الثروة المالية للجزائريين: هل من أياد تأخذ بها إلى نهضة حقيقية بالبلد؟

لا يكاد يمضي يوم في الجزائر دون أن تُسيل احتياطيات البلد المالية كثيرا من الحبر على صفحات الصحف الجزائرية، بالنظر إلى الجدل الذي أثارته تلك الثروة التي قاربت المائتي مليار دولار، وفقا لما أعلنته الحكومة مؤخرا. وما يزيد من حدة النقاش الدائر حول هذه الطفرة المالية الريعية هو توجهات الحكومة نفسها…

أكتوبر 22, 2012 - 18:26
تم التحديث: 14 سنوات منذ
6
الثروة المالية للجزائريين: هل من أياد تأخذ بها إلى نهضة حقيقية بالبلد؟

لا يكاد يمضي يوم في الجزائر دون أن تُسيل احتياطيات البلد المالية كثيرا من الحبر على صفحات الصحف الجزائرية، بالنظر إلى الجدل الذي أثارته تلك الثروة التي قاربت المائتي مليار دولار، وفقا لما أعلنته الحكومة مؤخرا.

وما يزيد من حدة النقاش الدائر حول هذه الطفرة المالية الريعية هو توجهات الحكومة نفسها، لاسيما بعد قرارها الأخير المشاركة بخمسة مليارات دولار في القرض الذي طرحه صندوق النقد الدولي للاكتتاب، وهي الخطوة التي تأتي في ظل مفارقة عجيبة بين هذا الغنى المشهود له من داخل البلد وخارجه، وبين بعض مظاهر الفقر لفئات مهمشة في عمق المجتمع الجزائري، والمشهود عليه أيضا من داخل البلد وخارجه. والمشكلة ليست في شراء أصول مالية بخمس مليارات، ولكن في المفارقة ذاتها.


وبالرغم من أن هذا الرقم غير المسبوق يجعل الجزائر في وضع مريح نسبيا، مقارنة بعدد من الدول الأخرى بما فيها المتقدمة والنامية، إلا أن الجهات المعنية بحسن إدارة وتدبير شؤون الجزائريين وتحسين ظروف حياتهم، تبدو كمن يرى أبواب الخلاص من أزماته ماثلة أمامه ولا يملك مفتاحا واحدا للعبور إلى ما وراء تلك الأبواب المغلقة. وإذا كانت السلطات لم تتخذ قرارات جريئة ومدروسة في آن واحد، لإنفاق جزء يسير من تلك الأموال المكدسة على مشاريع إنتاجية، وليس استهلاكية، فإن صرفها لن يكون أحسن حالا من الاحتفاظ بها كما هي في الوقت الراهن، وهو ما ثبتت عدم نجاعته سابقا في حالات مماثلة صرفت فيها الدولة الجزائرية أموالا طائلة، دون أن يشعر المواطن البسيط أن شيئا قد تغير في حياته.


عندما نتحدث عن تزايد حجم هـــــذه الثروة المنســـية شعبيا في الجزائر، أو المغـــيبة عن واقع الجـــزائري العــادي، لا بد أن نتحدث أيضا عن نقــــاط جد مــــتدنية في شــفافية البلد رصـــدتها منظمة الشــــفافية الدولية، حيث تـــحتل الجزائر المرتبة 112 من بين 182 بلدا في تصنيف عام 2011، وهي مرتـــبة أكـــثر فسادا من دولة إفريقية مثل رواندا التـــي تأتي في المرتبة 42 من حيث الشفافية، وفق تصنيف المنظمة الدولية ذاتها.


وهذا المؤشر على الفساد في الإدارة الجزائرية يعرفه القاصي والداني من الجزائريين، وليسوا في حاجة أصلا للاطلاع على هذه الأرقام حتى يدركوا واقعهم الذي يعيشون، فالفساد في يوميات الجزائريين حديث ذو شجون عن الإدارة والرشوة والمحسوبية، فضلا عن الاختلاس والطرق الملتوية..
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة في ظل هذه المعطيات، هو: إلى أين ستذهب هذه الثروة الطائلة التي تسيل اللعاب في داخل البلد وخارجه، تماما مثلما أسالت كثيرا من حبر الجدل المثار حولها؟ قد يكون الجواب عند الكثيرين أن المسؤول عن مصير أموال الجزائريين المتراكمة ليس أعلم به من السائل، وحتى أولئك الذين فرطوا في حق المواطن أن ينعم بنمط الحياة التي تسمح بها ثروة بلده الريعية، قد لا يكون لديهم جواب كاف عن مستقبل تلك الأمانة التي وجدوها فجأة بين أيديهم، وأما الذين يمثلون الشعب في منبر الحديث باسمه أمام صناع القرار، فليسوا في وارد إسماع صوته والدفاع عن مصالحه، ما دامت مصالح الكثيرين منهم أولى من الاعتراض على ما لا يخدم الشعب ومصالحه، وقد كانوا في السابق يستجدون أصواته التي أوصلتهم إلى ذلك المقام المحمود لكثرة مآربه ومنافعه.


ما نريد قوله هو أن الحكومات السابقة التي تعاقبت على السلطة في الجزائر، وهي بالأحرى أشبه بحكومة واحدة تتبدل أدوار شخصياتها الوزارية من موقع لآخر، لم يكن ثمة من يحاسبها على تقصيرها أو أخطائها، بل حتى على بعض قمم جبال الفساد التي كانت تظهر من حين لآخر، ولم نر مثلا استقالات لمسؤولين في السابق على طريقة النظم الديموقراطية، كما هو الحال مع الوزراء في بريطانيا أو دول أخرى. وقد نسمع يوما أن ما كنا نراه فائضا ماليا معتبرا وفي غاية الأهمية للبلاد والعباد، قد أصبح في خبر 'كان' أو دخلت عليه 'إن' أو إحدى أخواتها، دون أن يفهم الجزائريون أين ذهبت أموالهم، وقد يكون الجواب حينها أنها أنجزت مشاريع أشبه بالوهمية، كوضع أرصفة جديدة للطرقات مع سبق الإصرار والترصد، مع أن العملية تمت في المكان ذاته قبل عام أو أشهر من ذلك.


ومع هذا كله، نأمل في استغلال هذه الثروة في منجزات ضخمة تصنع ثروة أخرى حقيقية، بعيدا عن ريع النفط والغاز الآيلين للزوال، ومثل هذا الأمر يحتاج حتما إلى إرادة سياسية حقيقية ومساع جادة للنهوض بالبلد اقتصاديا وفكريا، بشكل يتناسب وحجم الجزائر إقليميا وقاريا، لاسيما أنها تتوفر على كثير من مقومات تلك النهضة التي تأخرت كثيرا.. بعد نصف قرن من الاستقلال.



محمد بوعبد الله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
جبرية °alger
جبرية °alger 14 سنوات منذ
<strong>وين راه الحق يا نورة ؟؟؟؟</strong> تحيا الجزاير ويموت الشعب &nbsp;!هذا لي حبيتي تكتبي الله عالم&nbsp;!? الكاريكاتور ماراهوش يكذب .راهو يحكي قصتنا الواقعية اللي راهي تبكي الحجر وتسيل دموعو قبل دموع الغاشي &nbsp;! بركانامن هاذالحGرة خلاص يكفي ذل وهوان وضحك على الذقون
medinacasafrance1
medinacasafrance1 14 سنوات منذ
<strong>إحتراماتي لصاحب الكاريكاتير تسلم يديك</strong> أحسن كاريكاتير شفت في حياتي هو هذا ههههههههههههه معبر جدا إحتراماتي لصاحب الكاريكاتير تسلم يديك
Ali
Ali 14 سنوات منذ
<strong>Je vous defie</strong> Oui on a 200 milliards de dollars et on est heureux. 5 dans vos yeux. Vive l\'Algerie et pas de printemps arabe en Algerie car nous l\'avons fait notre printemps en 1988 quand Hassan II vous entassait en prison et que M6 faisait le tour des discotheques europennens a la recherche de Zouamel comme lui. Je vous defie de poster ce commentaire
نورة
نورة 14 سنوات منذ
<strong>الحق يقال</strong> هذه اهانة للشعب الجزائري ...عليكم ان تعتذروا على هذه الرسمة المسيئة للثورة و الشهداء و الشعب...تحيا الجزائر تحيا تحيا
limada alkadib
limada alkadib 14 سنوات منذ
<strong>algerie libre</strong> nous somes bien en algerie notre president bouteflika est tres bien il nous a offre tout les appartement a gogo les salair maladi retrette sans frantiere il a deviser l\'argent du petrole a chaque citoyen algerie meme les harkis de france en recus des appartement discrettement il a changer la constitution a president a vie maintennt nous some royaume algerien pourquoi pas on fait come nos frere les marocain il on un bon roi qui travail jour et nuit renouveller le pays nous aussi en essaye de le faire bark khasna chweya sbar men had lfitan rako sava hamdo raby ya khawa sof les problem electric et de batata en va les resoudre par une comission special allah ihafdek ya malik aljazayr sidi bouteflika radia allah 3ank wallah ga3 al omma al islamia thebbek surtou les algeroi pour les orane\' shwia mais come meme il commance a te prier que du bien publiez kho rana bien hamdollah