اتهامات بالعمالة والإتجار بالمخدرات بين نواب وتبادل \'لكمات صديقة\' تحت قبة البرلمان!
يعيش البرلمان الجزائري هذه الأيام على وقع ضجة غير مسبوقة وجدل أبطاله نواب يتمتعون بالحصانة، وإذا كان لا أحد يعرف ما هي خلفيات هذا الخلاف، إلا أنه تطور إلى تلاسن، ثم إلى تبادل للشتائم، فتبادل للكمات 'صديقة' تحت قبة البرلمان. أبطال هذه القصة هم قيادة حزب العمال التروتسكي الذي تقوده لويزة حنون، التي…
يعيش البرلمان الجزائري هذه الأيام على وقع ضجة غير مسبوقة وجدل أبطاله نواب يتمتعون بالحصانة، وإذا كان لا أحد يعرف ما هي خلفيات هذا الخلاف، إلا أنه تطور إلى تلاسن، ثم إلى تبادل للشتائم، فتبادل للكمات 'صديقة' تحت قبة البرلمان.
أبطال هذه القصة هم قيادة حزب العمال التروتسكي الذي تقوده لويزة حنون، التي صنعت لنفسها شهرة بـ'لسانها' السليط، الذي لم يسلم منه الكثيرون، فقد تعودت حنون على مهاجمة خصومها، والاتهامات عندها دائما جاهزة، وأولها العمالة للأمريكيين والخارج، ورغم أن لويزة حنون مصنفة في المعارضة، إلا أن المراقبين يتهمونها بتغيير مواقفها، فهي لم تعد تنتقد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ عام 2004، ولم تعد حتى تهاجم وزراءه أو حكومته، و'خفضت' مستوى الخصومة إلى سياسيين آخرين 'أقل' حظوة وقربا من مركز القرار.
هذه المرة ودون سابق إنذار، دخلت حنون في صراع مع 'طواحين' جديدة، وقالت إن بارونا للمخدرات موجود تحت قبة البرلمان، وانه حصل على الحصانة لمواصلة تهريب المليارات، وهو التصريح الذي أخرج النائب بهاء الدين طليبة عن صمته، بعد أن رأى أنه المستهدف من هذا الكلام، هذا المقاول الشاب الذي أعطاه الله بسطة في المال وفي الجسد، ترشح بمدينة عنابة ( 600 كيلومتر شرق العاصمة) على رأس قائمة لأحد الأحزاب السياسية المغمورة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ويقال ان كرمه مع الناخبين جعلهم يصوتون لصالحه، ويبدو أن طليبة فهم اللعبة منذ بدايتها، وقرر أن يقصف حنون بالثقيل وأن يحاربها بسلاحها.
وفي تصريح للنائب بهاء الدين طليبة نشرته صحيفة 'البلاد'( خاصة) اتهم هذا الأخير عددا من قيادات حزب العمال بالعمالة، وبأنهم أبناء 'حركى' ( الذين تعاونوا مع الاستعمار الفرنسي ضد الثورة) ، مشيرا إلى أن هؤلاء 'يهدفون إلى تحطيم الإنجازات التي حققتها الدولة الجزائرية من بوابة لعب دور المعارضة الاستعراضية'.
وذكر النائب أن طريقة تعاطي نواب حزب العمال، وعلى رأسهم الأمينة العامة للحزب مع الحكومة والأحزاب مبنية على قاعدة لن يحيدون عنها وهي استفزاز الآخرين، وكيل الاتهامات حتى ولو كانت غاية في الخطورة في إطار ممارسة الفلكلور السياسي والاستعراض للفت انتباه الآخرين'.
واعتبر أن النبش في المسار السياسي للسيدة لويزة حنون يجعلنا نجد أنها كانت دائمة التهجم على الآخرين، سواء كان من التيار الإسلامي أو الوطني أو الديمقراطي، مشددا على أن 'الزعيمة الأبدية' تخصصت منذ سنوات في الاعتداء اللفظي على القيادات الحزبية و على أعضاء الحكومة الذين تناصبهم العداء، بعد أن تفشل في تحقيق أغراض شخصية منهم، مستغلة مبررها الجاهز دائما، وهو الدفاع عن السيادة الوطنية.
وأكد على أن كوادر هذا الحزب 'يتفننون في المتاجرة بمبادئ العدالة الاجتماعية، في حين يعلم العام والخاص أنهم بارونات وأصحاب مؤسسات بهويات مستعارة من أبناء عائلاتهم، مشددا على أن السلطات على دراية بكل صغيرة وكبيرة في هذا الشأن'.
أما بخصوص التهمة التي وجهتها له حنون، قال بهاء الدين طليبة ان هذه التصريحات غير المسؤولة، من قبل مسؤولة سياسية يعرف الجميع أنها مهرجة في عالم السياسة تنطق بما لا تؤمن، وإلا فكيف تدعو الحكومة أو السلطة أو النظام عموما إلى التحلي بالديمقراطية وهي تدوس كل يوم منذ نشأة حزبها على الأبجديات التي قامت عليها تلك الديمقراطية، لماذا لا تمارس الديمقراطية والتداول على السلطة في بيتها، فإلى متى تبقى أمينة عامة أبدية خالدة في منصبها إلى يوم الدين؟'.
واتهم طليبة بدورة زعيمة 'التروتسكيين' بتلقيها عمولات من الشركة الأجنبية التي تدير مركب 'الحجار' للحديد والصلب بمدينة عنابة، مشددا على أن الحزب موّل حملته في الانتخابات البرلمانية الأخيرة من خزينة الحجار، وأنه يمتلك أدلة موثقة في هذا الشأن.
واعتبر أن 'هذا التمويل تم في إطار صفقة تكون زعيمة العمال قد عقدتها مع أجانب ورتب لها صهرها، وهو برلماني سابق، وذلك بتواطؤ الأمين العام السابق لنقابة المؤسسة، وكان المقابل هو تخفيف لهجتها والكف عن مطالبة الحكومة بإعادة تأميم مركب الحجار'.
ورغم أن لويزة حنون كانت دائما تقول إن تمويلها لحملاتها الانتخابية يأتي من المبالغ التي تقتطعها من رواتب نوابها بالبرلمان وكذا الاشتراكات التي يدفعها أعضاء الحزب، إلا أن النائب بهاء الدين طليبة أكد على أن التحريات الأمنية كفيلة بالوقوف على حجم هذه المبالغ.
ردود فعل
وفي أول رد فعل على هذه الاتهامات قال جلول جودي رئيس الكتلة البرلمانية للحزب بالبرلمان منذ أكثر من عشر سنوات، إن ما صدر عن طليبة مجرد 'سب' و'شتم'، وانه كلام لا يستحق ردا سياسيا، وان الرد سيكون عن طريق إجراءات سيتم الإعلان عنها لاحقا، ولم يكن هذا الرد سوى لجوء الأمينة العامة لحزب العمال إلى القضاء، ورفع شكوى بتهمة القذف والسب ضد النائب بهاء الدين طليبة وضد جريدة 'البلاد'، لأنها نشرت تصريحات النائب.
القضية لم تتوقف عند هذا الحد، على اعتبار أن التلاسن بين النائب بهاء الدين طليبة وجلول جودي رئيس الكتلة البرلمانية للعمال وقع داخل لجنة المالية والميزانية، وحسب الأصداء الواردة من البرلمان، فإن جودي اتهم طليبة بأنه بارون مخدرات، وذلك بحضور وزير العمل الطيب لوح، فما كان من النائب طليبة الذي منحه الله بسطة في الجسم، إلا أن انتقم لنفسه بلكمات تتمتع بالحصانة البرلمانية.
وقد فتحت هذه الحادثة شهية المعلقين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، فقد كتب الصحافي أسامة وحيد قائلا:' تعرض الرجل الثاني في حزب حنون 'جلول جودي' ، نهاية الأسبوع للضرب المبرح من طرف النائب ' بهاء الدين طليبة'، وذلك بحضور وزير العمل الطيب لوح الذي كان شاهد على الواقعة بمقر لجنة المالية بالبرلمان، حيث تطاول جودي على طليبة متهما إياه بالإتجار بالمخدرات، فكان الرد جسديا بحتا...لتدخل المعركة فصلا جديدا بعد أن قرر النائب 'الضخم' منع حنون وكل نوابها من دخول البرلمان، مستعينا بحصانة رسمية وببسطة في الجسم..فترى كيف يمكن لحنون أن تواجه هذا 'البلدوزر' البرلماني...الذي لن يتردد حتى في 'بهدلة' حنون أرضا ؟؟..مشكلة حكومية حادة...الله أيسلكهم على خير منه..للعلم النائب إياه التحق بحزب جبهة التحرير الوطني، ويبدو أن عبد العزيز بلخادم زعيم الجبهة، قد وصله المدد الجسدي..وأن مشاكله مع خصومه سوف تحل من أول 'صدام'!
من جهة أخرى تأسف بعض المعلقين لنزول نواب الشعب إلى هذا المستوى المتدني، فيما اعتبر البعض الآخر أنها المرة الأولى التي يتبادل فيها نائبان لكمات صديقة، وتساءلوا عن حكم القانون في مثل هذه الحالات، على اعتبار أن نوابا في الماضي اعتدوا على مواطنين، وحتى على رجال شرطة، واستغلوا الحصانة البرلمانية لأغراض شتى، ولم يسبق وأن رفعت الحصانة عن نائب من أجل متابعته قضائيا، ولكن هذه المرة الحصانة متوفرة لدى الطرفين، وتبادل اللكمات تم تحت قبة البرلمان، وبحضور وزير في الحكومة، وبالتالي لو وقعت محاكمة، فإنها ستكون فعلا طريفة، وتستحق المتابعة.
كمال زايت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (10)