الأسباب الحقيقية للتدخل الغربي بشمال مالي!

لم تشهد الجزائر زيارات من هذا المستوى من قامات السياسة الدولية مثلما شهدته في الآونة الأخيرة، هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية، كاثرين آشتون الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية وأخيرا رومانو برودي المبعوث الأممي لشؤون منطقة الساحل الإفريقي، هؤلاء لأول مرة منذ زمن بعيد، لم…

نوفمبر 10, 2012 - 18:05
تم التحديث: 14 سنوات منذ
6 3.7ك
الأسباب الحقيقية للتدخل الغربي بشمال مالي!

لم تشهد الجزائر زيارات من هذا المستوى من قامات السياسة الدولية مثلما شهدته في الآونة الأخيرة، هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية، كاثرين آشتون الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية وأخيرا رومانو برودي المبعوث الأممي لشؤون منطقة الساحل الإفريقي، هؤلاء لأول مرة منذ زمن بعيد، لم يحاولوا أن يعالجوا أزمة بعد وقوعها، ولم يجروا أرجلهم مثل عاداتهم، لم ينتظروا ألاف الضحايا من قتلى وجرحى ومشردين حتى يتحركوا، عاد لهم حسهم البراغماتي، واستيقظت عاطفتهم الإنسانية (؟)، وانبعثت الحياة في نشاطهم المعهود بقضاياهم المصيرية.

هل حقا مصير مالي المغبور ووحدة ترابه، ومستقبل أبنائه هو المحرك الحقيقي لذلك؟ أم أن تنظيم القاعدة وتحركاته هو السبب الرئيسي لكل هذا التجوال والترحال؟ لماذا ضحت قاعدة المغرب الإسلامي بتواجدها بالشمال الجزائري (إلا منطقة القبائل)، مقابل التواجد في الصحراء الجنوبية القاحلة؟ أم أن ثمة مقبورات ومدسوسات ومخفيات من المعلومات الخطيرة التي تهدد مصالح الغرب العسكرية والاقتصادية والإستراتيجية؟ تساؤلات مشروعة، عن الأسباب الحقيقية في زمن، كل شيء صار فيه بثمن، ولم تعد الدواعي الإنسانية، والأسباب التضامنية تنطلي على أحد في العالم.

نسرد تباعا أسبابا رئيسة للاهتمام الغربي الجدي بشمال دولة مالي، نحاول من خلالها تسليط الضوء على المكشوف والمخفي من احتلال هذه المنطقة التي يكاد لم يكن يعرفها أحد من قبل، صفحات الجرائد الأولى، والعناوين الرئيسية لنشرات الأخبار العالمية.

1) خطر تأسيس منطقة نفوذ للقاعدة بشمال مالي: والخوف على القارة الأوروبية من قرب تواجد خطر إرهابي يهدد أمنهم واستقرارهم، وقد شكل التحرك في نفس الوقت لحركة الشباب المجاهدين بالصومال، وجماعة بوكوحرام بنيجيريا، وجماعة التوحيد والجهاد بمنطقة الساحل، قلقا كبيرا من إستراتيجية مدروسة جديدة من تنظيم القاعدة للانتشار في إفريقيا، مما سبب كل هذا النشاط لدحر هذه التوجهات.

2) استيلاء القاعدة على أسلحة غير تقليدية: لم تخبرنا أحداث ليبيا المأساوية، وسقوط القذافي المتسارع، عن كل المعلومات الحقيقية حول الترسانة الهائلة من الأسلحة الليبية التي وقعت بيد ثوار نظاميين وثوار غير نظاميين أو قد يكون القذافي قد سربها قبل موته لتكون لعنة على محاربيه، كما أنها لم تخبرنا بفرضية وجود أسلحة غير تقليدية مثل الأسلحة الكيميائية، تكون قد سقطت بأياد معادية للغرب قد تستعملها لاحقا، أو مضادات للطائرات قد تستعملها ضد طائرات مدنية أوروبية أو أميركية بمطارات إفريقية أو أوروبية.

3) الخوف على شمال النيجر منطقة استخراج اليورانيوم: تعتبر منطقة شمال النيجر من المناطق التي يتواجد بها معدن اليورانيوم الحساس المهم في صناعة الأسلحة النووية، ولقد تكفلت شركة آريفا الفرنسية بتسيير المنجمين الأهم بالنيجر وهما منجم سومير المكشوف ومنجم كوميناك تحت الأرض، ولقد اختطف تنظيم القاعدة خمسة من التقنيين الفرنسيين العاملين بتلك المناجم، ولا يزالون بقبضة مختطفيهم. يخاف الغرب أن يسقط اليورانيوم بأيديهم في ظل تلاقي مصالح كثيرة بين أطراف عديدة متناقضة، ولكنها مجتمعة في العداء للغرب.

4) الخوف على حقول البترول في الصحراء الكبرى: تمثل حقول البترول والغاز المنتشرة بصحراء الجزائر، موقعا استراتيجيا وحساسا لمصالح الغرب القائمة أساسا على الطاقة ومصادرها، العملية التي تبنتها جماعة التوحيد والجهاد بورقلة عاصمة النفط الجزائري تكون قد أربكت الغرب، ودفعتها على أخذ الأمر على محمل الجد.

5) التخوف من تبني قطاعات متزايدة من الأفارقة السود لفكر القاعدة: انتشار جاليات كثيرة إفريقية بأوروبا وأميركا، بات يؤرق المجتمعات الغربية كثيرا، لا من حيث العنصرية أو الإنسجامية، ولكن من خطورة دخول أعداد متزايدة من الأفارقة السود لأميركا وأوروبا وتبنيهم لفكر القاعدة في ظل الفقر والحرمان المنتشرة بها.

6) إسقاط الجزائر في القلاقل: الجزائر من البلدان العربية القلائل التي خرجت "معافاة" من تسونامي الربيع العربي، ولقد جلب تصريح الناطق الرسمي باسم حركة أنصار الدين سنده ولد بوعمامة اهتمام الكثير من المتابعين لمحاولة فك شفرة الأزمة القاتمة، فلقد قال:"مؤامرة كبرى يجرى الإعداد لها في مخابر الغرب تتجاوز شمال مالي إلى جنوب الجزائر وشمال النيجر، مشروع قديم جديد يدار من الغرب، الهدف منه إغراق المنطقة في سيناريو سيء، اللعبة كبيرة جدا وليست بالبساطة التي يتصورها البعض". لسنا ندري هل هذه التصاريح عابثة، أم هي تصاريح عليمة، المهم أن الجزائر أو أي بلد في العالم ليس من مصلحته أن تكون بؤرة قلائل على حدوده في عالم بات قرية صغيرة.

وتستمر في وسط الأحداث المتسارعة، وقرع طبول حرب وشيكة، وتحالف قوات عديدة، معاناة الشعوب المحلية، الضحايا الحقيقيون لأي مأساة وقعت أو تقع. نتمنى فقط أن يحل لطف الله في المنطقة، وأن تخيب كل المخططات المشبوهة، أيا كانت، ومن أي جهة كانت.



عبد الكريم رضا بن يخلف

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
ramzey
ramzey 14 سنوات منذ
<strong>الاسلحة التي ادلت سلاح القدافي</strong> مرحبا يالنيتو هم لي تيعرقو قيمة البترول في تنمية شعوبهم.. اما الحمير من شارجان شاف مايعرقو قيمته
عدوالعباسي
عدوالعباسي 14 سنوات منذ
<strong>مخاطر الهاتف الخلوي</strong> مااسترعى انتباهي هو صورة ذلك الطارقي الممسك بهاتف نقال من نفس النوع الذي كان في حوزة القذافي..عندما ثم القاء القبض عليه. هاتف خلوي من نوع ثريا للاتصال عبر الاقمار الاصطناعية&nbsp;!&nbsp;! اما عن الاسباب الحقيقية للحرب على شمال مالي فمرتبطة بالحرب في ليبيا وسقوط القذافي..والمستهدف لن اقوله لكم&nbsp;!
مهاجر بانجلترا
مهاجر بانجلترا 14 سنوات منذ
<strong>البطرول و المساحة الكبيرة للجزائر هم السبب للناتو</strong> كتب خبير ستراتيجى انجليزى السيد جونطان سترونكمان من جريدة السونداى تايم المشهورة عالميا ان الجزائر دولة كبيرة مساحة صغيرة اقتصاديا لان اقتصادها يعتمد على النفط فقط يعنى تبيع براميل النفط لتستورد بواخر مواد غدائية. و لسبب شساعة الحدود الجزائرية و استحالة مراقبة كل حدودها التى تعج حاليا بالارهابيين من كل الانواع هناك ارهابيين اسلاميين و هناك مروجين للمخدرات الكوكايين و هناك مهربين للسلع الغدائية و هناك عصابات البول زاريو الدين انخرطو فى صفوف الارهاب التى تسيطر على الساحل قرر المجتمع الدولى و الناتو ان تقسم الجزائر الى دويلات يسهل مراقبة حدودها و التحكم فى امنها. لهده الاسباب قرر الناتو غزو الجنوب الجزائرى و الساحل لما يوجد من معادن فى الساحل و التى لايمكن للعالم الغربى الاستغناء عنها ادن حسب السيد جونطان سترونكمان السببين اللدان جعل الجزائر تغزى من الجنوب السبب الاول هو الامن من الارهاب و السبب التانى هو المعادن و البطرول فى الساحل. و لكم واسع النظر
نعمان ياسين
نعمان ياسين 14 سنوات منذ
<strong>مرحبا الناتو سينصف الغاشى</strong> ربما الناتو ضرب عصفورين بحجر واحد اولا الحرب فى الساحلستان ستمول من دراهم الجزائر المحفوضة فى ابناك امريكية و تعد بماتي مليار دولار و نعلم ان الكلفة للحرب فى الساحل تتطلب ملايير الدولارات سنويا و هدا القدر من المخزون الجزائرى فى الابناك كافى لتمويل الحرب// الغرب ليس له اموال لهده الحرب بل يراهنون على استعمار المنطقة تم بيع ما فى باطن الارض الساحلية و هكدا يخففون من الازمة الخانقة للغرب . و الجزائر مقبلة على حظ سعيدانشاء الله هى فرنسا ستعود للجزائر من الجنوب و ربما هدا فيه خير للشعب و الغاشى المقهور بخلاف ما يروجه افراد الحكومة الحالية ينعلون و يسبون فرنسا و هم احببها و توجد فى الجزائر اكبر عدد لشركات فرنسية فى العالم . و كل افراد الحكومة يتداوون فى المصحة الفاخرة فال دو كراس قى فرنسا.
بن حريزى المهدى فقار
بن حريزى المهدى فقار 14 سنوات منذ
<strong>الجينيرلات ورطو الجزائرفى خطر</strong> نعلم ان الارهاب مند بدايته فى التمانينات من القرن الماضى كان قد صنع من طرف جينيرلاات الجزائر.. و لكن لمادا صنع الجينيرلاات الارهاب الاسلامى.. اولا لكى يشغلوا الشعب بموضوع الارهاب.. و هكدا يتسنى للجينيرلاات الوقت الكافى لسرقة البلد.. لان الشعب مشغول بالارهاب ..تانيا باسم هدا الارهاب حارب الجينيرلاات كل من انتفض و طلب بالحقوق المشروعة لكل مواطن ..هكدا كل من سولت له نفسه التظاهر او المطالبة بحقوقه. تلفق له تهمت الارهاب فيقتل او يسجن فى الصحراء فى سجون سرية . و لكن هدا الارهاب انقلب على الجينيرلات و اصبح يطالب بدولة اسلامية فى الجنوب الجزائرى ..و شمال مالى يعنى حرمان فرنسا من الاورانيوم الموجود بكترة فى الساحل و كدالك حرمان امريكا من نفط الجزائر الدى اشترته امريكا و شركة طيكساكو وايل المملوكة لائل بوش .و الجيش الامريكى هو من يحرس ابار البطرول فى الصحراء الكبرى بما فيه ليبيا.الان الصراع بين الاسلاميين الجهاديين و الجزائر اولا... و الجزائر ليست لها القدرةالكافية لحماية حدودها الشاسعة فى الصحارى حيت اختلط الجهاديين الاسلاميين بعصابات ترويج الكوكايين و التجارة الغير مشروعة فى السلع المهربة كالسجائر و المساعدات الغدائيةالتى يحصل عليها قراصنة البول زاريو و بيع السلاح المسروق من تكنات القدافى و زد على هدا الهجرة السرية للافارقة . كل هده العوامل جعلت المنطقة تعد من اخطر المناطق المتوترة فى العالم و تهدد امن اوروبا و شمال افريقيا و يمكن ان نشبه الوضع فى الجنوب الجزائرى بساحلستان و باكستان 2 .الناتو سيستعمر المنطقة لسنين ربما عشرة ربما عشرين حتى تجف ابار النفط و المعادن الموجودة فى باطن صحراء الساحل... حينها ترحل امريكا و فرنسا و المهم عند الناتو هى ما فى باطن الارض و لايهمهم الانسان بل هناك خداع و ظهور اهتمام بالانسان فى الساحل من طرف قوى الغرب هدا خداع و مناورة ليس الا.