مهمة سلال الوحيدة هي تأمين الجزائر ضد الربيع العربي
تكشف التشكيلة الحكومية الجزائرية الجديدة أن السياسات الأمنية والاقتصادية والخارجية لن تشهد تغييرا كبيرا بينما تتركز المهمة الرئيسة لرئيس الوزراء الجديد عبد المالك سلال على إيصال البلاد إلى الانتخابات الرئاسية في 2014 دون اضطرابات اجتماعية مشابه لتلك التي عصفت بأكثر من نظام رسمي عربي على مدى السنتين…
تكشف التشكيلة الحكومية الجزائرية الجديدة أن السياسات الأمنية والاقتصادية والخارجية لن تشهد تغييرا كبيرا بينما تتركز المهمة الرئيسة لرئيس الوزراء الجديد عبد المالك سلال على إيصال البلاد إلى الانتخابات الرئاسية في 2014 دون اضطرابات اجتماعية مشابه لتلك التي عصفت بأكثر من نظام رسمي عربي على مدى السنتين الماضيتين.
ونجحت الجزائر إلى حد الآن في أن تحاصر عدة احتجاجات اجتماعية والتصدي إليها في مهدها قبل أن تنتشر وتصبح اضطرابات عامة كتلك التي شهدتها بعض الدول العربية، مستعملة عصا الأمن تارة والإغراءات المالية والتخفيض في الاسعار تارة أخرى.
ولم يخف سلال في أول تصريح له بعد استلام مهامه إن الأولوية بالنسبة له "مواصلة تطبيق برنامج رئيس الجمهورية الذي بدأ فيه سلفه أحمد أويحيى".
واعتبر مهمته الجديدة "تكليفا كبيرا". وقال "هناك وثيقة عمل لمواصلة كل التطورات التي لا بد أن تعرفها الجزائر لا سيما ما تعلق بالإصلاحات"، مشيرا إلى الانتخابات المحلية المقبلة وتعديل الدستور.
وبحسب الخبير الاقتصادي الدولي عبد الرحمن مبتول فإن السياسة الاقتصادية لن تتغير لأنها "سياسة الرئيس بوتفليقة الذي يركز كل الصلاحيات بين يديه".
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة وهران "المهمة الأساسية لعبد المالك سلال هي إيصال البلد إلى الانتخابات الرئاسية لسنة 2014 دون اضطرابات اجتماعية".
وتساءل مبتول "في الوقت الذي تتباهى السلطة باحتياطي من العملة الصعبة بلغ 190 مليار دولار في ايلول/سبتمبر 2012 (...) يحصل سبعون بالمئة الجزائريين على أجر يقل عن 300 يورو ويواجهون زيادة خيالية في الأسعار وانهيار قدرتهم الشرائية".
واحتفط وزراء الداخلية والدفاع والخارجية والمالية والطاقة والتجارة بمناصبهم في الحكومة الجديدة التي عينها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الثلاثاء غداة تعيين رئيس الوزراء عبد المالك سلال خلفا لأحمد أويحيى.
ولكل هؤلاء الوزراء مهمات عاجلة تنتظر التنفيذ في الأشهر القليلة القادمة.
وينتظر وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي إعداد قانون جديد للمحروقات يفترض أن يسهل الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط والغاز، بعد تراجعها بسبب القيود التي يفرضها القانون الحالي.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة النفط والغاز العمومية (سوناطراك) أكد أن "جميع الدول تسن قوانين تهدف إلى جلب الاستثمارات المباشرة الأجنبية وهذا ينطبق أكثر على المحروقات التي تدر أموالا معتبرة".
وسيطرح القانون للنقاش في الدورة الخريفية للبرلمان التي بدأت أشغالها الاثنين، كما أفاد رئيس المجلس الشعبي الوطني العربي ولد خليفة.
كما سيطرح للنقاش قانون المالية 2013 الذي سبق للحكومة السابقة الموافقة عليه لكن الرئيس بوتفليقة طلب من الوزير كريم جودي إعادة النظر فيه "لتفادي اي تخفيض في الإعانات الاجتماعية"، بحسب مصدر حكومي.
وحتى بعد إعادة النظر في القانون على جودي إقناع النواب في البرلمان خاصة بعد تصريحات محافظ البنك المركزي الجزائري في حزيران/يونيو بضرورة تقليص النفقات العمومية خاصة نفقات التسيير.
وكان محمد لكصاسي حذر من أن هبوط سعر النفط إلى اقل من 110 دولار، لن يسمح بالحفاظ على توازن ميزانية الدولة.
وأثار ذلك ردود فعل محذرة من تخفيض دعم أسعار المواد الأولية، أطلقتها النقابات العمالية.
لكن وزير المالية رد بان 2012 كانت سنة استثنائية من حيث نفقات التسيير بسبب الزيادات الكبيرة التي حصل عليها موظفو القطاع العام والتي التهمت وحدها 39 مليار دولار من الميزانية، بينما لا تحتوي ميزانية 2013 على هذه "النفقات الظرفية".
وعلى المستوى الخارجي مازالت أزمة الدبلوماسيين الرهائن لدى حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا في شمال مالي، تشغل الرأي العام خاصة مع إعلان إعدام نائب القنصل الجزائري في غاو الطاهر تواتي بدون ان تؤكد الجزائر ذلك رسميا.
ويدير وزير الخارجية مراد مدلسي هذه الأزمة بكثير من الحذر لتداعياتها المحتملة على كل منطقة الساحل.
كما إن العمل الأمني يعتمد خاصة على العمل الاستخباراتي، بفضل المعرفة الجيدة للمنطقة والتعاون العسكري في إطار هيئة الأركان المشتركة لجيوش دول المنطقة (النيجر ومالي والجزائر وموريتانيا).
ويواصل وزير الداخلية دحو ولد قابلية والوزير المنتدب المكلف بالدفاع الوطني مهامهما في هذا الخصوص.
على الجبهة الاجتماعية بدأت النداءات للإضراب في قطاعي التربية والصحة كما يحدث كل سنة مع الدخول الاجتماعي.
لكن تغيير وزيري الصحة جمال ولد عباس والتربية ابو بكر بن بوزيد، قد يرجئ المواجهة الاجتماعية.
وبالنسبة لرئيس النقابة الوطنية لعمال التربية محمد بنوي فإن "السلطة تفعل كل ما بوسعها لتفادي الإضراب في الوقت الحالي".
وأضاف "حتى الزيادات في الأجور والتعويضات التي انتظرناها طويلا تم دفعها الأربعاء".
اما رئيس النقابة الوطنية للأطباء المختصين في الصحة العمومية فأكد انه "لا يمكن الحديث عن سلم اجتماعي في الوقت الحالي، بالرغم من ابتهاجنا لرحيل وزير الصحة الذي كان يرفض الحوار".
وأضاف "الأولوية في الوقت الحالي هي للاستجابة لمطالبنا برفع الأجور والقضاء على الندرة في بعض الأدوية في المستشفيات".
وبحسب مبتول فان السلطة لن تجري أي "إصلاحات عميقة" حتى مع رحيل قائدي الأغلبية البرلمانية أحمد أويحيى وعبد العزيز بلخادم من الحكومة بل ستكتفي بإصدار قوانين "تكذبها الممارسات اليومية".
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (11)