الجزائريون يودعون سنة 2012 دون تحقيق المرجو والمنشود مع حكومة تحسن مواصلة الهروب إلى الأمام

ودع الجزائريون كغيرهم من سكان المعمورة عام 2012، والذي يمكن أن يوصف بأنه عام الفرص الضائعة، فالجزائر خلال السنة المنقضية لم يحققوا الوثبة التي كانت منتظرة ومتوقعة من طرف البعض، ومروا بجانب بعض المواعيد المهمة، التي كان بإمكانها أن تشعل شرارة التغيير السلمي المنشود من طرف الجميع. السنة الماضية كانت…

يناير 01, 2013 - 18:32
تم التحديث: 14 سنوات منذ
0 1.9ك
الجزائريون يودعون سنة 2012 دون تحقيق المرجو والمنشود مع حكومة تحسن مواصلة الهروب إلى الأمام

ودع الجزائريون كغيرهم من سكان المعمورة عام 2012، والذي يمكن أن يوصف بأنه عام الفرص الضائعة، فالجزائر خلال السنة المنقضية لم يحققوا الوثبة التي كانت منتظرة ومتوقعة من طرف البعض، ومروا بجانب بعض المواعيد المهمة، التي كان بإمكانها أن تشعل شرارة التغيير السلمي المنشود من طرف الجميع.
السنة الماضية كانت فعلا سنة الفرص الضائعة، فقد شاءت الصدف أن تلتقي الكثير من المناسبات في هذه السنة، دون أن يتحقق المرجو والمنشود، وأول مناسبة كان الجزائريون على موعد معها هي الاحتفالات بالذكرى الخمسين للاستقلال، وهي احتفالات اعتقد البعض أنها ستكون مناسبة لقرارات جريئة وربما تاريخية، خاصة وأنها تمثل نهاية مرحلة وبداية عهد جديد، نصف قرن من الاستقلال كان ينتظر منه أن يكون محطة لتقييم الانجازات واحتساب الاخفاقات والانتكاسات، وحفظ العبر والدروس، لكن لا شيء من هذا تحقق، بل إن الاحتفالات نفسها كانت دليلا آخر على الفشل، وعلى مواصلة الهروب إلى الأمام.
2012 أيضا شهدت مواعيد انتخابية مهمة، أولها كانت الانتخابات البرلمانية التي جرت في أيار (مايو) الماضي، والتي انتظر منها المراقبون و'الآملون' في تحقق التغيير أن تحمل نسمات القطيعة مع ما كان موجودا، ولكن هذه الانتخابات جاءت وكأنها تطبق سياسة ل'الخلف در'، وعادت أحزاب السلطة، التي كانت على شفا الخروج من النافذة، إلى الواجهة من أوسع الأبواب، مع أن هذه الانتخابات جاءت على خلفية إصلاحات سياسية كان الهدف المعلن منها هو 'التغيير السلمي'.
وجاءت بعدها الانتخابات المحلية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، والتي لم تكن مفاجئة هذه المرة، لأنها كرست النتائج التي جاءت بها الانتخابات البرلمانية، ليتأكد من كان في نفسه ذرة شك أن التغيير مؤجل إلى وقت لاحق.
الجزائر فقدت خلال سنة 2012 رئيسين سابقين وعدد من الشخصيات السياسية و التاريخية، في مقدمة هؤلاء الرئيس الأسبق أحمد بن بلة أول رئيس للجزائر المستقلة، الذي رحل دون أن يكتب مذكراته، ودون أن يقول شيئا للجزائريين عن ماضيهم وعن حاضرهم، ورحل أيضا الرئيس السابق الشاذلي بن جديد، الذي حكم الجزائر ما بين 1979 و1992، وخلف وراءه مذكراته التي صدر الجزء الأول منها والجزء الثاني سيصدر في شهر آذار (مارس) القادم، ورغم أن الشاذلي خلافا لبن بلة قال أشياء كثيرة، إلا أنه لم يقل كل شيء، وقبلهما رحل من اتفق الجميع على وصفه بالرجل الحكيم، المجاهد والوزير السابق عبد الحميد مهري، الذي أفنى حياته في خدمة الجزائر، وفي تقديم النصح وفي محاولة إصلاح ما أفسده الدهر والبشر.
كما رحل في هذه السنة أيضا الفريق محمد العماري رئيس أركان الجيش الجزائري السابق، والذي لعب أدوارا مهمة في فترة التسعينات، وكان أحد أبرز قادة المؤسسة العسكرية لسنوات طويلة، وخاصة في الأزمة الدموية التي عرفتها البلاد، وقد رحل العماري دون أن يقول حقيقته.
الأكيد أن الأنظار تتجه الآن إلى 2013، هذه السنة ستكون حاسمة، وسيعرف فيها الجزائريون إلى حد كبير من هو الرئيس الذي سيحكمهم ما بعد بوتفليقة، الذي تبدو حظوظ ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة لولاية رابعة مسألة صعبة ومعقدة، حتى وإن كانت بعض الأطراف من المحيطين به ومن 'المستفيدين' بدأت تقرع طبول 'الولاية الرابعة'.
ورغم أن بعض المتشائمين يرون أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون مغلقة، إلا أن هناك من المتفائلين من يرى أن هذا الموعد الانتخابي سيكون بداية التغيير، وبداية القطيعة مع ممارسات الماضي، وأن التغيير لن يكون على أية حال إلا تدريجيا، ورغم أن الانتخابات نظريا لن تجرى إلا في ربيع 2014، إلا أن الراغبين في الترشح، سيبدؤون في الظهور على الساحة والتحرك بداية من العام القادم، بل إن الصحف والمراقبين بدأوا يرددون بعض الأسماء المرشحة للترشح، وفي مقدمة هؤلاء علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق ومنافس بوتفليقة في انتخابات 2004، والذي نشرت صحيفة أنه شرع في التحرك وصرح بـأنه تلقى ضمانات بأن بوتفليفة لن يترشح في الانتخابات القادمة، لن بن فليس كذب في اليوم التالي ما نشرته الصحيفة على لسانه، دون أن ينفي نيته في الترشح.
ويضاف إلى بن فليس 'الطامح الأبدي' في الرئاسة، وهو مولود حمروش رئيس الحكومة الأسبق، والذي ترشح للانتخابات الرئاسية في 1999، وهو الذي لم لزم بيته وأمسك عليه لسانه طوال السنوات الماضية، دون أن يخوض في أي موضوع أو قضية، منتظرا إشارة الدخول في السباق الانتخابي.
وبعدهما تأتي سلسلة أخرى من الأسماء المتداولة مثل أحمد بن بيتور رئيس الحكومة الأسبق، والذي تحول إلى 'المعارضة' بعد مغادرة الحكومة، وكذا زعماء الأحزاب السياسية الكبيرة، مثل عبد العزيز بلخادم وأحمد أويحيى، والإسلاميين أبو جرة سلطاني وعبد الله جاب الله، وإن كانت حظوظ زعماء الأحزاب في الترشح ضئيلة، وفي الفوز تكاد تكون منعدمة.



كمال زايت

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User