الحرب شمال مالي تفتح جبهات التحدي امام الجزائر
دعا وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي الاحد الى التصدي "بدون هوادة" للاسلاميين المتطرفين الذين يسيطرون على شمال مالي وفي مقدمهم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وحركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا، في خطوة تنبئ بارتباك احكومة الجزائرية ازاء الازمة في الساحل الصحراوي. وشدد مدلسي في كلمة…
دعا وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي الاحد الى التصدي "بدون هوادة" للاسلاميين المتطرفين الذين يسيطرون على شمال مالي وفي مقدمهم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وحركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا، في خطوة تنبئ بارتباك احكومة الجزائرية ازاء الازمة في الساحل الصحراوي.
وشدد مدلسي في كلمة القاها في الذكرى الخمسين لانضمام الجزائر الى الامم المتحدة، على "ضرورة مكافحة الجماعات الارهابية التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي والحركة من أجل التوحيد والجهاد في غرب افريقيا بدون هوادة".
واعتبر الوزير الجزائري كما نقلت عنه وكالة الانباء الجزائرية ان "هذه المكافحة يجب ان تكون مرفوقة باعادة بعث مشاريع التنمية في شمال مالي".
وقال في السياق نفسه انه "لم يفت الاوان بعد لاغتنام الفرص التي تتيحها الوسائل السلمية لاعادة السلم والامن والوحدة الترابية لمالي".
وجاءت تصريحات المدلسي مخالفة لتصريحات الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائرية الحاكمة، عبدالعزيز بلخادم في خطاب نشر، السبت، ألقاه أمام عدد من أنصار حزبه بولاية بجاية شمال شرق البلاد ، إن "الجزائر مصرّة على رفض الحل العسكري لأنها تدرك تمام الإدراك حقيقة الوضع في هذا البلد المجاور، وهي مقتنعة أن المشاكل القائمة في دول الجوار لا تحلّها إلا شعوب دول الجوار بعيداً عن التدخّل الأجنبي الذي لا يرى سوى الحل العسكري".
وحذّر بلخادم من تداعيات التدخّل العسكري على دول المنطقة وعلى الجزائر على وجه الخصوص، قائلاً "إن كانت النار اشتعلت في بيت الجار فبيتنا ليس في مأمن .
ويعارض هذا التخوّف ما أكده وزير الداخلية الجزائري، دحو ولد قابلية، قبل أيام من أن أية حرب محتملة ضد الجماعات المتشددة لن تؤثر في أمن البلاد لأن الحدود مراقبة ومتحكم فيها بقوة .
وامام هذه المواقف الغير متجانسة من قبل الدبلوماسيين الجزائرين توجهت قناة فرنسا 24 للمعارض الجزائري محمد العربي زيتوت بسؤال حول رفض الجزائر للتدخل العسكري في المنطقة الصحراوية يقول "إنه موقف النظام الجزائري وليس موقف الجزائر عامة، لأن الجزائر كأحزاب وتنظيمات ومجتمع مدني وشعب مُغيّبة عن اتخاذ أي قرار، فكيف إذا كانت القرارات بهذا الحجم... موقف النظام الجزائري متناقض، في البداية كان هناك اعتراض كامل على موضوع التدخل العسكري، ثم اتضح أن هناك مَن يعترض وهؤلاء هم جناح المخابرات والمقرّبين منهم. وهناك مَن يبارك بشكل أو بآخر وهؤلاء هم جناح الرئاسة، والصراع قوي بينهما. ويبدو أن جناح بوتفليقة مقتنع أن هذه فرصة لإضعاف الفريق الآخر ولإخراجه ربما من السلطة، أو على الأقل إضعافه".
واضاف "قد ردت المخابرات بسرعة على هذا الموقف بإخراجها ملفات رشوة طالت مقربين جداً من بوتفليقة بمن فيهم الوزير السابق للطرقات، حيث قيل أنه أكثر من مليار دولار نُهبَت في أيامه. وهذا التناقض في الموقف الجزائري يؤدي إلى ضعفه".
ويرى محللون ان مواقف الحكومة الجزائرية المرتبك من التدخل العسكري في مالي ياتي جراء انشغال الجزائر بعملية انتقال القيادة، وتخوفها من رفض الشعب الجزائري لأي تدخل عسكري في مالي ما قد يكون سببا في انفلات الوضع داخل البلاد، اضافة الى مسألة نازحي الطوارق الماليين الذين قد يتسببون في إشكالية سياسية حقيقية من شأنها تعزيز مطالب طوارق الجزائر.
وترى الحكومة الجزائرية أن استعمال القوة يجب أن يتم بتبصر من أجل تجنب أي خلط أو غموض بين سكان شمال مالي الذين لهم مطالب مشروعة والجماعات الإرهابية وتجار المخدرات.
ويرى المتابعون للشان الجزائري ان هجومات عسكرية على المتشددين الاسلاميين في صحراء مالي قد يثير حفيظة الخلايا النائمة من الاسلاميين في الجزائر، ويؤكد هذا التوجه ردة فعل في غضون الاسبوع الماضي حين نظم نشطاء تنظيم إسلامي غير معتمد بالجزائر اعتصاما في العاصمة تنديدا بما سموه "التدخل الصليبي الأجنبي في مالي"، ودعوا السلطات إلى "التوقف عن دعم الخيار العسكري".
وخرج بضع عشرات من أفراد تنظيم "الصحوة الحرة لأبناء مساجد الجزائر"، من جامع "المؤمنين" بحي بلكور الشعبي، الذي يعد أحد معاقل الإسلاميين بالعاصمة، مباشرة بعد صلاة الجمعة، فوجدوا عددا كبيرا من رجال الشرطة على استعداد لمنعهم من السير في الشارع، فاكتفوا بوقفة احتجاج رفعوا خلالها شعارات معادية للتدخل العسكري في مالي.
وتعتبر الجزائر من الدول المعنية بحالة اللاستقرار وتدهور الأوضاع بمنطقة الساحل، لان منطقة الساحل الصحراوي تعتبر حزاما أمنيا في سياسة الدفاع الجزائرية، لذلك تتاهب الحكومة عسكريا رغم استبعاد المحللين عزم الجزائر شن حرب على ما تعتبره الحركات الإرهابية التابعة لشبكة القاعدة، بسبب استحالة تطويق منطقة شمال مالي ورصد تحركات الجماعات المسلحة فيها، رغم معرفة الاستخبارات الجزائرية بمواقع الجماعات الاسلامية المتطرفة.
ومن أهم مظاهر التأهب الجزائري لشن الحرب على مالي، حسب ما تناقلته وسائل الإعلام الجزائرية، تكثيف قواتها الجوية على حدودها المتاخمة لدولة مالي وموريتانيا. ومحاولة التصدي لتسلل الجماعات الإرهابية إلى داخل التراب الجزائري، سواء من خلال إقليم أزواد أو من شمال النيجر وحتى من موريتانيا.
كما كثفت نقاط المراقبة الثابتة على الأرض بتواز مع جولات الاستطلاع الجوي. إلى جانب تخصيص 3 آلاف جندي كقوات تدخل، وإنشاء قيادة عمليات جوية تختص بعمليات النقل والإمداد والتموين في جنوب التراب الجزائري، ونقل طائرات هجومية ومروحيات عسكرية إلى الناحية العسكرية السادسة التي يوجد مقر قيادتها بتامنغست في جنوب الجزائر. ونفس الاستعدادات التي امنتها على الحدود الموريتانية المحاذية للحدود المالية.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)