الرئيس الراحل الشاذلي، الرئيس الوديع

لو سئلت ما أخلد وأجمل ما قال الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، لأجبت بدون تردد قولته الشهيرة: "عندما خيرت بين المنصب والضمير، اخترت الضمير". ما أجمل أن نمدح رئيسا لم يمت على كرسيه وسؤدده، ونطريه بكل المحامد التي هو أهلها، ما أبهى أن نقول لرئيس شكرا دون مطمع، ودون خوف، ودون مغرم وبكل عفوية، أنا على…

أكتوبر 07, 2012 - 18:54
تم التحديث: 14 سنوات منذ
6 1.6ك
الرئيس الراحل الشاذلي، الرئيس الوديع

لو سئلت ما أخلد وأجمل ما قال الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، لأجبت بدون تردد قولته الشهيرة: "عندما خيرت بين المنصب والضمير، اخترت الضمير".

ما أجمل أن نمدح رئيسا لم يمت على كرسيه وسؤدده، ونطريه بكل المحامد التي هو أهلها، ما أبهى أن نقول لرئيس شكرا دون مطمع، ودون خوف، ودون مغرم وبكل عفوية، أنا على يقين أن هذا الفقيد الصامت، لم ينل حقه في وقت نال أفاكون، وسفاحون، ودجالون، وظالمون إطراءات غريبة، ومحامد عجيبة، سيختفي قائلوها بعد زوال جبروت أسيادهم بكل خيبة وخجل.

توفي الرئيس الشاذلي بن جديد يوم 6 أكتوبر 2012 بمستشفى عين النعجة العسكري، بعد معاناته من سرطان جلد عضال، وعمره 83 سنة، فقدت الجزائر فيه رجلا شهما، وإنسانا شريفا، غلب دوما لغة اللطف على لغة العنف، ولغة الحوار على لغة المشاكسة والخصومة.

الذي يعرف الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد منذ القدم لم يكن يظن يوما أنه سيكون رئيسا يوما للجزائر، فالرجل لم يدخل في محاور داخلية، ولم يلج في معارك جانبية، وحرص أن تكون لع علاقات جيدة مع الجميع، كان يفضل اختفاءه وركونه وراء الستار بدل أن يكون تحت أضواء الكاميرات، واختياره رئيسا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في 9 فبراير 1979 بعد وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين، جاء كحل وسط للحيلولة دون توسع الحرب الباردة التي كان يخوضها أطراف في النظام.

طيلة حكمه الذي دام 12 سنة و11 شهرا ويومين، قام "رجل الانفتاح" أو "أبو الديمقراطية" كما يحلو للبعض أن يلقبوه، بتنويع المحاور وكسر الأحادية السوفياتية التي كانت عنوان الجزائر آنذاك فكانت زياراته للولايات المتحدة وأوروبا فاتحة لصفحة جديدة من العلاقات المتوازنة بين محاور العالم، كما كانت الجزائر في عهده مثالا للعلاقات الممتازة مع جميع الدول العربية والإسلامية، وكانت مناسبة لوضع الأساس لمشروع المغرب العربي الكبير، ونفخ روح من الأمل والإيجابية في العلاقات الجزائرية-المغربية، ففتحت الحدود وهدأت الحرب الباردة بين البلدين، كما سجلت فترة رئاسة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد قفزة نوعية لأداء الدبلوماسية الجزائرية في حل مشاكل دولية عديدة مستعصية كأزمة سفارة الولايات المتحدة الأميركية بطهران، وأزمة الرهائن، وأزمة العراق مع إيران، وأزمة الخليج الأولى.

كانت تلك المرحلة مرحلة القطيعة مع النظام الاشتراكي الموجه في الميدان الاقتصادي، وفتح الأبواب أمام رؤوس الأموال الوطنية لتشييد الاقتصاد الوطني وبناء أسسه، دون المساس بالقطاعات العامة الحساسة كقطاع البترول، كما شهدت الأيام الأخيرة لرئاسته، طفرة نوعية في مجال الحريات كل الحريات، حرية التعبير وحرية الرأي وحرية إنشاء الأحزاب، فكانت إنجازاته نموذجا فذا للتغيير الديمقراطي السلمي الهادئ، والاستجابة لمطالب الشعب المعبر عنها في حراك 5 أكتوبر 1988.

لقد كانت الجزائر مكة الثوار وملجأ المظلومين، كل المظلومين، يساريين ووطنيين وإسلاميين وعلمانيين، كما كانت القضية الفلسطينية الثابتة التي لا تتغير، فقد حرص كل الحرص على أن تكون الجزائر مكان إعلان دولة فلسطين المأمولة، كما أتذكر جيدا تلك الأيام التي كان الشيخ الراحل الغزالي يدرس في جامعة الأمير عبدالقادر، وفي إحدى لقاءاته بالرئيس الراحل ذرف دمعا وقال: "الشاذلي فارس من فرسان الإسلام... الشاذلي يلقى ربه ووجهه أبيض"، لما رآه من نبل الأخلاق والمواقف.

لقد صدق أستاذنا سعد بوعقبة، الذي لا يكاد ينجو من انتقاداته أحد، في تأبينيته الرائعة للرئيس الراحل الشاذلي بن جديد لما قال: "مات العقيد المجاهد الشاذلي بن جديد الذي جاء إلى الرئاسة نظيفا، ورحل منها نظيفا، ورحل عن الدنيا نظيفا"، رحمه الله في الأولين والأخرين، وحفظ الله البلاد والعباد.

 

 

 

عبد الكريم رضا بن يخلف

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
Vive le maroc
Vive le maroc 14 سنوات منذ
<strong>للأخ عبد الصمد</strong> يا أخي عبد الصمد لا تقولني أكثر من اللازم فلمدا أعترف بنزاهة المرحوم الشادلي &nbsp;!? وهل أنا وريث سره أم خياله أو ضميره?&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! قلت فقط بأنه ديمقراطي وقد كان كدلك وكان شخصية تستحق الإحترام حتى وإن كان يعادي ولربما مرغما وحدة المغرب الشامخ وقد تحدى جنرالات الشر الحركى المجرمين والحاكمين الأصليين للبلاد والعباد ولم يركع لهم. هدا الرجل لم يقم أبدا بسبنا وشتمنا ونعتنا بكل النعوت كما فعل المقمل العجوز العازب الشاد بوتكفيتة .
عبد الرزاق
عبد الرزاق 14 سنوات منذ
<strong>الحقيقة</strong> الا تعرف يا اخي ان من اشد واعتي سنوات الحرب مع انفصاليي البوليساريو هي السنوات التي كان فيها في سدة الحكم من 79 الى 92 وهذه هي الحقيقة المرة عليك وعلى امثالك فحتى بومدين المقبور الذي خلق هذه الشردمة لم يحاربنا الا اربع سنوات وما كانت لتكون هذه الحرب لولا قلوب حكامكم السوداء من بن بلة الا بوتفليقة اتجاه المغرب العريق فلا تنغعهم المجاملات يوم لقاء الله وايديهم ملطخة بدماء قتلى الحرب ووالمهجرين من ديارهم مرغمين الى الخلاء واليتامى والثكالى والمعطوبيين والتفرقة بين شعبين بينهما مصاهرة وارحام قطعت مند عقود اما النزاهة والديموقراطية فهذا شيء اخر لا يعني مستقبل الشعوب المغاربية المجهول*
عبد الصمد
عبد الصمد 14 سنوات منذ
<strong>من عبد الصمد لعبد الرزاق</strong> الكل يعرف vive le maroc ومداخلاته الجريئة على algeriatimes وهو من أشد أعداء الحركى ابناء فرنسا وقد إعترف بنزاهة الشادلي بن جديد فمن تكون أنت يا أخي المغربي&nbsp;!? http://www.algeriatimes.net/algerianews22683.html
عبد الرزاق
عبد الرزاق 14 سنوات منذ
<strong>كل رؤساءهم ضدنا</strong> لكنه رحمه الله تعالى تواطا مع الجنرالات اولاد الحرام على جاره المغرب وعلى اخوه في الدم والدين الحسن الثاني رحمه ه الله ايضا طوال مدة حكمه اي 13 سنة من الاستنزاف والحروب والدماء فيكفي هذا ان يضيع له احسن ما عمل في الدنيا والله اعلم*
الصحراء المغربية
الصحراء المغربية 14 سنوات منذ
<strong>شهود الدميا هم شهود الاخرة</strong> هذا الرجل حكم الجزائر بنكران الذات وبضمير حي كانت نيته الخير والازدهار للجزائر وكل دول المغرب العربي ترك الانتخابات تجري بنزاهة وشفافية فتمكنت جبهة الانقاد من الفوزفي الانتخابات فوزا ساحقا لكن النسور المفترسة الجزائرية اتقضت على اختيار الجزائريين فعاقبت الشاذلي على ديمقراطيته وحياده فدفع الثمن بان ارغم على الاستقالة فكانت الكارثة التي ذهب ضحيتها ربع مليون جزائر وعشرات الالاف من المفقودين لحد اليوم . رحم الله الشادلي بن جديد واسكنه فسيح جنانه