صيف الجزائريين جحيم في بلد النفط والغاز والحكومة ما زالت تبحث عن \'استراتيجية\' لسد العجز!
يعيش الجزائريون صيفا قاسيا يترافق مع انقطاع دائم في التيار الكهربائي ما يجعل الوضع خانقا ويخلق تذمرا لدى السكان الذي يفوق عددهم 35 مليون نسمة التي لم تستثنِ المدن الكبرى في الجزائر (خاصة العاصمة ومدينة قسنطينة) تتزامن مع درجات حرارة مرتفعة تتراوح بين 40 و46 درجة ورطوبة خانقة (85 بالمائة) في المناطق…
يعيش الجزائريون صيفا قاسيا يترافق مع انقطاع دائم في التيار الكهربائي ما يجعل الوضع خانقا ويخلق تذمرا لدى السكان الذي يفوق عددهم 35 مليون نسمة التي لم تستثنِ المدن الكبرى في الجزائر (خاصة العاصمة ومدينة قسنطينة) تتزامن مع درجات حرارة مرتفعة تتراوح بين 40 و46 درجة ورطوبة خانقة (85 بالمائة) في المناطق الساحلية وحرائق لا تزال مشتعلة بغابات 15 ولاية.
ويؤكد عدد كبير من الجزائريين أنهم اضطروا للإفطار في رمضان على ضوء الشموع، فضلا عن تلف عدد كبير من المنتجات بعد انقطاع الكهرباء عن أجهزة التبريد.
ويؤكد الأمين العام لاتحاد التجار الجزائريين الطاهر بولنوار أن "أكثر من 400 ألف تاجر تضرر من انقطاع الكهرباء باستمرار، خاصة باعة اللحوم والأجبان والحليب"، بينما أكد يوسف قلفاط رئيس اتحاد الخبازين أن "نحو 4900 مخبز من مجموع 14 ألفاً، أغلقت أبوابَها في هذا الصيف بعد أن تكبد أصحابُها خسائر فادحة جراء الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي".
وأدى هذا الوضع الجديد إلى بروز احتجاجات اجتماعية كثيرة في المناطق المتضررة من كثرة الانقطاعات، واستنكر المواطنون ظهور هذه المشكلة في أحد أكبر البلدان المنتجة والمصدرة للغاز في العالم، و"هو أمرٌ غير مفهوم مادامت الكهرباء تُنتج من الغاز، وكان بالإمكان تلبية حاجات كل السكان والتجار والمؤسسات وتصدير الفائض من الطاقة الكهربائية أيضاً، وليس بلوغ هذه الدرجة من العجز عن تلبية الطلب الداخلي" بحسب أحد المراقبين.
وإزاء تفاقم الاحتجاجات الشعبية في مختلف أنحاء البلد، حاولت السلطات تهدئة الوضع، فقال نور الدين بوطرفة مدير شركة الكهرباء، إن "مشكلة الانقطاعات المستمرة تعود أساساً إلى ارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية بشكل غير مسبوق بفعل كثرة اقتناء الجزائريين لمكيفات الهواء وأجهزة كهربائية أخرى في السنوات الأخيرة".
وأوضح أن طاقة إنتاج شركته تبلغ 10 آلاف ميغاواط، و"هي كمية كافية لتلبية الطلب في مختلف فترات السنة، الذي لا يزيد عادة على 8 آلاف ميغاواط، إلا أنه ارتفع بداية هذا الصيف إلى أكثر من 9700 ميغاواط، ثم بدأ يزيد مع الاستمرار في اقتناء المواطنين أجهزة التكييف حتى فاق الطلبُ العرض، فبدأت تحدث انقطاعات في التيار، ولم تجد شركة الكهرباء بدّا من قطعها مؤقتا، وتزويد مختلف الأحياء السكنية بها بالتناوب".
وبعيدا عن التبريرات الحكومية غير المنطقية ، فإن الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي وما أحدثه من أضرار مادية وتوترات فتح نقاشاً واسعاً حول غياب استراتيجية وطنية للاستثمار المنتظم في الطاقة الكهربائية تحسباً للارتفاع المتواصل للطلب بفعل تزايد عدد السكان والمصانع والشركات والمتاجر من عام إلى آخر.
وكشف الخبير الاقتصادي بدّة محجوب أن الطلب يتزايد على الطاقة الكهربائية بنسبة 14 بالمائة سنوياً، بينما لا يتعدى استثمار شركة الكهرباء لتلبية هذه الاحتياجات نسبة 3 إلى 5 بالمائة سنوياً.
ولم يستعبد محجوب تكرار السيناريو الهندي في الجزائر من خلال انقطاع الكهرباء عن مساحات واسعة بالبلد لمدة قد تصل إلى أسبوع.
وطالب بتفعيل الطاقات البديلة لتوليد الكهرباء وتصدير الفائض منها إلى أوروبا وفي مقدمتها الطاقة الشمسية من خلال إطلاق مشروع "ديزرتك"الطموح مع ألمانيا، والذي سيسمح بإنتاج كميات ضخمة من الطاقة الكهربائية انطلاقا من استغلال الثروة الهائلة للطاقة الشمسية في الصحراء الجزائرية، ولكن تمّ تجميدُ المحادثات بشأن المشروع منذ سنتين لأسباب غير معروفة.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (8)