بين التوفيق وبوتفليقة ؛ الجزائر؛ من دولة الأمال إلى دولة الألام
قراءة في كتاب محمد سيفاوي؛ بوتفليقة: أسياده وخدامه وأنا أقرأ هذا الكتاب؛ قررت أن أكتب هذه المقالة لعدة أسباب؛ لعل من أبرزها: الرد على المغالطات التي تحمل الإسلاميين وحدهم كل الفظائع والجرائم التي حدثت قبل وبعد الإنقلاب الدموي الذي حدث في الجزائر سنة 1992؛ وجود معلومات مهمة تستحق التنويه؛ والتي لن…
قراءة في كتاب محمد سيفاوي؛ بوتفليقة: أسياده وخدامه
وأنا أقرأ هذا الكتاب؛ قررت أن أكتب هذه المقالة لعدة أسباب؛ لعل من أبرزها: الرد على المغالطات التي تحمل الإسلاميين وحدهم كل الفظائع والجرائم التي حدثت قبل وبعد الإنقلاب الدموي الذي حدث في الجزائر سنة 1992؛ وجود معلومات مهمة تستحق التنويه؛ والتي لن تعرف طريقها إلى القارئ الجزا ئري؛ نظرا لمنع الكتاب داخل الجزائر؛ وكذلك عدم ترجمته إلى العربية لحد الأن؛ الكتاب يقع في 255 صفحة؛ وهو من منشورات حبر الشرق بفرنسا؛ طبع في حزيران \ يونيو2011.
يخصص الكاتب الجزء الأكبر من الكتاب للحديث عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة؛ حيث ينتقل بين مرحلة الولادة في وجدة المغربية في 2 اْذار \ مارس 1937؛ إلى تكليفه رئاسة الجزائر؛ مرورا بعبوره الصحراء؛ لمدة تقارب العشرين سنة كما قال.
جدير بالذكر أن بوتفليقة؛ من بين كل رؤساء الجزائر؛ نال نصيب الأسد من الكتب التي تتناول حياته الشخصية؛ ومعظم هذه الكتب؛ إن لم نقل كلها تقدح فيه.
من الكتب التي تناولت شخصية الرئيس؛ كتاب للكاتب الصحفي الجريئ محمد بن شيكو: بوتفليقة أكذوبة جزائرية؛ والذي ألفه سنة 2004؛ وسجن سنتين بسببه؛ وأغلقت صحيفة لومتان التي كان يديرها بسببه أيضا؛ أما الكتاب الأخر فهو من تأليف مجموعة من الصحافيين برئاسة بن شيكو وهو بعنوان: صديقنا بوتفليقة؛ من دولة الأحلام إلى دولة الأوغاد.
ربما كنت افضل أن لايقبل السيد عبد العزيز بوتفليقة مهمة الرئاسة؛ وأن يبقى بعيدا عن الحكم المتعفن في الجزائر؛ حتى تبقى في ذاكرتنا فقط تلك الأسطورة التي كنا نتداولها ونحن صغار؛ في بداية الثمانينات ؛ والتي تصوره على أنه الثري الجزائري؛ الذي ينافس اثرياء الخليج في ملاهي ومراقص الغرب. بعد أن قرأت الكتب السالفة الذكر؛ عرفت سبب الأسطورة!!! ولولا عودته إلى الجزائر لما كان لعامة الشعب أن تذكر غير خطابه الجميل؛ في تابينية الراحل بومدين.
لقد اسهب الكاتب في تفاصيل غير معروفة للعامة؛ تخص الرئيس وبعض المحيطين به. من حق الشعب أن يعرف تاريخ حاكمه وحتى حاضره؛ كما هو معمول به في الدول الديموقراطية.
المسألة الثانية التي تعرض لها الكاتب؛ والتي أختلف معه فيها؛ هي إتهامه للإسلاميين بالمذابح التي وقعت في الجزائر؛ وهم السبب؛حسب الكاتب؛ وحدهم دون غيرهم في المجازر؛ والماْسي التي وقعت في الجزائر للأسباب التالية:
أولا؛ لم يثبت بالدليل أن الإسلاميين هم من قام بذلك؛ وأقصد بالإسلاميين هنا ؛ الجبهة الإسلامية للإنقاذ؛ إلا في أقوال الصحافة الحكومية و(المستقلة)؛ وحتى بعض السياسيين والمثقفين المحسوبين على النظام.
ثانيا؛ لم يجر أي تحقيق محايد؛ سواءا من جهة دولية أومحلية نزيهة يثبت تورط جبهة الإنقاذ.
ثالثا؛ كل الشرفاء الذين إنشقو عن الجيش؛ يأكدون أن جزءا من الجيش؛ هو المتسبب في العشرية السوداء في الجزائر؛ وهو الذي ادار لعبة الدم؛ للسيطرة على مقدرات الجزائر بمباركة فرنسية.
رابعا واخيرا؛ كل أبناء الشعب؛ خاصة من تعرضو إلى المجازر يجزمون على ان الجيش هو من كان يقتل.
لهذ الأسباب وغيرها؛ نحن نرى ان إتهام الإسلاميين سهل؛ ولكنه يحتاج إلى دليل؛ والذى لايملكه أحد؛ بل أن كل الأدلة تشير إلى تورط جزء من المؤسسة العسكرية.
كان الأجدر بمحمد سيفاوي؛ ان يستعين في ابحاثه ببعض المنشقين عن الجيش؛ وعدد من المعارضين الحقيقيين للنظام؛ حتى تكون الفائدة أعم وأوسع.
لقد دأب الكتاب المفرنسون على إتهام الإسلاميين إتهاما غير مؤسس؛ فقط لأنهم يختلفون معهم في تفاصيل الحياة؛ حتى عندما فاز الإسلاميون بالإنتخابات التشريعية في كانون الأول \ديسمبر 1991؛ كان هؤلاء الكتاب من بين من طالب بوقف المسار الإنتخابي؛ في إطار ماسمي لجنة إنقاذ الجزائر. يحيلنا الكاتب على معضلة اخرى؛ تتعلق بالكتاب الجزائرين الذين يكتبون بالفرنسية؛ هل ولاء هؤلاء هو إلى الجزائر أم إلى فرنسا؟! ربما نحن هنا أبعد مانكون عن الكاتب الجزائري مالك حداد؛ عندما قال: الفرنسية هي منفاي...
المسألة الثالثة؛ التي يعرض لها الكاتب؛ ويعتبر نموذجا لعدد غير قليل من الكتاب المفرنسين؛هي إعتباره أن الجيش؛ أو على الأقل جزءا منه ؛ ليس شريكا في المأساة الوطنية؛ بل على العكس هو من دافع عن مبادئء الجمهورية؛ بإنقلابه على المسار الإنتخابي؛ كما أنه يعتبر سعيد سعدي ؛ وهو صنيعة المخابرات ديموقراطيا؛ بل لايكاد الوطني حسين أيت أحمد؛ يذكر أمامه في الديموقراطية وحب الوطن. يعتبر محمد سيفاوي أن رئيس الإستخبارات الجزائرية محمد مدين المدعو توفيق؛ رجلا وطنيا وشريفا؛ حمى الدولة من خطر الإسلاميين: لا الجنرال توفيق ولا أحد من أفراد عائلته متورط في الفساد المالي .ص 162
ويحذر الكاتب أيضا: يجب أن نبتعد عن الكليشيهات من قبيل "الجنرالات فاسدون". ص 156
حسب شهادة المعارض كريم مولاي؛ وأيضا الضباط الأحرار؛ فإن بعض المجازر التي أرتكبت في سهل متيجة؛ كان هدفها تهجير أصحاب الأرض؛ ومن بين من إستفاد من هذه الأراضي؛ كان بعض أقرباء الجنرال توفيق؛ من ناحية أخرى؛ وفي تحقيق مطول قامت به قناة كنال بلس الفرنسية؛ أكدت أن إختطاف وقتل رهبان تيبحرين عام 1996 في منطقة المدية بالجزائر؛ كان من تدبير الجنرالين محمد مدين و إسماعيل العماري. يكفي المتتبع أن يعرف أن صفقات السلاح التي تمت في العشر سنوات الأخيرة؛ كانت بعشرات المليارات من الدولارات؛ ولكن على أرض الواقع لانجد ذلك؛ هذه الصفقات تورط فيها مجموعة كبيرة من الجنرالات؛ بمن فيهم محمد مدين. وأخيرا ألا يجدر بنا أن نسأل؛ والرجل ثابت في منصبه منذ تاريخ 4 ايلول \ سبتمبر 1990؛ أي منذ أكثر من عشرون سنة؛ تغير فيها خمسة رؤساء؛ وعشرات الوزراء: من هو الرئيس ومن هو المرؤوس؟! والرئيس في العرف الإنساني هو المسؤول عن كشف الفساد والجريمة والإرهاب؛ ولا يوجد غيرها في الجزائر!
رغم أن الكاتب؛ هرب من الجزائرإلى فرنسا سنة 1999؛ بعد تحريك دعوى قضائية باطلة ضده؛ في قضية تعود إلى سنة 1996؛ من طرف أحد عناصر الإستخبارات الجزائرية؛ والذي يذكره بالإسم ؛ فإنه يدافع عن هذه (المصالح) وبكل شراسة. لقد تنبأ الكاتب محمد سيفاوي قبل أشهر قليلة؛ بإبعاد بعض الفاسدين؛ كما ذكرالجنرال بشير طرطاق بالإسم؛ ولكنه لم يتنبأ انه وبعد وقت قليل على صدور كتابه؛ سيرقي طرطاق؛ ويسلم المنصب الثاني في الحكم في الجزائر على الإطلاق؛ وهو منصب مدير الإستخبارات الداخلية.
أما المسالة الرابعة؛ التي تطرق لها الكاتب فهي المخالفات القانونية والمالية لبعض السياسيين؛ فتعيين السيد عبد القادر بن صالح؛ رئيسا لمجلس الأمة؛ يعد منافيا للقانون؛ لأن الرجل من أبوين مغربيين؛ تحصل على الجنسية الجزائرية سنة 1965؛ وبذالك لايحق له قانونا خلافة الرئيس في حالة شغور المنصب بالوفاة أو الإستقالة؛ وبالتالي فإن الرئيس رغم علمه بماضي بن صالح؛ فقد عينه؛ لتوريط الجيش في إطار صراع الأجنحة . ومن المضحكات المبكيات؛ التي يسردها الكاتب؛ أن وزير المجاهدين الأسبق محمد شريف عباس؛ الذي طالب بتجريم الإستعمارقبل سنوات؛ له بنتين وولد طبيب؛ يحملون الجنسية الفرنسية؛ ويعيشون في فرنسا! كما عرج الكاتب على الثراء الحديث لبعض الوزراء ومنهم الوزير شريف رحماني الذي يملك إمبراطورية في فرنسا؛ سجلها بأسماء ابنائه؛ بعدما نشرت جريدة لوكنار أونشيني الفرنسية؛ تحقيقا في الموضوع؛ مرورا بزواج عبد العزيز بوتفليقة؛ سنة 1990؛ من السيدة اْمال تريكي؛ إبنة الدبلوماسي يحيى تريكي؛ وما تلاها من مشاكل بين العائلتين؛ قبل أن يختم كتابه بمستشار الرئيس؛ السيد محمد مقدم؛ المثير للجدل.
ونحن نحيي الذكرى الخمسين لإستقلال الجزائر,لانملك إلا أن نقول؛ ان الجزائر بحاجة إلى كل ابنائها؛ لتجدد العهد مع الديمقراطية والشفافية والمحاسبة.
الجزائر تايمز / أسامة محمد
كاتب جزائري
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)