اوروبا لتونس: الشراكة مقابل الحريات
اعرب الاتحاد الاوروبي عن استعداده الاثنين لتعزيز علاقاته مع تونس، لكنه شدد على ضرورة ترسيخ دولة القانون واعطاء المجتمع الاهلي المكانة التي يستحقها، في تلميح إلى مخاوف قطاعات واسعة من التونسيين بعد بروز ملامح سيطرة اسلامية واضحة على مختلف أوجه الحياة الاجتماعية في تونس. وفي ختام اجتماع في بروكسل…
اعرب الاتحاد الاوروبي عن استعداده الاثنين لتعزيز علاقاته مع تونس، لكنه شدد على ضرورة ترسيخ دولة القانون واعطاء المجتمع الاهلي المكانة التي يستحقها، في تلميح إلى مخاوف قطاعات واسعة من التونسيين بعد بروز ملامح سيطرة اسلامية واضحة على مختلف أوجه الحياة الاجتماعية في تونس.
وفي ختام اجتماع في بروكسل بين وزيرة الخارجية القبرصية ايراتو كوزاكو-ماركوليس التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، ونظيرها التونسي رفيق عبد السلام، وقع الاتحاد الاوروبي وتونس اتفاقا سياسيا من اجل التوصل الى شراكة مميزة بين الطرفين.
وترمي هذه الشراكة، التي تعتبر احيانا بديلا عن الانضمام، الى التوصل الى اندماج تدريجي لتونس في السوق الداخلية الاوروبية.
واعرب الاتحاد الاوروبي عن امله في اطلاق مفاوضات تحرير التجارة الزراعية واحراز "تقدم سريع" في المفاوضات حول تحرير النقل الجوي من اجل تحفيز القطاع السياحي.
لكن الاتحاد الاوروبي شدد في هذا الاجتماع الوزاري بين الاتحاد الاوروبي وتونس الاول منذ رحيل نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، على ان من المهم ايضا "تعزيز حماية حقوق الانسان والحريات الاساسية ودولة القانون". واشار الى "الدور المهم للمجتمع الاهلي في نجاح العملية الانتقالية".
ويقول مراقبون إن هذا الاستدراك الأوروبي هو بمثابة شرط سيحول عدم التقيد به، دون وضع محتوى هذه الشراكة موضع التنفيذ.
وأطلقت القوى الليبرالية والتقدمية في تونس صحيات فزع في أكثر من مناسبة، بشأن المخاطر التي تتهدد الحريات في تونس من تنامي المد السلفي في البلاد تقول عنه هذه القوى إنه مد يهدد المكاسب الحداثية للدولية التونسية ويجد في حركة النهضة الحاكمة اليوم كل الرعاية والدعم رغم ما تردده الحركة من خطابات عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.
وتحمل قوى سياسية معارضة حكومة الائتلاف الثلاثي الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية مسؤولية "تنامي سطوة الجماعات السلفية" في تونس.
وتقول هذه القوى إن فشل الحكومة في رسم "سياسة راشدة وواعية" فسح المجال "أمام دعاة السلفيين المتشددين".
وترفض حكومة الترويكا التي تقودها النهضة الأخذ بعين الاعتبار للتحذيرات التي أطلقتها كل الأطراف من المجتمع المدني ووسائل الإعلام التي دعت الى ترشيد الخطاب الديني".
ويتهم سياسيون حركة النهضة بمحاولة توظيف السلفيين في معركتها مع خصومها في السياسية والثقافة والفن والإعلام وغيرها من المجالات التي ترى فيها الحركة الإسلامية قدرة على مقاومة ألاعيبها في الاستحواذ على وعي التونسيين عبر الإيحاء بأنها حركة "نزيهة" لأنها تحكم باسم الدين.
ويدافع راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة عن حق السلفيين في العمل السياسي معتبرا إياهم "نبتة في أرض تونس".
وبرأيه فإن "السلفيين ليسوا شيئا واحدا، هناك من هو أميل للاعتدال ومن هو أميل للتشدد.. فيهم الملتزم بالعمل السلمي وفيهم من يفكر في العنف لذلك يجب أن تعالج كل حالة بما يناسبها".
ويرجع رئيس الحركة التي تسعى إلى كسب ثقة التونسيين، تنامي الجماعات السلفية إلى "غياب مرجعية دينية في تونس" مما جعل البلاد "أرضا منخفضة تهب عليها كل الرياح" في إشارة إلى انتشار الفكر الوهابي عبر الفضائيات وهو فكر رفضه شيوخ جامع الزيتونة في منتصف القرن التاسع عشر.
ويرفض الغنوشي التعاطي مع عنف السلفيين بالطرق الأمنية لأنه "ملف معقد" ينبغي أن "تتضافر على علاجه أكثر من جهة بالتوعية الدينية".
وكان الغنوشي وصف السلفيين بأنهم يمثلون "خطرا على تونس" إثر ضغوطات مارستها واشنطن على حكام تونس الجدد بعد مهاجمة الجماعات السلفية الجهادية لسفارتها في 14 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وأظهر فيديو مسرب على الانترنت راشد الغنوشي وهو يقول في اجتماع نادر مع سلفيين ان العلمانيين يسيطرون على كل مفاصل الدولة بما في ذلك الاقتصاد والجيش والإعلام داعيا السلفيين إلى التحرك بحرية بعد ان أصبحت المساجد في أيدي الإسلاميين.
وأثار الفيديو سخطا في أوساط الفاعلين السياسيين والنشطاء في وقت تعالت فيه أصوات التونسيين مطالبة بوضع حد لعنف الجماعات السلفية التي بدأت تخنق الحريات الفردية والعامة.
وخلال الأشهر الأخيرة تراجعت شعبية حركة النهضة لدى قطاعات واسعة في المجتمع التونسي حتى أن الكثيرين ممن منحوها أصواتهم في انتخابات 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2011 التي فازت فيها عبروا عن ندمهم وأكدوا أنهم لن يمنحوها أصواتهم خلال الاستحقاق الانتخابي القادم.
واعترف عدد من قيادات النهضة وفي مقدمتهم راشد الغنوشي بتراجع شعبية الحركة التي تواجه اليوم سخطا شعبيا ما انفك يتزايد حتى أن عددا من مقراتها في الجهات المحرومة وفي الأحياء الشعبية تعرضت للحرق احتجاجا على عدم وفائها بتعهداتها بحق التونسيين في الشغل والتنمية العادلة.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)