الحق في البطالة بالجزائر
وأنا أتصفح نسخة من الدستور الجزائري الذي خضع للتعديل عديد المرات شدت انتباهي هذه المادة (المادة 55 : لكلّ المواطنين الحقّ في العمل) التي بقيت محافظة على موقعها لتشهد بحق كل المواطنين الجزائريين بحياة كريمة لا يكفلها إلا دخل فردي يناسب متطلبات المعيشة ويتوافق مع إمكانيات بلد بترولي. أي يكن…
وأنا أتصفح نسخة من الدستور الجزائري الذي خضع للتعديل عديد المرات شدت انتباهي هذه المادة (المادة 55 : لكلّ المواطنين الحقّ في العمل) التي بقيت محافظة على موقعها لتشهد بحق كل المواطنين الجزائريين بحياة كريمة لا يكفلها إلا دخل فردي يناسب متطلبات المعيشة ويتوافق مع إمكانيات بلد بترولي.
أي يكن التفسير القانوني لهذه المادة، فإنه لا يعني بالتأكيد أن تصل نسبة البطالة أرقاما مخيفة خصوصا في صفوف الشباب الجامعي الذي أصبح معظمه يكفر بالسنوات التي قضاها على طاولات الدراسة ويروج لأفكار إنهزامية وسطة الناشئة إحداها أن الدراسة ليست سبيلا الى بلوغ المجد ويطرح من حالته نموذجا. بالاضافة الى عامل مهم يتعلق بعدم تساوي حضوض الأفراد في العمل واعتماد المحسوبية في انتقاء الموظفين ولا أعتقد أن هناك من يطعن في هذه الجزئية مع استثناءات بسيطة تتعلق بنزاهة بعض المسؤولين الشاذين عن القاعدة العامة .
إن الإحصائيات الحقيقية لنسبة البطالة في الجزائر لا تتوفر عند أحد، ويمكن فقط التكهن بقيمتها الحقيقية باحتساب آلاف الملفات المقدمة لإجتياز مسابقة للتوظيف في منصب واحد مفتوح وهو الحاصل في معظم القطاعات، وأحد تبريرات ذلك برأيي هي حالة التشبع الحاصلة على مستوى قطاع الخدمات التي تعد أكثر القطاعات القادرة على التشغيل في ظل طبيعة الاقتصاد الجزائري. وهنا يجدر الاشارة الى الصيغة المجحفة والمعتمدة مؤخرا بخصوص التوظيف عبر المسابقة على اساس الشهادة التي تعطي للموظفين الأسبقية على البطالين باحتساب نقاط إضافية على سنوات العمل( صيغة توظيف الموظفين)، وهو ما يلغي مفعول الإستثناءات البسيطة التي تحدثت عنها سابقا بخصوص نزاهة جزء من المسؤولين عن التوظيف.
عندما تصبح الشهادة عائقا أمام تحقيق الطموحات وحين يصبح التسرب المدرسي خيارا صائبا نحو إختصار المسافات لتحقيق مكانة اجتماعية يجب عندها أن ينتبه الجميع لحجم المخاطر التي تهدد سلم القيم الاجتماعية وعلى رأسها مكانة العلم والعلماء، والمسؤولية تقع على الحكومة في إيجاد حلول عملية وخلق مناصب شغل دائمة ومنتجة عبر ربط إحتياجات سوق العمل بالتكوين الجامعي والكف عن سياسة الهروب الى الأمام التي تتجسد من خلال إعتمادها صيغ قتل الطاقات وتثبيط العزائم بنظام المنح والقروض الجماعية والعشوائية، ويجب على المسؤولين أن يدركوا بأن السلم الاجتماعي في بلد غني بالثروات لا يشترى بعقود محدودة المدة والاجرة وليس غيره بناء منظومة اقتصادية وتشجيع الصناعة والاستثمارات الوطنية و الاجنبية فيها كفيل باستيعاب الأعداد الهائلة من البطالين وأنصاف العاملين.
رابح محمد
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)