بعد تقسيم السودان إلى شطرين الدور آت على الجزائر عاجلا غير آجل

ظاهرة لفتت انتباهي منذ زمن بعيد، وراودني القلم عن نفسي للكتابة بشأن موضوعها، ولعلني اليوم بمناسبة عيد الأضحى لدى المسلمين، أقف عندها مستعينا بالقارئ، لفهم أوضاع مقلوبة، وبحثا عن إجابات لعلامات استفهام، تتجاوز مساحتها الجزائر، بصفتها - والحمد لله - أكبر بلد عربي بعد تقسيم السودان إلى شطرين، أقول…

نوفمبر 07, 2012 - 18:46
تم التحديث: 14 سنوات منذ
49 6.2ك
بعد تقسيم السودان إلى شطرين الدور آت على الجزائر عاجلا غير آجل

ظاهرة لفتت انتباهي منذ زمن بعيد، وراودني القلم عن نفسي للكتابة بشأن موضوعها، ولعلني اليوم بمناسبة عيد الأضحى لدى المسلمين، أقف عندها مستعينا بالقارئ، لفهم أوضاع مقلوبة، وبحثا عن إجابات لعلامات استفهام، تتجاوز مساحتها الجزائر، بصفتها - والحمد لله - أكبر بلد عربي بعد تقسيم السودان إلى شطرين، أقول اأكبر مؤقتا فحسب، فالأمر لا محالة بهذه الطبقة الســــياسية المترهلة، وقد ردت إلى أرذل العمر الممكن والافتراضي، آت الدور عليها عاجلا غير آجل.

فكما بات معلوما، الجزائر لا تتمتع الآن بأكبر مساحة، وأكبر ثروة في العالمين العربي والإسلامي فحسب ، بل كذلكم توشك دخول كتاب غينيس بأكبر رئيس جمهورية معمر، بأطول عهدات لحمكه بين أقرانه، ووزير داخلية من رفاق سيدنا نوح، ووزير خارجية شاهد عيان لبعثة سيدنا إبراهيم، ووزيرا للشؤون الدينية كاد يعدل الكفة لصالح قابيل أو هابيل لولا صغر سنه حينها، ولا أخالني أبالغ إذا قلت أن رئيس اركان الجيش، كان معنيا هو كذلك بالسجود لسيدنا آدم حينها. وطبعا ليس من الموضوعية في شيء مقارنة الجزائر العظمى بدويلة مجهرية كالولايات المتحدة، التي لا تكاد تبصرها على خريطة العالم، إلا بمجهر مخبري متقدم التكنولوجيا، من البداهة أن يرأسها رجل شاب، فمسؤولياتها لا ترقى بحال، ولا امتداد مصالحها عبر العالم، لدولة مثل الجزائر، ولعله يحسب تهريجا إذا استشهدت بدولة أخشى أن معظم القراء لا يعرفونها، ذلك أنها من الدول المتخلفة في جميع المجالات، وحدود اهتماماتها وسياستها لا تتخطى مساحة بضع بلديات، إنها المملكة المتحدة البريطانية.


المهم، عودة للموضوع والمناسبات الدينية، كان قد من الله على الكاتب أيام شبابه، بزيارة بعض البلدان الغربية، منها فرنسا وايطاليا واسبانيا وغيرها، ومما عاينته بنفسي، حمى من المنافسة بين المنتجين والتجار والمحلات الكبرى، قبيل المناسبات دعوني افترضها دينية، من بينها مثلا رأس السنة أو مولد السيد المسيح، تلكم المنافسة في الأسعار طبعا تعني التنزيلات والتخفيضات، وتمس معظم المواد الاستهلاكية، بالأخص منها اللباس وألعاب الأطفال ومقتنياتهم، وتطال كذلكم المنتجات الكهرومنزلية من ثلاجات وآلات غسيل وغيرها، ينسحب الأمر هنا كذلك على مواد التجميل وكل حاجيات الزينة، فضلا عن مستلزمات ديكور المنازل من فرش وسجاجيد وما إلى ذلك، وبالمختصر المفيد تكاد كل الشرائح وطبقات المجتمع أن تنتفع خلال هذه المناسبات، وتعيش فرحتها مكتملة غير منقوصة، دون منة من أحد؛ وما لفت انتباهي ليس فقط التخفيضات، وإنما المنافسة الحامية فعلا في جودة المنتج. وحين استعرضت هذه الملاحظة بين يدي أحد المثقفين، والذي أمضى فترة من حياته في فرنسا، أكد لي صحتها، لكنه صوب المعلومة بقوله: صحيح ما عاينته، لكنه في بدايته لم يكن إلا دعاية لتخفيضات وهمية، غير أن فرنسا مثلا، اصدر مجلس شعبها (البرلمان) قانونا يلزم عمليا، المنتجين والتجار بتخفيضات فعلية، وقد حدد القانون المقاييس الضرورية، بحيث يمكن للمراقبين كما المواطنين أن يتأكدوا من صحة تخفيض السعر، فضلا عن ذلك يلزم القانون المعنيين، بإجراء التخفيضات مرتين في العام، وبهذا نمكن الشعب الفرنسي من تخطي مرحلة الثقافة الوهمية حيال التخفيضات، المؤسسة بداية على إشهار لا صحة له كالحمل الكاذب، إلى واقع ملموس يستفيد منه معظم أهل البلد والسياح.


تذكرت هذا، والكاتب يعيش في الجزائر هذه الأيام، التي سبقت عيد الأضحى، حمى أسعار لكن في الاتجاه المعاكس، مع الاعتذار الأخوي للدكتور فيصل القاسم وقناة الجزيرة، شدة حرارتها لم يعرفها دانيال غابريال فرنهايت نفسه، تخطى الأمر الأضحية إلى ثلاثة بل حتى أربعة أضعاف سعرها، فتلكم التي كان ثمنها مثلا منذ شهر فقط 200 يورو، ظل في تصاعد مع اقتراب مناسبة العيد، حتى بلغ عشيته 600 يورو، ليشعر الموطن الجزائري في سوقه تلكم الأيام أنه في قاعدة كاب كانافرال، تنطلق منها نحو الفضاء أسعار، تترجم عبقرية المسير الجزائري، الذي استولى على حكم بلد، إلى غاية 1972 كان منافسا قويا في السوق الأوروبية على وجه الخصوص بشأن اللحوم الحمراء. وكان المعلم مثلا يتقاضى 600 د.ج شهريا، وسعر الأضحية أيامها لا يتجاوز 200 د.ج، والحال اليوم أجرة المعلم 35 ألف دينار والاضحية لا أقل منها تماما؛ والمحصلة أن معظم الشعب الجزائري لم يعد بإمكانه أن يعيش فرحة العيد مكتملة، ولم يعد حتى بوسع بعض الميسورين أن يدخلوا الفرحة على البقية من حولهم؛ الأمر لم يتوقف عند أسعار الأضاحي، وإنما لكل المنتجات الاستهلاكية بدءا بلباس العيد وبالأخص للأطفال، لتحرم هذه الشريحة البريئة من الفرحة، وهي الضحية الأولى في هذا المقام، وتخطى الأمر حتى للمواد الغذائية بما فيها الخضروات، ليصبح مثلا سعر البطاطا مقلعا هو بدوره من قاعدة كاب كانفرال، وينتقل إلى سعره في الطبقة الجوية الرابعة بسرعة تتجاوز الضوء والصوت وغيرهما؛ شخصيا طلبت من زوجتي الاعتماد على العجائن.


لقد بات المواطن الجزائري ـ الغني- المنهوب، يتوجس خيفة من كل مناسبة فرح وسرور، تصطك أسنانه باصطكاك الأسعار، ويطيش عقله في الأفق كأنما تجره حماها إلى ارتفاعاتها، وينتهي به الحال لدوار يوقعه كالصريع، يتخبط بين فواتير النهب والسرقة، التي تمطرها عليه مؤسسات الاختلاس المقنن، وأسواق يلهب أسعارها تجار لا يرأبون فيه إلا ولا ذمة....اليوم فقط فهمت ماذا كان يعني رئيس الجمهورية (مجازا) بقوله: سأرفع الجزائر إلى السماء السابعة، فالرئيس كان صادقا، إذ مذ عرف كان قيامه على رأسه.

 

 

 


إسماعيل ألقاسمي الحسني

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (49)

User
فؤاد
فؤاد 12 سنوات منذ
<strong>رد</strong> الجزائر لن تنقسم ياحمير لانو بكل بساطة مافيهاش ليهود والمغرب راكم شايفين رواحكم انتوما نفسكم يهود ومليككم معروف المهم بعد ماتستفيقو من الزطلة نحلبوكم ياالكوافا هههه
محمد
محمد 13 سنوات منذ
<strong>لاتستطعون إزالة بوليزاريو عن ارضكم</strong> لا حل لقضية الصحراء بوليزاريو سيتكونون علي آرض الجزائر كره من كره ..دولة اللصحراء علي اررض الجزائر لاتستطيعون إزالتهم
مسلم
مسلم 13 سنوات منذ
<strong>جهل الجهلاء</strong> شهادة حق أولا، الجزائر ظلمت المغرب في حقه التاريخي و الجغرافي بمباركة فرنسا،الجزائر لم تحرر نفسها بل بمساعدة مجاهدي المغرب و تونس و ليبيا و آخرون من المسلمين،كيف للجزائر أن تحرر نفسها و قد أصبحت فرنسا الثانية بفعل تقادم الأجيال و أصبحت فرنسية،مسألة أخرى حرب الرمال مفتعل من قبل الجزائر و ساعدها كل من مصر ب 1000 جندي و جنود كوبا و أسلحة من سوريا و إيران.. كلهم ضدالمغرب لم يسانده أحدب هدف إزالة الملكية،هذه حقيقة.و ختاما الأرض يستحقها من ينصر الإسلام لا غير. و على الجزائرين أن يخجلوا من أنفسهم حين احتضن المغرب زعماء جيش التحرير الجزائري و حتى مجاهدكم عبد القادر لم يكن ليفلح لو لم يسند بالمغاربة في عملياته داخل الجزائر و يفر ليحتمي بظهر المغاربة و هو من كان السبب في استعمار المغرب،و الآن تفتحوا أفواهكم بدون علم، المغرب تاريخه كبير جدا و خيانة الجزائر مرة لن ينساها أحدو حذار من عودة المغرب لأنه استوعب الدرس جيدا.عوض القذف و الشتم بجاهلية حب الأوطان استقوا علما و تحققوا منه و اعدلوا في قول الحق و إقامته.و كفى الله شر قتال الإخوة في الإسلام.
رشيد الوزاني
رشيد الوزاني 14 سنوات منذ
<strong>تعقيب</strong> لاتوجد مقومات التقسيم بالنسبة للجزائر والذين يتحدثون عن القبائل ، والجنوب لا يعرفون عن الواقع الا أحلاما، أما بالنسبة للمغاربة فالتقسيم قريب من الحقيقة ، الشعب المغربي مقسم على مستوى السكان ،والهوة بين العرب والأمازيغ كبيرة وأنا أعرب المغرب من وجده إلى الناظور معرفة جيدة. وللمعلقين المغاربة أقول : التمنى لا يقدم ولا يؤخر الا في خيالكم ، الجزائر صمام أمان للمغرب ، وإذا حدث فيها شيئ لا قدرالله ستكون نتائجه وخيمة على المغرب ملكا، وجغرافية،وسكانا ، تأملوا ذلك من الآن . إنكم كمن يبحث عن حتفه بظلفه. أما عن الصحراء الغربية فهي في طريقها الى الإستقلال ، وهذا ليس من باب الإغاضة ولكنها الحقيقة ، سواء أعجبكم أم لا
الوطني الحر
الوطني الحر 14 سنوات منذ
<strong>تحيا جزائر كل الجزائرين ولاتقسيم</strong> انا من الصحراء وكلنا بلادنا الجزائر وهي ارض اجدادنا والتي ضحينا من اجلها بكل مانملك فقسما والف قسما لهذا البلد العضيم ولن تنجح المؤامرة الامريكية لاننا كلنا يد واحدة وتحيا الجمهورية الجزائرية الديمقراطية من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب من اجلك عشنا