط على تقبل ما يحدث لهم من استفزاز وإهانة وصمت من قبل المسؤولين، بل كان عليهم أن يستمعوا ويقرأوا أيضا تصريحات قبيحة وأشد استفزازا من مسؤولين يؤكدون لهم أن ما يصلح من انقطاع في الماء والكهرباء مثلا إنما هو أمر عادي وطبيعي وسيستمر هذا العام كما استمر طوال السنوات الماضية، إضافة إلى تعمدهم السكوت عن أية مواعيد أو إجراءات عاجلة من شأنها أن تصلح هذا الوضع الشاذ.

هل من أحد يتحمل مسؤولية ما يجري أو هل يمكن لأية جهة أن تضع حدا لهذا السقوط المدوي لقيم وقيمة بلد وشعب لم يرتكبا ما يستحقان عليه هذا المصير، أم علينا أن نقول إننا (نستاهل) ما يحدث لنا وأكثر ونستذكر المثل الشائع (كما تكونون يوَلَّ عليكم)؟ أم أننا بلغنا درجة عالية من الحكمة والرشاد فأصبحنا بلدا خارج الإطار ولا يشبه البلدان الأخرى المتقدمة منها والمتخلفة، وصارت الجزائر بلدا لا يضره غياب رأسه ولا تضرر شعبه ولا حاجة فيه للمؤسسات، بلد بدون حكومة ولا برلمان، بلد المعجزات من فضلكم!




خضير بوقايلة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
مجهول
مجهول 14 سنوات منذ
<strong>الجزائر</strong> ما كانش الرجال دروك ماتو باقي غي النساء راحت الجزائر
معقول
معقول 14 سنوات منذ
<strong>الله يحفظ</strong> هاذ شي كثير اعمي مخابرات وقتيلة و نهب خيرات الله يحفظ وفينكم يااللي قالوا ماكاينةحتى شي قاعدة امريكية في الجزاير راهوم باعوها الليهود
Jaouad
Jaouad 14 سنوات منذ
<strong>Khallat le3rarem ZA2IR</strong> Non,walla AWELDI ZA2IR hadchi rah ghir fi\'l\'ALGERIE,ama TUNISIE,MAROC,MAURITANIE....ma 3andhom la petrole la gaz lawalo,lhamdolillah makayen maytesraq,li bgha ytberra3 ynod yekhdem wyakol,wli bgha yen3as yen3as
زائر
زائر 14 سنوات منذ
<strong>كاريكتور معبرة</strong> هذه الصورة تنطبق على كل الدول العربية لأن حكامهم والقائمين على شؤونهم حولوا امكانات البلاد الى جيونهم وليس لخذمة الوطن والمواطنين لكن النتيجة هي كما كما حصل عليها خالد نزار الذي يلاحقه القضاء أينما حل وارنحل.
tzar
tzar 14 سنوات منذ
<strong>zajal</strong> لو كان مفدي زكريا عايش لبذل سيغة النشيد الوطني الجزائري على النحو التالي: قاسمنا بالنازلات الماحقات والدماء الغادرات الباردات أن الجزائر لم يبقى فيها سوى لعيالات عالى رأسهم بوتفليقا بيذق الجنيرالت فشهدو فشهدو فشهدو نحن شعب في سبيل الضلم هربنا وإلى أوروبا بالحريك قمنا في الباطرات إلى الأمام سرنا وعزفنا نغمت أن لا نعود لحنا فشهدو فشهذو فشهذو يا فرنسا عودي للإحتلال يا فرنسا قد مضى وقت الرجال يا فرنسا قد طفح الكيل من سؤال لماذا تركتينا لعبث ولد الكسال يا فرنسا &amp;#1649;للهم أنت ولا حكم الجنرال فشهدو فشهدو فشهدو