وحش باريس وابناء فرنسا يتحرشان بقوت الشعب الجزائري مجددا
لم نتصور يوما أن تتبدل الأحوال ويصبح وحش باريس كما سماه خبراء المال والاقتصاد صندوق النقد الدولي المختصر لاتنيا في مصطلح الافامي معشوقا لدى سلطات الجزائر الفريسة التي استولى على خيراتها في العقد الأخير من القرن الماضي بواسطة قرار سياسي اقتصادي غير مسبوق أخاف الخارج قبل الداخل وهو ما تنبأت الدوائر…
لم نتصور يوما أن تتبدل الأحوال ويصبح وحش باريس كما سماه خبراء المال والاقتصاد صندوق النقد الدولي المختصر لاتنيا في مصطلح الافامي معشوقا لدى سلطات الجزائر الفريسة التي استولى على خيراتها في العقد الأخير من القرن الماضي بواسطة قرار سياسي اقتصادي غير مسبوق أخاف الخارج قبل الداخل وهو ما تنبأت الدوائر الأجنبية أن يكون متبوعا بردة فعل شعبية قوية نظرا لدرجة خطورته على الاستقرار الاجتماعي في الجزائر كما حدث في بلدان أمريكا اللاتينية وهو القرار الذي لم يكن يختلف في طبيعته عن ما حملته سابقا القرارات الجهنمية للاستعمار القديم على غرار تسريح مئات الآلاف من العمال من مناصب عملهم. رشيد بو رقبة
اغلاق المؤسسات والشركات العمومية التي تم بيعها لبارونات اقتصاد الشوك بالدينار الرمزي ودخول صيغة التراضي حيز التنفيذ تحت الإشراف المباشر للمسيرين الإداريين دون الرجوع إلى الجهات المعنية ومنها النقابات العمالية الحقيقية وليست المتواطئة التي استفاد مسؤولوها من الكعكة وكأن الأمر يتعلق ببيع أثاث منزلي خاص بالإضافة إلى رفع الدعم عن السلع والمواد واسعة الاستهلاك الموجهة للشرائح الشعبية دون نسيان عملية خفض قيمة الدينار وهي العملية التي اعتبرت ضربة موجعة لمقومات الاقتصاد الوطني الجزائري في بداية التسعينات من القرن الماضي تاريخ بداية احتلال الافامي للاقتصاد الجزائري تحت ذريعة إعادة الجدولة التي قادها ناديا باريس ولندن بموافقة أو مباركة والثانية ابلغ تعبيرا عن الموقف الرسمي الجزائري آنذاك رغم الاستماتة التي أبداها رئيس الحكومة الأسبق السيد عبد السلام بلعيد ابو التصنيع في عهد الراحل هواري بومدين الذي استنجدت به قيادة الجيش أو السلطة الفعلية كما كان ينعتها الأستاذ الفاضل عبد الحميد مهري في تلك الفترة الحرجة من تاريخ الجزائر الحديث بعد اغتيال المرحوم محمد بوضياف في جوان 1992 ودخول الجزائر في مرحلة خطيرة جدا، ضد المشروع من أساسه لما رفض ما يسمى باعادة جدولة خدمات مديونية الجــــزائر وذلك خوفا من المصير الذي واجهته الكثــــير من البلدان في العالم بسبب التكلفة الباهظــــة الناجمة عن الارتماء في أحضان الوحش ومن ثمة القبول بشروطه القاسية واملاءاته المدمرة والباعثة والمحرضة على القلاقل والفوضى وعدم الاستقرار الاجتماعي وهي المخاوف التي جهر بها عبد السلام بلعيد في حينه ونحن ننقل بأمانة موقفه الشجاع والوطني الذي عبر عنه علانية عند خروج حديث الصالونات والمخابر بخصوص المفاوضات مع الافامي إلى العلــن مؤكدا عدم رضاه التام بإعادة جدولة خـــدمات الديـــون لما تحمله العملية من أثار سياسية ، اقتصادية واجتماعيـــة خطيرة على مستقبل البلاد والأجيال معا وهـــو ما صدقه الواقع رغم العمليات التجميلية اليائســة التي حاول أصحابها مقاومة الانعكاسات السلبية التي حذر منها الرجل قبل الشروع في عملية تصفية القطاع العام وما تبعه من ورشات هدم لكل انجازات المرحلة البومدينية.
لكن إرادة سرايا الحكم كانت اقوى من تصميم احد المهندسين في بناء سرح الصناعة الجزائرية ووضع لبناتها الأولى وهو ما جعله يصطدم بإصرار الجنرال تواتي مع المؤسسة العسكرية كما يدعى على المضي قدما إلى الأمام فيما يتعلق بمشروع التنازل عن الاقتصاد الوطني في المزاد العلني لأصدقاء الصندوق الدولي بنادي باريس والقرض الليوني وغيرهما من المؤسسات المالية الأجنبية، حيث سبق لبلعيد عبد السلام أن اتهم الجنرال المذكور بعراب المشروع رفقة رضا مالك الذي خلفه عقب استقالته من منصبه اثر تصريحاته المدوية في اخر خطاب موجه الى الأمة سنة 1993 عندما قال بصوت عال (اتى بي الجيش وهو وحده صاحب قرار إقالتي) وهي الواقعة التي أثارت ضجة قوية لأن المقصود من وراء الكلام الثقيل الذي صدع به عبد السلام بلعيد كان يعني بان هناك حربا ضارية مشتعلة بينه وبين مناوئي خطته الرافضة للانصياع لقرارات واشتراطات صندوق النقد الدولي وبخصوص هذه القضية الشائكة التي عاد إليها المعني في مذكراته مؤخرا كاشفا الغطاء عن الدور الأساسي الذي لعبه الطرف المناوئ بالتعاون مع خليفته على رأس الجهاز التنفيذي رضا مالك الذي تخلى عنه حتى عندما كان لا يزال وزيرا للخارجية في حكومته يوم كانت المؤسسات المالية متكالبة على الجزائر بواسطة الضغوطات الاقتصادية وبالخصوص الفرنسية منها بهدف إخضاع الاقتصاد الجزائري لقرارات اتفاقية ستاندباي التي رهنت مستقبل البلاد وقد صرح عبد السلام بلعيد في هذا الاطار بانه لم يقبل بالإذلال والتدمير الممنهج للاقتصاد الجزائري على خلفية ما استشرفه نتيجة تجارب الافامي في بلدان كثيرة في العالم والرجل بذلك وفق في درجة تنبؤاته التي كانت كلها في محلها.
فالتطهير الاجتماعي لا يزال الى حد الساعة مستمرا في كل بقعة يصلها قطار صندوق افقار الشعوب بحيث لم تسلم منه حتى الدول الرأسمالية وما يحدث اليوم في اليونان، اسبانيا وايطاليا ومؤخرا اليابان دليل قاطع. في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة الجزائرية موافقتها إقراض الوحش خمسة مليارات دولار أمريكي عندما كانت المظاهرات تجوب شوارع العاصمة اثينا ونظيرتها طوكيو تنديدا بسياسات الصندوق التجويعية التي فعلت الأفاعيل في حق الجزائريين بتزكية جزائرية من أطراف تنتمي إلى عائلة السلطة الفعلية الكبيرة وعلى رأسها الجنرال التواتي المتحمس آنذاك لمشروع الافامي في الجزائر بغرض أنقادها من ورطة فوائد الديون وهو الحماس الذي قابله بلعيد عبد السلام بعناد كبير بادلة اقتصادية وقرائن مالية غير قابلة للنقاش مؤكدا بأن الجزائر لديها كافة الإمكانيات للعبور الى بر الامان دون حاجتها الى مساعدات خارجية تأتيها عن طريق صندوق الشؤم ترهن سيادتها الوطنية ، خاصة وان القبول بالسير في هذا الطريق كان مكلفا جدا حيث نادي رئيس الحكومة الأسبق بخيار الاعتماد على المقدرات الذاتية الوطنية لتجاوز كل العقبات بدون مخاطر لاسيما المستقبلية التي تعيش نتائجها الجزائر الآن للأسف الشديد هذا ولقد اضطره السجال العنيف وقتها مع مناوئيه من جماعة تواتي الى الاستنجاد بالرئيس الفعلي الجنرال خالد نزار في محاولة لإقناعه بخطورة توجه الجماعة المذكورة المؤدي الى الهلاك مقترحا عقد ندوة وطنية يحضرها خبراء الاقتصاد والمال والجمعيات والمنظمات الجماهيرية ثبت مباشرة عن طريق التلفزيون الجزائري امام الشعب لبلورة اختيار اقتصادي كفيل بتجنيب البلاد كافة المزالق إلا أن اقتراحه قبل بالرفض أمام صلابة موقف عرابيي مشروع الافامي المسنود من طرف دعاة اقتصاد الشوك.
هكذا كان يفكر عبد السلام بلعيد وهكذا قال وهكذا حلل الموقف وفي نهاية المطاف حكمت محكمة الأيام لصالحه ضد من اتهموه بعرقلة الإصلاحات التي لم تكن سوى انقلابا على مصالح الشعب الجزائري وهناك دليل واضح على صلة وثيقة بين موقفه وموقف المناوئين هو واقعنا اليوم الذي جعلنا نبقى نتخبط في دائرة التردد بين أنماط التسيير طيلة 20 سنة أهدرت من عمر الأمة استفاد خلالها بارونات دعه ينهب دعه يمر، فيما ازدادت أوضاع الشعب والطبقات المسحوقة التي كانت الشغل الشاغل في مشروع الزعيم الوطني الهواري بومدين ترديا وانحطاطا وبالتالي القرار الأخير الذي صدر عن الحكومة الجزائرية في الأيام القليلة الماضية أثار مجددا قضية علاقة الفريسة والوحش بحيث لا يعقل أن يحظى أغنياء أوروبا بحنان وعطف الخزينة العمومية الجزائرية في الوقت الذي لا زالت أثار التجويع والتسريح والغلق القسري للشركات العمومية تنتج الآلام الاجتماعية في أوساط واسعة من شرائح الشعب الجزائري إلى يومنا هذا، رغم اعترافنا بان خيرات الشهيد الحي حاسي مسعود اطال الله في عمره ما فتئت تؤدي دور المسكنات المؤقتة ضد أضرار الوحش وتنازلات الفريسة.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)