وزير العدل التونسي: \'اف بي اي\' يتدخل في قضائنا عن بعد

نفى وزير العدل التونسي نور الدين البحيري الثلاثاء ان يكون عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي (اف بي آي) وصلوا الى تونس وطلبوا استجواب التونسي علي الحرزي الذي يشتبه بمشاركته في تفجير القنصلية الاميركية في بنغازي الليبية. ويأتي النفي التونسي للتعامل مع "اف بي آي" في وقت ترتفع فيه أصوات…

نوفمبر 06, 2012 - 18:29
تم التحديث: 14 سنوات منذ
0
وزير العدل التونسي: \'اف بي اي\' يتدخل في قضائنا عن بعد

نفى وزير العدل التونسي نور الدين البحيري الثلاثاء ان يكون عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي (اف بي آي) وصلوا الى تونس وطلبوا استجواب التونسي علي الحرزي الذي يشتبه بمشاركته في تفجير القنصلية الاميركية في بنغازي الليبية.

ويأتي النفي التونسي للتعامل مع "اف بي آي" في وقت ترتفع فيه أصوات سياسيين معارضين ومثقفين تونسيين للتنديد بما يصفونه بعمالة حكومة حركة النهضة الإسلامية الواضحة للولايات المتحدة الأميركية.

ويقول مراقبون إن الحكومة التونسية تبدو مرتبكة جراء هذه السقطة السياسية التي تضاف إلى سجل إخفاقاتها في أدائها لشؤون البلاد، وإن هذا الارتباك يتبين في تأخر نفيها للخبر زيارة وفد التحقيقات الأميركي إلى تونس الذي تم تداوله منذ يومين.

وقال البحيري القيادي في حركة النهضة الاسلامية الحاكمة، في تصريح لاذاعة "شمس اف ام" التونسية الخاصة، ان الاف بي آي "لم يأت الى تونس ولم يطلب استنطاق" علي الحرزي (26 عاما).

واعلنت وزارة العدل التونسية أن علي الحرزي محتجز في تونس إثر تسلمه من تركيا، بعد محاولته الدخول إلى الأراضي التركية برفقة شخص ثان باستخدام جوازي سفر مزورين.

وتتهم واشنطن الحرزي بالمشاركة في الهجوم الذي استهدف في 11 ايلول/سبتمبر 2012 قنصليتها ببنغازي واسفر عن مقتل اربعة دبلوماسيين اميركيين بينهم سفير واشنطن في ليبيا كريس ستيفنز.

واكد البحيري ان "اف بي آي" وجه عبر وزارة الخارجية التونسية و"طبق القانون الدولي" انابة عدلية اصلية واخرى تكميلية "تقدم الحجج والبراهين (..) وتطلب توجيه التهمة" الى الحرزي، دون الخوض في تفاصيل.

وتابع ان الانابة العدلية الاميركية لم تتضمن توجيه أسئلة الى المتهم.

وافاد ان قاضي التحقيق استنطق الحرزي يوم 23 تشرين الأول/اكتوبر بحضور اثنين من محاميه وامر بإيداعه السجن في انتظار انهاء التحقيقات.

واضاف "لا يمكننا ان نقول ان (المتهم) ادانته ثابتة او براءته ثابتة".

وكان مسؤول حكومي اميركي قد أكد الأحد ان مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي" يستعد للسفر إلى تونس 'خلال الأيام المقبلة' للتحقيق مع التونسي علي الحرزي.

ونقلت شبكة "سي إن إن" الاميركية عن المسؤول الاميركي، وهو على اطلاع على مجريات التحقيق بالهجوم، ان الـ'إف بي آي' سيحقق مع الحرزي خلال 'الأيام المقبلة'.

وأشار إلى ان الحرزي ليس المشتبه به الوحيد الذي يبحث عنه العملاء الفيدراليون.

وأضاف المسؤول الأميركي "نحن ما زلنا ننظر في كل الأدلة"، رافضا تحديد عدد الأشخاص الذين يشملهم التحقيق.

واتهم أحد أمراء الجماعات السلفية الجهادية في تونس صراحة حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس بأنها "ليست سوى ذراع الإدارة الأميركية في تونس" منحتها واشنطن صكا أبيض لـ"تنفيذ سياساتها في البلاد والفتك بالسلفيين وقتلهم" ودعا النشطاء السلفيين إلى "إعداد أكفانهم" استعدادا للجهاد ضد "الحكومة الكافرة".

وقبل ذلك، عبرت القوى الديمقراطية واليسارية التونسية أكثر من مرة عن خشيتها من العلاقات المتنامية بين واشنطن وحكومة النهضة منوهين إلى أن كل المعطيات تؤكد على توجه نحو التحالف بين الطرفين بما يدعم الإسلاميين في مساعيهم لإحكام سيطرتهم على مختلف مناحي الحياة في تونس.

وتتهم هذه القوى حركة النهضة بأنها لم تتحرك ضد المتشددين إلا بعد أن تلقت الأوامر في ذلك من واشنطن.

ويقول مراقبون إن التيارات السياسية الديمقراطية وقوى المجتمع المدني اشتكت في اكثر من مرة الاعتداءات المتكررة التي يرتكبها المتشددون في حقها لكن حكومة النهضة لم تحرك ساكنا لردعهم إلا بعد أن طالت هجماتهم المصالح الأميركية.

ويرى محللون أن أداء الحكومة الإسلامية في تونس إزاء المتشددين الدينيين يفسر إلى حد كبير أسباب القبول الأميركي بوصول حركة النهضة وغيرها من الاحزاب الإسلامية إلى السلطة في دول 'الربيع العربي'.

وفي فبراير/شباط، كشف المنسق الخاص لتحولات الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأميركية ويليام تايلور أن علاقة واشنطن بحركة النهضة "ليست حديثة العهد" مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية تجري محادثات مع الحركة منذ إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش".

وتعهدت واشنطن في أكثر من مرة بمساعدة حركة النهضة "على إنجاح تجربتها في الحكم". ومنحت الحكومة الأميركية تونس ضمانات بـ30 مليون دولار مما سيخوّلها اقتراض 500 مليون دولار من السوق العالمية.

وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قد أدى زيارة إلى واشنطن بدعوة من "معهد واشنطن" للدراسات، أحد أهم المؤسسات السياسية والبحثية المؤيدة لإسرائيل.

ونوه الغنوشي خلال محاضرة ألقاها هناك بالموقف الأميركي من الثورات العربية، معربا عن "امتنانه للمعهد الذي وجه له الدعوة".

وأثارت زيارة الغنوشي تلك إلى واشنطن مخاوف في الأوساط السياسية التونسية التي رأت فيها "زيارة لطمأنة واشنطن على مصالحها في تونس".

وتخشى هذه القوى من تغول قوى الإسلام السياسي في البلاد، حركة النهضة برهن سياسة البلاد واقتصادها لدوائر القرار في واشنطن مقابل نيل الرضاء بل والدعم الاميركي.

وتقول إن حركة النهضة لم تتوان حتى عن مهاجمة السلفيين، حلفائها التقليديين في العقيدة الدينية، لإثبات جديتها في ملء الفراغ في تونس، الذي تركه رحيل بن علي حليف واشنطن سابق في الحرب على الإرهاب.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User