حلقة جديدة من مسلسل الفساد في الكثير من أجهزة ومؤسسات الدولة
عادت قضايا الفساد لتطفو على الساحة السياسية في الجزائر، وتتصدر صفحات الجرائد، مع وجود مؤشرات توحي أن هذا ما هو إلا حلقة جديدة في مسلسل الفساد الذي طال الكثير من أجهزة ومؤسسات الدولة، وهذا في وقت ترفع فيه السلطات شعار محاربة الفساد، وسنت قوانين ونصبت ديوانا مهمته مكافحة الفساد، وعززت صلاحيات الهيئات…
عادت قضايا الفساد لتطفو على الساحة السياسية في الجزائر، وتتصدر صفحات الجرائد، مع وجود مؤشرات توحي أن هذا ما هو إلا حلقة جديدة في مسلسل الفساد الذي طال الكثير من أجهزة ومؤسسات الدولة، وهذا في وقت ترفع فيه السلطات شعار محاربة الفساد، وسنت قوانين ونصبت ديوانا مهمته مكافحة الفساد، وعززت صلاحيات الهيئات الرقابية، لكن الفساد واصل نهش جسد الدولة، لتصنف الجزائر في المركز 105 دوليا بين الدول الأكثر فسادا، حسب التصنيف الأخير لمنظمة 'شفافية دولية'.
أصبحت شركة 'سوناطراك' النفطية، وهي أكبر وأغنى شركة في الجزائر، إلى درجة أنها توصف بـ'البقرة الحلوب'، في قلب الكثير من الفضائح المالية، علما أن التحقيقات الأمنية والقضائية في صفقات الشركة خلال السنوات القليلة الماضية لا تزال مستمرة، ولا أحد يعرف متى وأين ستتوقف.
آخر حلقة في مسلسل سوناطراك ما نشر على صفحات الجرائد بخصوص الرشاوى التي دفعتها شركة 'سايبام' الإيطالية في مقابل الحصول على صفقات في قطاع الطاقة في الجزائر، وتصل هذه الرشاوى إلى أكثر من 200 مليون دولار، التي تكون قد دفعت إلى مسؤولين جزائريين، وهو ما جعل مدير الشركة الإيطالية بياترو فرانكو تيلو يقدم استقالته، هذه المعلومات الأولى التي تم التوصل إليها في هذه القضية تأتي بعد أن كشف التحقيق القضائي الذي فتح في مدينة ميلان الإيطالية، حول نشاطات شركة 'سايبام'.
وحسب المعلومات المنشورة في الصحف حول هذه القضية، فإن الشركة حصلت سنة 2009 على صفقة إنجاز أنبوب لنقل الغاز تصل قيمتها إلى 580 مليون دولار، وذلك في عهد وزير الطاقة السابق شكيب خليل، الذي وقعت في عهده كبرى الفضائح في القطاع، أما التحقيقات التي تم القيام بها في الجزائر، فتشير إلى أن نجل الرئيس السابق لشركة سوناطراك كان يتقاضى راتبا من طرف فرع شركة 'سايبام' في الجزائر، وذلك في حدود 1400 دولار شهريا، إضافة إلى حصوله على مبلغ يقدر 40 ألف دولار من طرف مدير الشركة من أجل شراء سيارة لزوجته.
بالموازاة مع هذه القضية تفجرت قضية رئيس بلدية بن عكنون في العاصمة، هذا الأخير اختفى عن الأنظار منذ الثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، اختفاء لم يستطع أحد تفسيره، هل هرب رئيس البلدية، أم تعرض للتوقيف خوفا من هربه خارج الحدود، الأغرب أنه ترشح على رأس قائمة حزب جبهة التحرير الوطني في الانتخابات المحلية الأخيرة، وفازت القائمة بالأغلبية النسبية فيها، ولكنه لا يزال مختفيا عن الأنظار، وسط مؤشرات توحي بأن القضية هذه تورط فيها عدد من كبار المسؤولين، وأن الكشف عن كامل تفاصيلها سيكون بمثابة زلزال جديد.
وفي نفس الوقت تواصل الصحف الحديث عن عمليات بيع الأصوات في انتخاب رؤساء المجالس البلدية، التي لم تحسم بسبب حصول الأحزاب وقوائم المستقلين على الأغلبية النسبية فيها، وهو ما فتح لباب لتحالفات وحسابات وعمليات بيع وشراء، والمثير للدهشة أن بعض الأصوات في بعض البلديات النائية وصل إلى ما يعادل 100 ألف دولار وسيارة جديدة، وهذا الكلام منشور في الصحف، والسلطات تقف متفرجة على كل هذه المسرحية، في حين يتم التحضير لعملية التجديد النصفي لمجلس الشورى، التي سيكون الكلام فيها بمئات الآلاف من الدولارات.
من جهته قال محمد شرفي وزير العدل حافظ الأختام إن السلطات لن تتساهل مع الفساد والمفسدين، وان الذين يثبت تورطهم في قضايا فساد، مشددا على أن تصنيف الجزائر في المركز الـ105 دوليا في مجال الفساد، لا يعني أنها تقدمت أو تأخرت، وان السلطات ستواصل محاربة هذه الآفة دون هوادة إلى غاية القضاء عليها نهائيا.
كمال زايت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)