لا تلوموا لونغي ولا بونجمة.. فقد وجدا الملعب فارغا!

وصف كثير من المعلقين والزملاء الحركة التي رد بها خالد بونجمة على تلك التي صدرت عن وزير الدفاع الفرنسي السابق جيرار لونغي برد الفعل الساقط واللاأخلاقي، ومنهم من تمنى أو تساءل عن سر غياب رد فعل رسمي من الجزائر إزاء ما بدر عن الوزير الفرنسي. أما أنا فأرى أولا أن ما فعله بونجمة إنما هو فعل طبيعي من…

نوفمبر 06, 2012 - 18:59
تم التحديث: 14 سنوات منذ
4 1.9ك
لا تلوموا لونغي ولا بونجمة.. فقد وجدا الملعب فارغا!

وصف كثير من المعلقين والزملاء الحركة التي رد بها خالد بونجمة على تلك التي صدرت عن وزير الدفاع الفرنسي السابق جيرار لونغي برد الفعل الساقط واللاأخلاقي، ومنهم من تمنى أو تساءل عن سر غياب رد فعل رسمي من الجزائر إزاء ما بدر عن الوزير الفرنسي.


أما أنا فأرى أولا أن ما فعله بونجمة إنما هو فعل طبيعي من رجل مثله بل لعل حركته تلك كانت أرقى من التي كنت أتصورها أنا أن تصدر عنه، والغرابة هي أن ننتظر من شخص مثل هذا الرجل رد فعل يرقى إلى مستوى ردود الفعل التي يمكن أن تصدر عن رجال من مستوى الراحل عبد الحميد مهري مثلا. وخالد بونجمة لمن لا يعرف رئيس تنسيقية أبناء الشهداء ورئيس حزب اسمه جبهة العدالة الاجتماعية وكلا التنظيمين مرخص لهما ومدرجان ضمن الجمعيات والأحزاب السياسية الرسمية في الجزائر. بونجمة هو منتوج نظام جزائري لا يريد أن يفسح مجالا للنشاط السياسي والجمعوي إلا للرداءة والطفيليين. النظام الحاكم يرفض التعامل مع رجال السياسة المقتدرين ويحرمهم من أي حق في ذلك، ومقابل ذلك يشجع الطفيليين والطماعين والمتسللين والمتزلفين على بروز كنخبة سياسية مرشحة لقيادة البلد ويمنحها بذلك أموالا طائلة ودعما لا مشروطا (إلا من شرط الولاء) ومقاعد في الحكومة والبرلمان ومختلف مجالس الحكم المحلي.


أما إذا رأيتم أن قصة (ذراع لونغي) تستحق فعلا رد فعل أو عتابا فدعوني أقل لكم إن هناك شخصا واحدا يستحق اللوم. ليس جيرار لونغي ولا خالد بونجمة ولا حتى عبد العزيز بوتفليقة، إنه وزير المجاهدين محمد الشريف عباس. نعم، لأنه لو لم يصدر تصريحاته الداعية إلى ضرورة تقديم فرنسا اعتذارا للجزائر على جرائمها الاستعمارية لما حرك لونغي ذراعه ولما قلده بونجمة بتلك الطريقة الماجنة. محمد الشريف عباس مثله مثل عبد العزيز بلخادم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني صاحب الأغلبية البرلمانية الساحقة ورئيس حكومة الجزائر الأسبق يصران في كل مرة على أن عودة العلاقات الطبيعية مع فرنسا لا يمكن أن تتحقق إلا بعد اعتراف رسمي من الجانب الفرنسي بجرائمه ضد الجزائريين خلال الحقبة الاستعمارية وتقديم اعتذار بذلك.


لا أحد يملك حق انتقاد هاتين الشخصيتين في موقفهما هذا، فهما يحملان مطلبا يؤمن به جل أبناء الجزائر الأحرار وهو أقل ما يمكن أن يقدَّمَ قربانا لغسل العار الفرنسي وإطفاء نار الغضب المشتعلة في صدور أبناء الشعب الجزائري. لكن لكن أكثر واقعية ونسأل السيدين محمد الشريف عباس وعبد العزيز بلخادم: ماذا فعلتما من موقعيكما للدفع من أجل تحقيق مطلبيكما إزاء الطرف الفرنسي؟ آخر المبادرات العملية كانت خلال العهدة البرلمانية السابقة عندما تقدمت مجموعة من النواب بمشروع قانون يجرم الاستعمار لكن الحكومة رفضته رفضا قاطعا وقال رئيس الحكومة وقتها إن تلك مزايدة سياسية لا معنى لها ولم يتحرج رئيس المجلس الشعبي الوطني آنذاك عبد العزيز زياري (الذي ينتمي إلى عائلة بلخادم السياسية وهو الآن وزير الصحة في حكومة سلال) من دعم موقف الحكومة وتبرير مماطلته في رفع مشروع القانون إلى الحكومة لدراسته وإنزاله إلى البرلمان للمصادقة وفق ما تقتضيه الإجراءات الدستورية.
محمد الشريف عباس نفسه قال كلاما جارحا في الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي عشية زيارة حملته إلى الجزائر وقد رد عليه ساركوزي ووزير خارجيته بكلام لا يختلف كثيرا عن حركة ذراع لونغي، ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد بل جاءه توبيخ من فخامة الرئيس بوتفليقة الذي نبهه في كلام منشور في الصحف إلى أنه تجاوز حدوده وألزمه أن لا يمد رجليه مستقبلا خارج حدود ملعبه. من حقك أن تقول كلاما يثلج قلوب الجزائريين ويغيظ المتطرفين الفرنسيين، كلاما يتسبب في حدوث زوابع في العلاقات بين البلدين.. لكن ليس من حقك أبدا أن تقول ذلك وتستمر حليفا لنظام منكر لإرادة الشعب ولاعبا أساسيا في حكومة يقودها رجال يرفضون أن يصدر عن الجزائريين أي رد فعل عملي من شأنه أن يعيد أمور العلاقات مع فرنسا إلى نصابها ويرفع الجزائر ولو مرة واحدة إلى مرتبة تكون فيها ندا أمام دولة لا تزال تمارس انتدابا بالوساطة على مستعمرتها السابقة. قبل أن تطلبوا من الآخرين احترامكم عليكم أن تحترموا أنفسكم وشعبكم وأن تتوقفوا عن لعبة النفاق السياسي وأن تختاروا صفا واحدا تقفون إلى جانبه، الشعب الذي يريد وضع حد لسياسة الانبطاح والذي يكافح من أجل استرجاع كرامته، أو النظام الحاكم الذي لا يتورع عن عقد تحالفات مع كل شياطين العالم من أجل أن يسكتوا على ممارساته الشيطانية ضد شعب منهك.


الشعب لم يطلب أبدا معاداة فرنسا أو شن حرب ضدها أو مقاطعتها، لكنه فقط يريد أن يوضع حد فاصل ونهائي لسياسة التخاذل والتذلل التي جعلت بلدا يملك كل مقومات النهوض والقوة مرميا في الأرض تتقاذفه أرجل وأذرع من هب ودب.

 

 

 

خضير بوقايلة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
المعسكري الطاهري
المعسكري الطاهري 14 سنوات منذ
<strong>بونجمة</strong> سيسمى إما بوفحمة أو بوقجمة أوبونخمة، أوبوظلمة أو بونقمة أو بوعتمة. ولكن لا يسمى بونجمة.
moutamarid
moutamarid 14 سنوات منذ
<strong>les traitres</strong> وبنجمة لن تخدعنا بعد اليوم على ماضي أبيك الخائن للثوة الجزائرية أفرح وأمرح ما داما الدوائر المشبوهة التي أعطتك الإعتماد مازالت تحكم بالحديد والنار أنتم خونة الشعب الجزائري ستطردون كالجرذان والشكارة التي عمرت ستفرغ على رؤسكم لأنكم مفسدون ومدعمين للفساد المالي والأخلاقي وخيانة ألوطن الرجال قادمون لنسفكم ولن يذكرلكم أثر أتعلم إنك مفسد لأنك تخادع الجزائرين وأبن الحركي وتهدد إحدى الصحف إذ نشرت ماضي أبيك إعلم أننا نفظحك حتى تكف عن إسخفافك بالمواطن
dallokom fransis
dallokom fransis 14 سنوات منذ
<strong>madlolin fi bladkom belharka</strong> douko soukat bkaw saktin ya naymin mat nodo mat zaguiw 3la electricite t manifestew wa 3la batata tmanifestew besseh drapo hanooh fi london mahdarto zarhoni nseb roho l fransa mahdarto nato jabtouh l mali sarkona les fransais ma hdarto sabouna les fransais ma hdarto rahet lablad rjaal mato bkaw ghir lahmiir ozarrama chayata o nkocha bladna 3amra nkocha roh l youtube ot farraj bordil fi bladna 1200 matkouba 3la americain wahed ma hder publiez svp
عبد الله الجزائري
عبد الله الجزائري 14 سنوات منذ
<strong>رب رد اقبح من ذنب</strong> والله ان ما فعله لونغي قطرة فيما فعله السفهاء منا كما ان اهين نبينا الكريم وديننا الحنيف ولم يحرك احد ساكنا والله تهون انفسنا وتهون اموالنا وتهون اوطاننا في سبيلك يا رسول الله والنبي لالكريم كان يعلمنا انه لا يغضب الا لله ولا يحب الا لله وكم اهين رسول الله وكم قيل فيه من كلام لكن ما كان رده ما قاله عز وجل واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ورد امثال بونجمة وغيره ينم عن اخلاق صاحبها وفي هدا السياق ادعوا ان نكفوا عن طالبت فرنسا بجرائمها لانه مطلب تافه كان تطلب من الكلب ان يقول انا كلب راه ب اين بلي كلب بركاونا من faux debats