الرّئيس مَرِيض.. هل تتوقّف الجزائر؟
سادت الايام الماضية حالة هلع كبير في أوساط الجزائريّين بمجرّد أن سمعوا خبر انتقال الرّئيس بوتفليقة إلى الرفيق الأعلى، وكان خبر سابق قد انتهى منذ فترة ليست بالبعيدة مفاده أنّ الرّئيس نقل على جناح السّرعة إلى سويسرا للعلاج بعدما تعرّض لوعكة صحيّة مفاجئة. فانقسم الرأي العام الجزائري في هذه المرّة كما…
سادت الايام الماضية حالة هلع كبير في أوساط الجزائريّين بمجرّد أن سمعوا خبر انتقال الرّئيس بوتفليقة إلى الرفيق الأعلى، وكان خبر سابق قد انتهى منذ فترة ليست بالبعيدة مفاده أنّ الرّئيس نقل على جناح السّرعة إلى سويسرا للعلاج بعدما تعرّض لوعكة صحيّة مفاجئة. فانقسم الرأي العام الجزائري في هذه المرّة كما في المرّة السابقة حول صحة الرّئيس وقدرته على الحكم، وانعكاسات هذه القضية على مستقبل الجزائر. في مثل هذا التّوقيت بالذّات سيخرج علينا منظّرون كثر خاصة في ظلّ الأوضاع المتوتّرة في عديد الدّول العربية ليدلوا بدلوهم في الموضوع كلّ حسب حاجته. سيقول أحدهم بأنّنا لن نجد أفضل من الرّئيس بوتفليقة، وسيدعو آخر بالشفاء للرّئيس، وسيقول آخر: 'كثرة الرّبابنة سوء، يكفي ربّان واحد لسفينة واحدة'، سيقول معارض بأنّ الوقت قد حان لإجراء تغييرات على أعلى مستوى في هرم السّلطة، سيهلّل واحد وينتكس آخر، ستختلط الأمور ولا نكاد نفرّقها.
الدّولة هي الرّئيس، والرّئيس هو الدولة...
الرّئيس مريض منذ مدّة طويلة، وهذا يعدّ مبرّرا كافيا لكي يسلّم مقاليد الحكم لكنّه بقي متشبّثا في كرسي الرّئاسة وهي خيارات خاصّة به وبمن يحكمون معه. فالدّولة هنا صارت تمثّل الطبقة الحاكمة (الطبقة البرجوازية)، نفس الطبقة تقول بأنّها تمثّل المصلحة العامة (تسعى الإيديولوجيا السياسية للطبقة البرجوازية للاستثمار في كلّ الظروف للحفاظ على مكتسباتها)، وهنا يظهر بأن الدّولة هي الرّئيس، والرّئيس هو الدولة، الطبقة البرجوازية تختفي وراء ثوب الرّئيس للبقاء في الحكم وممارسة النظام السياسي الذي تراه مناسبا لحكم الطبقة البرجوازية الصغرى (الطبقة الوسطى) والطبقات الكادحة.
مرض الرّئيس سرّ دولة
عرفت قضيّة مرض الرّئيس تعتيما إعلاميّا كبيرا، وهي ليست سنّة خاصة بالجزائر فحسب بل في كثير من البلدان المتخلّفة، ولنا في قضيّة مرض الرّئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وقضية الاضطراب العميق في شخصيّة الرّئيس الليبي السّابق معمّر القذافي خير مثال على ذلك، فهل مرض رئيس دولة هو سرّ دولة؟.
خطأ قاتل..
أعتقد بأنّ أكبر خطأ يقوم به صانعو القرار في أيّ بلد من البلدان هو القيام بالتّعتيم عن الحالة الصحيّة للرؤساء، لأنّ من حقّ الشّعوب أن تطمئن على صحّة رؤسائها، حتّى تقرّر وتفصل في مستقبلها، فالشّعوب سيّدة وهي صاحبة القرار الأوّل والأخير. أعتقد أيضا بأنّ الدّول التي تملك مؤسسات دولة حقيقيّة لا تخشى هذه الظّروف الطارئة، لأنّ الدّولة لا تزول بزوال الرّجال أو غيابهم.
أحمد بلقمري
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)