هل زيارة هولاند للتودد وطلب يد عون الجزائر

من السذاجة الاعتقاد أن للجزائر مصالح حتمية لدى فرنسا تجعل من الجزائر تجري وتلهث وراء فرنسا وتبذل كل ما لديها، من اجل كسب بعض من الود والتقارب لقضاء مصالحها العالقة باختلافها لدى الطرف الآخر. لكن الحقيقة غير ذلك لأننا نقرأ العكس لدى الطرف الأخر ونقصد به فرنسا التي ربما أصبحت بل وكانت وستظل بحاجة…

ديسمبر 27, 2012 - 04:45
تم التحديث: 14 سنوات منذ
4 1.4ك
هل زيارة هولاند للتودد وطلب يد عون الجزائر

من السذاجة الاعتقاد أن للجزائر مصالح حتمية لدى فرنسا تجعل من الجزائر تجري وتلهث وراء فرنسا وتبذل كل ما لديها، من اجل كسب بعض من الود والتقارب لقضاء مصالحها العالقة باختلافها لدى الطرف الآخر.

لكن الحقيقة غير ذلك لأننا نقرأ العكس لدى الطرف الأخر ونقصد به فرنسا التي ربما أصبحت بل وكانت وستظل بحاجة ماسة وملحة إلى الجزائر خاصة في الوقت الراهن، فالجزائر لم تعد تلك الجزائر بعد احتفالها" بخمسينية" الاستقلال، وطي خمسين عاماً أو نصف قرن على زوال الاحتلال له الكثير من المعاني والدلالات في قاموس السياسة والساسة على حد سواء.

فالجزائر كما نعلم أصبحت قوة لها وزنها وأثقل على كذا من صعيد، حيث ومن الجانب السياسي استطاعت الجزائر أن تتجاوز الكثير من المسائل السياسية الساخنة والحرجة جداً، خاصة ما تعلق بمواجهة الغليان الشعبي والحراك السياسي على غرار ما جرى ويجري في الكثير من البلدان العربية، ومنها دول الجوار التي أصيبت بحمى الربيع العربي، الجزائر كذلك أصبحت قوة أخرى مهمة فقد أصبحت صاحبة إستراتيجية أمنية وعسكرية في هذا المجال وصاحبة مكانة وخبرة اكتسبتها من الحرب العسيرة التي خاضتها ضد التطرف.

وبهذا الخصوص أصبحت الجزائر مرجع شورى واختصاص لدى كبرى دول العالم، ذلك ما جعل أميركا وحلفائها لا يخطون أي خطوة في محيط الجزائر وربما ابعد إلا ويطلبون مشورتها واعتقد ان الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون للجزائر كانت بهذا النحو وأكدت السيدة في غير تصريح أنها استفادت واقتنعت بالرؤى الجزائرية.

وكان ملف أزمة دولة مالي دليلاً على ذلك إذ تقول كل المعطيات وما تسرب من معلومات انه بيد الجزائر وحدها وكاملاً وفرنسا تدرك وتعرف ذلك جيداً، والجزائر اليوم قوة اقتصادية تجاوزت مراحل النشأة وهي صاحبة فائض مالي أسال لعاب الكثير من الدول المصنعة والمستثمرة في العديد من القطاعات، وقد أطاح هذا الفائض حتى بصندوق النقد الدولي الذي تقدم إلى الجزائر بطلب قرض بعد الإفلاس.

كل هذه العوامل تجعل من الجزائر محطة استقطاب واهتمام كبرى الدول في مجال التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، فالجزائر لم تعد جسر عبور أو منبع مياه متدفقة تسقي مجاناً كل من مر بها، ولا حتى هي واحة تسر الزائر الناظر إليها، لقد استفادت الجزائر كثيراً كما أسلفنا الذكر من التجربة الأمنية أو الحرب على الإرهاب، وكان لتلك الحرب مؤثرات جانبية سلبية في نفس المواطن الجزائري عادت بالإيجاب على رجال السلطة، حيث سجل تعاطف كبير وثقة تامة بين الشعب والسلطة بعد أن زكى الشعب السلطة القائمة ومباركته لها بالمطلق، كيف لا وهي التي استطاعت في نظره إنهاء حمامات الدم التي غرقت فيها البلاد، مباشرة بعد ذلك ومع التغيير المحكم الذي حصل في هرم السلطة تخلت الجزائر مباشرة والفضل يعود إلى ساسة السلطة عن التبعية الأوروبية واتجهت نحو آسيا التي انفتحت عليها.

كما نجحت الجزائر وفي المجال الاقتصادي دائماً بالتحكم في السوق والتجارة الخارجية، لقد اكتسبت الجزائر كل هذا بعد أن تخلت لعقد فقط من الزمن عن التبعية الأوروبية أو بالأحرى الهيمنة الفرنسية على الجزائر بكل أشكالها، لذلك نقول من السذاجة أن تفكر الجزائر العودة إلى ذلك الماضي المنحط الذي ربطها بفرنسا، فلا ننسى أن فرنسا قد تخلت عن الجزائر في أحلك الظروف والجزائر تأخذ ذلك بعين الاعتبار في عقيدتها السياسية، وفرنسا ساومت الجزائر وهي تعيش أسوأ الأزمات بملفات ثقيلة كتلك المتعلقة بحقوق الإنسان حيث اتهمتها صراحة بارتكاب "المذابح" و"من يقتل من في الجزائر" كما حاولت فرنسا إقحام نفسها في الأزمة.

وفرنسا اليوم نادمة اشد الندم وتعرف أن الجزائر سجلت وحفظت لها ذلك في سجل سيئاتها، ولم يعد لفرنسا الآن أي فضل على الجزائر أو ديون سابقة تطالبها بها فعلى ماذا ستساوم فرنسا غير ما بدر منها أثناء الحقبة الاستعمارية وهو ملف الاعتذار وما عليه من غبار، ملف تحاول فرنسا عن طريق بعض الأطراف داخل الجزائر أو الطابور الخامس الذي تحركه وبدوره يحاول تحريك السلطة في الجزائر وتحريك مشاعر الشارع للمطالبة بالاعتذار ليصبح ملف الاعتذار طبقاً جد دسم بين أيديها لعل وعسى.

من السذاجة الاعتقاد ان فرنسا قد تعترف بجرائمها التي ارتكبتها في حق الشعب الجزائري في الوقت الراهن ولا بعد عقود أخرى، وهي الآن تعيش أسوأ الأحوال خاصة الاقتصادية منها والأمنية وحاجتها إلى الجزائر، حاجة الجزائر لفرنسا ابان العهد الاشتراكي والانسداد السياسي والاقتصادي الذي مرت به الجزائر، واليوم وبكل بساطة فرنسا لم يعد بين أيديها ما تساوم عليه أو تجلس به إلى طاولة أي مفاوضات قد تقودها مع الجزائر إذا استدعت الضرورة غير الملف "اللعين"و"السمين" ملف الاعتذار، لذلك ستضل فرنسا متمسكة به وتبني عليه آمالاً كبيرة ولن تتنازل عليه بتلك السهولة التي قد يتصورها البعض وساسة الجزائر يعرفون ذلك جيداً.

فالمتعارف عليه أن مثل هذه الملفات العالقة هي مفاتيح مهمة لدى الساسة تفتح العديد من الأبواب المغلقة وان طالها الصدأ،لا بل تحاول فرنسا نسج خيال لملفات أخرى على غرار حادثة اغتيال رهبان "تيبحيرين" الذي تتهم فيه الجيش الجزائري بتنفيذ عملية الاغتيال والحقيقة غير ذلك، ومن السذاجة الفرنسية الأخرى هي عدم اعترافها بجرائمها، فلو اعترفت فرنسا وأنا صراحة لا أتمنى ذلك، لان ذلك يعني أنها ستحتلنا مرة أخرى وستفتح لها كل الأبواب وستلقى تعاطفاً حكومياً وشعبياً كبيراً ولن يرفض لها طلب، وهذه سمة لا اعتقد أن زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى الجزائر كان تهم الجزائر بأي شيء، بقدر ما كانت تهم ومهمة بالنسبة إلى الجانب الفرنسي خاصة على الصعيد الأمني والاقتصادي، ونحن نعلم أن الرئيس الفرنسي كان السباق إلى زيارة الجزائر، أي الرغبة الفرنسية كانت جد ملحة إلى هذه الزيارة، ونستطيع أن نقول أن الزيارة كانت بمثابة التقدم إلى طلب اليد أو ما يعرف بـ "الخطوبة"، فكان من البديهي أن يستقبل الرئيس الفرنسي بكل تلك الحفاوة وفي ذلك دلالات أخرى جد مفهومة لدينا، لا بل سمة من سمات أهل عروس.



خليفة فهيم

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
محمد مبارك
محمد مبارك 14 سنوات منذ
<strong>الحقيقة</strong> اسمحوا لى اخوانى المعليقين من الجزائر وبكل احترام ان قول ما يالى : كل ما جاء احد بافكار وتحليل شخصى تقولون هذا \&quot;تشيات\&quot;. لماذا لا تنويروننا بافكاركم وتحاليل تفيدنا فى محاربة الردائة والفساد فى الجزائر. نشر النقائص بدون طرح بدائل لا يحل المشاكل التى نعرفها و نعانى منها. القضية فى الجزائر اعظم من تسيير جامعات او عدس ولوبيا. انه مصير دولة محترمة واحتكار السلطة من طرف فئة تمكنت من السيطرة على خيرات البلاد والتصرف بلا حكمة. الفساد والخيانة جعلت من الجزائرالغنية بلد يهان من ابنائه قبل خصومه. الدليل على ذالك ما نقراءه فى الجرائد ونسمعوه فى الفضائيات. هذا لا يعنى ان الجزائر ستركع لمن اراد اذلالها.انها ما زالت قوية والدولة واقفة بفضل ابنائها المخلصين من رجال ونساء. والحمد لله. هذه القلة موجودة بالفعل فى الجيش والاسلاك الامنية والمؤسسات الوطنية والادارة. ولهذا فان الكاتب لا يتكلم من فراغ. بالرغم من السلبيات , الجزائر لها مكانتها فى العالم كبلد قوى. لا ننسى ان فى وقت ما, كانت الجزائر فى طليعة دول عديدة فى الانجازات بنفس النظام عندما كان لها رئيس نزيه لا احد يشك فى وطنيته ولا يتسامح مع المفسدين. الاوضاع تغيرت لكن لا خوف من المستقبل بعد تطهير الصفوف واقناع المتشكيكين فى عبقرية من ذاق جميع انواع التجارب المرة.
wx/2 فيتنام هانوي
wx/2 فيتنام هانوي 14 سنوات منذ
<strong>شيات بالقلم</strong> خليفة فاهم :إنك بنادم تفهم في ضرب تشيات بدون شيتة للاك فرنسا لو أرادت قبل طاولة على حكام جزائر لفعلت ولا من يقف في وجها بمجرد إخراج ملف جرائم أسيادك يسقط السقف ويقع لهم ما وقع لملك ملوك هل تظن جزائر توجد وراء الشمس هل درست في جامعات جزائرية و تعرف نوع وجبة طعام التي تقدم لطالب ؟ - مغرفة من لوبيا لا توابل ولا زيت مطبوخة في ماء &nbsp+دائرة في حجم سماكة درهم من كاشير &nbsp+ برتقالة أو دانون أما قاعة الأكل ومطبخ ومراحيض لا تسأل المواطن يزاحم كلاب في ليقتات من الزبالة جيش من متسولين والمتشردين و المجانين منتشر في شوارع مدن حتى العاصمة لا تخلوا منهم ...لخ لا توجد مدينة تخلو من الأحياء القصدير التي يقطنها أموات هل الدولة التي يزاحم أبنائها مهاجرين من دول الساحل في مراكب الموت دولة هي من تتكلم عنها ؟ قارن مستوى المعيشي لمواطن جزائري مع أبناء إمارات وقطر والكويت ...الخ هل أبناء فرنسا هم من يتسكعوا في أزقة وشوارع الجزائر؟ أم العكس هو الصحيح وهل تعلم أن الساسي لاعق يد فرانسوا هولاند مخابرات جزائرية هي التي قامت بترويضه ليقوم بعمله ؟ من أوحى لساسي بقول يد هولاند نظيفة وينظر إلى أمام ...الخ هل فهمت ما أعني ؟ أمام يعفي الكثير من المجرمين من .... ضرب شيتة لا تصلح لك هنا .
شباب سياسى
شباب سياسى 14 سنوات منذ
<strong>التشيات بالمجان كفى كدب</strong> مقال فارغ و تشيات بالمجان الجزائريون يقتاتون من المزابل و الشعب جوعان يتغدى على المقرون و العدس و اللوبيا الاف متشردين الاف المعوقين .الجزائر دولة ميتة دولة مارقة صنعت الارهاب لتبتز به الدول المجاورة الجزائر الاولى فى كل ما هو فاسد و الاخيرة فى كل ما هو صالح و مفيد كفى كدب كفى من النيف المخنن لازم نقول الحقيقة
مغاربي
مغاربي 14 سنوات منذ
<strong>هولاند اخذ ما جاء من اجله</strong> في الحقيقة ومن خلال ما وقع من اتفاقيات فان هولاند اخذ ما اراد واكثر من الجزائريين دون ان يعطيهم شيئا يستحق الثمن الباهض الذي دفعه الشعب من كرامته وخيراته .