من يصنع الرئيس الأمريكي؟
مع كل موسم للإنتخابات الأمريكية، ننشغل كعرب في التساؤل عمن سيفوز في هذا الموسم وأن كان سيخدم قضايانا، دون أن نتوقف للسؤال الأهم: من يصنع الرئيس الأمريكي ويوصله إلى البيت الأبيض، ولم لا يكون لنا دور في صناعته، ونحن الأحوج، بين أمم الأرض، أن يأتي إلى الحكم الأمريكي، رئيس يخدم قضايانا بعد أن أهملها…
مع كل موسم للإنتخابات الأمريكية، ننشغل كعرب في التساؤل عمن سيفوز في هذا الموسم وأن كان سيخدم قضايانا، دون أن نتوقف للسؤال الأهم: من يصنع الرئيس الأمريكي ويوصله إلى البيت الأبيض، ولم لا يكون لنا دور في صناعته، ونحن الأحوج، بين أمم الأرض، أن يأتي إلى الحكم الأمريكي، رئيس يخدم قضايانا بعد أن أهملها جميع الرؤساء السابقين؟
من نافلة القول ان أوضح أن من يصنع الرئيس الأمريكي هي الجهات التي تزرع في رأسه فكرة الترشح لسباق الرئاسة، ومن ثم تمول له حملاته الدعائية التي تستطيع إستقطاب أصوات الناخبين الأمريكيين وتوصله لرئاسة البيت الأبيض، عبر برنامج مدروس ومحكم، بحيث يستطيع تلبية تطلعات الغالبية من مواطني الولايات الأمريكية التي سيحكمها هذا الرئيس، وبما لا يدع مجالا لشك أن كل ما يجري وما سيرسمه الرئيس من سياسات هو من صناعته هو ومن برنامج سياساته الذي أنتخب بموجبه.. فلم لا يكون لنا، كعرب، دور في صناعة هذا الرئيس، كي لا أقول نتفرد بصناعته لوحدنا.
أعرف أن مثل هذا العمل هو كبير جدا، ويتطلب من المعرفة والحكمة والدراية والدراسة والبحث والتحليل والتخطيط جهد مراكز بحوث ودراسات وتخطيط كبيرة جدا، ربما لا تتوفر في أغلب بلاد العرب، ولكنه مع ذلك فهو ليس مستحيلا.. وأعرف أيضا أن هذا العمل لأيأتي على هوى أغلب الزعماء العرب لأسباب تتعلق بأمن كراسي الحكم وأرصدتهم في البنوك العالمية وأمن سمعتهم أمام وسائل الإعلام الأمريكية القادرة على الوصول إلى أسرار غرف نومهم.
مثل هذه المراكز، ومع حالة التفكك التي تعيشها دولنا، كان يجب أن تكون من بين أول مهام جامعة الدول العربية وأن يوجه لها القسم الأعظم من ميزانية هذه المؤسسة الخائبة، بدل صرف تلك الميزانية على رواتب موظفين إداريين لا عمل لهم غير تنظيم قوائم رواتبهم ومخصصات إيفاداتهم ومكافئاتهم التشجيعية، على إسهامهم البطولي في صناعة خيبة هذه المؤسسة البائسة وخيبة مشروع العرب الوحدوي الذي تعمل عليه، كما يدعي أمنائها.
كان من الممكن فعلا أن يكون مشروع إنتخاب الرؤساء الأمريكان رهاننا الوحدوي وأن تكون جامعة الدول العربية هي حاضنته، وأن تستعيظ عن مراكز دراساتها العليا الخائبة في دراسة التاريخ وتخريج كودار تدريسيه من أنصاف الأميين، أن تستغل ميزانيتها في مراكز بحوث وتحطيط إختراق المؤسسة الأمريكية الحاكمة، التي تعود لسياساتها المنحازة كل أسباب ازماتنا السياسية والاقتصادية، وأسباب ذلنا وخنوعنا بين الأمم.
بل أن تكفل، ما يسمى بجامعة الدول العربية، بمثل هذا المشروع سيوفر له نوع من الحماية من أهواء ومصالح الزعماء العرب الذين، فيما لو فكروا بعمله بصفتهم كدول، فأنهم سيفكر كل منهم الإتيان برئيس على مقاساته الخاصة وبهذا سيختلفون على تنفيذه من قبل خط الشروع بعمله بألف كيلو متر!
ولكم أن تتخيلوا أن يصل رئيس أمريكي إلى البيت الأبيض من صناعة عربية، يرغم اسرائيل على إقامة الدولة الفسطينية على أرض هذا الشعب؛ ويعترف بجرائم جيش بلاده في العراق.. وإلى آخر قائمة الجرائم الأمريكية ضد العرب.. هل هي كبيرة علينا كمواطنين عرب أم على جامعة دولنا الموقرة أم على طموحات زعمائنا الأفاضل؟
سامي البدري
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)