المغرب يطلق جيلا جديدا من المشاريع التنموية

يشكل إطلاق المشروع المغربي للطاقة الشمسية في "ورزازات" بداية جيل جديد من المشاريع التنموية التي تسعى من خلالها المملكة إلى الارتقاء إلى مصاف الدول المتقدمة، وتوفير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تؤمن العيش الكريم للمواطنين. وشكل هذا الحدث الذي حظي بمواكبة إعلامية متميزة أنظار العالم…

أكتوبر 04, 2012 - 20:42
تم التحديث: 14 سنوات منذ
9 6.4ك
المغرب يطلق جيلا جديدا من المشاريع التنموية

يشكل إطلاق المشروع المغربي للطاقة الشمسية في "ورزازات" بداية جيل جديد من المشاريع التنموية التي تسعى من خلالها المملكة إلى الارتقاء إلى مصاف الدول المتقدمة، وتوفير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تؤمن العيش الكريم للمواطنين.

وشكل هذا الحدث الذي حظي بمواكبة إعلامية متميزة أنظار العالم بأسره دولا وحكومات ومنظمات وصناديق التمويل حيث توالت ردود الأفعال الإيجابية المؤيدة للمبادرة المغربية والداعمة لها.

ومن جملة الأسباب التي أكسبت هذه المبادرة المغربية مزيدا من الدعم والتأييد على الصعيد العالمي هي أن المغرب كان من بين الدول القلائل التي أقرنت الأقوال بالأفعال في ظل تزايد النداءات من أجل الحد من الانبعاثات الغازية التي تهدد الأرض والتوجه عوضا عن ذلك نحو استخدام الطاقة النظيفة كبديل للطاقات ذات الأصل الأحفوري.

ويشمل المشروع المغربي للطاقة الشمسية إنجاز خمس محطات لإنتاج الكهرباء من مصدر شمسي في كل من ورزازات وعين بني مطهر وفم الواد وبوجدور وسبخت الطاح بتكلفة مالية تصل إلى تسعة مليارات دولار أمريكي مما سيمكن المغرب من إنتاج حوالي 2000 ميغاواط من الكهرباء وذلك في أفق سنة 2020.

هذا المشروع سيمكن من الوصول إلى طاقة إنتاجية من الكهرباء تناهز 4500 جيغاواط / ساعة سنويا أي ما يعادل 18 في المائة من الإنتاج الوطني الحالي.

ومن مزايا المشروع المغربي للطاقة الشمسية أنه سيمكن المغرب من اقتصاد مليون طن سنويا من المحروقات الأحفورية إلى جانب المساهمة في الحفاظ على محيطه البيئي من خلال تجنب انبعاث 3.7 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في السنة، فضلا عن ذلك سيكون لهذا المشروع وقعا إيجابيا على وتيرة نمو الاقتصاد المغربي لاسيما وأن مجال إنتاج الطاقة الشمسية مافتئ يعرف نموا مضطردا على الصعيد العالمي حيث يصل متوسط نموه 22 في المائة منذ منتصف عقد التسعينيات من القرن العشرين.

وتشكل محطة "ورزازات" التي سينطلق العمل في إنجازها عما قريب، أهم وأكبر مشروع ضمن المخطط المغربي للطاقة الشمسية حيث ستصل سعة إنتاجها 160 ميغاواط مع نهاية سنة 2014.

وسيتم إنجاز وتنفيذ هذا المشروع الضخم في إطار شراكة هادفة ومتوازنة بين القطاع العام والخاص بإشراك فاعلين عالميين وتحت إشراف "الوكالة المغربية للطاقة الشمسية".

وبإنجاز المخطط المغربي للطاقة الشمسية، سيصبح المغرب فاعلا مرجعيا على مستوى الطاقة الشمسية وذلك لعدة اعتبارات تهم بالخصوص مساهمة الطاقة الشمسية في الاستجابة للطلب المتزايد على الطاقة المترتب عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة، فضلا عما سيكون لهذا المشروع من وقع إيجابي على تطوير برامج أخرى تتعلق بالأساس بالتكوين والتخصص التقني والبحث والتطوير وتأهيل صناعة شمسية مندمجة وإمكانية تحلية مياه البحر.

وبإمعان النظر حول المسار الزمني الذي سبق الإعلان عن المشروع المغربي الطموح للطاقة الشمسية، يتضح بجلاء أن الرهان المغربي على الطاقات النظيفة لم يكن مجرد نزوة الغرض منها الانخراط في جوقة التهليل للفضائل والمزايا المترتبة عن توظيف المصادر الطبيعية المستدامة لتوليد الطاقة، وإنما جاء هذا الإعلان كتتويج لسلسة من الإجراءات والمبادرات العملية التي سبق للمغرب أن اتخذها قبل تاريخ الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2009 من أجل التقليص من تبعيته الطاقية وخلق موارد بديلة تقيه أضرار تقلبات السوق العالمية للطاقة وتحصنه من نفاد المصادر التقليدية للطاقة المتمثلة في الموارد ذات الأصل الأحفوري.

واعتبارا لذلك فمن البديهي أن يلقى المشروع المغربي للطاقة الشمسية دعما ومساندة من طرف العديد من الجهات الأجنبية التي رأت فيه مبادرة رائدة تستحق أن تصبح نموذجا يحتذى به على الصعيد العالمي.

ومن ثم كان اختيار مؤسسة "سولار إمبولس" للمغرب كوجهة لاختبار أول رحلة تجريبية لطائرة تربط بين القارتين الأوربية والأفريقية دون استعمال أية قطرة من وقود الكيروزين.

وقد تزامن هبوط طائرة "سولار إمبولس" في مطار "ورزازات" صبيحة يوم 22 يونيو مع انعقاد قمة "ريو زائد 20" في البرازيل، حيث كان لربان الطائرة اتصال مباشر وهو يحلق في أجواء مدينة "ورزازات" على علو ثلاثة آلاف متر مع المشاركين في هذه القمة التي تم خلالها تقديم المشروع المغربي للطاقة الشمسية أمام الوفود المشاركة من مختلف بقاع العالم.

وبعدما كان المغرب خلال الخمسينية الأولى لما بعد الاستقلال قد جذب إليه أنظار العالم بفضل سياسة السدود التي جنبته في فترات متفرقة خطر الجفاف مما جعل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" تعترف بسداد رؤيته وتمنحه إحدى أكبر جوائزها، هاهو المغرب اليوم يستبق التاريخ مرة أخرى ويبادر ببناء صرح ضخم من الطاقات المتجددة درءا لأي خطر قد ينجم مستقبلا عن الاستنزاف المتواصل لمصادر الطاقة التقليدية، مدشنا بذلك إطلاق جيل جديد من ركائز النهضة المغربية للخمسينية الثانية لما بعد الاستقلال.

على الصعيد الداخلي يتصدر لائحة الفاعلين الرئيسيين في هذه الاستراتيجية وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة باعتبارها الجهة المكلفة بإعداد وتنفيذ السياسة الحكومية لاسيما في مجال الطاقة و المكتب الوطني للكهرباء الفاعل المرجعي بقطاع الطاقة بالمغرب والوكالة المغربية للطاقة الشمسية وهي شركة تم إحداثها من أجل السهر على إنجاز برنامج تطوير المشاريع المندمجة لإنتاج الكهرباء انطلاقا من الطاقة الشمسية.

وعلى الصعيد الدولي تشارك فضلا عن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، عدد من المؤسسات الكبرى في تمويل هذا المشروع الضخم من بينها على الخصوص البنك الدولي و البنك الأوروبي للتنمية والبنك الإفريقي للتنمية ووكالتي التنمية الفرنسية والألمانية.

وتجدر الإشارة إلى أن المغرب يتوفر على مؤهلات ضخمة من الطاقة الشمسية حيث يفوق إشعاعها خمسة "كيلوواط ساعة" في المتر المربع يوميا وذلك على مدى ثلاث آلاف ساعة سنويا كما تتوفر المملكة على موقع استراتيجي في ملتقى طرق الطاقة العالمية، مما يجعل منها مركزا رئيسا في المبادلات الكهربائية المتنامية بين بلدان البحر الأبيض المتوسط.

إلى جانب هذه المؤهلات الكبيرة من الطاقة الشمسية، يمتلك المغرب إمكانيات مهمة من مصادر الطاقة الريحية ومن أجل الاستفادة من الرياح التي تهب بانتظام وبسرعة عالية على بعض جهات المملكة، أنشأ المغرب في السابق محطات عبد الخالق الطريس والصويرة وطنجة1 بطاقة إنتاجية تقدر بـ280 ميغاواط. وشرع في تطوير حقول طرفاية وأخفنير وفم الواد بالعيون وحاومة بتطوان بهدف الوصول إلى 720 ميغاواط.

كما تم اختيار خمس مواقع إضافية عالية لإنجاز 1000 ميغاواط في كل من طنجة 2 والكدية البيضاء بتطوان وتازة والعيون وبوجدور الشيء الذي من شأنه رفع الطاقة الكهربائية المنتجة من الرياح إلى ألفي ميغاواط بحلول سنة 2020.

وستمكن هذه المشاريع المندمجة المملكة من رفع نسبة مساهمة الطاقات المتجددة في حجم الطاقة المنتجة إلى 42 في المائة سنة 2020 تحتل فيها بالتساوي كل من الطاقة الشمسية والريحية والكهرومائية نسبة 14 في المائة ليضرب بذلك المغرب عصفورين بحجر واحد. فإلى جانب محافظته على البيئة ستمكن هذه المشاريع من تحقيق نتائج اقتصادية وتنموية ومعرفية مهمة.

وعلى المستوى الاقتصادي ستمكن هذه المشاريع المغرب من التقليص من تبعيته الطاقية للخارج والتي تبلغ حاليا مستوى مرتفع جدا يناهز 98 في المائة. وذلك من خلال خفض كلفة وارداته من الطاقة التي ما فتئت أسعارها ترتفع في الأسواق العالمية كما ستمكن هذه المشاريع من إحداث آلاف مناصب الشغل مما سيساهم بشكل معتبر في تنمية مختلف جهات المغرب ولاسيما في المناطق التي تشيد بها.

ويواكب هذه المشاريع إحداث شعب متخصصة في مجال الطاقة الشمسية في الجامعات والمدارس الكبرى للهندسة إضافة إلى مركز للبحث في مجال الطاقة والبيئة ونقل المعرفة والتكنولوجيا وتنمية نسيج صناعي متخصص.

ولا تتوقف فوائد هذا النوع من المشاريع عند العائدات الاقتصادية المنظورة التي يمكن تحصيلها، بل تتجاوزها لتشمل كذلك الرفع من وعي الأجيال الصاعدة بقضايا البيئة وتسليحها بالمعارف العلمية والتقنية اللازمة حتى يوجد في المستقبل القريب مخترعون مغاربة مثل "أندري بورشبيرغ" و"برتران بيكار" يقدمون الإضافة النوعية لوطنهم وللبشرية جمعاء.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
badr
badr 11 سنوات منذ
<strong>fes</strong> الحمد للاه نحن في مغربنا نحضا بلأمن ولأمان والعيش الكريم وهذا ما يتمناه أي شعب في العالم أفتخر بمغربيتي
محمد
محمد 12 سنوات منذ
<strong>/</strong> هي مشاريع نحن نشجعها في كلا البلدين الشقيقين، نسأل الله التقدم والازدهار للجزائر والمغرب وكل بلدان المسلمين. الإعلام يخدم مصالح الاستعمار الذي مازال إلى يومنا هذا متغلغلا في شؤون وحياة بلداننا، فرقتنا ترسخ تبعيتنا للمستعمرين، نحن نقول لهم نحن أشقاء، نحن إخوة، طموحنا هو النهوض ببلداننا بمشاريع عملية، كفانا تراشق الاتهامات التي يروج لهت إعلامنا العفن.
الصحراء المغربية
الصحراء المغربية 14 سنوات منذ
<strong>الجزائر بلد الغاز والجوع</strong> نعم مدينة مدينة ودار دار ’ وحي حي الحمد لله الكل يأكل من خيرات بلاده ومن عمل سواعد رجاله ليس عندنا جوع مثل شعب الجزائر الذين ياكلون من القمامة والمخير منهم ياكلون ما يستورد لهم من لحوم وبطاطا الخنازير الديون ليست عيبا فاكبر واعظم دولة في العالم هي امريما عليها ديون , مخزوم القمح انتظر الاخبار من اعلامك الوسخ ستقول لك ان المغرب اصيح صومالا ثانيا . السفينة الهولندية المغرب عنده حكومة اسلامية منعتها من الرسو في ميناء المغرب وهي الان في طريقها الى الجزائر حبث ستجد مبتغاها عند حكومة حركية ليس لها ملة ولادين .
moha
moha 14 سنوات منذ
<strong>الا لاامام</strong> Kingdom of Morocco to forward
vive le maroc
vive le maroc 14 سنوات منذ
<strong>fkih ben salah &amp;nbsp;from marocco</strong> مدينة مدينة دار دار حي حي يوم يخلاص مخزون القمح الذي يبلغ 50 يوما هههههه وصندوق النقد الدولي دق نقوص الخطر بالنسبة لك والحمل الذي انت حامل به من ديون على عاتقك ان اردت ان تجهضه فالسفينة الهولندية موجودة في مناء النظور فلا تتأخر فبل ان تقلع ههههههههههه